الوضع الحالي للمفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران وتوقعات أمن مضيق هرمز: تحليل مرحلة "عدم اليقين المُدار"
ملخص تنفيذي
ملخص تنفيذي
في يونيو 2025، حققت الولايات المتحدة وإيران تقدمًا دبلوماسيًا، بما في ذلك توقيع مذكرة تفاهم (MoU) بوساطة باكستان وقطر وعقد مفاوضات رفيعة المستوى في سويسرا. ومع ذلك، لم يعالج هذا الاتفاق بشكل أساسي القضايا الرئيسية الثلاث المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وقدرات الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء الإقليميين، بل تم التوصل إليه بشكل مؤقت. وبعد تسعة أيام فقط من توقيع مذكرة التفاهم، تجددت حوادث استهداف ناقلات النفط المدنية في مضيق هرمز، مما يشير إلى أن الوضع لا يزال في حالة توازن هش. السيناريو الأساسي الحالي، الذي يمثل حالة "عدم يقين مُدار" مستمر بدلاً من اتفاق كامل أو انهيار كامل، هو الأكثر احتمالاً (بنسبة 50%). تتماشى الدبلوماسية التبادلية لإدارة ترامب مع تقديم حوافز اقتصادية، مثل إصدار ترخيص عام مؤقت لمدة 60 يومًا لمبيعات النفط الإيراني، للحفاظ على زخم المفاوضات مع الاحتفاظ بالقدرة على استعادة العقوبات فورًا في حالة عدم الامتثال. وهذا يعني أن السياسة الخارجية الأمريكية من المرجح أن تتطور من خلال نهج "الصفقات التدريجية" التي تحقق نتائج قصيرة الأجل وملموسة، مما يضع على الشركات والحكومات على حد سواء مسؤولية إدارة عدم اليقين المستمر. لذلك، يوصي هذا التقرير باتجاه استجابة أساسي يتمثل في "الاستعداد المشروط"، والذي يتضمن الاستعداد الاستباقي لاغتنام الفرص في السيناريوهات المتفائلة، مع تأجيل الاستثمار الفعلي للموارد حتى تحقيق نقاط تحفيز واضحة، وتعزيز آليات التحوط من المخاطر على الفور.الاستعداد المشروط كاتجاه استجابة رئيسي.
المرحلة الأولى: تحليل الوضع الراهن للقضية
الولايات المتحدة وإيران: توقعات تخفيف التوترات النووية وأمن مضيق هرمز - تحليل الوضع الراهن للقضية
1. خلفية القضية وتطوراتها
تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى اشتباكات عسكرية في أوائل عام 2025، وبعد حوالي أربعة أشهر من القتال، تم إيجاد بصيص لحل دبلوماسي. أعلن الرئيس ترامب رسميًا في 14 يونيو 2025 عن إنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز [14]، مما أدى إلى تخفيف مؤقت لمخاوف المجتمع الدولي بشأن أزمة إمدادات الطاقة المستمرة وشلل الشحن العالمي. ومع ذلك، يسود الرأي القائل بأن هذا الاتفاق لم يعالج بشكل أساسي قضايا البرنامج النووي الإيراني، وقدرات الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء الإقليميين، ومن المتوقع أن يشكل هذا عامل قلق مستمر في عملية المفاوضات المستقبلية [14].
بدأ التقدم الملموس في المفاوضات يتضح في منتصف يونيو. وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم (MoU) في إسلام آباد بوساطة باكستان وقطر، ثم عقدتا أول مفاوضات رفيعة المستوى لإبرام اتفاق سلام نهائي في سويسرا في 22 يونيو [7]. وفي مفاوضات سويسرا، صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيكنت بأن إيران وافقت على ضمان حرية وحركة الملاحة "الحرة والمفتوحة" في مضيق هرمز والسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية [7]. تماشيًا مع هذا التقدم الدبلوماسي، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية في نفس اليوم ترخيصًا عامًا مؤقتًا لمدة 60 يومًا، حتى 21 أغسطس، لمبيعات النفط الإيراني والمنتجات البتروكيماوية والمنتجات النفطية [2][8].
2. الوضع الحالي (آخر التطورات)
بعد توقيع مذكرة التفاهم، شهدت حركة المرور البحرية في مضيق هرمز انتعاشًا تدريجيًا. وفقًا لبيانات شركة معلومات الملاحة Kpler، عبرت 172 سفينة المضيق اعتبارًا من 18 يونيو، اليوم التالي لتوقيع الاتفاق، بما في ذلك 42 سفينة في يوم السبت وحده [15]. خلال الأسبوع الذي أعقب الاتفاق، بلغ عدد ناقلات النفط التي عبرت المضيق 98 سفينة، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع النزاع، وانخفضت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، مما يعكس احتمالية عودة السوق إلى طبيعته [16]. بالإضافة إلى ذلك، قامت الولايات المتحدة وإيران، بناءً على نتائج مفاوضات سويسرا، بإنشاء خط اتصال مباشر لمنع الاشتباكات العسكرية في مضيق هرمز، كما تم تشكيل "خلية لتنسيق فض النزاعات" تشمل لبنان [13][17].
ومع ذلك، لا يزال الوضع غير مستقر. بعد تسعة أيام فقط من توقيع مذكرة التفاهم، تجددت حادثة استهداف ناقلة نفط مدنية في مضيق هرمز [1]، ويصر الجانب الإيراني على أنه لا يمكن بدء مفاوضات الملف النووي قبل التنفيذ الكامل لبنود مذكرة التفاهم الخمسة [12]. حللت صحيفة نيويورك تايمز أن الصياغة الغامضة لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تفاوض عليه الوفد الأمريكي يعيق جهود السلام في أقل من أسبوعين بعد الاتفاق [19]، ومن الجدير بالذكر أيضًا أن إيران تواصل حربها الكلامية مع الولايات المتحدة من خلال إعادة تأكيد سيطرتها على المضيق [12]. تجد صناعة الشحن نفسها في مأزق، حيث تواجه خطر الانتقام الإيراني إذا اتبعت التوجيهات الأمريكية، والعقوبات الأمريكية إذا استجابت للمطالب الإيرانية [6].
3. الجهات الفاعلة الرئيسية ومواقفها/مصالحها
الولايات المتحدةتسعى في هذه المفاوضات إلى تحقيق هدفين رئيسيين: السيطرة على البرنامج النووي الإيراني وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. بينما تروج إدارة ترامب لإنهاء الصراع العسكري كإنجاز خارجي، فإنها تواجه قيودًا هيكلية تتمثل في الجلوس على طاولة المفاوضات دون حل القضايا الأساسية المتعلقة بالقدرات النووية الإيرانية، وقدرات الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء الإقليميين [14]. يُفسر إعلان وزير الخزانة بيكنت شخصيًا عن نتائج المفاوضات وإصدار ترخيص لمبيعات النفط الإيراني على أنه خطوة استراتيجية لربط إيران بمسار المفاوضات من خلال حوافز اقتصادية [7][2].
إيرانتتبع استراتيجية للحفاظ على زمام المبادرة في المفاوضات من خلال جعل تنفيذ مذكرة التفاهم شرطًا مسبقًا للمفاوضات النووية. صرح السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، إيرفاني، صراحةً بأنه لا يمكن بدء مفاوضات الملف النووي إلا بعد التنفيذ الكامل لبنود مذكرة التفاهم الخمسة [12]، ويعتبر التعاون بين إيران وعمان في دراسة فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز محاولة لترسيخ السيطرة الفعلية لإيران على المضيق اقتصاديًا [10]. تتمسك إيران بموقفها المتمثل في استخدام برنامجها النووي وسيطرتها على المضيق كأدوات تفاوض لتحقيق أقصى قدر من التنازلات.
قطر وباكستانتلعبان دور الوسيط في هذه المفاوضات وتعملان كجسر بين الطرفين. بعد مفاوضات سويسرا، أصدرت الدولتان بيانًا مشتركًا وصفتا فيه "تقدمًا مشجعًا" [13]، وتتوليان دورًا في تسهيل تنفيذ تدابير بناء الثقة الملموسة مثل إنشاء خط اتصال مباشر. تستغل قطر موقعها الفريد، الذي يحافظ على علاقات تعاون أمني وثيقة مع الولايات المتحدة مع الاحتفاظ بقنوات دبلوماسية مع إيران، لتوسيع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط.
كوريا الجنوبيةتسعى إلى المشاركة الدبلوماسية النشطة كطرف له مصلحة مباشرة في قضية الملاحة في مضيق هرمز. أجرى وزير الخارجية تشو هيون محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني ظريف في 26 يونيو، رحب فيها بتوقيع مذكرة التفاهم وحث على التنفيذ الجاد والمفاوضات اللاحقة، مؤكدًا على أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز [4]. يعكس هذا اعتماد كوريا على الشرق الأوسط في جزء كبير من وارداتها النفطية، مما يجعل استقرار المضيق أمرًا حيويًا لأمن الطاقة ومصالحها الوطنية الأساسية.
صناعة الشحن الدوليةتجد نفسها في بيئة غير مؤكدة لاتخاذ قرارات التشغيل بين الضغط المزدوج من الولايات المتحدة وإيران [6]. على الرغم من استئناف الملاحة في المضيق، لا يزال متوسط عدد السفن العابرة يوميًا أقل بكثير من 138 سفينة قبل النزاع [15]، مما يشير إلى أن استعادة ثقة الصناعة ستستغرق وقتًا طويلاً.
4. تلخيص القضايا الرئيسية
يمكن تلخيص القضايا الرئيسية المحيطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في أربع نقاط رئيسية.
أولاً، غموض مذكرة التفاهم وموثوقية تنفيذها هي القضية. تؤدي الصياغة غير الواضحة لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت إلى اختلافات في التفسير بين الطرفين، وهو ما يتجلى بوضوح في حادثة استهداف السفينة التي وقعت بعد الاتفاق مباشرة [1][19]. في ظل إصرار إيران على أن التنفيذ الكامل لبنود مذكرة التفاهم الخمسة هو شرط مسبق للمفاوضات النووية، يثار القلق من أن هيكل التنفيذ المتسلسل للاتفاق قد يؤخر المفاوضات برمتها [12].
ثانيًا، مستقبل البرنامج النووي الإيراني هي القضية. لم يتم حل القضايا الرئيسية الثلاث المتعلقة بالقدرات النووية الإيرانية، وتطوير الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء الإقليميين بشكل فعال في مذكرة التفاهم هذه وتم تأجيلها إلى المفاوضات اللاحقة [14]. على الرغم من الالتزام بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية [7]، لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى ستسمح إيران بذلك.
ثالثًا، النزاع على السيطرة على مضيق هرمز هي القضية. تعتبر دراسة فرض رسوم على الملاحة بين إيران وعمان محاولة لترسيخ مطالبة إيران بالسيطرة على المضيق بشكل اقتصادي، ومن المتوقع أن تواجه معارضة قوية من الولايات المتحدة [10]. من المرجح أن تصبح هذه القضية مصدرًا جديدًا للصراع بعد انتهاء فترة الإعفاء من الرسوم لمدة 60 يومًا.
رابعًا، استدامة تخفيف العقوبات على النفط الإيراني هي القضية. تنتهي صلاحية الترخيص العام المؤقت الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية في 21 أغسطس [2][8]، ويعتمد تمديد تخفيف العقوبات بعد ذلك على التقدم المحرز في المفاوضات النووية. في حالة وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، يمكن إعادة فرض العقوبات، مما قد يؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وإمدادات النفط لكوريا الجنوبية.
المرحلة الثانية: تحليل معمق للقضية
الولايات المتحدة وإيران: تحليل معمق للقضية وتوقعات تخفيف التوترات النووية وأمن مضيق هرمز
1. تحليل الأسباب الجذرية للقضية
تتجاوز الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران مجرد قضية عدم الانتشار النووي، بل تنبع من علاقة العداء الهيكلية حول الهيمنة الإقليمية. منذ الثورة الإسلامية عام 1979، تمسكت الدولتان برؤى متعارضة إيديولوجيًا واستراتيجيًا للنظام الإقليمي، وأصبح البرنامج النووي الإيراني هو التعبير الأكثر حدة لهذا الصراع. من وجهة نظر إيران، لا تعتبر القدرات النووية مجرد سياسة للطاقة، بل هي وسيلة ردع نهائية ضد التهديدات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، وأصل استراتيجي يضمن استقلاليتها الإقليمية كقوة إقليمية. من ناحية أخرى، حافظت الولايات المتحدة على سياسة الضغط الأقصى، مدركة أن امتلاك إيران للسلاح النووي سيؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط ويهدد أمن إسرائيل بشكل أساسي.
السبب المباشر لتصاعد هذا الصراع إلى اشتباكات عسكرية هو تسريع البرنامج النووي الإيراني بالاقتران مع الضغط الاستراتيجي عبر مضيق هرمز. استخدمت إيران ورقة استراتيجية غير متكافئة تتمثل في إغلاق المضيق لمواجهة العقوبات الأمريكية والغربية، مما أثر بشكل مباشر على سلاسل إمدادات الطاقة العالمية. ومع ذلك، كما أشارت مجلة فورين أفيرز، فإن هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد حوالي أربعة أشهر من القتال، لم يعالج بشكل أساسي القضايا الثلاث الرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وقدرات الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء الإقليميين [14]. وهذا يشير إلى أن هذا الاتفاق قد لا يقضي على الأسباب الجذرية للصراع، بل قد يقتصر على تخفيف مؤقت للتوترات.
تعتبر قضية مضيق هرمز التعبير المادي لهذا الصراع الهيكلي. تعتبر إيران السيطرة على المضيق أصلًا استراتيجيًا لها، وتظهر باستمرار نيتها استغلاله إلى أقصى حد في المفاوضات الخارجية. إن دراسة فرض رسوم على الملاحة في المضيق بين إيران وعمان من خلال مجموعة عمل مشتركة [10] تظهر أن إيران تسعى إلى استراتيجية طويلة الأجل لترسيخ السيطرة على المضيق ليس فقط كأداة عسكرية، بل كمصدر دخل اقتصادي. وهذا يتعارض بشكل مباشر مع مبدأ حرية الملاحة الذي تقوده الولايات المتحدة، وسيكون مصدر احتكاك خطير في المفاوضات المستقبلية.
2. السياق الهيكلي
الهيكل السياسي
على المستوى السياسي، يمكن فهم هذه المفاوضات على أنها تطبيق لنهج "الدبلوماسية التبادلية" لإدارة ترامب على قضايا الشرق الأوسط. نجح الرئيس ترامب في جر إيران إلى طاولة المفاوضات من خلال الجمع بين الضغط العسكري والحوافز الاقتصادية، لكن الصياغة الغامضة لنتائج المفاوضات أدت بالفعل إلى خلافات في التفسير بين الطرفين [19]. تضع إيران شرطًا مسبقًا مفاده أنه لا يمكن بدء المفاوضات النووية قبل التنفيذ الكامل لبنود مذكرة التفاهم الخمسة [12]، مما يعني أن معركة السيطرة على ترتيب وسرعة المفاوضات قد بدأت بالفعل.
السياق السياسي المحلي مهم أيضًا. يعتبر المتشددون الإيرانيون أي تنازلات بشأن البرنامج النووي بمثابة تقويض لشرعية النظام، ويحدد المرشد الأعلى خامنئي سلطة القرار النهائي التي تحدد القيود الفعلية على المفاوضات. في الولايات المتحدة أيضًا، يتبنى اللوبي الإسرائيلي والمحافظون المتشددون موقفًا لا يسمح بأي تسوية مع إيران، مما يجعل من الصعب هيكليًا على إدارة ترامب تحقيق تقدم في المفاوضات مع ضمان دعم الكونغرس وحلفائه.
الهيكل الاقتصادي
على المستوى الاقتصادي، يتمثل الحافز الرئيسي لهذا الاتفاق في عودة النفط الإيراني إلى السوق الدولية. يسمح الترخيص العام المؤقت لمدة 60 يومًا الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية ببيع النفط الإيراني والمنتجات البتروكيماوية والمنتجات النفطية حتى 21 أغسطس [2][8][9]، وهو اختيار استراتيجي للحفاظ على زخم المفاوضات من خلال تقديم تعويضات اقتصادية لإيران. من وجهة نظر إيران، فإن استئناف صادرات النفط ضروري لاستعادة اقتصادها الذي أنهكته عقود من العقوبات، وهذا يعمل كحافز رئيسي لاستمرار المفاوضات.
ومع ذلك، فإن هذا الهيكل الاقتصادي ينطوي أيضًا على ضعف في المفاوضات. تم تصميم فترة الترخيص المؤقت لمدة 60 يومًا كأداة ضغط تسمح بإعادة فرض العقوبات فورًا في حالة وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، ولكنه يوفر أيضًا حافزًا لإيران لإطالة أمد المفاوضات وتعظيم الفوائد الاقتصادية. يشير انخفاض أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب وزيادة عدد ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز إلى 98 سفينة، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع النزاع [16]، إلى أن السوق بدأ يعكس احتمالية العودة إلى طبيعته، ولكنه يعني أيضًا ضعفًا يعني أن صدمة السوق يمكن أن تتكرر في حالة فشل المفاوضات.
الهيكل الأمني
من وجهة نظر أمنية، يتمثل العيب الهيكلي الأكثر أهمية في هذه الاتفاقية في أن قضية القدرات النووية الإيرانية تظل دون حل. على الرغم من أنه تم الوعد بعودة فريق التفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية[7]، إلا أن إيران تتجنب المناقشة الفورية للقضية النووية من خلال وضع المفاوضات النووية نفسها كمرحلة لاحقة من تنفيذ مذكرة التفاهم[12]. يعكس هذا حسابًا استراتيجيًا من جانب إيران للحفاظ على قدراتها النووية كورقة أخيرة في المفاوضات، مع السعي للحصول على تنازلات تدريجية.
يستمر عدم الاستقرار العسكري في مضيق هرمز كتهديد أمني هيكلي. على الرغم من أن إنشاء الولايات المتحدة وإيران لخط اتصال مباشر لمنع الاشتباكات العسكرية في المضيق وتشكيل خلية لتسوية النزاعات[13][17] هو إجراء إيجابي، إلا أن حادثة استهداف ناقلة نفط مدنية بعد تسعة أيام فقط من توقيع مذكرة التفاهم[1] تثير تساؤلات حول فعالية قناة الاتصال هذه. كما أن احتمال قيام جهات فاعلة غير حكومية مثل الحرس الثوري الإيراني باتخاذ إجراءات مستقلة، واحتمال تعقيد عملية التفاوض من قبل وكلاء إيران الإقليميين مثل المتمردين الحوثيين، يظل قائمًا.
3. مقارنة السوابق التاريخية والحالات المماثلة
مقارنة بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015
المعيار التاريخي الأكثر مباشرة لفهم هذه الاتفاقية هو خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) التي تم توقيعها في عام 2015 خلال إدارة أوباما. تعتمد خطة العمل الشاملة المشتركة على هيكل لتخفيف العقوبات مقابل تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، وهو ما يشبه الإطار الأساسي لهذه الاتفاقية. ومع ذلك، في حين أن خطة العمل الشاملة المشتركة تضمنت أحكامًا إلزامية محددة وقابلة للتحقق من خلال مفاوضات متعددة الأطراف دقيقة استمرت لسنوات، فإن مذكرة التفاهم هذه ضعيفة بطبيعتها لأن الغموض في صياغة المفاوضات أدى إلى تضارب في التفسيرات فور التوقيع[19]. إن سابقة انسحاب إدارة ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة من جانب واحد في عام 2018 قد خلقت شكوكًا أساسية لدى إيران بشأن موثوقية تنفيذ الولايات المتحدة للاتفاقية، وهذا هو الخلفية التي تدفع إيران إلى الإصرار على شروط مسبقة لتنفيذ مذكرة التفاهم[12].
أوجه التشابه مع المفاوضات النووية بين الكوريتين
تظهر المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران نمطًا مشابهًا من الناحية الهيكلية للمفاوضات النووية بين الكوريتين. كما هو الحال مع كوريا الشمالية، تعتبر إيران قدراتها النووية بمثابة الحصن الأخير لبقاء نظامها، وتتبع استراتيجية لتأخير القرار النهائي بالتخلي عن الأسلحة النووية مع تعظيم المكاسب الاقتصادية من خلال المفاوضات التدريجية. وكما تعثرت المفاوضات بعد قمة سنغافورة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في عام 2018، فإن هذه الاتفاقية بين الولايات المتحدة وإيران معرضة لخطر استنفاد الزخم الدبلوماسي الأولي خلال عملية تنفيذ التفاصيل. على وجه الخصوص، فإن موقف إيران الذي يطالب بـ "التنفيذ أولاً، ثم التفاوض" له هيكل مشابه لمبدأ "العمل مقابل العمل" الذي اتبعته كوريا الشمالية في مفاوضات نزع السلاح النووي، وهذا ينذر بطول أمد المفاوضات والجمود.
أزمة مضيق هرمز بعد الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات
تكرر التوتر حول مضيق هرمز تاريخيًا. خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، كانت ما تسمى بـ "حرب الناقلات" أول مثال عملي على تأثير الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والخليج العربي على سلسلة التوريد العالمية للطاقة. في ذلك الوقت، تولت الولايات المتحدة دور ضمان أمن المضيق من خلال "عملية كسب الثقة"، التي رفعت العلم الأمريكي على ناقلات النفط الكويتية. في الحادث الحالي، يتكرر التنافس على السيطرة بين الولايات المتحدة وإيران على أمن الملاحة في المضيق، ويمكن النظر إلى دراسة إيران وعمان لفرض رسوم مرور على الملاحة[10] على أنها امتداد لمحاولات تاريخية من جانب إيران لإضفاء الطابع المؤسسي على سيطرتها الفعلية على المضيق.
4. المتغيرات الرئيسية في تطور القضية
المتغير 1: اكتمال تنفيذ مذكرة التفاهم وتوقيت بدء المفاوضات النووية
المتغير الأكثر حسماً في التطور المستقبلي للقضية هو ما إذا كان سيتم الانتهاء من تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الخمسة وتوقيت بدء المفاوضات النووية وفقًا لذلك. تصر إيران على أن التنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم هو شرط مسبق للمفاوضات النووية[12]، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين عودة فريق التفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحرية الملاحة في مضيق هرمز في وقت مبكر[7]. عند هذه النقطة التي تتضارب فيها مصالح الطرفين، سيتم تحديد سرعة واتجاه المفاوضات. سيكون تاريخ انتهاء الترخيص العام لمدة 60 يومًا في 21 أغسطس نقطة تحول مهمة، وإذا لم يكن هناك تقدم ملموس في المفاوضات النووية بحلول هذا التاريخ، فقد يعود مسار العقوبات المتصاعدة والتوتر المتزايد إلى الظهور[2][8].
المتغير 2: اتجاه نزاع السيطرة على مضيق هرمز
إن مراجعة إيران وعمان لفرض رسوم على حركة المرور في مضيق هرمز[10]، واستمرار إيران في التأكيد على سيطرتها على المضيق[12]، يحمل خطر إنشاء سابقة يصعب على الولايات المتحدة قبولها. طالما تمسكت الولايات المتحدة بمبدأ حرية الملاحة، فإن محاولات إيران لفرض رسوم قد تؤدي إلى صدع أساسي في المفاوضات. من ناحية أخرى، إذا استمر الوضع الحالي حيث لا يتجاوز حجم حركة المرور في المضيق 25% من متوسط 138 رحلة يوميًا قبل الحرب[16]، فلن يتم تخفيف حالة عدم اليقين في سوق الطاقة العالمي.
المتغير 3: تصرفات الوكلاء الإقليميين والمتغيرات المتعلقة بالجهات الفاعلة غير الحكومية
إن الأعمال المستقلة لقوى الوكالة الإقليمية لإيران، مثل جماعة الحوثي، وحزب الله، والميليشيات العراقية، هي متغيرات غير خطية يمكن أن تعقد عملية التفاوض في أي وقت. يعكس تشكيل خلية لتنسيق النزاعات تشمل لبنان[13] مدى تعقيد هذه القضية، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت إيران تتمتع بالسيطرة الكاملة على هذه القوى. يشير الهجوم على ناقلة النفط الذي وقع بعد فترة وجيزة من توقيع مذكرة التفاهم[1] إلى أن الجهات الفاعلة غير الحكومية يمكنها تعطيل المفاوضات بغض النظر عن نوايا الحكومة الإيرانية.
المتغير 4: اتساق السياسة الخارجية الأمريكية وديناميكيات السياسة الداخلية لإدارة ترامب
تتميز السياسة الخارجية لإدارة ترامب بخصائص هيكلية تعتمد بشكل كبير على حكم الرئيس الشخصي. إذا لم تتقدم المفاوضات بالسرعة المتوقعة من قبل الرئيس ترامب، فلا يمكن استبعاد احتمال التحول السريع إلى سياسة الضغط الأقصى. في الوقت نفسه، يعد رد فعل إسرائيل متغيرًا مهمًا. يمكن لإسرائيل أن تنظر إلى أي اتفاق نووي مع إيران على أنه تهديد لأمنها، ومن المحتمل أن تسعى إلى تعطيل المفاوضات نفسها من خلال إجراءات عسكرية مستقلة. إن تأكيد وزير خارجية كوريا الجنوبية على حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز ودعوة وزير الخارجية الإيراني إلى تنفيذ مذكرة التفاهم[4] يوضح مدى حساسية الدول المستوردة للطاقة، بما في ذلك كوريا، بصفتها أطرافًا معنية في هذه المفاوضات، تجاه الاتساق الدبلوماسي للولايات المتحدة.
يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا
المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.
سجّل الدخول لمتابعة القراءة*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.
هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.