WAIC 2026 وإطلاق WAICO: تقييم استراتيجية الصين لقيادة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي واستجابة كوريا
ملخص تنفيذي
يمثل مؤتمر WAIC 2026 وإطلاق WAICO تحولاً استراتيجياً رسمياً للصين من التركيز على تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى وضع المعايير، ويهدف إلى إدماج 29 دولة من دول الجنوب العالمي في نظام حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي تقوده الصين. تجمع استراتيجية الصين بين قدراتها التكنولوجية المثبتة من خلال DeepSeek وخطاب "الانفتاح والتعاون والمشاركة"، مما يشكل تحدياً فعلياً لنظام Pax Silica الذي تقوده الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية لا يزال غير مؤكد بسبب عدم التحقق من القدرات التكنولوجية للدول الأعضاء المؤسسة ومدى فعالية آليات الحوكمة. تحتاج كوريا، بصفتها عضواً مؤسساً في Pax Silica، إلى استراتيجية مزدوجة تتمثل في "المشاركة الانتقائية وقيادة المعايير" للدخول بشكل مستقل إلى مساحة حوكمة الذكاء الاصطناعي التي تسعى الصين إلى السيطرة عليها في دول الجنوب العالمي. مع تزايد هيكلة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ترتفع تكلفة الغموض الاستراتيجي. لذلك، يجب على كوريا بناء مكانة مستقلة كـ "وسيط معايير للدول المتوسطة" بناءً على قدراتها في مجال أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في وقت مبكر.
أولاً: تحليل وضع القضية
مؤتمر WAIC 2026 واستراتيجية الصين لقيادة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي: تحليل وضع القضية
1. خلفية القضية وتطوراتها
هيكلة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الاستراتيجي للصين
أصبح الذكاء الاصطناعي، بصفته تقنية أساسية تعبر مجالات الأمن العسكري والنمو الاقتصادي والمعايير الاجتماعية والثقافية، محوراً لإعادة تشكيل النظام العالمي، على غرار تقنية النسيج في الثورة الصناعية أو التكنولوجيا النووية في الحرب الباردة [8]. في هذا السياق، لا تقتصر المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على تطوير التكنولوجيا فحسب، بل تتجاوزها إلى استراتيجية لنشر تكنولوجيا ومعايير الذكاء الاصطناعي الخاصة بكل منهما في جميع أنحاء العالم. في جلسة استماع لمجلس الشيوخ الأمريكي في مايو 2025 بعنوان "الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي"، حذر كبار رجال الأعمال، بمن فيهم سام ألتمان، من أن الولايات المتحدة تتمتع حالياً بالأفضلية، لكن الفجوة مع الصين المنافسة ليست كبيرة [2].
تعززت الثقة الاستراتيجية للصين بشكل كبير مع ظهور DeepSeek-R1 في أوائل عام 2025. لفت نموذج DeepSeek، بفضل كفاءته من حيث التكلفة والأداء العالي، انتباه المجتمع الدولي كبديل للتطورات التي تقودها الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وبفضل هذه الثقة، بدأت الحكومة الصينية في أن تصبح أكثر نشاطاً في تشكيل نظام الحوكمة العالمي للذكاء الاصطناعي [2]. تعتبر الصين عام 2026 نقطة تحول تاريخية في تغيير النظام الدولي، وقد حددت بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وتوسيع دورها العالمي كأهداف دبلوماسية رئيسية [5]. يمثل هذا امتداداً لإرادة الإصلاح في نظام الحوكمة العالمية التي تم التأكيد عليها باستمرار منذ تولي حكومة شي جين بينغ السلطة، ويحمل طابع تحدٍ منهجي للنظام الدولي الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة [14].
تطور مؤتمر WAIC: من معرض تكنولوجي إلى منصة حوكمة
يعد المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC)، الذي يُعقد سنوياً في شنغهاي، أكبر حدث للذكاء الاصطناعي في الصين، وقد لعبت إدارة الفضاء السيبراني الصينية (CAC) دوراً رئيسياً في تنظيمه، حيث كان بمثابة نافذة لعرض مسار نمو صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية للعالم الخارجي [3]. ومع ذلك، اتخذ مؤتمر WAIC 2026 طابعاً مختلفاً نوعياً عن المؤتمرات السابقة. وفقاً لتحليلات وسائل الإعلام المحلية الصينية مثل 36Kr، لم يركز مؤتمر WAIC 2026 على المعرض التكنولوجي بحد ذاته، بل على تطبيق الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل الفعلية وخلق القيمة التجارية، بالإضافة إلى أجندة حوكمة الذكاء الاصطناعي التي برزت على الساحة [7]. تم تحديد موضوع المؤتمر أيضاً على أنه "شركاء ذكيون، نخلق المستقبل معاً (智能伙伴,共创未来)"، مما أبرز خطاب التعاون والازدهار المشترك بدلاً من المنافسة التكنولوجية.
2. الوضع الحالي
تطورات مؤتمر WAIC 2026 وإطلاق WAICO
تم تنظيم مؤتمر WAIC 2026، الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 20 يوليو 2026 في مركز شنغهاي الدولي للمعارض، وفي مناطق تشانغ جيانغ (张江) وشي آن (西岸) في أربعة قاعات عرض، ليس كمجرد معرض صناعي، بل كحدث يضع معياراً جديداً للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي [7]. في اليوم السابق لافتتاح المؤتمر، 16 يوليو، وقع ممثلون عن 29 دولة، بما في ذلك البرازيل وروسيا ومصر وإندونيسيا ولاوس وباكستان وقطر وكازاخستان وموزمبيق وعمان وكوبا وإثيوبيا وبيلاروسيا وفنزويلا وكينيا وجنوب أفريقيا والجزائر، اتفاقية تأسيس منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO) في شنغهاي [1][4]. حددت هذه الاتفاقية أهدافاً رئيسية تتمثل في تعزيز النهج الذي يركز على الإنسان، وتشجيع الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي من أجل التطوير والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي [4].
في اليوم التالي للافتتاح، 17 يوليو، ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة أرسل فيها رسالة انفتاح وتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي إلى المجتمع الدولي. أكد شي جين بينغ على ضرورة "اغتنام هذه الفرصة التاريخية النادرة لتشجيع المصادر المفتوحة والانفتاح والتعاون والمشاركة"، وأعلن أن "الصين مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر انفتاحاً وعملية" [17]. خلال المؤتمر، تم إصدار بيان رئاسي وخطي عمل للحوكمة، وتم اقتراح مبادرة عالمية بشأن قابلية الاتصال والتشغيل البيني لوكلاء الذكاء الاصطناعي الموثوق بهم [6].
وجهات نظر الدول المشاركة محلياً
تقيّم وسائل الإعلام المحلية والهيئات الحكومية للدول المشاركة في WAICO هذه المشاركة كفرصة استراتيجية لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير اقتصادها الرقمي. في حالة كازاخستان، وقع الرئيس قاسم جومارت توكاييف شخصياً على اتفاقية تأسيس WAICO خلال زيارته الرسمية للصين في 16 يوليو. وصفت صحيفة أستانا تايمز المحلية هذه الخطوة بأنها خطوة مهمة تساهم في بروز كازاخستان كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي وتشكيل الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي [1]. في حالة عمان أيضاً، أفادت وسائل الإعلام المحلية أن الانضمام إلى WAICO هو جزء من استراتيجية طويلة الأجل لبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، مؤكدة على رغبة عمان في لعب دور قيادي في حوكمة الذكاء الاصطناعي الإقليمية والعالمية [15]. وصفت جمهورية الكونغو المشاركة في WAIC 2026 بأنها وسيلة لبناء شراكات استراتيجية جديدة في الدبلوماسية الرقمية، وربطتها برؤية الحكومة لاستخدام الرقمنة كرافعة للتنمية الوطنية والنمو الاقتصادي [13].
استجابة كوريا: ممارسة الغموض الاستراتيجي
على الرغم من طلب الصين رفيع المستوى للمشاركة، اقتصرت مشاركة الحكومة الكورية على إرسال ممثلين إداريين ومسؤولين رفيعي المستوى فقط إلى مؤتمر WAIC 2026. يُعتقد أن هذا يرجع إلى العبء الدبلوماسي الكبير الذي قد ينجم عن إرسال مسؤول رفيع المستوى، خاصة وأن كوريا انضمت كعضو مؤسس في "Pax Silica"، وهو تحالف سلاسل التوريد لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي الذي تقوده الولايات المتحدة في ديسمبر 2025 [10]. هذه الممارسة هي أيضاً تعبير عملي عن الغموض الاستراتيجي الذي تتبعه كوريا في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي.
3. الجهات الفاعلة الرئيسية ومواقفها ومصالحها
الصين: استراتيجية مزدوجة لاحتكار المعايير وبناء النظام البيئي
سعت الصين من خلال مؤتمر WAIC 2026 إلى تحقيق هدفين استراتيجيين متزامنين على مستويين. أولاً، احتكار خطاب الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي. إن تأكيد شي جين بينغ على "الانفتاح" و"التعاون" ككلمات مفتاحية رئيسية هو تموضع متعمد لبناء سردية تتناقض مع نظام معايير الذكاء الاصطناعي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يركز على التحكم التكنولوجي وقيود التصدير [17]. تستخدم إدارة الفضاء السيبراني الصينية (CAC) مؤتمر WAIC بنشاط كنافذة لإعلام العالم بـ "شفرة نمو" تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين، وتعرض على الصعيدين المحلي والدولي توسيع قاعدة النظام البيئي للذكاء الاصطناعي القائم على نماذج اللغة الكبيرة المحلية. ثانياً، بناء سلسلة توريد ونظام حوكمة للذكاء الاصطناعي بقيادة الصين. يُنظر إلى WAICO على أنها أكثر من مجرد آلية تعاون، حيث ستعمل كمنصة مؤسسية لدمج دول الجنوب العالمي في معايير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الصينية ونظام معايير الحوكمة.
الدول المشاركة من الجنوب العالمي: المصالح العملية والاختيارات الاستراتيجية
بالنظر إلى تكوين الدول الأعضاء المؤسسة الـ 29، نجد أنها تشمل دولاً في علاقات صراع مع الولايات المتحدة مثل روسيا وبيلاروسيا وكوبا وفنزويلا، بالإضافة إلى عدد كبير من الاقتصادات الناشئة الرئيسية في الجنوب العالمي مثل البرازيل وإندونيسيا وكازاخستان وعمان ومصر وجنوب أفريقيا وكينيا وموزمبيق وإثيوبيا [4]. دوافع مشاركة هذه الدول لا تستند إلى مجرد تبني خط مؤيد للصين، بل إلى مصالح عملية. بالنسبة للدول النامية التي تفتقر إلى القدرات التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن الدعم التكنولوجي ومنصات التعاون التي تقدمها الصين تُعتبر وسيلة واقعية لتسريع تنمية اقتصادها الرقمي. يتضح هذا النهج العملي من خلال تقييم كازاخستان للانضمام إلى WAICO كمنصة للانطلاق نحو أن تصبح مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي [1]، وربط عمان للانضمام باستراتيجيتها طويلة الأجل للاقتصاد القائم على المعرفة [15].
الولايات المتحدة: الحفاظ على الهيمنة التكنولوجية وتماسك التحالفات
تواصل الولايات المتحدة استراتيجيتها لاحتواء صعود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال فرض قيود على تصدير أشباه الموصلات وبناء تحالفات لسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي. يمثل "Pax Silica" محاولة لإضفاء الطابع المؤسسي على نظام سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي الذي تقوده الولايات المتحدة، ويتضمن نية ربط حلفائها الرئيسيين، بما في ذلك كوريا، بهذا النظام [10]. ومع ذلك، فإن النهج الأمريكي الذي يركز على التحكم التكنولوجي قد يُنظر إليه على أنه إقصائي من قبل دول الجنوب العالمي، مما يخلق مساحة لنفوذ خطاب "الانفتاح والتعاون" الذي تتبناه الصين.
كوريا: على مفترق طرق الاختيار الاستراتيجي
تواجه كوريا معضلة هيكلية تتمثل في الحاجة إلى الحفاظ على علاقات الاعتماد المتبادل الاقتصادي مع الصين، مع المشاركة في تحالفات سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي التي تقودها الولايات المتحدة. في ظل الواقع الذي "أصبح فيه الذكاء الاصطناعي، بما يتجاوز المستوى التكنولوجي، محوراً لإعادة تشكيل النظام العالمي في مجالات الأمن الاقتصادي والمعايير" [2]، تسعى كوريا إلى إيجاد استراتيجية متوازنة تحافظ على مساحات التعاون مع كلا الطرفين، الولايات المتحدة والصين، مع تعزيز قدراتها التكنولوجية المستقلة في مجال الذكاء الاصطناعي.
4. تلخيص النقاط الرئيسية
النقطة الرئيسية 1: فعالية WAICO وقوتها الملزمة المؤسسية
تكمن النقطة الرئيسية في ما إذا كانت WAICO ستظل مجرد آلية تعاون إعلانية، أم ستتطور إلى منصة مؤسسية تنتج معايير وقواعد حوكمة فعلية للذكاء الاصطناعي. على الرغم من أن مشاركة 29 دولة مثيرة للإعجاب من الناحية الشكلية، إلا أن هناك قيوداً على التمثيل نظراً للفجوة الكبيرة في مستويات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وقدرات الحوكمة بين الدول المشاركة، وغياب الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وكوريا. يعتمد ما إذا كانت بيانات رئاسة المؤتمر وخطتي العمل للحوكمة المعلنتين خلال المؤتمر [6] ستتطوران إلى قواعد ملزمة فعلياً على مستوى إضفاء الطابع المؤسسي على WAICO في المستقبل.
النقطة الرئيسية 2: صدق خطاب "الانفتاح" واستخدامه الاستراتيجي
تكمن النقطة الرئيسية في ما إذا كان خطاب "الانفتاح والتعاون والمشاركة" الذي أكد عليه شي جين بينغ سيؤدي إلى انفتاح تكنولوجي فعلي، أم سيقتصر على كونه خطاباً استراتيجياً لدمج دول الجنوب العالمي في النظام البيئي للذكاء الاصطناعي الذي تقوده الصين [17]. إن ازدواجية الصين في تعزيز الرقابة على الإنترنت والسيادة على البيانات داخلياً مع التظاهر بالانفتاح خارجياً تثير تساؤلات حول ما إذا كانت الدول المشاركة يمكن أن تتوقع نقل تكنولوجيا فعلي وتعزيز القدرات من خلال WAICO.
النقطة الرئيسية 3: تجزئة حوكمة الذكاء الاصطناعي والمنافسة على المعايير
مع وجود نظام المعايير الذي تقوده الولايات المتحدة (Pax Silica، مبادئ G7 للذكاء الاصطناعي، إلخ) ونظام WAICO الذي تقوده الصين جنباً إلى جنب، يزداد احتمال تجزئة حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية. يشير الواقع الذي "تتطور فيه المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل شامل، مع تركيزها على الصراع على القيادة في نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، واستراتيجية الاتحاد الأوروبي لقيادة المعايير، واستراتيجيات تطوير الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة واليابان وكوريا والشرق الأوسط، والبحث عن تنظيم الأسلحة الذكية وحوكمة سلامة الذكاء الاصطناعي العالمية" [2] إلى أن تشكيل نظام حوكمة عالمي موحد للذكاء الاصطناعي يصبح أكثر صعوبة. يمكن أن يؤدي هذا التجزئة في الحوكمة إلى وضع تتنافس فيه أنظمة متعددة غير متوافقة في معايير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ومعايير البيانات، ومعايير السلامة.
النقطة الرئيسية 4: الاختيار الاستراتيجي للدول المتوسطة وضغط منطق المعسكرات
تتصاعد النقطة الرئيسية حول الموقف الذي ستتخذه الدول المتوسطة، بما في ذلك كوريا، في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي. إن إرسال كوريا لموظفين رفيعي المستوى فقط إلى مؤتمر WAIC 2026 [10] هو محاولة للحفاظ على الغموض الاستراتيجي في ظل ضغط منطق المعسكرات، ولكن من المتوقع أن يصبح استدامة استراتيجية التوازن هذه أكثر تحدياً مع تزايد ضغوط الاختيار من كلا الطرفين، الولايات المتحدة والصين. يشير الواقع الذي "تسعى فيه الدول إلى زيادة الاستثمار وتنمية المواهب لتعزيز قدراتها على الابتكار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي واستخدامها، مع صياغة استراتيجيات دبلوماسية تكنولوجية لتوسيع نفوذها في تطوير واستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي" [2] إلى أن الدول المتوسطة يجب أن تتصرف كجهات فاعلة استراتيجية نشطة، وليس مجرد متلقين سلبيين.
ثانياً: تحليل معمق للقضية
مؤتمر WAIC 2026 واستراتيجية الصين لقيادة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي: تحليل معمق للقضية
1. تحليل الأسباب الجذرية للقضية
تقليص الفجوة التكنولوجية واستعادة الثقة الاستراتيجية للصين
تنبع استراتيجية الصين لقيادة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي من خلال مؤتمر WAIC 2026، قبل كل شيء، من إدراك أن قدرات الصين التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي قد قلصت الفجوة مع الولايات المتحدة بشكل كبير. كان ظهور DeepSeek-R1 في أوائل عام 2025 بمثابة نقطة تحول حاسمة لم تقتصر على الإنجاز التكنولوجي فحسب، بل أضفت أيضاً ثقة استراتيجية على الحكومة والصناعة الصينية بأكملها. أثبت DeepSeek، كنموذج فعال من حيث التكلفة والأداء العالي، أن هناك مساراً بديلاً للتطور في مجال الذكاء الاصطناعي بخلاف المسار الذي تقوده الولايات المتحدة، مما عزز ثقة الحكومة الصينية في أن تصبح أكثر نشاطاً في تشكيل نظام الحوكمة العالمي للذكاء الاصطناعي [2]. كان التحذير الذي أطلقه كبار رجال الأعمال، بمن فيهم سام ألتمان، في جلسة استماع لمجلس الشيوخ الأمريكي في مايو 2025 بأن "الولايات المتحدة تتمتع حالياً بالأفضلية، لكن الفجوة مع الصين المنافسة ليست كبيرة" اعترافاً من الجانب الأمريكي بهذا الواقع [2]. إن الارتقاء بمستوى القدرات التكنولوجية قد خلق الظروف التي تسمح للصين بنقل مركز ثقل استراتيجيتها من مرحلة تطوير التكنولوجيا إلى مرحلة وضع المعايير.
رد فعل هيكلي ضد نظام معايير الذكاء الاصطناعي الذي تقوده الولايات المتحدة
السبب الجذري الثاني الذي دفع الصين إلى تقديم WAICO ومبادرات الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي هو الإدراك الهيكلي بأن نظام معايير الذكاء الاصطناعي الذي تقوده الولايات المتحدة يتعارض بشكل أساسي مع مصالح الصين. لقد اتبعت الولايات المتحدة استراتيجية لربط حلفائها من خلال تحالف سلاسل توريد أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي "Pax Silica"، بهدف استبعاد الصين من النظام البيئي التكنولوجي. تُعد مشاركة كوريا كعضو مؤسس في Pax Silica في ديسمبر 2025 مثالاً ملموساً على هذا التشكيل الذي تقوده الولايات المتحدة، ويظهر إرسال الحكومة الكورية لممثلين إداريين ومسؤولين رفيعي المستوى فقط إلى مؤتمر WAIC 2026، على الرغم من طلبات الصين المتكررة لحضور مسؤول رفيع المستوى، جانباً من هذا الهيكل [10]. من وجهة نظر الصين، فإن نظام الحوكمة للذكاء الاصطناعي الذي تقوده الولايات المتحدة هو نظام إقصائي يغلف الهيمنة التكنولوجية بلغة المعايير، وكان بناء منصة متعددة الأطراف بديلة لمواجهة ذلك ضرورة استراتيجية.
الجمع بين طلبات دول الجنوب العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي وقدرات الصين على التوريد
السبب الجذري الثالث هو الفرصة الهيكلية التي تجمع بين طلبات دول الجنوب العالمي في تطوير الذكاء الاصطناعي وقدرات الصين على توفير التكنولوجيا ورأس المال. بالنظر إلى قائمة الأعضاء المؤسسين لـ WAICO، فإن معظم الدول الـ 29، بما في ذلك البرازيل وروسيا ومصر وإندونيسيا وباكستان وكازاخستان وموزمبيق وعمان وكوبا وإثيوبيا وبيلاروسيا وفنزويلا وكينيا وجنوب أفريقيا والجزائر ولاوس وقطر، تنتمي إلى الجنوب العالمي أو المعسكر غير الغربي [1][4]. تشترك هذه الدول في رغبة قوية في تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ولكنها تشترك أيضاً في إدراك أنها مهمشة في النظام البيئي للذكاء الاصطناعي الذي تقوده الولايات المتحدة وأوروبا. تقيّم كازاخستان أن انضمامها إلى WAICO يوفر منصة لتحقيق طموحها في أن تصبح مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي [1]، بينما ربطت عمان انضمامها باستراتيجيتها طويلة الأجل لبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة [15]. وصفت جمهورية الكونغو مشاركتها في WAIC 2026 بأنها جزء من دبلوماسيتها الرقمية واستغلتها كفرصة لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الصين [13]. في هذه النقطة التي تلتقي فيها طلبات دول الجنوب العالمي مع قدرات الصين على التوريد، شكلت WAICO نقطة التقاء طبيعية.
2. السياق الهيكلي
الهيكل السياسي: دمج خطاب النظام العالمي متعدد الأقطاب مع حوكمة الذكاء الاصطناعي
يعد مؤتمر WAIC 2026 نتاج تخطيط سياسي يوسع خطاب النظام العالمي متعدد الأقطاب الذي بنته الصين على مدى سنوات إلى مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي. تعتبر الصين عام 2026 نقطة تحول تاريخية في تغيير النظام الدولي، وقد حددت بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وتوسيع دورها العالمي كأهداف دبلوماسية رئيسية [5]. يمثل هذا امتداداً لإرادة الإصلاح في نظام الحوكمة العالمية التي تم التأكيد عليها باستمرار منذ تولي حكومة شي جين بينغ السلطة، وهو نتيجة منطقية للدبلوماسية الصينية التي دعت باستمرار إلى "تعددية الأقطاب لعالم متساوٍ ومنظم"، مع التعبير بنشاط عن إرادة تغيير النظام الدولي القائم [14]. إن تكرار شي جين بينغ للتأكيد على "الانفتاح والمصادر المفتوحة والتعاون والمشاركة" في خطابه في مؤتمر WAIC 2026، وإعلانه أن "الصين مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر انفتاحاً وعملية" [17]، يحمل حسابات سياسية تهدف إلى احتكار الأفضلية الأخلاقية على النظام الذي تقوده الولايات المتحدة من خلال تحويل لغة المنافسة على الهيمنة التكنولوجية إلى لغة التعاون والازدهار المشترك.
إن مشاركة إدارة الفضاء السيبراني الصينية (CAC) بنشاط في مؤتمر WAIC باعتباره "نافذة لمراقبة تطور الذكاء الاصطناعي في الصين" [3]، تظهر أن هذا الحدث لا يُخطط له ويُدار كمجرد حدث صناعي خاص، بل كجزء من استراتيجية وطنية. إن اعتماد بيان رئاسي وخطي عمل للحوكمة في مؤتمر WAIC 2026، واقتراح مبادرة عالمية بشأن قابلية الاتصال والتشغيل البيني لوكلاء الذكاء الاصطناعي الموثوق بهم [6]، يوضح بوضوح أن هذا الحدث يؤدي وظيفة تحديد الأجندة السياسية.
الهيكل الاقتصادي: المنافسة على إعادة تشكيل سلاسل توريد النظام البيئي للذكاء الاصطناعي
على المستوى الاقتصادي، يعد مؤتمر WAIC 2026 جزءاً من محاولة استراتيجية لبناء سلسلة توريد ونظام بيئي للذكاء الاصطناعي بقيادة الصين. وفقاً لتحليل وسائل الإعلام المحلية الصينية 36Kr، برز تطبيق الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل الفعلية وخلق القيمة التجارية في مؤتمر WAIC 2026 أكثر من المعرض التكنولوجي [7]، مما يدل على أن صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية تتحول من المنافسة على تطوير النماذج إلى مرحلة التطبيق والتسويق. تقدم الصين نماذج ذكاء اصطناعي فعالة من حيث التكلفة وعالية الأداء، ممثلة بـ DeepSeek، لدول الجنوب العالمي، مما يقدم بديلاً فعلياً للنظام البيئي للذكاء الاصطناعي الذي تقوده شركات التكنولوجيا الكبرى الأمريكية والذي يتسم بتكاليف عالية. هذه استراتيجية تتجاوز مجرد تصدير التكنولوجيا لتشكيل اعتماد شامل في سلسلة التوريد يشمل البنية التحتية للبيانات، وخدمات الحوسبة السحابية، ورقائق الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات التطبيقية. "أصبح الذكاء الاصطناعي، بما يتجاوز المستوى التكنولوجي، محوراً لإعادة تشكيل النظام العالمي في مجالات الأمن الاقتصادي والمعايير" [8]، وهذا التحليل يلتقط بدقة جوهر هذه المنافسة الهيكلية الاقتصادية.
الهيكل الأمني: تشكيل التكنولوجيا وحرب المعايير
على المستوى الأمني، يرمز مؤتمر WAIC 2026 إلى نقطة تحول هيكلية حيث تتوسع عملية تشكيل التكنولوجيا بين الولايات المتحدة والصين إلى منافسة على معايير حوكمة الذكاء الاصطناعي. "الذكاء الاصطناعي هو تقنية أساسية تعبر مجالات الأمن العسكري والنمو الاقتصادي والمعايير الاجتماعية والثقافية" [8]، وبالتالي فإن مسألة من يضع معايير حوكمة الذكاء الاصطناعي ترتبط مباشرة بمسألة من يبني أسس النظام العسكري والأمني المستقبلي. تبني الولايات المتحدة نظاماً أمنياً تكنولوجياً يستبعد الصين من خلال آليات تعاون الذكاء الاصطناعي القائمة على التحالفات مثل كواد (QUAD) وأوكوس (AUKUS) و Pax Silica [16]، بينما تعمل الصين على تعميق الانقسامات في تشكيل التكنولوجيا من خلال تشكيل شبكة تعاون للذكاء الاصطناعي غير غربية عبر WAICO. تقترح مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما الدولتين اللتين تبنيان أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً في العالم، يجب أن تبحثا عن مسارات للتعاون في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي [12]، ولكن في الواقع، تتصاعد المنافسة على حوكمة الذكاء الاصطناعي بين البلدين في اتجاه المواجهة بدلاً من التعاون.
3. مقارنة السوابق التاريخية والحالات المماثلة
سابقة انقسام الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) وحوكمة الإنترنت
يمكن فهم إطلاق WAICO على أنه نسخة الذكاء الاصطناعي للصراع بين الولايات المتحدة والصين حول الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU). منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حاولت الصين ممارسة نفوذها على معايير حوكمة الإنترنت من خلال الاتحاد الدولي للاتصالات، وفي المؤتمر العالمي للاتصالات (WCIT) في دبي عام 2012، تحدت نموذج أصحاب المصلحة المتعددين الذي تقوده الولايات المتحدة وأوروبا من خلال التضامن مع الدول التي تدعم تعزيز السيطرة على الإنترنت. كان المشهد الذي واجهته روسيا والصين والدول العربية في ذلك الوقت، والتي دعمت حوكمة الإنترنت التي تقودها الدولة وعارضت المعسكر الغربي، مشابهًا من الناحية الهيكلية للاستراتيجية والترتيب الحاليين لإشراك الجنوب العالمي في نظام حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي تقوده الصين من خلال WAICO. ومع ذلك، على عكس محاولات الصين في حالة الاتحاد الدولي للاتصالات التي حققت نتائج محدودة بسبب ردود الفعل القوية من الغرب، فإن الفضاء الاستراتيجي للصين أوسع في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي نظرًا لعدم وجود نظام معايير دولي راسخ بعد.
دروس من المنافسة على معايير الجيل الخامس (5G) مع هواوي
السابقة الأكثر مباشرة هي المنافسة على معايير تقنية الجيل الخامس (5G) وسلاسل التوريد التي دارت حول هواوي. في مجال الجيل الخامس (5G)، عززت الصين حصتها السوقية بشكل كبير من خلال توفير بنية تحتية منخفضة التكلفة لدول الجنوب العالمي بقيادة هواوي، لكنها استُبعدت فعليًا من الأسواق الغربية بسبب العقوبات الأمريكية على هواوي وضغوط الحلفاء لاستبعادها. تركت هذه التجربة درسين للصين: أولاً، أن القدرة على توفير التكنولوجيا وحدها لا تكفي للسيطرة على المعايير العالمية، وأن القدرة على وضع معايير الحوكمة ضرورية؛ وثانياً، أن دول الجنوب العالمي لديها الرغبة والقدرة على اختيار التكنولوجيا الصينية على الرغم من الضغوط الأمريكية. يمكن اعتبار WAICO ترقية استراتيجية تعكس هذين الدرسين. في عصر الجيل الخامس (5G)، ركزت الصين على توفير التكنولوجيا، وفي عصر الذكاء الاصطناعي، تسعى إلى الاستيلاء على وضع معايير الحوكمة أيضًا.
استمرارية مبادرة الحزام والطريق (BRI) وطريق الحرير الرقمي
يجب فهم إطلاق WAICO في سياق استراتيجية مبادرة الحزام والطريق (BRI) التي تروج لها الصين منذ عام 2013، وخاصة نسختها الرقمية، طريق الحرير الرقمي. من خلال طريق الحرير الرقمي، قامت الصين ببناء الاعتماد الرقمي من خلال توفير البنية التحتية للاتصالات ومنصات التجارة الإلكترونية وحلول المدن الذكية لدول أفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا. تمثل WAICO استراتيجية لوضع هيكل فوقي لمعايير حوكمة الذكاء الاصطناعي فوق هذه البنية التحتية، مما يعني تطورًا من الاتصال المادي إلى الاتصال المعياري. حقيقة أن كازاخستان تقيّم انضمامها إلى WAICO كمنصة انطلاق لتصبح مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعي [1]، وأن جمهورية الكونغو تعتبرها جزءًا من دبلوماسيتها الرقمية [13]، تظهر أن هذه الدول تنظر إلى استثمارات الصين في البنية التحتية الرقمية وتعاونها في حوكمة الذكاء الاصطناعي كحزمة استراتيجية متكاملة.
تحدي نظام بريتون وودز وسابقة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)
على المستوى المؤسسي، يظهر إطلاق WAICO نمطًا مشابهًا لحالة تحدي الصين لنظام بريتون وودز الذي تقوده البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من خلال تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) في عام 2015. في وقت تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، قدمت الصين ذريعة تتمثل في قيود المؤسسات المالية الدولية الحالية على تلبية احتياجات البنية التحتية للدول النامية، وجذبت مشاركة 57 دولة عضو مؤسس. كانت مشاركة الحلفاء الغربيين مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة، بمثابة صدمة دبلوماسية كبيرة للولايات المتحدة في ذلك الوقت. على الرغم من أن WAICO أصغر حجمًا (29 دولة) من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلا أن تكوينها حصريًا من دول غير غربية دون مشاركة الحلفاء الغربيين يجعل طابعها الانقسامي أكثر وضوحًا. ومع ذلك، على عكس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اكتسب شرعية مؤسسية من خلال استيعاب جزء كبير من معايير الحوكمة الدولية الحالية، يبقى من غير المؤكد إلى أي مدى يمكن لـ WAICO بناء نظام معياري مستقل ومختلف عن معايير حوكمة الذكاء الاصطناعي التي تقودها الولايات المتحدة.
4. المتغيرات الرئيسية لتطور القضية
المتغير 1: مستوى التأسيس الفعلي لـ WAICO
المتغير الرئيسي الأول الذي سيحدد نجاح أو فشل WAIC 2026 هو ما إذا كان يمكن لـ WAICO أن تتطور من منظمة تعاونية إعلانية إلى نظام يتمتع بالقدرة على وضع معايير فعلية. يحدد اتفاق تأسيس WAICO أهدافًا مبدئية مثل النهج الذي يركز على الإنسان، وتشجيع الابتكار، والتطوير المسؤول للذكاء الاصطناعي [4]، ولكن السؤال الرئيسي هو ما إذا كان يمكن تحويل هذه المبادئ إلى معايير تقنية محددة، ومعايير حوكمة البيانات، ومعايير السلامة. على الرغم من أن اعتماد البيان الرئاسي وخطي عمل للحوكمة في WAIC 2026 واقتراح مبادرة بشأن قابلية تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي الموثوق بهم [6] هي إشارات إيجابية، إلا أنه لا يزال يتعين مراقبة مدى قوة الأساس المؤسسي الذي يمكن بناؤه، بما في ذلك تنسيق مصالح 29 دولة، والمساهمات المالية، وتشغيل الأمانة.
المتغير 2: الاستقلالية الاستراتيجية لدول الجنوب العالمي وإمكانية المشاركة المزدوجة
المتغير الرئيسي الثاني هو ما إذا كانت الدول الأعضاء في WAICO ستندمج فعليًا في النظام البيئي للذكاء الاصطناعي الذي تقوده الصين، أم أنها ستحافظ على استقلاليتها الاستراتيجية بين معسكري الولايات المتحدة والصين وتسعى إلى المشاركة المزدوجة. الدول الناشئة الرئيسية مثل البرازيل وإندونيسيا وجنوب أفريقيا لا ترغب في التخلي تمامًا عن الارتباط بالنظام البيئي التكنولوجي الذي تقوده الولايات المتحدة، على الرغم من رغبتها في التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي مع الصين. من المرجح أن تستخدم هذه الدول WAICO كرافعة تفاوض بدلاً من إشارة إلى الانضمام إلى معسكر الصين، وفي هذه الحالة، قد تظل WAICO مجرد منتدى تعاوني متعدد الأطراف فضفاض بدلاً من بناء معسكر منافس كما تنوي الصين. مشاركة كوريا في "Pax Silika" التي تقودها الولايات المتحدة مع الحفاظ على العلاقات من خلال إرسال وفد عمل إلى WAIC 2026 [10] هي مثال نموذجي لهذه الاستراتيجية المزدوجة للمشاركة، ومن المتوقع أن تتبع العديد من الدول نهجًا مشابهًا.
المتغير 3: القدرة التنافسية الفعلية للصين في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وقدرتها على التوريد
المتغير الثالث هو ما إذا كانت الصين قادرة على توفير التكنولوجيا والبنية التحتية لأعضاء WAICO التي يمكن أن تحل فعليًا محل خدمات الذكاء الاصطناعي لشركات التكنولوجيا الكبرى الأمريكية. أشارت مجلة "Foreign Policy" إلى أن الصين بدأت استراتيجية "AI-Maxxing" من خلال WAIC 2026، وأن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مثل Kimi K3 من Moonshot، و Qwen من Alibaba، و DeepSeek تعزز قدرتها التنافسية الدولية [17]. ومع ذلك، في ظل استمرار قيود الولايات المتحدة على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة، يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية يمكن أن تتغلب على قيود القدرة الحاسوبية وتوفر بنية تحتية كافية للذكاء الاصطناعي لدول الجنوب العالمي.
المتغير 4: استراتيجية الاستجابة الأمريكية وإدارة التحالفات
المتغير الرابع هو كيفية استجابة الولايات المتحدة لإطلاق WAICO وهجوم الصين على حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية. إذا تمكنت الولايات المتحدة من تعزيز تماسك حلفائها من خلال "Pax Silika" وتقديم حزم تعاون بديلة في مجال الذكاء الاصطناعي لدول الجنوب العالمي، فيمكنها كبح توسع WAICO. على العكس من ذلك، إذا ركزت الولايات المتحدة فقط على استراتيجيات تقييد التصدير واستبعاد التكنولوجيا وأهملت تلبية احتياجات التنمية في مجال الذكاء الاصطناعي لدول الجنوب العالمي، فيمكن لـ WAICO أن تجذب المزيد من الدول وتوسع نفوذها. حقيقة أن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تقترح استكشاف مسارات للتعاون في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين [12] تدرك مخاطر هذا الوضع التنافسي، ولكن احتمالية تقدم البلدين نحو تعاون فعلي في ظل الوضع التنافسي الاستراتيجي الحالي محدودة. طالما أن كلا البلدين يشتركان في الاعتقاد بأن "تأمين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي واستخدامها أصبح عنصرًا أساسيًا لتعزيز الازدهار الاقتصادي والأمن القومي وقيادة المعايير الدولية في القرن الحادي والعشرين" [2]، فمن المتوقع أن يزداد التنافس الاستراتيجي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي.
يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا
المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.
سجّل الدخول لمتابعة القراءة*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.
هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.