→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

تصعيد النزاع المسلح بين الولايات المتحدة وإيران وآفاق إعادة هيكلة نظام التحالفات في الشرق الأوسط

التصنيف
المراقبة الحالية
تاريخ النشر
31 يوليو 2026
رسم توضيحي

ملخص تنفيذي

منذ وفاة خامنئي في فبراير 2026، يشهد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الجمود الطويل الأمد والاشتعال المتقطع لما يقرب من خمسة أشهر، في ظل قيود هيكلية تتمثل في غياب الطرف المفاوض. وبعد 29 يوليو، اتسع نطاق التصعيد ليشمل الدول الساحلية في الخليج بشكل عام مثل الأردن والكويت ومصر، إثر ضربات التحالف الأمريكي السعودي للميليشيات العراقية والهجوم الإيراني على القاعدة العسكرية الأمريكية في الأردن. السيناريو الأكثر ترجيحاً هو الجمود الطويل الأمد والاشتعال المتقطع (45-50%)، في حين تزداد احتمالية الاستئناف التدريجي للمفاوضات (15-20%) إذا تم تأكيد انتخاب قيادة إيرانية جديدة ونجاح وساطة باكستان. وعلى وجه الخصوص، يُعد اقتراح المملكة العربية السعودية بتوسيع تحالف الدفاع البحري من 14 إلى 43 دولة محاولة لبناء نظام أمن متعدد الأطراف ومستقل بعيداً عن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، مما يشير إلى إمكانية إعادة هيكلة الهيكل الأمني في الشرق الأوسط ليصبح تحت "الإدارة المشتركة الأمريكية السعودية". في المقابل، فإن التباين في الأهداف الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل يزيد من احتمالية تحول نظام التحالفات من تسلسل هرمي أحادي إلى علاقات ثنائية فضفاضة ومتعددة. ويتعين على الحكومة والشركات الكورية، بافتراض استمرار حالة عدم الاستقرار لمدة تتراوح بين 6 إلى 18 شهراً على الأقل، اتباع استراتيجية المسار المزدوج التي تجمع بين درء المخاطر في مضيقي هرمز وباب المندب والاندماج في النظام الجديد الذي تقوده السعودية.

مخطط توضيحي

أولاً. تحليل حالة القضية

تحليل حالة القضية: احتدام النزاع المسلح بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة هيكلة نظام التحالفات في الشرق الأوسط

1. خلفية القضية وتطوراتها

يُسجل النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الذي اندلع إثر الغارات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026، كحدث أطلق شرارة إعادة الهيكلة الجذرية للنظام الأمني في الشرق الأوسط، حيث أسفرت الغارات على وسط طهران في يوم اندلاع الحرب عن حادثة غير مسبوقة تمثلت في مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي[2][9]. ورغم إعلان الرئيس ترامب فور اندلاع الحرب أنها ستنتهي "في غضون 4 إلى 5 أسابيع"، إلا أن النزاع الفعلي تجاوز تلك التوقعات بكثير، واستمر لما يقرب من خمسة أشهر، متخذاً نمطاً يتأرجح بين الهدنة المتقطعة والاشتعال المتكرر[3][7]. وعلى وجه الخصوص، يُجمع المحللون الميدانيون على أنه في ظل استمرار عدم التحقق من صلاحيات التفاوض للقيادة الانتقالية الإيرانية بعد وفاة خامنئي من قبل المجتمع الدولي، فقد ترسخ جمود هيكلي تتكرر فيه عمليات الترقيع والانتكاس دون حل أي من القضايا الأساسية الثلاث: البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، ودعم القوات الوكيلة في المنطقة[2][9][11].

شكلت مذكرة التفاهم الموقعة بوساطة باكستان وقطر في يونيو 2025 والمفاوضات رفيعة المستوى في سويسرا زخماً دبلوماسياً مؤقتاً، إلا أن تجدد الهجمات على ناقلات النفط المدنية في مضيق هرمز بعد 9 أيام فقط من التوقيع كشف عن هشاشة هذا الاتفاق[11]. بعد ذلك، أعادت إيران إشعال التوترات من خلال مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز بالقرب من السواحل العمانية، مما عنى الانهيار الفعلي للهدنة التي اتخذت شكل إحاطات إعلامية[3]. ويعمل هذا النمط المتكرر كدليل يدعم توقعات مراكز الفكر الميدانية بصعوبة إيجاد اختراق هيكلي للمفاوضات قبل انتخاب مرشد أعلى جديد لإيران[9].

2. الوضع الحالي

دخلت الأزمة مرحلة جديدة اعتباراً من 29 يوليو 2026. فقد ضربت قوات التحالف الأمريكي السعودي معاقل الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً و6 مستشارين عسكريين إيرانيين، ورداً على ذلك، شنت إيران هجوماً صاروخياً استهدف القاعدة العسكرية الأمريكية في الأردن[4][6][8][14]. وأعلن الأردن أنه اعترض الصواريخ الإيرانية في مجاله الجوي، وأكد الرئيس ترامب شخصياً أن العملية المشتركة الأمريكية السعودية تمت بتنسيق مسبق مع الحكومة العراقية، واصفاً الميليشيات المدعومة من إيران بأنها "سرطان يهدد العالم"[10]. ويُقرأ هذا التصريح كإشارة إلى أن العمليات العسكرية المستقبلية قد تتجاوز مجرد الانتقام لتستهدف شبكة القوات الوكيلة لإيران في المنطقة بأكملها.

وفي ميناء دمياط المصري، اندلع حريق في ناقلتين للغاز الطبيعي جراء هجوم بطائرات مسيرة، وهو ما أكدته شركة الأمن البحري البريطانية أمبري[4]. ورغم نفي المتمردين الحوثيين تورطهم في هجوم دمياط[16]، إلا أن النطاق الجغرافي للنزاع يتسع بوضوح ليشمل الدول الساحلية في الخليج بشكل عام، كما يتضح من ادعاء الحرس الثوري الإيراني بضرب قاعدة علي السالم الجوية في الكويت وإدانة الإمارات العربية المتحدة للهجمات الإيرانية المتجددة على الكويت والأردن[16]. وتواصل القيادة المركزية الأمريكية عمليات الحصار البحري لقطع النقل البحري من وإلى الموانئ الإيرانية، وأعلنت أنه حتى 29 يوليو، تم تغيير مسار 20 سفينة تجارية، وتحييد سفينتين، وإجراء عمليات تفتيش بالصعود على متن سفينتين أخريين[6]. ومع ذلك، فإن استمرار السماح بالمرور التجاري عبر مضيق هرمز بحد ذاته يكشف عن تبني استراتيجية السيطرة الانتقائية بدلاً من الحصار الشامل[6].

وفي خضم مرحلة التصعيد هذه، عُقدت قمة في البيت الأبيض بين ترامب ونتنياهو في 28 يوليو، ورغم إعادة التأكيد على الهدف المشترك المتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني، إلا أن تقييمات المؤسسات التحليلية الميدانية أشارت إلى أن القمة "كشفت عن استمرار عدم تسوية الخلافات الهيكلية بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول اتجاه استراتيجية الحرب"[2]. وارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة 4 إلى 5% بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز[8][14][15]، مما يثبت أن هذا التصعيد يُنظر إليه كحدث يوجه صدمة فورية لأسواق الطاقة العالمية، متجاوزاً كونه مجرد صدام عسكري.

3. الفاعلون الرئيسيون ومواقفهم ومصالحهم

المملكة العربية السعوديةبرزت في هذه المرحلة كفاعل عسكري نشط ومهندس لإعادة تشكيل الهيكل الأمني الإقليمي، متجاوزة دور المراقب البسيط. ورداً على إعلان المتمردين الحوثيين حصاراً بحرياً على السعودية وادعائهم مهاجمة ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر والبنية التحتية النفطية داخل المملكة[12]، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تشكيل تحالف دفاع بحري يضم 14 دولة، تشمل دول الخليج مثل الكويت وقطر والبحرين، بالإضافة إلى باكستان وتركيا ومصر والأردن[1]، ويُفهم أنها اقترحت توسيع مبادرة "تحالف الدفاع البحري" لتشمل 43 دولة[16]. ويُظهر هذا أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تضع حرية الملاحة في مضيق باب المندب وطرق التجارة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية كأولوية قصوى لأمنها القومي، وفي الوقت نفسه، يُعد هذا التحول جديراً بالاهتمام حيث تنتقل من دور "الداعم الخلفي" التقليدي إلى "فاعل في الخطوط الأمامية" من خلال المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة[4][10][12][13].

إيرانتعاني من مشكلة شرعية صلاحيات التفاوض في ظل نظام القيادة الانتقالية بعد وفاة خامنئي، وهو ما يمثل قيداً هيكلياً يجعل من الصعب ضمان استدامة أي اتفاق دبلوماسي[2][9]. وتستعرض إيران قدرتها على تشغيل شبكة القوات الوكيلة الإقليمية بقدرات قتالية فعلية من خلال شن هجمات انتقامية متزامنة ومتعددة الجبهات عبر الحرس الثوري الإيراني في العراق والكويت والأردن وغيرها[16][17]، إلا أن الجانب الأمريكي ينفي الإنجازات التي تدعيها إيران، مثل تدمير 6 طائرات عسكرية، مما يشير إلى تزامن ذلك مع حرب معلومات[16].

الولايات المتحدةتحافظ على موقف متشدد، حيث توعد الرئيس ترامب بـ "توجيه ضربة قوية لإيران" ووصف الميليشيات المدعومة من إيران في العراق بأنها "سرطان يهدد العالم"[10][15]، إلا أنها لم تحل تماماً خلافاتها الاستراتيجية حول الحرب مع إسرائيل، كما ظهر في القمة مع نتنياهو[2]. ووفقاً لتحليل مجلس العلاقات الخارجية، فإن سياسة إدارة ترامب تجاه إيران محاصرة فعلياً في وضع "لم يتبق فيه سوى خيارات جيدة قليلة"[3]، ومع فشل سيناريو إنهاء الحرب على المدى القصير الذي تم الإعلان عنه مسبقاً، فإن مصداقية السياسة ستتلقى ضربة حتمية.

إسرائيلتتوافق مع الولايات المتحدة في هدف إنهاء البرنامج النووي الإيراني، حيث وصف رئيس الوزراء نتنياهو قمة البيت الأبيض بأنها كانت "ممتازة جداً"[6]، إلا أنها تترك مجالاً للعمل العسكري المستقل على الجبهة اللبنانية، مدعية انتهاك حزب الله للهدنة[15]، مما يظهر تبايناً مع استراتيجية الولايات المتحدة في إدارة التصعيد.

الأردن والكويت ومصروغيرها من الدول المجاورة في الخليج والمشرق العربي تنجر رغماً عنها إلى منطقة الضرر المباشر للتصعيد. ويتحمل الأردن عبئاً مزدوجاً يتمثل في كون القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيه هدفاً للهجمات الصاروخية الإيرانية، وفي الوقت نفسه يتعين عليه تنفيذ عمليات اعتراض في مجاله الجوي[4][10][16]، في حين تعرضت الكويت لهجوم على قاعدة علي السالم الجوية[16]، وبدأت مصر تحقيقاً لتحديد أسباب الهجوم بطائرات مسيرة على ميناء دمياط[12][13]. وتدين الإمارات العربية المتحدة علناً الهجمات الإيرانية على الكويت والأردن، مظهرة تضامناً على مستوى مجلس التعاون الخليجي[16].

باكستانتضطلع بدور العازل الذي يبحث عن مخرج دبلوماسي حتى في مرحلة التصعيد، حيث أعلنت أن قنوات "تطبيع" الحوار بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تعمل[16]، وذلك بعد أن أدت دور الوسيط مع قطر في مرحلة المفاوضات السابقة[9][11].

4. ملخص القضايا الأساسية

أولاً، تشكل مشكلة تمثيل وشرعية التفاوض للقيادة الانتقالية الإيرانية عقبة أساسية أمام جميع المحاولات الدبلوماسية. ويُجمع المحللون الميدانيون على أنه من الصعب ضمان تنفيذ أي اتفاق قبل انتخاب مرشد أعلى جديد واكتمال إعادة هيكلة السلطة الداخلية[2][9].

ثانياً، تستمر القيود الهيكلية التي تجعل من المستحيل التوصل إلى تسوية جذرية من خلال اتفاق جزئي، نظراً للترابط بين القضايا الثلاث: البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، ودعم القوات الوكيلة[2][9][11].

ثالثاً، يمكن تفسير تشكيل السعودية المستقل لتحالف الدفاع البحري على أنه محاولة من دول الخليج لبناء قدراتها الخاصة لتوفير الأمن بعيداً عن نظام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، مما يثير مسألة التوازن بين الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية والاستقلالية الإقليمية في المستقبل[1][12][16].

رابعاً، مع البروز المتزامن للمخاطر البحرية المزدوجة المحيطة بمضيقي هرمز وباب المندب، أصبح ترسيخ عدم الاستقرار في سلسلة إمدادات الطاقة والخدمات اللوجستية التي تمر عبر الشرق الأوسط ككل، كبنية يصعب حلها على المدى القصير، الشاغل الأكبر لأسواق الطاقة الدولية[3][8][14][15].

ثانياً. تحليل متعمق للقضية

تحليل متعمق للقضية: الأسباب الجذرية والسياق الهيكلي للنزاع المسلح بين الولايات المتحدة وإيران

1. تحليل الأسباب الجذرية للقضية

يمكن إيجاد السبب الجذري للوضع الحالي في الفراغ في السلطة داخل إيران الذي نشأ مع مقتل خامنئي في الغارة الجوية على طهران في يوم اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026. تفترض آلية إنهاء الحرب المعتادة هيكلاً تتقدم فيه قيادة الدولة المهزومة إلى طاولة المفاوضات لاتخاذ قرار سواء بالاستسلام أو الهدنة، ولكن في حالة إيران، فإن غياب الطرف المفاوض نفسه أو عدم التحقق من شرعيته، وتخبطه لما يقرب من خمسة أشهر، يعمل كدافع رئيسي لإطالة أمد الأزمة. ويشخص معهد شرق آسيا هذا الوضع قائلاً: "في ظل عدم التحقق من صلاحيات التفاوض للقيادة الانتقالية الإيرانية بعد وفاة خامنئي، تظل القضايا الأساسية الثلاث المتمثلة في البرنامج النووي والصواريخ الباليستية ودعم القوات الوكيلة الإقليمية دون حل"، ويحلل أن هذا هو السبب في اعتبار ترسيخ مرحلة الجمود الطويل الأمد السيناريو الأكثر ترجيحاً[2]. بعبارة أخرى، فإن الخلل الهيكلي المتمثل في غياب الطرف المفاوض يوسع الفجوة باستمرار بين الإنجازات العسكرية والإنهاء الدبلوماسي.

السبب الجذري الثاني هو التناقض الأساسي بين الموعد النهائي لإنهاء الحرب الذي حددته إدارة ترامب في البداية والنمط الفعلي للنزاع. ورغم إعلان الرئيس ترامب فور اندلاع الحرب أنها ستنتهي "في غضون 4 إلى 5 أسابيع"، إلا أنه حتى بعد مرور أربعة أشهر، تتصاعد الحرب مرة أخرى بعد هدوء قصير ولا تظهر أي بوادر على انتهائها[3]. ويشير هذا التناقض بين تحديد الموعد النهائي المتفائل والواقع إلى غياب استراتيجية خروج واضحة بشأن القضية الإيرانية داخل الولايات المتحدة، ويقيم مجلس العلاقات الخارجية ذلك بأن الولايات المتحدة تجد نفسها في وضع "لم يتبق فيه سوى خيارات جيدة قليلة"[3]. السبب الجذري الثالث هو أن شبكة القوات الوكيلة لإيران لا تشكل جبهة واحدة، بل تتكون من طبقات متعددة تشمل الميليشيات العراقية والمتمردين الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان. ولهذا السبب، حتى لو قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب البر الرئيسي الإيراني أو الحرس الثوري الإيراني مباشرة، فإن هناك هيكلاً يسمح بحدوث انتقام غير متماثل بشكل منفصل من خلال القوات الوكيلة، وبالفعل، ادعت إسرائيل انتهاك حزب الله للهدنة، وتم توجيه أصابع الاتهام إلى الميليشيات في العراق بالوقوف وراء الهجوم على القاعدة العسكرية الأمريكية في الأردن[15]. وهذا يعني أن إنهاء النزاع يصعب تحقيقه من خلال التفاوض مع البر الرئيسي الإيراني وحده، ويتطلب عمليات ردع أو تفكيك منفصلة لكل عقدة من عقد القوات الوكيلة.

2. السياق الهيكلي: تداخل الهياكل السياسية والاقتصادية والأمنية

بالنظر إلى الهيكل السياسي، تنطوي هذه الأزمة على توتر هيكلي يتمثل في التباين في الأهداف الاستراتيجية الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم أن قمة نتنياهو وترامب أعادت التأكيد على الهدف المشترك المتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني، إلا أنه وفقاً لتحليل معهد شرق آسيا، فقد "كشفت عن استمرار عدم تسوية الخلافات الهيكلية بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول اتجاه استراتيجية الحرب"[2]. ويُفسر هذا على أنه نابع من اختلاف في المواقف، حيث ترغب إسرائيل في إضعاف جذري للنظام الإيراني نفسه أو التفكيك الشامل لشبكة القوات الوكيلة، بينما تفضل الولايات المتحدة توجيه ضربات محدودة وتدريجية مراعاة للأعباء السياسية الداخلية ومخاطر الحرب الشاملة. ويتجلى هذا التباين الاستراتيجي داخل التحالف في نمط يتوعد فيه ترامب بـ "توجيه ضربة قوية لإيران"، لكنه يقتصر في الواقع على توجيه ضربات محدودة للقوات الوكيلة في العراق[15].

في الهيكل الاقتصادي، يُعد ارتباط الاختناقين الاستراتيجيين المتمثلين في مضيق هرمز ومضيق باب المندب ارتباطاً مباشراً بسلسلة إمدادات الطاقة العالمية عاملاً رئيسياً يضخم من تداعيات الأزمة. إن حقيقة ارتفاع أسعار النفط بنسبة 4 إلى 5% بمجرد ورود أنباء عن الضربات في العراق والهجوم الصاروخي في الأردن[8][14][15]، تظهر الهشاشة الهيكلية التي تنتقل فيها التوترات العسكرية في هذه المنطقة فوراً إلى أسعار الطاقة العالمية. وعلى وجه الخصوص، مع إعلان المتمردين الحوثيين حصاراً بحرياً على السعودية وتحديدهم ناقلات النفط في البحر الأحمر والبنية التحتية النفطية السعودية كأهداف للهجمات[12]، بادرت السعودية بالرد من خلال تشكيل تحالف دفاع بحري يضم 14 دولة (مع اقتراح توسيعه لاحقاً إلى 43 دولة) بقيادتها[1][16]. ويشير هذا إلى تحرك السعودية لبناء منصة أمنية متعددة الأطراف ومستقلة بدلاً من الاعتماد حصرياً على المظلة الأمنية الأمريكية، مما يدل على إمكانية تعدد الأقطاب في الهيكل الأمني لمنطقة الخليج.

من حيث الهيكل الأمني، يُلاحظ تشكل هيكل مزدوج تتعايش فيه عمليات الحصار البحري التي تقودها القيادة المركزية الأمريكية مع تحالف الدفاع البحري الذي تقوده السعودية. تواصل القيادة المركزية الأمريكية عمليات الحصار لقطع الطريق على السفن التجارية من وإلى الموانئ الإيرانية، وأعلنت أنها غيرت مسار 20 سفينة تجارية حتى 29 يوليو[6]، مما يظهر أن الولايات المتحدة لا تزال تلعب دور الضامن النهائي للأمن البحري في المنطقة. ولكن في الوقت نفسه، فإن حقيقة تشكيل السعودية لتحالف متعدد الأطراف منفصل يضم دول الخليج مثل الكويت وقطر والبحرين، بالإضافة إلى باكستان وتركيا ومصر والأردن[1]، تشير إلى الانتقال من نظام أمني أحادي متمركز حول الولايات المتحدة إلى هيكل تتزامن فيه جهود الاعتماد على الذات الإقليمية والمتمحورة حول السعودية. ورغم أن هذا الهيكل الأمني المزدوج له تأثير في توزيع العبء عن الولايات المتحدة على المدى القصير، إلا أنه يمكن قراءته أيضاً كبداية هيكلية قد تؤدي إلى نسبية النفوذ الأمريكي في المنطقة على المدى الطويل.

3. السوابق التاريخية ومقارنة الحالات المشابهة

تكرر هذه الأزمة في جوانب عدة أنماط الصراعات السابقة في الشرق الأوسط، لكنها تظهر خصائص مختلفة نوعياً. أولاً، يحمل وضع غياب الطرف المفاوض بسبب وفاة المرشد الأعلى معضلة هيكلية مشابهة لمرحلة انهيار نظام صدام حسين بعد حرب العراق عام 2003. ففي ذلك الوقت أيضاً، أدى الفراغ في السلطة بعد انهيار النظام إلى حرب أهلية طويلة الأمد وفوضى القوات الوكيلة، ومن المحتمل أن تستمر حالة مماثلة من عدم اليقين في الأزمة الإيرانية الحالية حتى يتم حل المتغير الحاسم المتمثل في انتخاب مرشد أعلى جديد بعد وفاة خامنئي. ويقيم معهد شرق آسيا أنه "من الصعب إيجاد اختراق هيكلي للمفاوضات قبل انتخاب مرشد أعلى جديد لإيران"[9]، وهو ما يتماشى مع الدرس التاريخي المتمثل في صعوبة التوصل إلى اتفاق جوهري مع الفاعلين الخارجيين قبل اكتمال إعادة هيكلة السلطة خلال فترة الانتقال السياسي.

كما أن نمط التصعيد غير المتماثل من خلال القوات الوكيلة يرسم مساراً مشابهاً لحرب لبنان عام 2006 أو فترة تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في 2019-2020 (مثل الهجمات الصاروخية على القواعد العسكرية الأمريكية في العراق بعد القضاء على سليماني). ومع ذلك، على عكس الحالات السابقة التي اقتصرت على تبادل انتقامي محلي وقصير الأمد، تتميز هذه الأزمة بنطاق انتشار جغرافي أوسع بكثير يمتد إلى العراق والأردن والكويت ومصر والبحر الأحمر ومضيق هرمز[4][6][16][13]. وعلى وجه الخصوص، فإن حقيقة مشاركة السعودية المباشرة في الضربات الأمريكية ضد الميليشيات المدعومة من إيران[4][14] يمكن تقييمها كعلامة فارقة جديدة تظهر انتقال السعودية خطوة أبعد من نمط الحرب الأهلية اليمنية حيث اشتبكت مع الحوثيين في شكل حرب بالوكالة، لتدخل في نظام تنسيق عسكري مباشر مع الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، فإن نمط توقيع مذكرة التفاهم بوساطة باكستان وقطر في يونيو 2025 والمفاوضات رفيعة المستوى في سويسرا، ثم الانهيار المتجدد بعد 9 أيام فقط[11]، يكشف عن هشاشة مشابهة لتاريخ خطة العمل الشاملة المشتركة التي تكرر فيها التوقيع والإلغاء. ومع ذلك، بالنظر إلى أنه لم تكن هناك مشكلة في شرعية الطرف المفاوض على الأقل خلال فترة خطة العمل الشاملة المشتركة، يمكن اعتبار بيئة التفاوض الحالية أسوأ من الناحية الهيكلية. وكما يشير مجلس العلاقات الخارجية، فإن الوضع الذي "انهار فيه اتفاق ترامب مع إيران، ولم يتبق للولايات المتحدة سوى خيارات جيدة قليلة"[3]، يؤكد مجدداً النمط الذي يؤدي فيه إلغاء المفاوضات فوراً إلى تصاعد التوترات العسكرية، تماماً كما حدث في السابقة التي استأنفت فيها إيران أنشطتها النووية بعد انسحاب إدارة أوباما من خطة العمل الشاملة المشتركة.

4. المتغيرات الأساسية لتطور القضية

المتغير الأساسي الأول الذي سيحدد تطور الأزمة في المستقبل هو عملية انتخاب المرشد الأعلى الجديد لإيران ونتيجتها. ويشير معهد شرق آسيا إلى أنه "من الصعب إيجاد اختراق هيكلي للمفاوضات قبل انتخاب مرشد أعلى جديد لإيران"، وينص بوضوح على أن "اتجاه تشكيل القيادة الإيرانية الجديدة (المتشددون مقابل البراغماتيين) هو المتغير الأساسي لاحتمالية التوصل إلى اتفاق تفاوضي"[9]. التقييم العام لمراكز الفكر الميدانية هو أنه إذا استولى المتشددون على السلطة، فإن دعم القوات الوكيلة والأنشطة النووية سيتعزز، مما يزيد من احتمالية تحقق سيناريو التصعيد (25-30%)، بينما إذا برز البراغماتيون، فسيُفتح المجال للتحول إلى سيناريو التوصل إلى اتفاق تدريجي (15-20%)[2].

المتغير الثاني هو فعالية تحالف الدفاع البحري الذي تقوده السعودية ومدى توسعه. إن حقيقة اقتراح توسيع هذا التحالف، الذي انطلق مبدئياً بـ 14 دولة[1]، إلى 43 دولة لاحقاً[16]، تشير إلى أن السعودية تعتزم تطويره إلى هيكل أمني متعدد الأطراف ودائم وليس مجرد تدبير مؤقت. وإذا نجح هذا التحالف في ممارسة قوة ردع عسكرية فعلية لتأمين سلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فقد يشكل ذلك نقطة تحول تسرع الانتقال من نظام التحالف الأحادي المتمركز حول الولايات المتحدة إلى نظام أمن إقليمي متعدد الأطراف متمركز حول السعودية. وعلى العكس من ذلك، إذا استمرت تهديدات الحصار وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر وأصبحت فعالية التحالف موضع شك، فمن المرجح أن تزيد دول الخليج من اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية مرة أخرى.

المتغير الثالث هو اتجاه التنسيق الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة. ورغم الهدف المشترك الذي تم تأكيده في قمة نتنياهو وترامب، فإن استمرار "الخلافات الهيكلية بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول اتجاه استراتيجية الحرب"[2] يشير إلى استمرار التوتر بين احتمالية قيادة إسرائيل للتصعيد بشكل مستقل ومحاولات الولايات المتحدة للسيطرة على ذلك. وإذا تكرر فشل هذا التنسيق، فمن المرجح أن يستمر التصعيد غير المباشر من خلال القوات الوكيلة.

أخيراً، سيعمل مدى استقرار الاختناق المزدوج المتمثل في مضيق هرمز والبحر الأحمر كمتغير أساسي يحدد التداعيات الاقتصادية. ويتوقع معهد شرق آسيا أن "مضيق هرمز سيستغرق من 6 إلى 18 شهراً لتحقيق الاستقرار الكامل حتى مع إعادة فتحه مؤقتاً"[7][9]، ويشخص أن هناك احتمالية كبيرة لتكرار تجدد الاشتباكات المتقطعة خلال هذه الفترة. وبناءً على كيفية تفاعل استمرار عمليات الحصار البحري للقيادة المركزية الأمريكية[6] مع نتائج الدفاع في البحر الأحمر للتحالف السعودي، سيتم تحديد مدة استمرار علاوة مخاطر سلسلة التوريد للدول الآسيوية الكبرى، بما في ذلك كوريا التي تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط في واردات الطاقة.

يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا

المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.

سجّل الدخول لمتابعة القراءة

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة