→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

ضغوط لبيع نظام "تشونغونغ-2" إلى أوكرانيا: مطالب الولايات المتحدة المتعددة وخيارات سياسة كوريا الجنوبية

التصنيف
المراقبة الحالية
تاريخ النشر
7 سبتمبر 2026

ملخص تنفيذي

ينبع ضغط الرئيس ترامب العلني على كوريا الجنوبية لبيع نظام الدفاع الصاروخي "تشونغونغ-2" إلى أوكرانيا من القيود الهيكلية التي تعاني منها قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية، والتي تكافح لتلبية الطلبات المتزامنة من ثلاث جبهات: إيران، وأوكرانيا، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويرتبط هذا الضغط بمطالب نشر قوات في مضيق هرمز، ومساهمات تقاسم تكاليف الدفاع، ومفاوضات التعريفات الجمركية على أشباه الموصلات، لتشكل جميعها حزمة واحدة. إن معالجة هذه القضايا في مسارات منفصلة قد يؤدي إلى تنازل كوريا الجنوبية عن نفوذها التفاوضي. والسيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن الحكومة الكورية الجنوبية ستؤجل اتخاذ قرار، فلا توافق بوضوح على البيع ولا ترفضه. وتجري مناقشة طريقة شراء عبر الولايات المتحدة، على غرار سابقة بيع قذائف مدفعية عيار 155 ملم بشكل غير مباشر، كحل وسط واقعي. ومع ذلك، ونظرًا لسابقة سياسة مبيعات الذخيرة الأمريكية التي تتأرجح بين التعليق والاستئناف، فإن استقرار مثل هذا الاتفاق ليس مضمونًا. تحتاج كوريا الجنوبية إلى توحيد رسائلها عبر الوزارات الحكومية وتبني نهجًا متواضعًا، والاستجابة بشكل مشروط وتدريجي ضمن الحدود التي يمكن أن تتحملها علاقتها مع روسيا والرأي العام المحلي.

رسم بياني

أولاً: تحليل الوضع

الضغوط التي يقودها ترامب لبيع نظام "تشونغونغ-2" إلى أوكرانيا: تحليل للوضع

1. الخلفية والتطورات

إن ضغط الرئيس ترامب على كوريا الجنوبية ليس تصريحًا معزولًا، بل هو استمرار لاتجاه يتشكل منذ الصيف الماضي. وقد ظهرت القضية لأول مرة في سياق الحرب مع إيران. ففي 16 أغسطس، أعلن الرئيس ترامب على منصة "تروث سوشال" أنه أصدر تعليماته لوزير الدفاع هيغسيث بتقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بشكل كبير. وفي المنشور نفسه، ذكر: "لقد سألت الرئيس الكوري الجنوبي مؤخرًا عما إذا كان على استعداد للانضمام إلى الجهود الرامية إلى نزع السلاح النووي الإيراني، لكن قيل لي إنه 'سيرفض'"[1][17].

بعد هذا التصريح، بدأت حكومة كوريا الجنوبية في مراجعة نشر قوات في مضيق هرمز. ونوقشت خيارات مثل إرسال سفينة دعم لوجستي أو طائرة دورية في اجتماع مشترك لوزارتي الخارجية والأمن[8]. وأكد مسؤول كبير من مكتب الرئيس أن خيارات "المساهمة العسكرية" المتعلقة بمضيق هرمز قيد المراجعة، لكنه وضع حدًا لذلك، مصرحًا بأنه لم يتم تقرير أي شيء[16]. وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز نُشرت في 30 أغسطس، خص الرئيس ترامب كوريا الجنوبية مرة أخرى بالذكر باعتبارها "مثالًا رئيسيًا" للحلفاء الذين تنفق عليهم الولايات المتحدة مليارات الدولارات، بما في ذلك الناتو، ومع ذلك لا تتلقى "أي مساعدة تقريبًا" في المقابل[5]. كما أثار قضية رفض كوريا الجنوبية دعم عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز[5].

لم يتوقف نطاق الضغط عند هذا الحد، بل امتد ليشمل قضية أوكرانيا. ففي 4 سبتمبر (بتوقيت كوريا الرسمي)، شارك الرئيس ترامب مقال رأي على منصته للتواصل الاجتماعي يجادل بأن "كوريا الجنوبية يجب أن تبيع صواريخها المضادة للطائرات من طراز تشونغونغ-2 المنتجة محليًا إلى أوكرانيا"[1][4]. وفي اليوم نفسه، ردًا على استفسار إعلامي حول مراجعة كوريا الجنوبية لنشر قوات في هرمز، أجاب مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية: "كوريا الجنوبية هي أحد أكبر مستوردي النفط الخام من الشرق الأوسط"، مضيفًا: "ما زلنا ننتظر من كوريا الجنوبية نشر موارد في هذه المنطقة"[4]. في الواقع، قُدم طلب نشر القوات وطلب بيع الأسلحة في وقت واحد في نفس اليوم.

2. الوضع الحالي

فيما يتعلق بقضية أوكرانيا، لا تستهدف حملة الضغط الأمريكية كوريا الجنوبية وحدها، بل تتوسع في الوقت نفسه لتشمل أوروبا. ففي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي في 3 سبتمبر، أعلن الرئيس ترامب أنه سيطالب الدول الأوروبية بسداد عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات العسكرية المقدمة مجانًا إلى أوكرانيا والناتو خلال إدارة بايدن[10][14]. وجاء هذا التصريح بعد وقت قصير من تقارير تفيد بأن مخزونات الذخيرة الأمريكية آخذة في النضوب مع دخول الحرب مع إيران شهرها السابع[10]. وفي حين نفى الرئيس ترامب بشدة شائعات نضوب الذخيرة، فقد أشار أيضًا إلى أن مبيعات الذخيرة للحلفاء يمكن تعليقها مؤقتًا[6][12]. ومع ذلك، بعد بضعة أيام، ذكر أن المبيعات للحلفاء ستستأنف قريبًا، مما يظهر عدم الاتساق في رسائله[11].

لسد هذه الفجوة، لجأت أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. فقد طلبت أوكرانيا أموالًا لشراء صواريخ باتريوت PAC-3 الاعتراضية باستخدام قرض مساعدات بقيمة 90 مليار يورو وافق عليه الاتحاد الأوروبي، وفي 2 سبتمبر، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن أوروبا ستواصل دعمها للدفاع الجوي ومساعدتها بنظام باتريوت[19]. وفي هذا السياق، يُناقش نظام "تشونغونغ-2" الكوري الجنوبي كبديل محتمل لسد الفجوة في إمدادات الذخيرة والأسلحة الأمريكية.

فيما يتعلق بنشر القوات في هرمز، يتجلى موقف حذر داخل كوريا الجنوبية. ففي مقال افتتاحي، ذكرت صحيفة "هانكيوريه": "عندما يتعلق الأمر بنشر قوات يعرض حياة المواطنين للخطر، لا يمكن للمرء أن يكون حذرًا أكثر من اللازم"، وحذرت من تسرع الحكومة في نشر القوات تحت الضغط الأمريكي[1]. وسلطت الصحيفة نفسها الضوء على مأزق الحكومة من خلال الإبلاغ عن الانقسام في الرأي العام المحلي بين "النشر غير المباشر" و"عدم المشاركة في حرب عدوانية"[4].

3. الفاعلون الرئيسيون والمواقف

الرئيس ترامب والإدارة الأمريكيةطالب هذا الفاعل مرارًا وتكرارًا كوريا الجنوبية بتقاسم المسؤولية من خلال ربط القضايا الأمنية والاقتصادية. ويقيّم تحليل لمعهد شرق آسيا (EAI) هذا الضغط ليس على أنه "خطاب مرتجل بل ضغط هيكلي قائم على منطق 'إنهاء الركوب المجاني' الذي قدمه ستيف مايرون، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض"[5]. ويُقيّم أن التعريفات الجمركية المستهدفة على أشباه الموصلات، وتصنيفها كدولة معرضة لخطر إعادة الشحن، ومطالب تقاسم تكاليف الدفاع من المرجح أن تكون مرتبطة كحزمة تفاوضية واحدة[5]. إن استخدام المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية لمنطق أن "كوريا الجنوبية هي أكبر مستورد للنفط الخام من الشرق الأوسط" فيما يتعلق بنشر القوات في هرمز هو امتداد لهذا الضغط المترابط[4].

الحكومة الكورية الجنوبيةتحافظ على موقف حذر بشأن كل من مطالب نشر القوات وبيع الأسلحة. وقد صرح مكتب الرئيس مرارًا وتكرارًا بأنه "يراجع خيارات مختلفة" فيما يتعلق بهرمز ولكن "لم يتم تقرير أي شيء"[16]. ولم تعلن الحكومة عن موقف رسمي بشأن بيع نظام "تشونغونغ-2" إلى أوكرانيا، حيث إن القضية متشابكة مع العلاقات مع روسيا والسياسة تجاه الصين.

الرأي العام ووسائل الإعلام في كوريا الجنوبيةتعبر عن تخوف واضح بشأن نشر القوات. ففي مقالين افتتاحيين، قيّمت صحيفة "هانكيوريه" الضغط الأمريكي بأنه "يتجاوز مستوى العرف الدولي والمنطق السليم"، ومع ذلك حافظت على الموقف المبدئي بأنه حتى لو كان الضغط مرهقًا، فإن الحذر ضروري لـ"نشر قوات يعرض حياة المواطنين للخطر"[17][1].

بعض المراقبين والمسؤولين الأمريكيينيشيرون إلى مخاطر تكتيك الضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي نفسه. فقد ذكر مجلس العلاقات الخارجية (CFR) سابقة بيع كوريا الجنوبية بالفعل 100,000 قذيفة مدفعية عيار 155 ملم إلى الولايات المتحدة في عام 2022 لتسليمها إلى أوكرانيا. مستشهدًا بذلك وبتوسيع كوريا الجنوبية لتطوير الأسلحة والتعاون التكنولوجي مع الدول الأوروبية، قيّم المجلس أن الضغط العلني عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يصبح في الواقع عامل خطر في إدارة التحالف[2].

أوكرانياوسط إشارات على انخفاض الدعم الأمريكي، توسع قاعدة دعمها لتشمل أوروبا بينما تظهر أيضًا اهتمامًا بإمكانية الحصول على أنظمة أسلحة بديلة مثل نظام "تشونغونغ-2" الكوري الجنوبي. كما يُستشهد باستقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، الذي كان من أشد المؤيدين لمساعدة أوكرانيا، كدليل ظرفي يشير إلى تحول في الموقف الأمريكي بشأن دعم أوكرانيا[18].

حلفاء آسيويون آخرون، بما في ذلك تايوانمعرضون أيضًا لهيكل ضغط مماثل. فتايوان تشهد تأخيرات في تسليم أنظمة الدفاع الجوي باتريوت PAC-3 و NASAMS بقيمة 14 مليار دولار. وقد ذكر وكيل وزارة البحرية الأمريكية بالإنابة "تعليقًا مؤقتًا" لتأمين الذخيرة اللازمة للعمليات في إيران (Epic Fury) كسبب لذلك[9]. وهذا يظهر أن الضغط الذي تواجهه كوريا الجنوبية فيما يتعلق بالأسلحة والذخيرة ليس قضية معزولة بل ظاهرة هيكلية مرتبطة بالنقص العام في مخزونات الذخيرة الأمريكية[9][21].

4. القضايا الرئيسية

القضية الأولى هي طبيعة الطلب. فمن غير الواضح ما إذا كان الضغط لبيع نظام "تشونغونغ-2" هو مجرد توصية بتصدير الأسلحة أم ورقة تفاوض مرتبطة بصفقة شاملة تتضمن نشر القوات في هرمز وتقاسم تكاليف الدفاع. ويقدم تحليل لمعهد شرق آسيا (EAI) السيناريو الأكثر ترجيحًا على أنه سيناريو يتم فيه تطبيق الضغط بشكل متزامن على مساري التعريفات الجمركية والأمن[5].

القضية الثانية هي العلاقات مع روسيا. فإذا باعت كوريا الجنوبية أسلحة فتاكة مباشرة إلى أوكرانيا، يبقى السؤال حول كيفية إدارة الحكومة للتداعيات على علاقاتها الدبلوماسية مع روسيا وإطار التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا.

القضية الثالثة هي نظام استجابة الحكومة. وقد أشار معهد شرق آسيا (EAI) سابقًا إلى الحاجة إلى برج مراقبة موحد، مشيرًا إلى أنه "إذا كانت استجابات وزارة التجارة والصناعة والطاقة، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع الوطني مجزأة، فهناك خطر من أن يستغل الجانب الأمريكي الاختلافات في مواقفها لتعظيم التنازلات"[5]. وهذه النقطة وثيقة الصلة بشكل خاص بالوضع الحالي، حيث تُقدم مطالب نشر القوات وبيع الأسلحة في وقت واحد.

ثانياً: تحليل معمق

الضغوط التي يقودها ترامب لبيع نظام "تشونغونغ-2" إلى أوكرانيا: تحليل معمق

1. تحليل الأسباب الجذرية

السبب السطحي لهذا الضغط هو مخزون الذخيرة لدى الجيش الأمريكي. فقد ظهرت تقارير تفيد بأن استهلاك الذخيرة قد تراكم مع دخول الحرب مع إيران شهرها السابع[10]. وقد نفى الرئيس ترامب بشدة هذه التقارير. ومع ذلك، وبينما كان ينفيها، أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية وقف مؤقت لمبيعات الذخيرة للحلفاء[6][12]. إن قوة نفيه تتناقض مع اتجاه الإجراء الذي اقترحه. ويمكن قراءة هذا كدليل ظرفي على أن مشكلة المخزون حقيقية.

والسبب الأعمق هو القيد الهيكلي لقاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية. فالتأخير في تسليم أنظمة باتريوت PAC-3 و NASAMS بقيمة 14.5 مليار دولار إلى تايوان هو مثال رئيسي. ففي شهادة أمام مجلس الشيوخ، صرح وكيل وزارة البحرية بالإنابة بأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان يتم "تعليقها مؤقتًا" لتأمين الذخيرة اللازمة للعمليات في إيران (Epic Fury)[9]. كما أشار بعض المراقبين إلى أن الحلفاء الآسيويين يتحملون تكاليف الجمود في إيران[21]. بعبارة أخرى، القدرة الإنتاجية الأمريكية غير قادرة على تلبية الطلبات المتزامنة من ثلاث جبهات: إيران، وأوكرانيا، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

في هذه المرحلة، يتضح سبب استهداف كوريا الجنوبية. فلدى كوريا الجنوبية سابقة في دعم أوكرانيا بشكل غير مباشر من خلال بيع 100,000 قذيفة مدفعية عيار 155 ملم إلى الولايات المتحدة[2]. وهذا يعني أنها تمتلك بالفعل طريق إمداد غير مباشر مثبت. وفي الوقت نفسه، هي واحدة من الدول القليلة التي تمتلك نظام دفاع جوي خاص بها، وهو "تشونغونغ-2"، الذي يتمتع بقدرات مماثلة لنظام باتريوت. ومن منظور الولايات المتحدة، هذا يعني أنه بديل يمكنه تلبية احتياجات الدفاع الجوي لأوكرانيا دون المرور عبر خطوط الإنتاج الأمريكية. إن قيام الرئيس ترامب بمشاركة مقال رأي يدعو إلى البيع لأوكرانيا شخصيًا[1][4] يجب ألا يُنظر إليه على أنه تغريدة متهورة، بل كإشارة تحدد كوريا الجنوبية كمرشح لسد هذه الفجوة الهيكلية.

2. السياق الهيكلي

الهيكل الأمني: الوصول المتزامن لفواتير متعددة

الفاتورة المقدمة إلى كوريا الجنوبية ليست فاتورة واحدة. فقد جاء أولاً عدم الرضا عن رفضها التعاون بشأن نزع السلاح النووي الإيراني[17]، مما أدى إلى مراجعة نشر قوات في مضيق هرمز[8][16]. وفي اليوم نفسه، ضغط مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية من أجل نشر الموارد، مصرحًا بأن "كوريا الجنوبية هي أحد أكبر مستوردي النفط الخام من الشرق الأوسط"، بينما شارك الرئيس ترامب مقال الرأي حول بيع نظام "تشونغونغ-2"[4]. إن تداخل طلب نشر القوات وطلب بيع الأسلحة في نفس الوقت يجب ألا يُنظر إليه على أنه صدفة، بل كاستراتيجية للضغط المتنوع. إنها طريقة لفتح مسار آخر إذا لم يتم الحصول على تنازلات في مسار ما.

يرتبط هذا الهيكل أيضًا بالضغط من أجل تقاسم تكاليف الدفاع، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وشراء أسلحة أمريكية الصنع. وهناك سابقة إدارة ترامب الأولى التي طالبت ألمانيا بإنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع ولعبت ورقة سحب القوات الأمريكية من ألمانيا[3]. وفي إدارته الثانية، وافق أعضاء الناتو على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035[3]. ويتم تطبيق المنطق نفسه على كوريا الجنوبية واليابان[3]. إن منطق "إنهاء الركوب المجاني" الذي قدمه ستيف مايرون، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، هو الأساس النظري لكل هذا الضغط[5][7]. وهو يدل على أن الولايات المتحدة لن تتحمل بعد الآن تكلفة توفير المنافع العامة للأمن والاقتصاد بمفردها[7].

الهيكل السياسي: نظرة تعاملية للتحالفات وعدم القدرة على التنبؤ

يُعاد تعريف سياسة التحالف في إدارة ترامب ليس كعلاقة متبادلة ولكن كصفقة ثنائية[3]. وتستند هذه الصفقة إلى فرضية أن مصالح الولايات المتحدة تأتي أولاً[3]. وفي كوريا الجنوبية، يتم الشعور بالفعل بعدم القدرة على التنبؤ هذا. فالتقليص الكبير للتدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بتوجيه من الرئيس ترامب هو مثال رئيسي[13][17]. فقد جرى تمرين "درع الحرية أولتشي" كما هو مقرر ولكنه تم تقصيره بأمر من الرئيس ترامب[13].

ومن المثير للاهتمام، أنه لوحظ أن عدم القدرة على التنبؤ هذا أصبح بشكل متناقض حافزًا للتعاون بين الحلفاء الآسيويين[13]. وهذا يعني أن الدافع لتقليل الاعتماد على متغير الولايات المتحدة الوحيد يعمل في نفس الوقت في دول مثل كوريا الجنوبية واليابان.

الهيكل الاقتصادي: حزمة الربط بين التعريفات الجمركية والأمن

هذا الضغط المتعلق بنظام "تشونغونغ-2" لا يقتصر على قضية أمنية. فالتعريفات الجمركية المستهدفة على أشباه الموصلات، وتصنيفها كدولة معرضة لخطر إعادة الشحن، ومطالب تقاسم تكاليف الدفاع، يتم متابعتها كحزمة تفاوضية مترابطة[5]. وإذا كانت استجابات وزارة التجارة والصناعة والطاقة، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع الوطني مجزأة، فهناك خطر من أن يستغل الجانب الأمريكي الاختلافات في مواقفها لتعظيم التنازلات[5]. ولا يمكن استبعاد إمكانية التعامل مع قضية "تشونغونغ-2" أيضًا كجزء من هذه الحزمة.

3. مقارنة مع السوابق التاريخية والحالات المماثلة

حالة تايوان: سياسة التأخير

في عملية الحصول على أنظمة باتريوت PAC-3 و NASAMS بقيمة 14.5 مليار دولار، تلقت تايوان ما لا يقل عن أربعة تفسيرات مختلفة للتأخير[9]. وقد ذكر وكيل وزارة البحرية بالإنابة صراحة الحاجة إلى تأمين الذخيرة للعمليات في إيران كسبب لذلك[9]. وهذا يضع سابقة للولايات المتحدة في تعديل أولويات إمدادات الأسلحة لحلفائها بشكل تعسفي بناءً على احتياجاتها الخاصة على جبهات أخرى. ويرتكز الضغط على كوريا الجنوبية لبيع نظام "تشونغونغ-2" على نفس الهيكل المنطقي. ومع ذلك، فإن الاتجاه معاكس. ففي حالة تايوان، تؤخر الولايات المتحدة المبيعات لحليف؛ وفي حالة كوريا الجنوبية، تضغط على حليف لبيع نظام أسلحته الخاص إلى دولة ثالثة. والخيط المشترك هو أن النقص في القدرة الإنتاجية الأمريكية يتم نقله بطريقة تقيد استقلالية حلفائها.

حالة أوروبا: مطالب السداد والارتباك بشأن تعليق المبيعات واستئنافها

سبق الضغط على أوروبا ذلك الذي على كوريا الجنوبية وكان أكثر علانية. فقد أعلن الرئيس ترامب أنه سيطالب بسداد عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات المقدمة مجانًا إلى أوكرانيا والناتو خلال إدارة بايدن[10][14]. وفي الوقت نفسه، أشار إلى وقف مبيعات الأسلحة للحلفاء[6][12]، ليتراجع عن موقفه في نفس اليوم بالقول إنها ستستأنف قريبًا[11]. ويكشف عدم الاتساق هذا في الرسائل عن هيكل صنع قرار يتم فيه التعبير عن السياسة بشكل متهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الشخصية للرئيس، دون مراجعة منهجية. ونظرًا لأن طلب "تشونغونغ-2" من كوريا الجنوبية قُدم عبر نفس القناة وبنفس الطريقة، فيجب اعتباره إشارة ضغط أكثر من كونه سياسة مكتملة التكوين.

هناك أيضًا حالة طلب أوكرانيا شراء أنظمة باتريوت PAC-3 باستخدام قرض بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لسد الفجوة التي خلفتها الولايات المتحدة[19]. وقد أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ذلك[19]. بالنسبة لأوكرانيا، هذه محاولة لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة كمورد وحيد، ويجب أيضًا النظر إلى نظام "تشونغونغ-2" على أنه يُناقش في سياق هذا الطلب على التنويع.

حالة فوكلاند: استخدام الأصول الأمنية كورقة ضغط

فيما يتعلق بالمملكة المتحدة، ذكر الرئيس ترامب، أثناء الضغط من أجل زيادة الإنفاق الدفاعي، أن موقف الولايات المتحدة بشأن جزر فوكلاند كان "أحد الأمور العديدة قيد المراجعة"[15]. وهذه إشارة إلى أنه حتى قضايا السيادة يمكن طرحها على الطاولة لحث أعضاء الناتو على الوفاء بالتزاماتهم في الإنفاق الدفاعي[15]. وهذا يوضح نمط إدارة ترامب في استخدام القضايا الحساسة لدولة حليفة بشكل انتقائي كورقة ضغط. وفي حالة كوريا الجنوبية، كانت ورقة الضغط تلك هي التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وهي مكون أساسي للردع ضد كوريا الشمالية[13][17]. وهذه المرة، يتم استخدام أصل دفاعي مطور محليًا، وهو "تشونغونغ-2"، كورقة ضغط.

4. المتغيرات الرئيسية التي تشكل التطورات المستقبلية

أولاً، الحالة الفعلية لمخزونات الذخيرة الأمريكية هي عامل رئيسي. فطالما استمرت تقارير نضوب المخزون على الرغم من نفي الرئيس ترامب[6][10]، فمن المرجح أن تتكرر المطالب بإمدادات بديلة من الحلفاء. وكيفية تعامل وزارة الدفاع الأمريكية رسميًا مع هذه القضية ستحدد شدة الجولة التالية من الضغط.

ثانياً، ما إذا كانت قناة الشراء المستقلة لأوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي ستتحقق. فإذا وافق الاتحاد الأوروبي على طلب شراء أنظمة باتريوت باستخدام قرض بقيمة 90 مليار يورو[19]، فسيقل اعتماد أوكرانيا على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية نسبيًا. وعلى العكس من ذلك، إذا تأخرت هذه القناة، فقد يصبح الطلب على نظام "تشونغونغ-2" أكثر تحديدًا.

ثالثاً، الاتجاه الذي يتم اتخاذه بشأن قضية نشر القوات في هرمز. فبما أن مطالب نشر القوات وبيع نظام "تشونغونغ-2" قُدمت في وقت واحد في نفس اليوم[4]، فإن الخيار الذي تتخذه حكومة كوريا الجنوبية بشأن قضية نشر القوات يمكن أن يؤثر على شدة الضغط لبيع الأسلحة. وهذا يعني أن المسارين ليسا قضيتين منفصلتين تمامًا.

رابعاً، تقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بشأن التعريفات الجمركية وأشباه الموصلات. بالنظر إلى الملاحظة التي تفيد بأن المطالب الأمنية والاقتصادية مرتبطة في حزمة واحدة[5]، فإن ما إذا كان هناك تقدم في قضايا مثل التعريفات الجمركية المستهدفة على أشباه الموصلات أو تصنيفها كدولة معرضة لخطر إعادة الشحن يمكن أن يكون بمثابة متغير يؤثر على وتيرة وشدة الضغط فيما يتعلق بنظام "تشونغونغ-2".

خامساً، مواقف الرأي العام وصناعة الدفاع في كوريا الجنوبية. فيما يتعلق بنشر القوات، تسود بوضوح وجهة نظر حذرة، حيث يتم تأطيرها كقضية تتعلق بحياة مواطني كوريا الجنوبية.[1][17] وفي حين أن تصدير نظام "تشونغونغ-2" هو مسألة مختلفة، فباعتباره تصديراً مباشراً للأسلحة إلى طرف متحارب في حرب أوكرانيا، فإنه قد يتعارض مع علاقات كوريا الجنوبية مع روسيا وسياستها الحالية تجاه موسكو. وستكون كيفية التعامل مع هذه القضية في الخطاب العام المحلي متغيراً يقيد خيارات الحكومة.

يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا

المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.

سجّل الدخول لمتابعة القراءة

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة