→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

تعزيز التعاون العسكري بين أستراليا وفيتنام والهشاشة الهيكلية للعلاقات الأسترالية الصينية: تداعيات الهيكل الأمني الآسيوي

التصنيف
المراقبة الحالية
تاريخ النشر
13 أغسطس 2026

الملخص التنفيذي

بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الأمين العام ورئيس الدولة الفيتنامي تو لام إلى أستراليا، اتفق البلدان على توسيع التعاون العسكري في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ويتماشى هذا مع اتجاه توسع الشبكة الأمنية في المحيطين الهندي والهادئ بقيادة أستراليا، والتي تستند إلى تحالف أوكوس (AUKUS)، نحو جنوب شرق آسيا. في المقابل، لا تزال العلاقات الأسترالية الصينية غير قادرة على التخلص من الهشاشة الهيكلية الناجمة عن الاختلافات الجوهرية في الرؤية العالمية، كما شخّصها السفير السابق فليتشر من معهد لوي، حيث يلعب الاعتماد الاقتصادي المتبادل وحده دور الوسادة الواقية للعلاقات. ومع ذلك، بالنظر إلى تقاليد "دبلوماسية الخيزران" الفيتنامية، فإن احتمال الارتقاء السريع بهذا التعاون إلى مستوى التحالف الرسمي يظل منخفضاً، ومن المرجح أن يشهد تعميقاً تدريجياً ومرحلياً وفقاً للسيناريو الأساسي. وبالنسبة لكوريا الجنوبية، ونظراً للاختلافات الهيكلية المتمثلة في الاعتماد الاقتصادي على الصين والقرب الجغرافي منها، فبدلاً من تبني نهج الاحتواء الأسترالي كما هو، هناك حاجة إلى نهج المسار المزدوج الذي يتمثل في المشاركة الانتقائية في الشبكات المصغرة متعددة الأطراف، مع تعميق العلاقات مع فيتنام بالتركيز على محور التعاون الاقتصادي والتكنولوجي.

رسم تخطيطي

أولاً. تحليل حالة القضية

تعزيز التعاون العسكري بين أستراليا وفيتنام والهشاشة الهيكلية للعلاقات الأسترالية الصينية

1. الخلفية والتطورات

قام الأمين العام للحزب الشيوعي ورئيس الدولة الفيتنامي تو لام (To Lam) بزيارة دولة إلى أستراليا في الفترة من 9 إلى 12 أغسطس 2026[7][13]. وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها التي يزور فيها الزعيم الأعلى لفيتنام أستراليا بصفته المزدوجة كأمين عام ورئيس للدولة[15]. وقد أعلنت وزارة الخارجية الفيتنامية عن ذلك رسمياً قبيل الزيارة، كما أكد مكتب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الجدول الزمني من 9 إلى 12 أغسطس[7].

يرى الجانب الفيتنامي أن أهمية هذه الزيارة تكمن في الارتقاء المؤسسي بالعلاقات الثنائية. وفي مقابلة مع صحيفة نان دان (Nhan Dan)، صرح السفير الفيتنامي لدى أستراليا فام هونغ تام بأن هذه الزيارة تمثل "قوة دافعة جديدة للتنفيذ الفعال لإطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين فيتنام وأستراليا"[11]. ووصفت صحيفة نان دان هذه الزيارة بأنها "تفتح مرحلة تطور جديدة في الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين فيتنام وأستراليا"[15]. كما صرح رئيس الوزراء ألبانيز عبر القنوات الرسمية لمكتب رئيس الوزراء الأسترالي بأن "العلاقات الفيتنامية الأسترالية مبنية على ثقة استراتيجية عميقة، ومصالح متشابهة، وتطلعات مشتركة لمستقبل المنطقة"[16].

مرت العلاقات بين أستراليا والصين بمرحلة تراجع واضحة منذ عام 2017. وأشار السفير الأسترالي السابق لدى الصين غراهام فليتشر (الذي شغل المنصب من 2019 إلى 2023) في تحليل لمعهد لوي (Lowy Institute) إلى تدهور العلاقات خلال هذه الفترة، مقيماً إياها بأنها تقف حالياً على "أساس أكثر واقعية"[14]. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية التي يؤكد عليها هي تشخيصه بأن العلاقات الثنائية من الصعب أن تصل إلى شراكة حقيقية بسبب الاختلافات الجوهرية في الرؤية العالمية[4].

2. الوضع الحالي

في القمة التي عُقدت في كانبرا في 11 أغسطس، اتفقت فيتنام وأستراليا على توسيع التعاون العسكري. ووصفت صحيفة حريت (Hürriyet Daily News) التركية هذا الاتفاق بأنه "إشارة موجهة إلى الصين"، مشيرة إلى أن البلدين قررا توسيع التعاون العسكري كقوى متوسطة تواجه التوسع الصيني في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي[1].

وذكرت صحيفة نان دان الرسمية الفيتنامية أن البيان المشترك المعتمد في هذه القمة يتضمن تعميق العلاقات في مجالات متعددة مثل التعاون السياسي والأمني، والترابط الاقتصادي، وتبادل المعرفة[9]. كما أفادت صحيفة في إن إكسبريس (VnExpress) بأن الرئيس تو لام ورئيس الوزراء ألبانيز أعادا التأكيد على الأساس المتين للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، واتفقا على تعزيز التعاون في مجالات مختلفة[9].

في الوقت نفسه، أحدث تحليل السفير السابق فليتشر الذي نُشر عبر معهد لوي صدى كبيراً في دوائر صنع السياسات المحلية في أستراليا. ونقلت صحيفة آيلاند تايمز (Island Times) في بالاو عن وكالة الأنباء الأسترالية (AAP) تشخيص السفير فليتشر بأنه "من شبه المستحيل أن تقيم أستراليا شراكة حقيقية مع الصين"[4]. كما عرضت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست (SCMP) محوراً آخر من هذا التحليل، وهو التقييم القائل بأن "كانبرا تشعر بثقة هادئة في مرونة العلاقات، لكنها تظل حذرة إزاء محاولات بكين لتوسيع العلاقات إلى مجالات جديدة"[14].

3. الفاعلون الرئيسيون ومواقفهم

فيتنامأعادت تأكيد استراتيجية التحوط البراغماتية من خلال هذه الزيارة. وباعتبارها دولة اشتراكية تشترك في الحدود مع الصين، فإن إدارة العلاقات مع الصين تعد أولوية دبلوماسية قصوى لفيتنام، ولكنها في الوقت نفسه طرف مباشر في النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي. ويشير تعبير "الثقة الاستراتيجية" الذي أكد عليه السفير فام هونغ تام[11] إلى أن فيتنام تقارب التعاون مع أستراليا في إطار تعميق الشراكة وليس كتحالف أمني. ووفقاً لمبدأ "دبلوماسية الخيزران" الفيتنامية، هناك ميل واضح لتجنب الظهور بمظهر الانحياز العلني لمعسكر معين.

أسترالياواصلت توسيع بناء شبكة القوى المتوسطة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في ظل حكومة ألبانيز. ووفقاً لتحليل معهد شرق آسيا (EAI)، تتخذ أستراليا من القيم المشتركة المتمثلة في "الحرية السياسية والاقتصادية والدينية، والديمقراطية الليبرالية، وسيادة القانون، والمساواة العرقية والجنسية، والاحترام المتبادل" أساساً لسياستها الخارجية، بناءً على هويتها كدولة "استفادت من النظام الدولي القائم على القواعد لأكثر من 70 عاماً"[2][5]. وتتماشى هذه الهوية ليس فقط مع توسيع التعاون العسكري مع فيتنام، بل أيضاً مع منطق السفير السابق فليتشر الذي يؤكد على الاختلافات الجوهرية في الرؤية العالمية في العلاقات مع الصين.

السفير السابق غراهام فليتشريمثل نقطة مرجعية مهمة في نقاشات السياسة تجاه الصين داخل دوائر السياسة الخارجية والأمنية الأسترالية. ويمثل تشخيصه الرؤية السائدة لسياسة كانبرا تجاه الصين، حيث لا يعتبر العلاقات الأسترالية الصينية هدفاً للتعافي العاطفي أو تطبيع العلاقات، بل كهدف لإدارة "مستوى كافٍ (good enough baseline)" مقيد هيكلياً[14]. وفي الوقت نفسه، حذر صراحة من أن العمل العسكري الصيني في مضيق تايوان هو متغير يمكن أن يزعزع هذا "الوضع الطبيعي الجديد" في أي وقت[4].

الصينلم تظهر رد فعل مباشر على هذه القضية، ولكن من المعترف به على نطاق واسع في المنطقة أن توسيع التعاون العسكري بين أستراليا وفيتنام هو جزء من تحرك متعدد الأطراف يهدف إلى احتواء توسع نفوذ بكين في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ[1]. كما أن التحركات لتعزيز التبادلات الحزبية والعسكرية بين لاوس وفيتنام، والتي أوردتها وكالة الأنباء الوطنية في لاوس (KPL)[6]، تعد مؤشراً يوضح أن فيتنام تدير في الوقت نفسه شبكات دبلوماسية وأمنية متنوعة داخل منطقة الهند الصينية.

4. القضايا الأساسية

القضية الأولى هي إلى أي مدى يمكن أن تتسع نقطة التقاء استراتيجية التحوط الفيتنامية مع شبكة الاحتواء ضد الصين بقيادة أستراليا. ففي حين توافق فيتنام على توسيع التعاون العسكري، إلا أنها تحذر من وصفه بأنه تحالف صريح مناهض للصين. ويركز الإطار الإخباري لوسائل الإعلام الرسمية والرئيسية في فيتنام، مثل نان دان وفي إن إكسبريس، باستمرار على "الثقة الاستراتيجية" و"تعميق الشراكة الشاملة"[9][11][15]، ولا يظهر تعبير احتواء الصين. في المقابل، تفسر وسائل الإعلام الأجنبية ذلك صراحة بأنه "إشارة موجهة إلى الصين"[1]. ويمكن أن تشكل هذه الفجوة في الإدراك بحد ذاتها عاملاً مقيداً لسرعة ونطاق تعميق التعاون في المستقبل.

القضية الثانية هي ما إذا كانت سياسة أستراليا تجاه الصين قد استقرت عند نقطة توازن جديدة تتمثل في "الهشاشة القابلة للإدارة". يعكس تحليل السفير السابق فليتشر الإجماع الواقعي في دوائر صنع السياسات في كانبرا على إدارة العلاقات كما هي بدلاً من محاولة عكس مسار تدهورها[14]. ومع ذلك، فإن اعترافه بأن متغيراً واحداً مثل قضية تايوان يمكن أن يدمر هذا التوازن على الفور[4]، يوضح أن سياسة أستراليا تجاه الصين هي في جوهرها أقرب إلى هدنة مؤقتة منها إلى الاستقرار.

القضية الثالثة هي التوافق مع استراتيجية الولايات المتحدة في شرق آسيا. في سياق اتجاه توسع الشبكة الأمنية في المحيطين الهندي والهادئ الذي حلله معهد شرق آسيا (EAI)، تموضعت كل من أوكوس (AUKUS)، وقمة جزر المحيط الهادئ، والتعاون الثلاثي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، كمحاور فرعية لهيكل احتواء الصين الذي تقوده الولايات المتحدة[10]. ويعد توسيع التعاون العسكري بين أستراليا وفيتنام مثالاً على إدراج فيتنام كشريك شبه أمني وليس كحليف رسمي في هذه الشبكة، وهو ما يتماشى مع اتجاه الاستراتيجية الأمريكية في شرق آسيا لتوسيع قاعدتها من التركيز على التحالفات إلى التركيز على الشراكات. ومع ذلك، فإن مدى اندماج فيتنام بعمق في هذا الاتجاه سيظل مقيداً باستمرار بحاجة هانوي إلى إدارة علاقاتها مع الصين.

ثانياً. تحليل متعمق للقضية

تعزيز التعاون العسكري بين أستراليا وفيتنام والهشاشة الهيكلية للعلاقات الأسترالية الصينية: تحليل متعمق

1. تحليل الأسباب الجذرية

الدافع الأساسي لتعزيز التعاون العسكري بين أستراليا وفيتنام هو الموقع الجيوسياسي المشترك بين البلدين. فكلاهما يقع في الخطوط الأمامية لمواجهة ضغوط التوسع البحري الصيني. وتعد فيتنام طرفاً مباشراً في النزاع على جزر سبراتلي وباراسيل في بحر الصين الجنوبي. وتعتبر أستراليا الاختراق الأمني والاقتصادي الصيني لدول جزر جنوب المحيط الهادئ مشكلة في فنائها الخلفي. وقد وصفت صحيفة حريت ديلي نيوز توسيع التعاون العسكري هذا بأنه استجابة من "القوى المتوسطة التي تواجه التوسع الصيني في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي"[1].

تستند حسابات فيتنام إلى منطق التحوط البراغماتي. فقد التزمت فيتنام بـ "دبلوماسية الخيزران" التي لا تعتمد فيها كلياً على الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا في أمنها. ويأتي تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع أستراليا امتداداً لاستراتيجية التنويع هذه. وقد صرح السفير الفيتنامي لدى أستراليا فام هونغ تام بأن هذه الزيارة تمثل "قوة دافعة جديدة للتنفيذ الفعال لإطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين فيتنام وأستراليا"[11]، مما يوضح أن فيتنام تختار نهج تعميق العلاقات الموازية مع قوى متوسطة وكبرى متعددة بدلاً من الاندماج في معسكر معين.

لا تعد هشاشة العلاقات الأسترالية الصينية احتكاكاً عابراً، بل تتسم بطابع هيكلي. فقد شخّص السفير السابق فليتشر في تحليل معهد لوي أن العلاقات الثنائية من الصعب أن تصل إلى شراكة حقيقية بسبب "الاختلافات الجوهرية في الرؤية العالمية (world-view gulf)"[4]. وهذا التشخيص لا يتعلق باحتكاكات تجارية أو خيارات سياسية لحكومة معينة، بل هو قيد هيكلي نابع من التباين في النظم السياسية ووجهات النظر حول النظام الدولي. ويحدد الكتاب الأبيض للسياسة الخارجية الأسترالية هوية البلاد بقيم "الحرية السياسية والاقتصادية والدينية، والديمقراطية الليبرالية، وسيادة القانون، والمساواة العرقية والجنسية"[2][5]. وتؤدي هذه الهوية القائمة على القيم إلى هيكلة عدم التوافق الجوهري في التوجهات مع النظام الاستبدادي في الصين.

2. السياق الهيكلي

الهيكل الأمني: يجب النظر إلى توسيع أستراليا لشبكة احتواء الصين كجزء من شبكة متعددة الطبقات تستند إلى تحالف أوكوس (AUKUS). فمنذ عام 2023، عملت الولايات المتحدة على بناء هيكل الشبكة الأمنية التي تقودها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد تبلورت خطة تنفيذ تزويد أستراليا بالغواصات النووية بموجب أوكوس، كما بدأت المناقشات الجادة حول "الركيزة الثانية" التي تتناول التحالف في مجال التقنيات المتقدمة ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري[10]. وفي نفس الفترة، توالت التحركات نحو جنوب المحيط الهادئ، مثل توقيع اتفاقية أمنية مع بابوا غينيا الجديدة، وقمة الولايات المتحدة وجزر المحيط الهادئ، ومشروع بناء الكابلات البحرية في جنوب المحيط الهادئ مع أستراليا واليابان[10]. ويتموضع توسيع التعاون العسكري مع فيتنام كتوسع لهذه الشبكة باتجاه جنوب شرق آسيا.

الهيكل الاقتصادي: على الرغم من التوترات الأمنية، لعب الاعتماد الاقتصادي المتبادل دور الوسادة الواقية في العلاقات الأسترالية الصينية. ونقلت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست (SCMP) عن تحليل السفير السابق فليتشر أن العلاقات الثنائية تقف حالياً على "أساس أكثر واقعية (a more realistic footing)" بعد أن مرت بمرحلة تراجع واضحة منذ عام 2017[14]. وجوهر هذا التحليل هو أن كانبرا تشعر بثقة هادئة في مرونة العلاقات، لكنها تحافظ على حذرها إزاء محاولات بكين لتوسيع العلاقات إلى مجالات جديدة[14]. كما يجري البلدان مراجعة لاتفاقية التجارة الحرة التي مضى عليها 10 سنوات[14]. ويوضح هذا الهيكل المزدوج المسار المميز لأستراليا، حيث يتزامن احتواء الصين في المجال الأمني مع الانخراط المدار في المجال الاقتصادي.

الهيكل السياسي: يعد الجدول الزمني السياسي الداخلي لنظام الحزب الشيوعي الفيتنامي جزءاً من سياق هذه الزيارة أيضاً. فقد جاءت زيارة الرئيس تو لام مباشرة بعد اختتام المؤتمر الرابع عشر للحزب والجلسة الأولى للجمعية الوطنية السادسة عشرة في فيتنام[6]. ومن المحتمل أن يكون توقيت الزيارة قد عكس الحاجة إلى التباهي داخلياً بخطوات تنويع العلاقات الخارجية في ظل نظام القيادة الجديد.

3. السوابق التاريخية ومقارنة الحالات المماثلة

إن دبلوماسية تضامن القوى المتوسطة التي تنتهجها أستراليا ليست ظاهرة جديدة. فمنذ أن قامت القوات الأسترالية بتغطية انسحاب القوات الأمريكية والكورية الجنوبية في معركة كابيونغ عام 1951 خلال الحرب الكورية، واصلت أستراليا بناء شبكة من الشركاء في ظل نظام التحالف الأمريكي[8]. ويمكن قراءة تعميق التعاون العسكري الحالي مع فيتنام كمحاولة لإسقاط هذه الأصول الدبلوماسية المتراكمة للقوى المتوسطة على جنوب شرق آسيا.

إن تقلبات العلاقات الأسترالية الصينية بحد ذاتها هي نمط متكرر. فقد رسم التدهور الحاد منذ عام 2017 والاستقرار الأخير في حالة "الوضع الطبيعي الجديد (new normal)" مساراً بدأ بانهيار الثقة إثر ظهور مؤشرات على تدخل الصين في السياسة الداخلية الأسترالية، تلاه انتقام تجاري، ثم مرحلة إدارة العلاقات بعد تولي حكومة ألبانيز السلطة. ويعد المتغير المتعلق بتايوان الذي حذر منه السفير السابق فليتشر عاملاً محتملاً لزعزعة هذا المسار مجدداً، حيث نقلت صحيفة آيلاند تايمز في بالاو إشارته إلى أن "متغيراً مثل العمل العسكري الصيني ضد تايوان يمكن أن يقلب 'الوضع الطبيعي الجديد' الحالي"[4].

بالنظر إلى الهيكل الأعلى للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين، تتناقض تحركات أستراليا مع نمط التحوط الذي أظهرته دول أخرى في منطقة الآسيان. فقد اتخذت دول الهند الصينية، مثل لاوس، نهجاً يعزز التعاون بين الأحزاب والدول مع فيتنام مع إدارة العلاقات مع الصين بالتوازي[6]. ويعد تقارب فيتنام مع أستراليا، ضمن هذا النمط الإقليمي للتحوط، حالة توسعية تمتد فيها الشراكة الأمنية لتشمل القوى المتوسطة الغربية.

4. المتغيرات الأساسية في تطور القضية

أولاً، الوضع في مضيق تايوان. وكما أوضح السفير السابق فليتشر، فإن العمل العسكري الصيني ضد تايوان هو المتغير الأكبر الذي يمكن أن يعيد تشكيل "الوضع الطبيعي الجديد" للعلاقات الأسترالية الصينية بشكل جذري[4]. وفي هذه الحالة، ستواجه أستراليا ضغوطاً للانضمام إلى الرد الذي تقوده الولايات المتحدة، كما سيوضع التعاون العسكري مع فيتنام على محك اختبار حقيقي.

ثانياً، اتجاه مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين أستراليا والصين[14]. إن ما إذا كانت استراتيجية المسار المزدوج الأسترالية، التي تفصل بين إدارة الأمن والاقتصاد، سيتم تعديلها بمناسبة هذه المراجعة، يمكن أن يكون بمثابة الدفة الموجهة للسياسة المستقبلية تجاه الصين.

ثالثاً، استقرار مسار السياسة الخارجية للقيادة الفيتنامية الجديدة. فبناءً على كيفية حفاظ نظام تو لام على توازن "دبلوماسية الخيزران"، قد تختلف سرعة ونطاق تعميق التعاون العسكري مع أستراليا.

رابعاً، سرعة تنفيذ الركيزة الثانية لتحالف أوكوس والشبكة الأمنية في جنوب المحيط الهادئ[10]. إن كيفية ارتباط التعاون مع فيتنام بهذه الشبكة ستحدد التداعيات الأمنية الفعلية لهذه القضية.

يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا

المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.

سجّل الدخول لمتابعة القراءة

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة