→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

ضغط حزب العمال الكوري بنظرية "الدولتين العدوتين" وتوجهات السياسة لوزارة التوحيد

التصنيف
المراقبة الحالية
تاريخ النشر
8 سبتمبر 2026
رسم توضيحي

ملخص تنفيذي

إن مطالبة مسؤول رفيع المستوى في حزب العمال الكوري لسيول بإعادة النظر في سياسة "الدولتين" ليست عرضًا للحوار. بل هي في جوهرها ضغط على كوريا الجنوبية للاعتراف بدولة كوريا الشمالية وتعديل إطارها الدستوري الموجه نحو التوحيد من جانب واحد. ويُعد هذا امتدادًا لنظرية "الدولة المعادية المحاربة" التي تتبلور منذ الاجتماع العام في ديسمبر 2023، ويتزامن مع نهج كيم يو جونغ المزدوج تجاه كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، والتهديدات العسكرية من وزير الدفاع الوطني كيم سونغ غي، وتطوير القدرات النووية من خلال تدشين مدمرة جديدة. يجب على حكومة كوريا الجنوبية ألا تتعامل مع البند المتعلق بالأراضي والسعي لتحقيق التوحيد السلمي، كما هو منصوص عليه في المادتين 3 و 4 من الدستور، كمتغيرات قابلة للتفاوض. إن وضع هذا المطلب على جدول الأعمال قد يصبح في حد ذاته نقطة البداية لتفكيك خطاب التوحيد. يجب أن تتمحور الاستجابة حول ثلاث ركائز: التمسك بالرؤية الدستورية للتوحيد، وتحييد استراتيجية كوريا الشمالية ذات المسار المزدوج من خلال التنسيق بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة، وإدارة الاستعداد الأمني والقنوات الإنسانية بشكل منفصل.

أولاً. تحليل الوضع الراهن

إعادة تأكيد حزب العمال الكوري على "نظرية الدولتين العدوتين": تحليل للوضع

1. الخلفية والتطورات

تم إضفاء الطابع الرسمي على تحول سياسة كوريا الشمالية تجاه كوريا الجنوبية في الاجتماع العام التاسع للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في ديسمبر 2023. في هذا الاجتماع، عرّف الأمين العام كيم جونغ أون العلاقات بين الكوريتين بأنها "ليست علاقة بين أبناء وطن واحد أو شعب من نفس العرق، بل علاقة عدائية بين دولتين، وعلاقة بين طرفين متحاربين في حالة حرب"[3]. وقد دل هذا على التخلي بحكم الأمر الواقع عن خطاب التوحيد السلمي والتوحيد الكونفدرالي الذي حافظت عليه كوريا الشمالية منذ تسعينيات القرن الماضي.

لم يكن هذا التحول في السياسة تصريحًا مرتجلًا، بل كان نتيجة لسلسلة من الإعلانات السياسية المتصاعدة تدريجيًا. ففي خطاب سياسي أمام مجلس الشعب الأعلى في يناير 2024، صرح كيم جونغ أون بأن "مسألة احتلال جمهورية كوريا وتهدئتها واستعادتها بالكامل ودمجها في أراضي الجمهورية في حالة الطوارئ يجب أن تكون مهمة أساسية للاستراتيجية العسكرية"[3]. وفي خطاب سياسي في مارس 2026، استخدم لغة أقوى، حيث "اعترف رسميًا" بكوريا الجنوبية بأنها "الدولة الأكثر عداءً" وحذر من أنه "سيجعلهم يدفعون الثمن بلا رحمة"[3]. وقد وضع معهد شرق آسيا (EAI) تصورًا لهذه السلسلة من التصريحات على أنها "نظرية الدولة المعادية المحاربة" وحلل أهميتها على محورين: التخلي عن خطاب التوحيد والتبني الكامل لسياسة الاحتلال العسكري للجنوب، وتبرير شن هجوم نووي على الجنوب[3].

كما أعادت كيم يو جونغ، نائبة مدير إدارة في حزب العمال الكوري، تأكيد هذا الموقف في أواخر يوليو 2025 من خلال إصدار رسائل متتالية إلى كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. كان جوهر رسالتها إلى الجنوب إعلانًا بالقطيعة، حيث ذكرت أن كوريا الشمالية "لن تنخرط في علاقات من أي نوع" مع كوريا الجنوبية[8]. في المقابل، أظهرت رسالتها إلى الولايات المتحدة خلال نفس الفترة موقفًا مزدوجًا، تاركة الباب مفتوحًا أمام إمكانية إجراء حوار مشروط[8]. وهذا يوضح أن كوريا الشمالية تستخدم استراتيجية التعامل مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بشكل منفصل.

2. الوضع الراهن

وفقًا لتقرير صادر عن موقع "إن كيه نيوز" (NK News) في سبتمبر 2026، أدلى مسؤول رفيع المستوى في حزب العمال الكوري ببيان يحث فيه سيول على إعادة النظر في سياسة "الدولتين" التي تتبناها كوريا الشمالية[1]. وفي حين قد يبدو هذا ظاهريًا دعوة للحوار، إلا أنه يمثل بشكل أدق ضغطًا على كوريا الجنوبية للاعتراف بدولة كوريا الشمالية وتعديل إطارها الدستوري الموجه نحو التوحيد من جانب واحد. وينبغي تفسير ذلك على أنه محاولة لتقويض الأسس القانونية والمؤسسية ذاتها للعلاقات بين الكوريتين، والتي تقوم على أساس التوحيد.

في المجال العسكري، تتصاعد التوترات بالتوازي. فقد أفاد موقع "إن كيه نيوز" (NK News) في أغسطس 2026 أن القوات الكورية الشمالية عبرت خط الترسيم العسكري (MDL) للمرة الثانية خلال عدة أسابيع[9]. وفي الشهر نفسه، هدد وزير الدفاع الوطني كيم سونغ غي باتخاذ "إجراء عملي أكثر قوة وحزمًا إذا لزم الأمر"، مستهدفًا كلاً من تمرين "فريدوم إيدج" المشترك بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة واليابان، وتمرين "أورينت شيلد" المشترك بين الولايات المتحدة واليابان وأستراليا[10][11][13]. وفي النص الأصلي للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية، وصف كيم سونغ غي هذه التدريبات بأنها "مناورات عسكرية مشتركة ثلاثية الأطراف استفزازية ومتعددة المجالات" واحتج من خلال الإشارة تحديدًا إلى نشر منظومة صواريخ تايفون التابعة للجيش الأمريكي في اليابان والتحركات لنشر فرقة عمل متعددة المجالات في كوريا الجنوبية[16].

بالتزامن مع ذلك، وفي حفل تدشين مدمرة جديدة في وونسان في سبتمبر، صرح كيم جونغ أون بأن السفينة ستكون "جزءًا من نظام الرد النووي" وعلق قائلاً: "لقد حان الوقت لكي نمارس سيادتنا في البحر وتحت الماء"[15]. إن حقيقة أن التحول العدائي في خطابها تجاه الجنوب يسير بالتوازي مع تطوير قواتها البحرية والنووية تشير إلى أن كوريا الشمالية لا تتعامل مع "نظرية الدولتين" كمجرد إعلان خطابي، بل تدعمها بتحول جوهري في وضعها العسكري.

ومع ذلك، فإن قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة ليست مغلقة تمامًا. ففي إحاطة مغلقة أمام الجمعية الوطنية في سبتمبر، قدّر جهاز المخابرات الوطني أن عقد قمة بين ترامب وكيم جونغ أون "ممكن في أي وقت"[14]. وعلى الرغم من عدم تأكيد أي اتصالات محددة، فإن تقدير وكالة المخابرات هو أن هناك مؤشرات على وجود حوار[14]. وهذا يدعم الرأي القائل بأن كوريا الشمالية تواصل استراتيجيتها المزدوجة المتمثلة في قطع العلاقات مع كوريا الجنوبية مع ترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية استئناف حوار مشروط مع الولايات المتحدة.

