مرحلة التفاوض والضغط المتوازي في الحرب الروسية الأوكرانية: تداعيات تهديد الطائرة المسيرة لزيلينسكي والضربة في عمق نوفوروسيسك
ملخص تنفيذي
علقت روسيا الغارات الجوية على كييف لمدة ثلاثة أيام لتتزامن مع زيارة وفد المبعوث الخاص ويتكوف-كوشنر، لكنها استأنفتها فوراً بعد ذلك، مؤكدةً من جديد نمطها الراسخ في تشغيل قنوات منفصلة للتفاوض والضغط العسكري. وللتعويض عن نقاط ضعفها في الحرب البرية، تحاول أوكرانيا تعزيز موقفها التفاوضي من خلال توسيع الضربات في العمق داخل الأراضي الروسية، مستهدفةً مواقع مثل قاعدة أسطول البحر الأسود في نوفوروسيسك ومنشآت الغاز في يامالو-نينيتس. وتُظهر حادثة تهديد الطائرة المسيرة لطائرة الرئيس زيلينسكي، والتي أطلقت تحذيرات في المجال الجوي الروماني والمولدوفي وعبر شبكة إنذار حلف الناتو، أن مخاطر المنطقة الرمادية تنتشر خارج حدود أوكرانيا إلى المجال الجوي للدول الأعضاء في الحلف. وتُقيّم مرحلة التفاوض والضغط المتوازي على أنها السيناريو الأكثر ترجيحاً للأشهر الثلاثة إلى الستة القادمة (احتمالية 55%)، وهو ما سيستلزم احتمالاً كبيراً لوجود مخاطر متفرقة على ممرات الشحن في البحر الأسود وحوادث متكررة في المجال الجوي الأوروبي. ويتعين على الشركات والحكومات التمييز بين الإعلانات الدبلوماسية والمؤشرات المادية في تقييماتها، ووضع إطار عمل لإعادة التقييم الأسبوعي للمخاطر التي تتعرض لها الخدمات اللوجستية العابرة عبر نوفوروسيسك والأصول المعرضة للمخاطر في أوروبا.
أولاً. تحليل الوضع
تحليل الوضع في الحرب الروسية الأوكرانية: تهديد الطائرة المسيرة لطائرة زيلينسكي والضربة في عمق نوفوروسيسك
1. الخلفية والتطورات
أمر الرئيس بوتين بتعليق الغارات الجوية على كييف لمدة ثلاثة أيام، اعتباراً من منتصف ليل 5 سبتمبر [4]. وقد تم توقيت هذا الإجراء ليتزامن مع زيارة وفد المبعوث الخاص الأمريكي ويتكوف وكوشنر إلى موسكو [4]. وأوضح المتحدث باسم الكرملين بيسكوف أن القرار كان مرتبطاً بالجدول الزمني التحضيري للوفد الأمريكي [4]. كما كانت أوكرانيا قد أعلنت في وقت سابق عن موقفها المماثل بالامتناع عن شن غارات جوية خلال فترة التفاوض [4].
قبل ذلك، في 4 سبتمبر، نفذت طائرة مسيرة روسية ضربة دقيقة على مقر جهاز أمن أوكرانيا (SBU) في وسط كييف [11][14][17]. وقد تحطمت الطائرة المسيرة مباشرة في المبنى عند انفجارها، مما أدى إلى إصابة 12 شخصاً على الأقل [14][17]. ووصف الرئيس زيلينسكي الهجوم بأنه "تصعيد كبير" وتوعد بالانتقام [14]. ووقع هذا الهجوم في نفس اليوم الذي صرح فيه الرئيس ترامب في البيت الأبيض بأن "بوتين ليس لديه نية لمهاجمة الناتو" [6]. وقد كشفت هذه الحادثة بالفعل عن نمط الكرملين في تشغيل قنوات منفصلة للتفاوض والضغط المادي.
في 12 أغسطس، قصفت القوات الأوكرانية قاعدة أسطول البحر الأسود في نوفوروسيسك، كراسنودار كراي، باستخدام الصواريخ والطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة البحرية [2]. وتضررت أربع سفن حربية روسية فيما يعتبر أنجح عملية لأوكرانيا في البحر الأسود [2]. وخلال الفترة نفسها، اقترحت أوكرانيا وقفاً متبادلاً للهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، لكن روسيا أخرت ردها وحافظت على هجومها الصاروخي [2].
2. الوضع الحالي
في منتصف ليل 8 سبتمبر، انتهت الهدنة التي استمرت ثلاثة أيام [4]. وفي الساعات الأولى من يوم 9 سبتمبر، وفور انتهاء الهدنة، استأنفت روسيا هجماتها بالطائرات المسيرة على كييف [1][12]. وأسفر الهجوم، الذي استخدمت فيه طائرات مسيرة نفاثة، عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 17 آخرين [1][12]. وكان اثنان من المصابين من الأطفال [12]. كما تضررت عدة مبانٍ سكنية [1][12]. وذكرت صحيفة "لو تان" السويسرية أن عدد القتلى بلغ ثلاثة والجرحى 19، مما يشير إلى أن الإحصاءات المحلية كانت متقلبة [7].
في نفس اليوم، 9 سبتمبر، قصفت أوكرانيا منشأة غاز في أوكروغ يامالو-نينيتس المستقلة على الأراضي الروسية. وتقع هذه المنشأة على بعد أكثر من 3000 كيلومتر من الحدود، وسُجلت هذه الضربة كأبعد ضربة في العمق منذ بداية الحرب [1]. وفي الوقت نفسه، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أنها قصفت مرة أخرى قاعدة نوفوروسيسك البحرية ومحطة نفطية بطائرات مسيرة [3][15]. وصرح حاكم كراسنودار كراي الروسية، فينيامين كوندراتييف، بأن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل (بينهم طفل) وإصابة 29 آخرين [9]. وتعد نوفوروسيسك بوابة رئيسية لصادرات النفط الخام والحبوب الروسية، وكانت هدفاً متكرراً لأوكرانيا [9].
في 9 سبتمبر، أثناء سفره من مولدوفا إلى أوسلو لحضور جنازة الملك هارالد الخامس ملك النرويج، كادت طائرة الرئيس زيلينسكي أن تُسقط بطائرة مسيرة بعد وقت قصير من إقلاعها [5][13][16]. وقد كشف رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره عن هذه الحقيقة لهيئة الإذاعة النرويجية (NRK) [16]. ولم يحدد ستوره مصدر الطائرة المسيرة [13]. ومع ذلك، ذكرت صحيفة "أفتنبوستن" أنه يُفترض أن الطائرة المسيرة كانت من طراز "شاهد" روسية الصنع، وأنه تم إصدار تحذيرات في نفس اليوم في المجال الجوي الروماني والمولدوفي وعبر شبكة إنذار حلف الناتو [16]. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، عن مصدر في المكتب الرئاسي الأوكراني، الموقف القائل بأن "الوضع كان حالة إنذار صدرت من مولدوفا" [8]. وعلق رئيس الوزراء ستوره قائلاً: "هذا هو الواقع الذي يجب أن نواجهه" [10].
3. الفاعلون الرئيسيون والمواقف
الكرملين الروسييواصل سياسته المتمثلة في تشغيل قنوات منفصلة للتفاوض والضغط العسكري [4]. لم تكن الهدنة التي استمرت ثلاثة أيام والتي تزامنت مع زيارة المبعوثين الخاصين اتفاق سلام شامل، بل كانت إجراءً محلياً لإدارة فترة التفاوض [4]. ويُنظر إلى استئناف الغارات الجوية فور انتهاء الهدنة تقريباً على أنه إجراء مخطط له [4]. وعلى الرغم من الضربات الأوكرانية على أهداف رمزية مثل نوفوروسيسك ومقر جهاز أمن أوكرانيا، لم تغير روسيا نمطها في الجمع بين الرسائل التصالحية على طاولة المفاوضات والضغط العسكري على الأرض.
الحكومة الأوكرانيةتسعى إلى الحفاظ على الردع العسكري من خلال إظهار قدراتها على الضرب في العمق بشكل مستمر. وتعتبر الضربة على منشأة الغاز في يامالو-نينيتس رمزية للغاية، حيث استهدفت موقعاً يبعد أكثر من 3000 كيلومتر عن الحدود [1]. وتعد الضربات المتكررة على نوفوروسيسك امتداداً لاستراتيجيتها للضغط الاقتصادي التي تستهدف البنية التحتية لتصدير الطاقة والحبوب في روسيا [2][9]. وفي الوقت نفسه، استغل الرئيس زيلينسكي الحادثة التي كادت طائرته أن تُستهدف فيها لتحقيق تأثير دبلوماسي يتمثل في إعادة تأكيد حقيقة التهديد الأمني الذي تشكله روسيا على الدول الأوروبية.
الحكومة النرويجية، من خلال رئيس الوزراء ستوره، أعلنت عن الحادثة لإثارة القلق داخل أوروبا [16]. ومن خلال تسليط الضوء على أن الحدث وقع خلال مناسبة محايدة - جنازة الملك هارالد الخامس - أكدت النرويج على رسالة مفادها أن تهديدات المنطقة الرمادية الروسية لا تقتصر على جبهات عسكرية محددة.
إدارة ترامب الأمريكيةحاولت استئناف المفاوضات من خلال وفد المبعوث الخاص ويتكوف-كوشنر [4][6]. ومع ذلك، فإن حقيقة قصف مقر جهاز أمن أوكرانيا قبل الزيارة مباشرة وانتهاء الهدنة الذي أعقبه تجدد الغارات الجوية على الفور كشفت عن ضعف أسس التفاؤل. وقد تناقض تصريح الرئيس ترامب بأن "بوتين ليس لديه نية لمهاجمة الناتو" مع هجمات الطائرات المسيرة التي وقعت في نفس الوقت، مما كشف عن انقسامات داخلية في رسائل البيت الأبيض بشأن روسيا [6].
مولدوفا ورومانيا وحلف الناتوأصبحت الآن في وضع يسمح لها بإعادة تقييم أنظمة الإنذار في مجالها الجوي في أعقاب الحادث الذي تعرضت له طائرة زيلينسكي [16]. وقد أدانت الرئيسة المولدوفية ساندو الحادث [1]. ومع تعرض حتى الدول التي لا تحد روسيا الآن لتهديدات الطائرات المسيرة، فإن قدرة حلف الناتو على تقديم استجابة موحدة تخضع للاختبار مرة أخرى.
4. القضايا الرئيسية
أولاً، قضية فعالية الهدنة. كان تعليق الغارات الجوية على كييف لمدة ثلاثة أيام إجراءً إجرائياً تابعاً لجدول المبعوثين الخاصين [4]. وحقيقة أن هذه الهدنة، التي أُعلنت دون أي أساس قانوني أو مؤسسي، قد تم التراجع عنها فور انتهائها، تقوض مصداقية أي مقترحات هدنة محلية مماثلة في المستقبل.
ثانياً، انتشار تهديدات المنطقة الرمادية. تم الإبلاغ عن الحادث الذي تعرضت له طائرة زيلينسكي دون تحديد واضح لمصدر الطائرة المسيرة [13][16]. ويتداخل هذا مع حالات حديثة، مثل هجوم الطائرات المسيرة على طائرة شحن في مطار لايبزيغ/هاله في ألمانيا وانتهاكات المجال الجوي في إستونيا ولاتفيا [6]، مما يدعم الأدلة على أن ضغط المنطقة الرمادية من روسيا يتوسع خارج حدود أوكرانيا عبر أوروبا.
ثالثاً، التصعيد المتبادل للضربات في العمق. تُظهر ضربات أوكرانيا على يامالو-نينيتس ونوفوروسيسك والغارات الجوية الروسية المتجددة على كييف أن أياً من الجانبين لا يخفض مستوى الضغط المادي، حتى خلال مرحلة التفاوض [1][3][9][12]. ويشير هذا إلى أن التقدم في قناة التفاوض يجب ألا يُقيّم من خلال الإعلانات الدبلوماسية مثل المكالمات الرئاسية أو زيارات المبعوثين، بل من خلال مؤشرات مادية مثل الضربات على منشآت الطاقة والتطورات الفعلية على خط المواجهة [4].
رابعاً، التباين في إحصاءات الضحايا المدنيين. لقد أبلغت وسائل الإعلام المختلفة عن حصيلة القتلى جراء الغارات الجوية على كييف بشكل مختلف، حيث تراوحت بين شخص واحد وثلاثة أشخاص [1][7][12]. ويشير هذا إلى سيولة الإحصاءات الميدانية ويسلط الضوء على الحاجة إلى تفسير التقارير الأولية مع إدراك عدم اليقين المتأصل فيها.
ثانياً. تحليل معمق
تحليل معمق للحرب الروسية الأوكرانية: المصادر الهيكلية لضغط المنطقة الرمادية وآلية فصل التفاوض عن ساحة المعركة
1. تحليل الأسباب الجذرية
كان المحفز المباشر للأحداث الأخيرة هو انتهاء الهدنة المحلية التي استمرت ثلاثة أيام من 5 إلى 8 سبتمبر. ومع ذلك، لم تكن هذه الهدنة نتاجاً لمفاوضات سلام قط. لقد كانت إجراءً مؤقتاً أمر به بوتين ليتزامن مع زيارة وفد المبعوث الخاص ويتكوف-كوشنر إلى موسكو [4]. ووصفها المتحدث باسم الكرملين بيسكوف بأنها "قرار يتعلق بالتحضير لزيارة الوفد الأمريكي وإجرائها" [4]. وهذا يعني أنها لم تكن نتيجة للتقدم في المفاوضات بل شرطاً ثانوياً لمواصلتها. وكان أساسها القانوني، في الواقع، تابعاً لجدول أعمال المبعوثين. وبالتالي، كان استئناف الغارات الجوية بعد مغادرة الوفد وانقضاء الأيام الثلاثة أشبه بإجراء مخطط له.
سبب أكثر جوهرية هو أن روسيا قد شغّلت قنوات منفصلة للتفاوض والضغط العسكري منذ البداية. في 4 سبتمبر، وهو نفس اليوم الذي صرح فيه الرئيس ترامب في البيت الأبيض بأن "بوتين ليس لديه نية لمهاجمة الناتو"، نفذت طائرة مسيرة روسية ضربة دقيقة على مقر جهاز أمن أوكرانيا في كييف [6][14][17]. وهذا يظهر رسالة دبلوماسية رفيعة المستوى وعملاً عسكرياً فعلياً يتحركان في اتجاهين متعاكسين في نفس اليوم. وينبغي النظر إلى التقييمات الإيجابية للمكالمة الهاتفية بين بوتين وترامب، والتي جرت بالتزامن تقريباً مع استئناف الغارات الجوية في 9 سبتمبر، على أنها تكرار لهذا النمط نفسه. فمن منظور الكرملين، تعد الإعلانات الدبلوماسية أداة لإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة، بينما تعد الضربات في ساحة المعركة أداة لممارسة ضغط ملموس على أوكرانيا. وتخدم القناتان أهدافاً مختلفة ولا تقيد إحداهما الأخرى.
ينبع توسيع أوكرانيا لضرباتها على نوفوروسيسك ويامالو-نينيتس من منطق منفصل. ففي مواجهة ضعف كبير في القوات والقوة النارية في الحرب البرية، تسعى أوكرانيا إلى موازنة الوضع العسكري من خلال شل البنية التحتية لتصدير الطاقة وخطوط الإمداد العسكرية الروسية عن بعد. وقد أظهرت الضربة الناجحة في 12 أغسطس على قاعدة أسطول البحر الأسود في نوفوروسيسك، والتي ألحقت أضراراً بأربع سفن حربية روسية، فعالية هذه الاستراتيجية [2]. ويمكن قراءة ضربة 9 سبتمبر على منشأة الغاز في يامالو-نينيتس، التي استهدفت موقعاً يبعد أكثر من 3000 كيلومتر عن الحدود، على أنها محاولة من أوكرانيا لإرسال رسالة مفادها أنه لا يوجد جزء من الأراضي الروسية يعد منطقة آمنة [1].
2. السياق الهيكلي
الهيكل السياسي: تسير مشاركة الكرملين في المفاوضات على مسار منفصل يهدف إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة. وهذا المسار غير مرتبط بشكل مباشر بالتقدم الفعلي في ساحة المعركة في أوكرانيا. وتعمل زيارة وفد ويتكوف-كوشنر، والمكالمات الرئاسية، والإشارات التصالحية المرسلة عبر المجر، كأدوات لإدارة الرأي العام المتشدد ضد روسيا داخل الولايات المتحدة والحفاظ على قنوات الحوار. ومن ناحية أخرى، يُظهر طرد المجر للدبلوماسيين الروس وجود انعدام ثقة كبير في رسائل الكرملين التصالحية داخل أوروبا [6]. كما أن الفجوة في إدراك التهديد بين ألمانيا ودول البلطيق من جهة، ورومانيا من جهة أخرى، هي أيضاً عامل يؤخر هيكلياً استجابة موحدة من حلف الناتو [6]. وفي ظل هذا الهيكل المتصدع، تضمن روسيا لنفسها مساحة لمتابعة كل من إشارات التفاوض والضغط العسكري في آن واحد.
الهيكل الاقتصادي: تعد نوفوروسيسك بوابة رئيسية لصادرات النفط الخام والحبوب الروسية [9]. وحقيقة أن هذا الميناء يُستهدف بشكل متكرر تكشف عن ضعف هيكل التجارة الخارجية للاقتصاد الروسي، الذي يتركز بشكل مفرط على طرق البحر الأسود. وخلال هجوم أغسطس، تضررت أيضاً محطتان كبيرتان لتصدير الحبوب، مما كان له تداعيات ليس فقط على روسيا ولكن على سوق الحبوب الدولي بأكمله الذي يعتمد على البحر الأسود. وتشير الضربة على منشأة الغاز في يامالو-نينيتس إلى إعادة هيكلة مشهد الأمن الاقتصادي، حيث تُظهر أن قدرة روسيا على تصدير الطاقة، حتى على بعد 3000 كيلومتر خلف الجبهة الأوروبية، أصبحت الآن في مرمى ضربات أوكرانيا [1].
الهيكل الأمني: تعد الحادثة التي تعرضت لها طائرة زيلينسكي أول حالة منذ بدء الحرب يتم فيها تهديد السلامة الشخصية لرئيس الدولة الأوكراني بشكل مباشر أثناء سفره خارج حدود البلاد. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء النرويجي ستوره لم يحدد مصدر الطائرة المسيرة [13]، فقد افترضت صحيفة "أفتنبوستن" أنها من طراز "شاهد" روسية الصنع [16]. وحقيقة إطلاق التحذيرات في وقت واحد في المجال الجوي الروماني والمولدوفي وعبر شبكة إنذار حلف الناتو في نفس اليوم [16] تُظهر أن هذا التهديد لا يقتصر على الأراضي الأوكرانية بل له طابع منطقة رمادية، حيث يتعدى على المجال الجوي لأعضاء الناتو والدول المجاورة. ويتبع هذا نفس نمط توغل الطائرات المسيرة في أواخر أغسطس إلى المجال الجوي الإستوني واللاتفي وهجوم الطائرات المسيرة على طائرة شحن في مطار لايبزيغ/هاله في ألمانيا [6]. وتكمن المشكلة الهيكلية في أنه بينما تشير دول أوروبية مختلفة إلى روسيا على أنها مرتكبة مثل هذه الحوادث، فإنها فشلت في التوصل إلى إجماع بشأن إسناد واضح للمسؤولية أو استجابة منسقة.
3. السوابق التاريخية والمقارنة مع حالات مماثلة
يتسق نمط الهدنة المحلية التي يتبعها استئناف فوري للأعمال العدائية مع نهج روسيا في المفاوضات منذ عام 2022. ففي حالات سابقة، مثل مفاوضات إسطنبول (مارس-أبريل 2022) ومبادرة حبوب البحر الأسود (يوليو 2022-يوليو 2023)، جمعت روسيا بين المرونة على طاولة المفاوضات والضغط المستمر في ساحة المعركة. وفي حالة اتفاق الحبوب، واصلت روسيا مهاجمة منشآت الموانئ الأوكرانية في أوديسا وأماكن أخرى حتى أثناء سريان الاتفاق، وأنهت الاتفاق في النهاية من جانب واحد. وبالمثل، لم تكن هدنة كييف الأخيرة التي استمرت ثلاثة أيام اتفاقاً رسمياً بل إجراءً مؤقتاً ثانوياً لزيارة المبعوث، مما يعني أن استدامتها كانت منخفضة منذ البداية [4].
إن الطبيعة المتكررة لضربات نوفوروسيسك جديرة بالملاحظة أيضاً. فقد وقعت الهجمات في 12 أغسطس و9 سبتمبر بفارق يزيد قليلاً عن ثلاثة أسابيع [2][3][15]. ويشير هذا إلى أنها ليست عمليات رمزية لمرة واحدة، بل أن أوكرانيا قد حددت نوفوروسيسك كهدف دائم. وقد لوحظ نمط مماثل من الضربات المتكررة على جسر القرم (أكتوبر 2022، يوليو 2023) وقاعدة أسطول البحر الأسود في سيفاستوبول (بشكل مستمر منذ عام 2023). ويشير التقييم القائل بأن نوفوروسيسك قد برزت كآخر معقل رئيسي للبحرية الروسية بعد أن أصبحت سيفاستوبول غير فعالة إلى حد كبير [2] إلى أن ضربات أوكرانيا في العمق هي جزء من عملية قلصت تدريجياً نصف القطر العملياتي لأسطول البحر الأسود الروسي.
من الصعب العثور على سابقة واضحة لتهديد بطائرة مسيرة ضد رئيس دولة أثناء سفره. ومع ذلك، فإن حادثة الطائرة المسيرة فوق الكرملين في مايو 2023 والحوادث المتكررة منذ عام 2024 لسقوط حطام طائرات مسيرة وصواريخ روسية في المجال الجوي لدول البلطيق وبولندا تُظهر أن التهديدات الجوية غير المأهولة عبر الحدود قد أصبحت بالفعل شائعة. والجديد في الحادثة الأخيرة هو أن هدف التهديد قد ارتقى إلى طائرة رسمية لزعيم وطني، وأنه كان واسع الانتشار بما يكفي لإطلاق تحذيرات في وقت واحد في المجال الجوي المولدوفي والروماني وعبر شبكة إنذار حلف الناتو [16].
4. المتغيرات الرئيسية التي تشكل التطورات المستقبلية
المتغير الأول هو ما إذا كانت القناة التي تتوسط فيها الولايات المتحدة ستحقق تقدماً ملموساً. لم تؤد زيارة وفد ويتكوف-كوشنر والمكالمات الرئاسية بعد إلى نتائج مادية. ولن يكون معيار التقييم المستقبلي هو البيانات المشتركة بين القادة، بل ما إذا كانت المفاوضات الثلاثية ستُعقد بالفعل وما إذا كان نطاق أي هدنة سيتوسع [4].
المتغير الثاني هو ما إذا كان لضربات أوكرانيا في العمق تأثير ملموس على الموقف التفاوضي لروسيا. فإذا ألحقت الضربات على نوفوروسيسك ويامالو-نينيتس أضراراً تراكمية بصادرات الطاقة الروسية، فقد يصبح هذا نقطة ضغط تجبر الكرملين على إعادة النظر في حوافزه للتفاوض. وعلى العكس من ذلك، إذا اعتبرت روسيا الضرر محتملاً، فمن المرجح أن تؤدي الضربات في العمق فقط إلى دورة من ردود الاستنزاف، بمعزل عن عملية التفاوض.
المتغير الثالث هو وحدة استجابة أوروبا لتهديدات المنطقة الرمادية. إن الفجوة في إدراك التهديد بين ألمانيا ودول البلطيق مقابل رومانيا، إلى جانب انعدام الثقة الأوروبي الداخلي المحيط بموقف المجر من روسيا [6]، هي عوامل هيكلية تؤخر استجابة مشتركة من حلف الناتو. وإذا تكررت الحوادث التي تشمل المجال الجوي لأعضاء الناتو، مثل تلك التي تعرضت لها طائرة زيلينسكي، فإن نقطة رئيسية يجب مراقبتها في الأشهر المقبلة ستكون ما إذا كانت هذه الفجوة ستضيق أم ستعمق الخلافات بين الدول الأعضاء بدلاً من ذلك.
المتغير الرابع هو قدرة روسيا الداخلية على مواصلة الحرب. تشير التقارير التي تفيد بأن الخسائر العسكرية الروسية قد تجاوزت 1.5 مليون [15] إلى أن خسائر القوات تتراكم. وما إذا كان هذا الرقم قد وصل إلى عتبة حرجة من شأنها أن تؤثر بشكل ملموس على الموقف التفاوضي للكرملين سيكون قابلاً للتحقق من خلال اتجاهات تحركات القوات على خط المواجهة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا
المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.
سجّل الدخول لمتابعة القراءة*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.
هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.