3. تحليل الفاعلين الرئيسيين

حزب العمال الكوري والقيادة العليا في كوريا الشماليةيروج لـ "نظرية الدولتين" كجزء من استراتيجية لتعزيز تكتل من "القوى المستقلة" ضمن رؤية عالمية للحرب الباردة الجديدة. ووفقًا لتحليل معهد شرق آسيا (EAI)، تعتزم كوريا الشمالية تحييد العقوبات المفروضة عليها من خلال توسيع التعاون مع روسيا وترسيخ تكتل يضم الصين، وبالتالي تحقيق التنمية الاقتصادية ووضع دولة حائزة للأسلحة النووية بحكم الأمر الواقع داخل هذا التكتل في آن واحد[6]. إن تأطير العلاقات بين الكوريتين كعلاقة بين دولتين عدوتين ليس نتاجًا ثانويًا لهذه الاستراتيجية، بل هو وسيلة رئيسية لتوضيح هيكل الحرب الباردة الجديدة المتمثل في مواجهة بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة واليابان من جهة، وكوريا الشمالية والصين وروسيا من جهة أخرى[6].

كيم يو جونغمسؤولة عن إرسال رسائل منفصلة إلى كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. فهي تدير في الوقت نفسه موقفًا متشددًا تجاه كوريا الجنوبية، رافضة إقامة أي نوع من العلاقات، وإشارات تصالحية تجاه الولايات المتحدة، تاركة الباب مفتوحًا أمام إمكانية إجراء حوار مشروط[8]. وهذا يشير إلى أن السياسات تجاه كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يتم تصميمها على مسارات منفصلة داخل القيادة الكورية الشمالية.

وزارة الدفاع الوطني في كوريا الشمالية (وزير الدفاع الوطني كيم سونغ غي)تعرّف التعاون العسكري بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة واليابان بأنه تهديد أمني مباشر وتقود حملة ضغط من خلال إصدار البيانات[7][10]. وقد تم الحفاظ على هذا الموقف المتشدد حتى بعد استبدال وزير الدفاع الوطني في أغسطس، ويُفسر تكوين هيكل القيادة الجديد نفسه على أنه إجراء لتعزيز التماسك العسكري وسط مرحلة من الضغط على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة[18][19].

حكومة كوريا الجنوبيةتحافظ على موقفها بعدم الاعتراف بكوريا الشمالية كدولة مستقلة ذات سيادة، استنادًا إلى الاتفاقية الأساسية بين الكوريتين والأحكام الموجهة نحو التوحيد في دستورها. وقد تأكد هذا أيضًا خلال احتكاك دبلوماسي مع الصين. فعندما تضمن بيان صيني عقب اجتماع دبلوماسي بين جمهورية كوريا والصين عام 2026 عبارة "دولتين"، احتجت وزارة الشؤون الخارجية الكورية الجنوبية رسميًا، معلنة أن "ذلك يختلف عن موقفنا"[4]. وتوضح هذه الحالة أن وزارة التوحيد ووزارة الشؤون الخارجية تطبقان باستمرار الرؤية الدستورية للتوحيد في علاقاتهما الخارجية العملية.

الولايات المتحدةترسل إشارات بشأن سياستها تجاه كوريا الشمالية تختلف إلى حد ما في لهجتها عن سياسة كوريا الجنوبية. فبينما تستكشف إدارة ترامب إمكانية استئناف الحوار مع كوريا الشمالية[14]، فقد واجهت أيضًا انتقادات من خبراء داخل الولايات المتحدة بأن قرارها بتقليص المناورات العسكرية المشتركة بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة قد أثار مخاوف بشأن مصداقية التحالف[17]. وقد أشار بروس كلينغنر من مؤسسة مانسفيلد إلى أن مثل هذا التخفيض في التدريبات قد يؤدي إلى التنازل عن ميزة استراتيجية لكيم جونغ أون[17].

الصينتتعامل مع قضية "الدولتين" بين الكوريتين كمسألة مبدئية حساسة مرتبطة بقضية تايوان. إن الحالة التي اتهمت فيها كل من كوريا الجنوبية والصين بعضهما البعض بتقويض المبادئ الأساسية تظهر إمكانية توسع نظرية الدولتين الكورية الشمالية إلى ما هو أبعد من شبه الجزيرة الكورية لتتحول إلى منافسة أوسع حول خطابات السيادة والتوحيد في جميع أنحاء شمال شرق آسيا[4].

4. القضايا الرئيسية

أولاً، إن مطالبة كوريا الشمالية بـ "قبول نظرية الدولتين" هي ضغط لإعادة فحص الأساس القانوني ذاته للعلاقة الموجهة نحو التوحيد بين الكوريتين. وهذا يتعارض بشكل مباشر مع أساس سياسة التوحيد في كوريا الجنوبية، والتي تستند إلى المادتين 3 و 4 من دستورها.

ثانيًا، بينما تتبع كوريا الشمالية سياسة متشددة تجاه الجنوب وتستكشف الحوار مع الولايات المتحدة في آن واحد، تبرز إمكانية تهميش كوريا الجنوبية ضمن إطار التنسيق بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة. وتُثار المخاوف حتى داخل الولايات المتحدة من أن النهج الأمريكي تجاه كوريا الشمالية قد لا يتماشى بالضرورة مع مصالح كوريا الجنوبية[17].

ثالثًا، وسط تكرار عبور خط الترسيم العسكري وتصريحات وزير الدفاع الوطني، تتجاوز "نظرية الدولتين" الكورية الشمالية الخطاب لتصبح مقترنة بتصاعد التوترات العسكرية. وبما أن هذا يترافق مع تطوير القوات البحرية والنووية، فإن إنشاء نظام لإدارة مخاطر الاشتباكات العرضية يظل مهمة ملحة.

رابعًا، كما رأينا في حالة الاحتكاك الدبلوماسي مع الصين، فإن نظرية الدولتين الكورية الشمالية لها أيضًا تداعيات على العلاقات بين جمهورية كوريا والصين. إن كيفية الاعتراف بخطاب التوحيد الكوري الجنوبي وإدارته دوليًا لديها القدرة على الظهور كنقطة خلاف جديدة على الجبهة الدبلوماسية.

ثانيًا. تحليل متعمق للقضية

ضغط كوريا الشمالية بـ "نظرية الدولتين العدوتين": تحليل متعمق

1. تحليل الأسباب الجذرية

وراء تخلي كوريا الشمالية عن خطاب التوحيد نفسه تكمن حسابات تتعلق ببقاء النظام. يدرك نظام كيم جونغ أون أن الفجوة في القوة الاقتصادية والوصول إلى المعلومات بين الكوريتين تتسع بمرور الوقت. إن سياسة التوحيد السلمي التي تقوم على الانفتاح والتواصل تنطوي على مخاطر كشف هذه الفجوة لشعبه. لذلك، فإن التقدير بأن إقامة علاقة موجهة نحو التوحيد هي في حد ذاتها عبء على استقرار النظام يكمن وراء هذا التحول في السياسة.

في الوقت نفسه، تعيد كوريا الشمالية تصميم استراتيجيتها للبقاء من خلال دمج نفسها في إطار حرب باردة جديدة. ووفقًا لتحليل معهد شرق آسيا (EAI)، بعد أن ذكر كيم جونغ أون لأول مرة حربًا باردة جديدة في مجلس الشعب الأعلى عام 2021، ادعى في اجتماع عام في ديسمبر 2024 أن "نمو مجال القوى المستقلة وقفزته إلى الأمام بارزان، بينما يضعف موقع مجال القوى المهيمنة ويتراجع بسرعة"[6]. وهذا يعكس رؤية عالمية يصطدم فيها "مجال القوى المستقلة"، الذي يحشد القوى المناهضة للولايات المتحدة، مع "مجال القوى المهيمنة" الذي تقوده الولايات المتحدة[6]. وتشخيص معهد شرق آسيا هو أن إعلان العلاقات بين الكوريتين علاقة بين دولتين عدوتين هو امتداد لاستراتيجية التكتل هذه[6]. ويمكن اعتباره محاولة لتوضيح محور الحرب الباردة الجديدة المتمثل في مواجهة بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة واليابان من جهة، وكوريا الشمالية والصين وروسيا من جهة أخرى، من خلال تعريف جمهورية كوريا ليس كأمة شقيقة بل كدولة عدو[6].

إذا تم تأسيس هذا الإطار، فإن الفوائد الملموسة لكوريا الشمالية ستكون محددة. ويشير التحليل إلى أن حسابات كوريا الشمالية تتمثل في أنه إذا ترسخ تكتل يضم روسيا والصين، فسيتم تحييد العقوبات المفروضة عليها بشكل فعال، ويمكنها متابعة التنمية من خلال التعاون الاقتصادي داخل التكتل، ويمكنها في النهاية توقع قبول بحكم الأمر الواقع لحيازتها للأسلحة النووية[6]. ويعمل التخلي عن خطاب التوحيد كشرط أيديولوجي مسبق لإكمال استراتيجية التكتل هذه.

2. السياق الهيكلي

الهيكل السياسي: نهج مزدوج تجاه كوريا الجنوبية والولايات المتحدة

من السمات البارزة للسياسة الخارجية لكوريا الشمالية استراتيجيتها المزدوجة المتمثلة في الفصل الواضح بين تعاملاتها مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ففي أواخر يوليو 2025، أصدرت نائبة مدير إدارة حزب العمال الكوري، كيم يو جونغ، رسائل منفصلة إلى كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على مدى يومين متتاليين. كان جوهر رسالتها إلى الجنوب إعلانًا بالقطيعة، حيث ذكرت أن كوريا الشمالية "لن تنخرط في علاقات من أي نوع" مع كوريا الجنوبية، بينما أظهرت رسالتها إلى الولايات المتحدة موقفًا يترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية إجراء حوار مشروط[8]. وقد لخص البروفيسور بارك وون-غون هذا الأمر بقوله: "لن ينخرطوا في علاقات من أي نوع مع كوريا الجنوبية، بينما من ناحية أخرى، فتحوا إمكانية الحوار مع الولايات المتحدة، ولكن بشروط"[8].

يتماشى هذا الهيكل مع تقييم الوضع الذي قدمه جهاز المخابرات الوطني الكوري الجنوبي (NIS) في تقرير إلى الجمعية الوطنية في سبتمبر 2026. قدّر جهاز المخابرات الوطني أن عقد قمة بين ترامب وكيم جونغ أون "ممكن في أي وقت" وذكر أنه على الرغم من عدم تأكيد أي اتصالات محددة بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، إلا أن هناك مؤشرات على وجود حوار[14]. إن حقيقة أن مسؤولًا رفيع المستوى في حزب العمال حث سيول على إعادة النظر في سياسة "الدولتين" في وقت كانت تُناقش فيه إمكانية إجراء مثل هذا الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية الشعبية، تشير إلى وجود صلة بنية كوريا الشمالية السعي لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة مع استبعاد كوريا الجنوبية من طاولة المفاوضات. وهذا إطار مصمم لتثبيت موقف كوريا الجنوبية كهدف للضغط بدلاً من كونها نظيرًا متكافئًا في العلاقات بين الدول، مما يترك القنوات مع الولايات المتحدة هي ساحة التفاوض الجوهرية الوحيدة لقضية التوحيد أو أجندة أمن شبه الجزيرة الكورية.

الهيكل الأمني: تطبيع التوترات العسكرية

يترافق التحول العدائي في خطابها تجاه الجنوب مع إجراءات عسكرية. فقد أفاد موقع "إن كيه نيوز" (NK News) في أغسطس 2026 أن القوات الكورية الشمالية عبرت خط الترسيم العسكري للمرة الثانية خلال عدة أسابيع[9]. وفي الشهر نفسه، أصدر وزير الدفاع الوطني كيم سونغ غي بيانًا احتجاجيًا استهدف كلاً من تمرين "فريدوم إيدج" المشترك بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة واليابان، وتمرين "أورينت شيلد" المشترك بين الولايات المتحدة واليابان وأستراليا. وفي النص الأصلي الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية، وصف هذه التدريبات بأنها "مناورات عسكرية مشتركة ثلاثية الأطراف استفزازية ومتعددة المجالات" وذكر على وجه التحديد نشر منظومة صواريخ تايفون متوسطة المدى التابعة للجيش الأمريكي في اليابان والتحرك لنشر فرقة عمل متعددة المجالات في كوريا الجنوبية[16]. وحدد البيان: "إذا حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها مواجهة عسكرية جديدة معنا، فسنتخذ نحن أيضًا إجراءات مضادة قوية وانعكاسية من موقع قوة"[13].

خلال الفترة نفسها، وفي حفل تدشين مدمرة جديدة في وونسان، صرح كيم جونغ أون بأن السفينة ستكون "جزءًا من نظام الرد النووي" وأعلن: "لقد حان الوقت لكي نمارس سيادتنا في البحر وتحت الماء"[15]. وتشير الأبحاث التابعة للجمعية الكورية للدراسات الدولية إلى أن كوريا الشمالية تحدد خططها لتعزيز الدفاع لتشمل ليس فقط تطوير قدراتها النووية والصاروخية، بل أيضًا صناعة الطائرات بدون طيار، وأنظمة الكشف والحرب الإلكترونية، وبرنامج الفضاء[2]. إن حقيقة أن الخطاب العدائي تجاه الجنوب يسير بالتوازي مع تحديث القوة العسكرية تشير إلى أن "نظرية الدولتين" ليست مجرد إعلان خطابي، بل هي استراتيجية منهجية مقترنة بتعزيز الردع المادي.

الهيكل الاقتصادي والدبلوماسي: تشكيل التكتلات والانقسامات في المجتمع الدولي

إن نظرية الدولتين الكورية الشمالية لها تداعيات تتجاوز شبه الجزيرة الكورية، وتؤثر على الهيكل الدبلوماسي لشمال شرق آسيا. في عام 2026، نشأ احتكاك دبلوماسي بين كوريا الجنوبية والصين حول استخدام عبارة "دولتين". فقد قدم الجانب الكوري الجنوبي احتجاجًا شديد اللهجة بعد أن تضمن بيان صادر عن الجانب الصيني بعد اجتماع عبارة "دولتين"، قائلاً: "هذا يختلف عما نعتقده"[4]. وهذا يوضح أن نظرية الدولتين الكورية الشمالية ليست محصورة في قضية بين الكوريتين، بل إنها تنتشر لتتحول إلى نزاع دبلوماسي حساس حول كيفية إشارة الدول المجاورة، بما في ذلك الصين، إلى قضية شبه الجزيرة الكورية وتصورها. إن تداعيات البنود الإقليمية والوطنية الموجهة نحو التوحيد والمنصوص عليها في دستور جمهورية كوريا تمتد الآن إلى الصياغة المستخدمة في الوثائق الدبلوماسية الدولية.

3. مقارنة مع السوابق التاريخية والحالات المماثلة

قد تبدو نظرية الدولتين الكورية الشمالية متشابهة ظاهريًا مع العلاقة بين ألمانيا الشرقية والغربية، ولكن هناك اختلافات جوهرية. فمن خلال المعاهدة الأساسية لعام 1972، اعترفت ألمانيا الشرقية والغربية بدولة بعضهما البعض لكنهما لم تتخليا عن منطق "أمة ألمانية واحدة" أو الهدف النهائي المتمثل في التوحيد. إن تخلي ألمانيا الغربية عن مبدأ هالشتاين وسياستها الشرقية (أوستبوليتيك) عمل في الواقع على توسيع التبادل والتواصل، مما قلل من الفجوة النظامية. في المقابل، تختلف نظرية الدولتين الكورية الشمالية في طابعها، حيث إنها لا تشجع على توسيع التبادل والتواصل بل على القطيعة الكاملة وسياسة الاحتلال العسكري. وقد عرّف معهد شرق آسيا (EAI) هذا بأنه "نظرية الدولة المعادية المحاربة" وحلل أهميتها على محورين: التخلي عن خطاب التوحيد السلمي والكونفدرالي، والتبني الكامل لسياسة الاحتلال العسكري للجنوب وتبرير شن هجوم نووي على الجنوب[3].

إن تطور خطاب كوريا الشمالية بمرور الوقت هو في حد ذاته عملية تراكم للسوابق. فقد بدأ بالإعلان في الاجتماع العام في ديسمبر 2023 بأن العلاقة قد "تم تثبيتها بالكامل كعلاقة بين دولتين عدوتين، طرفين متحاربين في حالة حرب"[3]. وأعقب ذلك الخطاب السياسي في يناير 2024 الذي نص على أن "مسألة احتلال جمهورية كوريا وتهدئتها واستعادتها بالكامل ودمجها في أراضي الجمهورية يجب أن تكون مهمة أساسية للاستراتيجية العسكرية"[3]. وبحلول مارس 2026، تصاعد الخطاب إلى "الاعتراف رسميًا [بكوريا الجنوبية] كأكثر دولة معادية ورفضها تمامًا بأوضح الكلمات والأفعال"[3]. وهذا النمط من التصعيد المرحلي مشابه لمراحل الخطاب المكثف للاتحاد السوفيتي ضد الغرب خلال الحرب الباردة. ومع ذلك، على عكس العلاقة السوفيتية الأمريكية، لا تزال الكوريتان في حالة غير طبيعية من المواجهة العسكرية بموجب نظام هدنة، مما يجعل الإمكانية الهيكلية لوقوع اشتباك عرضي أكبر.

4. المتغيرات الرئيسية التي تشكل تطور القضية

المتغير الأول هو اتجاه العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية. قدّر جهاز المخابرات الوطني أن عقد قمة بين ترامب وكيم جونغ أون "ممكن في أي وقت"[14]. وإذا استؤنف الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية الشعبية بالفعل، فقد يتحقق سيناريو يتم فيه، كما لمحت إليه كيم يو جونغ، استبعاد كوريا الجنوبية بينما تتكشف مرحلة من الحوار المشروط مع الولايات المتحدة، ليتم إبلاغها بالنتائج بعد ذلك فقط[8]. وقد أشار بروس كلينغنر، وهو باحث أول في مؤسسة مانسفيلد، إلى أن قرار إدارة ترامب بتقليص التدريبات المشتركة بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة يثير شكوكًا حول مصداقية التحالف، وأن هذا الاتجاه يخلق في الواقع وضعًا أكثر ملاءمة لكيم جونغ أون[17].

المتغير الثاني هو استدامة التعاون الأمني بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة واليابان وشدة رد فعل كوريا الشمالية. إن مستوى رد الفعل العنيف لكوريا الشمالية ضد تدريبات مثل "فريدوم إيدج" و"أورينت شيلد"[10][11][13][16]، وتواتر الاستفزازات العسكرية الفعلية مثل عبور خط الترسيم العسكري[9]، تعمل كمؤشرات لقياس خطر الاشتباكات العرضية بين الكوريتين. كما يعمل التغيير الجيلي في القيادة العسكرية الكورية الشمالية كمتغير. فقد أفاد موقع "إن كيه نيوز" (NK News) في أغسطس 2026 أن كوريا الشمالية قد أجرت تعديلاً في قيادتها العسكرية العليا، بما في ذلك وزير الدفاع الوطني[19]، بينما عينت كوريا الجنوبية أيضًا جنرالًا متقاعدًا وزيرًا للدفاع الوطني خلال هذه الفترة[18]. ومن المتوقع أن تكون كيفية تأثير هذه التغييرات في الأفراد في القيادة الأمنية لكلا الجانبين على لهجة رسائلهما لبعضهما البعض وللولايات المتحدة، وكذلك على أفعالهما العسكرية الفعلية، نقطة تحول في الوضع المستقبلي.

المتغير الثالث هو ما إذا كان تعبير "الدولتين" سيكتسب طابعًا رسميًا في المجتمع الدولي. وكما رأينا في حالة الاحتكاك الدبلوماسي بين كوريا الجنوبية والصين[4]، فإن قضية كيفية إشارة الدول المجاورة إلى العلاقات بين الكوريتين في الوثائق الدولية لديها القدرة على التصاعد إلى ما هو أبعد من مجرد خطاب دبلوماسي لتصبح مسألة تعيد تعريف الإطار القانوني والمؤسسي لقضية شبه الجزيرة الكورية نفسها. وهذا يثير الحاجة إلى أن تتمسك الحكومة، بما في ذلك وزارة التوحيد، بالرؤية الدستورية للتوحيد وأن تستجيب بشكل استباقي للممارسات اللغوية للمجتمع الدولي.

يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا

المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.

سجّل الدخول لمتابعة القراءة

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة