→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

المملكة العربية السعودية تعيد تشكيل التحالفات الإقليمية بمحور أمني نحو إسرائيل ومصر

التصنيف
المراقبة الحالية
تاريخ النشر
18 سبتمبر 2026
توضيح

ملخص تنفيذي

وصلت استراتيجية التحوط التي تتبعها المملكة العربية السعودية تجاه الولايات المتحدة إلى حدودها القصوى في أعقاب استيلاء الحوثيين على مضيق باب المندب ورفض واشنطن التدخل المباشر. ورداً على المشاركة المحدودة للرئيس ترامب، يقوم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتنويع القنوات الأمنية للمملكة من خلال قبول دعم استخباراتي غير مباشر من إسرائيل، والتنسيق مع مصر بشأن أمن البحر الأحمر، وتوقيع ميثاق دفاعي مع تركيا وباكستان في مكة. لا ينبغي النظر إلى هذا التحول على أنه انتصار لمحور معين، بل كهيكل انتقالي متعدد الأقطاب يتعايش فيه مقدمو خدمات أمنية متعددون. يجب على الشركات الكورية الجنوبية أن تأخذ في الحسبان المخاطر التي تهدد ممرات الشحن في البحر الأحمر كتكلفة ثابتة، وأن تتابع صعود المنافسين الأتراك والباكستانيين والصينيين في أسواق الدفاع والبنية التحتية السعودية على أساس كل مشروع على حدة. ومن الضروري أيضاً مراقبة المخاطر السياسية داخل العالم الإسلامي بشكل منفصل، والتي قد تنشأ إذا أصبح التحالف الأمني بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية رسمياً.

رسم بياني

أولاً. تحليل الوضع

المملكة العربية السعودية تعيد تشكيل التحالفات الإقليمية بمحور أمني نحو إسرائيل ومصر: تحليل للوضع

1. الخلفية والتطورات

تحول التوازن العسكري في الحرب الأهلية اليمنية بشكل حاد لصالح المتمردين الحوثيين بعد النصف الأول من عام 2026. أدت إعادة التنظيم التي قادتها السعودية لقوات الحكومة اليمنية إلى إضعاف التماسك الداخلي من خلال إقالة أو طرد قادة من المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)[11]. مستغلين هذا الفراغ، صعد الحوثيون صراعهم مع المملكة العربية السعودية إلى أعلى مستوياته منذ وقف إطلاق النار لعام 2022، وذلك مباشرة بعد وصول طائرتين إيرانيتين إلى الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في يوليو 2026[13].

أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً يستهدف المملكة العربية السعودية وتبنوا هجمات على ثلاث سفن في البحر الأحمر. كما أصبحت المطارات السعودية والبنية التحتية النفطية أهدافاً لهم[13]. رداً على ذلك، قصفت قوات الحكومة اليمنية مدرج مطار صنعاء الدولي، وردت الرياض بضربات جوية على منشآت عسكرية واتصالات تابعة للحوثيين على ساحل الحديدة[13]. سرعان ما تصاعد هذا الصراع المحلي. شن الحوثيون تقدماً عسكرياً سريعاً على طول الساحل الغربي، واستولوا على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية وجزيرتي زقر وبريم[1]. وفي النهاية، سيطروا على مضيق باب المندب بأكمله وجزيرة ميون الاستراتيجية[14].

يكمن وراء هذه الأحداث انعدام ثقة هيكلي بين دول الخليج بشأن الالتزامات الأمنية الأمريكية. ففي أعقاب ثورة النفط الصخري الأمريكية، انخفضت حصة واردات النفط الخام الأمريكية من الخليج من 25% في عام 2014 إلى ما يقرب من 8% في عام 2025[3][9]. ومع تضاؤل الحافز الاقتصادي لواشنطن للدفاع عن مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وقعت غارة جوية أمريكية-إسرائيلية على إيران في فبراير 2026، مما دفع إيران والقوات المتحالفة معها إلى استئناف الهجمات الصاروخية على الدول المنتجة للنفط في الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية[3][9]. وفي خضم هذه التطورات، وقعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ميثاق دفاع مشترك في مكة في 7 أغسطس، يتضمن بنداً مشابهاً للمادة الخامسة من حلف الناتو[2][5][9].

2. الوضع الحالي

مع تكثيف الحوثيين لهجومهم بالصواريخ والطائرات بدون طيار، صدرت تحذيرات في المدن السعودية الرئيسية، بما في ذلك مكة والطائف وجدة. ووفقاً لمسؤولين محليين على المستوى العملي، وصلت استراتيجية التحوط التي تتبعها المملكة العربية السعودية تجاه إيران والحوثيين إلى حدودها القصوى[10]. طلبت المملكة العربية السعودية تدخلاً عسكرياً أمريكياً مباشراً، لكن واشنطن رفضت. حاول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاتصال بالرئيس ترامب مرتين في 10 سبتمبر، ولكن وفقاً لمسؤولين أمريكيين، عرض البيت الأبيض فقط مشاركة المعلومات الاستخباراتية ودعم الاستهداف بدلاً من التدخل المباشر[14].

في خضم هذا الوضع، ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن إسرائيل كانت تقدم دعماً استخباراتياً للمملكة العربية السعودية في عملياتها ضد الحوثيين عبر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)[17][1]. تم الإبلاغ عن هذا الطلب غير المباشر إلى تل أبيب لأول مرة من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية "إسرائيل هيوم" و"جيروزاليم بوست"، بينما صاغته صحيفة "طهران تايمز" على أنه "محمد بن سلمان يتجه نحو إسرائيل بعد تراجع كارثي في اليمن"[1]. من منظور إيران، يتم استخدام هذا الحدث كدليل على وجود تحالف أمني جوهري بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

في الوقت نفسه، طلبت المملكة العربية السعودية دعماً مباشراً من مصر. زار محمد بن سلمان القاهرة واتفق مع الرئيس عبد الفتاح السيسي على تعزيز التنسيق لحماية ممرات الشحن في البحر الأحمر[4]. وأعرب الرئيس السيسي عن دعمه لإجراءات الدفاع عن النفس التي تتخذها المملكة العربية السعودية[4]. تمت الزيارة بعد أيام من هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات بدون طيار التي استهدفت مدناً سعودية وهجوم منفصل بطائرة بدون طيار أجبر الرياض على إغلاق خط أنابيب نفط رئيسي إلى البحر الأحمر مؤقتاً[4]. وذكرت صحيفة "لا نوفيل تريبيون" الناطقة بالفرنسية هذا الخبر تحت عنوان "بعد أن تخلى عنه ترامب، محمد بن سلمان يطلب المساعدة من إسرائيل ومصر"[14]. وبشكل منفصل، أفادت التقارير أيضاً أن المملكة العربية السعودية طلبت نشر دعم دفاع جوي من فرنسا والمملكة المتحدة وباكستان ومصر، حيث إن مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية آخذة في النضوب[7]. وتواجه الولايات المتحدة نفسها نقصاً في الصواريخ الاعتراضية بسبب حربها مع إيران[7].

3. الأطراف الفاعلة الرئيسية والمواقف

المملكة العربية السعوديةتتعرض لضغوط مزدوجة من انهيار قواتها الوكيلة في اليمن واستيلاء الحوثيين على مواقع استراتيجية في البحر الأحمر. أدى رفض الولايات المتحدة التدخل عسكرياً إلى زعزعة ثقة الرياض بشكل كبير في المظلة الأمنية التي تتمحور حول واشنطن[10][14]. تقوم الرياض بتفعيل ثلاث شبكات أمان في وقت واحد: الدعم الاستخباراتي من إسرائيل، والتنسيق الأمني مع مصر في البحر الأحمر، وميثاق مكة مع تركيا وباكستان. ومع ذلك، يبدو أن هذا الأمر هو استجابة مخصصة للانهيار السريع للجبهة اليمنية أكثر من كونه استراتيجية متكاملة.

مصرأعربت عن دعمها السياسي لطلب المملكة العربية السعودية لكنها لا تزال غير ملزمة بشأن المشاركة العسكرية الفعلية[15]. تشارك القاهرة الرياض اهتمامها بممرات الشحن في البحر الأحمر عبر قناة السويس لكنها لم تعلن عن موقف رسمي بشأن الانضمام إلى ميثاق مكة[3][6]. يشير هذا إلى حسابات حذرة للتداعيات المحتملة لصراع مباشر مع الحوثيين.

إسرائيلتنفي رسمياً تورطها، لكن كانت هناك تقارير متتالية تعترف فعلياً بتقديمها الدعم الاستخباراتي من خلال القيادة المركزية الأمريكية[17][1]. إن الإدراك المشترك للتهديد الذي تشكله إيران والحوثيون يدعم هذا التعاون الأمني غير الرسمي مع المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، ففي غياب علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين، لا يظهر هذا التعاون إلا من خلال الولايات المتحدة كوسيط.

إيرانتستخدم الوضع الحالي كدليل على نجاح استراتيجيتها الإقليمية. لقد صاغت صحيفة "طهران تايمز" تواصل المملكة العربية السعودية مع إسرائيل على أنه "محور يتبع تراجعاً كارثياً"، مسلطة الضوء على النجاحات العسكرية للحوثيين[1]. كما أكدت منظمات تحليلية يمنية محلية وجود أدلة على تورط وثيق للحرس الثوري الإسلامي الإيراني مع الحوثيين[8].

تركيا وباكستاندخلتا في التزام دفاعي جماعي مع المملكة العربية السعودية من خلال ميثاق مكة، على غرار المادة الخامسة من حلف الناتو[2][5]، لكن مشاركتهما العسكرية الفعلية لا تزال غير مؤكدة. تواجه تركيا قيوداً سياسية بسبب هيكل تحالفها المزدوج داخل الناتو، بينما تحد باكستان من تركيزها على الهند والتزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي[6][9]. كما تلعب باكستان دور وساطة، حيث تنقل رسائل الرياض إلى طهران وتطالب بوقف هجمات الحوثيين[12].

الولايات المتحدةرفضت طلب المملكة العربية السعودية بالتدخل المباشر، واقتصرت مشاركتها على تقديم الدعم الاستخباراتي ودعم الاستهداف[14]. هذا الأمر، إلى جانب التحول الهيكلي المتمثل في انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج منذ ثورة النفط الصخري[3][9]، يسرع من تراجع مصداقية الالتزامات الأمنية الإقليمية لواشنطن.

4. القضايا الرئيسية

القضية الأولى هي ما إذا كانت استراتيجية المملكة العربية السعودية الأمنية متعددة الجوانب متكاملة أم متناقضة. فالدعم الاستخباراتي من إسرائيل وميثاق مكة الذي يتمحور حول الدول الإسلامية لهما توجهات مختلفة. الأول يعتمد على الوساطة الأمريكية، بينما يقدم الثاني نفسه كبديل للالتزامات الأمنية الأمريكية. حقيقة أن هذين المسارين يتم اتباعهما في وقت واحد تشير إلى أن التوجه الاستراتيجي للرياض لم يتم تحديده بعد.

القضية الثانية هي فعالية ميثاق مكة. لقد تكثفت الهجمات من إيران والحوثيين بالفعل منذ توقيع الاتفاقية[6][9]. ونظراً لعدم نشر النص الرسمي وأن هيئة التنسيق السياسي-العسكري لا تزال في مراحلها الأولى، فمن المرجح أن يعمل الميثاق كإشارة رمزية بدلاً من ممارسة ردع حقيقي[3][6][9].

القضية الثالثة هي التداعيات الهيكلية لفقدان السيطرة على مضيق باب المندب. إن استيلاء الحوثيين على هذا المضيق وجزيرة ميون يؤثر بشكل مباشر على استقرار طريق الشحن عبر البحر الأحمر-قناة السويس بأكمله[14]. وهذا يتجاوز كونه مصدر قلق أمني للمملكة العربية السعودية وحدها، ليمس مصالح مصر والدول الأوروبية والشركاء التجاريين الآسيويين.

القضية الرابعة هي استدامة التعاون غير الرسمي بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية. إن الهيكل الذي يسبق فيه التعاون الأمني تطبيع العلاقات الرسمية يكون عرضة للخطر إذا ضعفت رغبة الولايات المتحدة في التوسط. ومن المرجح أن تواصل إيران استغلال عدم التماثل هذا كموضوع في دعايتها[1].

ثانياً. تحليل معمق

المملكة العربية السعودية تعيد تشكيل التحالفات الإقليمية بمحور أمني نحو إسرائيل ومصر: تحليل معمق

1. تحليل الأسباب الجذرية

اندلعت الأزمة الحالية بسبب رفض الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها الأمنية. حاول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاتصال بالرئيس ترامب مرتين في 10 سبتمبر. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، عرض البيت الأبيض فقط مشاركة المعلومات الاستخباراتية ودعم الاستهداف بدلاً من التدخل المباشر[14]. لم يكن هذا رفضاً لمرة واحدة. فقد انخفضت حصة واردات النفط الخام الأمريكية من الخليج من 25% في عام 2014 إلى ما يقرب من 8% في عام 2025[3][9]. لقد تضاءل الحافز الاقتصادي لواشنطن لنشر أصول عسكرية للدفاع عن مضيق هرمز ومضيق باب المندب بشكل هيكلي.

وقد تجلى هذا التآكل في الحافز خلال الحرب الإيرانية-الإسرائيلية. عندما أطلقت إيران والقوات المتحالفة معها صواريخ على الدول المنتجة للنفط في الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، في أعقاب الغارة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير 2026[3][9]، كان رد واشنطن محدوداً. ووفقاً لمراقبين محليين، أدت هذه التجربة بالمملكة العربية السعودية إلى استنتاج مفاده أن المظلة الأمنية الأمريكية، على الرغم من وجودها اسمياً، لا تعمل في صراع حقيقي[10].

السبب الثاني هو استنفاد القدرات العسكرية الخاصة بالمملكة العربية السعودية. في مواجهة نقص في مخزونات الصواريخ الاعتراضية، طلبت المملكة العربية السعودية دعماً للدفاع الجوي من فرنسا والمملكة المتحدة وباكستان ومصر[7]. وكانت الولايات المتحدة، موردها الرئيسي للأسلحة، قد استنفدت هي نفسها مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية في الحرب ضد إيران[7]. كشفت هذه الحالة عن ضعف الهيكل الأمني للمملكة العربية السعودية، الذي كان يعتمد على سلسلة توريد واحدة.

السبب الثالث هو الفشل في إدارة القوات الوكيلة داخل اليمن. أدت إعادة التنظيم التي قادتها السعودية لقوات الحكومة اليمنية إلى إضعاف التماسك الداخلي من خلال إقالة وطرد قادة من المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)[11]. استغل الحوثيون هذا الفراغ. مباشرة بعد وصول طائرتين إيرانيتين إلى الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في يوليو 2026، ارتفع مستوى الصراع إلى أعلى نقطة له منذ وقف إطلاق النار لعام 2022[13]. لولا الانهيار الداخلي للقوات الوكيلة، من غير المرجح أن يكون تقدم الحوثيين على طول الساحل الغربي واستيلاؤهم على مضيق باب المندب قد حدث بالوتيرة الحالية.

2. السياق الهيكلي

الهيكل الأمني: استنفاد استراتيجية التحوط

لفترة طويلة، كان حجر الزاوية في السياسة الخارجية السعودية هو التحوط: الحفاظ على التحالف مع حليفها الرئيسي، الولايات المتحدة، مع الانخراط دبلوماسياً أيضاً مع الخصوم[10]. تتطلب هذه الاستراتيجية تحقق شرطين. أولاً، يجب أن تكون هناك ثقة بأن الولايات المتحدة تظل الداعم النهائي. ثانياً، يجب على الخصوم الامتناع عن أي عمل عسكري جوهري يتجاوز خلق نفوذ تفاوضي. مع استمرار هجمات إيران والحوثيين ورفض واشنطن التدخل المباشر، انهار كلا الشرطين في وقت واحد[10]. إن تحرك المملكة العربية السعودية لتنويع شركائها الأمنيين ليشملوا إسرائيل ومصر هو إجراء مخصص لإدارة فشل استراتيجية التحوط الخاصة بها.

الهيكل السياسي: المكانة في العالم الإسلامي مقابل البقاء الوطني

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يعد الكشف العلني عن تعاونها الأمني مع إسرائيل عبئاً سياسياً. نظراً لهويتها كخادمة الحرمين الشريفين (مكة والمدينة) والرأي العام العربي بشأن القضية الفلسطينية، يجب أن يتخذ التعاون مع إسرائيل شكلاً غير مباشر، يتم عبر القيادة المركزية الأمريكية بدلاً من القنوات المباشرة[1][17]. حقيقة أن منفذ الإعلام الإيراني "طهران تايمز" قد أبلغ عن هذا الأمر على الفور في إطار "محمد بن سلمان يتجه نحو إسرائيل بعد تراجع كارثي في اليمن"[1] تحمل دلالة سياسية بأن هذه القناة غير المباشرة نفسها يمكن أن تضر بسردية القيادة السعودية داخل العالم الإسلامي.

يمثل تعزيز التعاون المتزامن مع مصر وتركيا وباكستان مساراً بديلاً بعبء سياسي أقل نسبياً. زار محمد بن سلمان القاهرة للاتفاق مع الرئيس السيسي على تنسيق حماية ممرات الشحن في البحر الأحمر[4]. وفي 7 أغسطس، وقعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ميثاق دفاع مشترك في مكة يتضمن بنداً مشابهاً للمادة الخامسة من حلف الناتو[2][5][9]. كإطار دفاع جماعي داخل العالم الإسلامي السني، يعد هذا الميثاق خياراً مقبولاً سياسياً أكثر من التعاون مع إسرائيل.

الهيكل الاقتصادي: الخطر المزدوج للبحر الأحمر وهرمز

تكمن نقطة ضعف الاقتصاد السعودي في تركز طرق تصدير الطاقة في نقطتي اختناق. يتعرض مضيق هرمز لتهديد مباشر من إيران، بينما وقع مضيق باب المندب والبحر الأحمر تحت السيطرة الفعلية للحوثيين[14]. استولى الحوثيون على مضيق باب المندب بأكمله، بما في ذلك جزيرة ميون[14]. حتى أن المملكة العربية السعودية اضطرت إلى إغلاق خط أنابيب نفط رئيسي إلى البحر الأحمر مؤقتاً بسبب هجوم بطائرة بدون طيار[4]. إن الوضع الذي يتعرض فيه كلا المسارين للتهديد في وقت واحد يحد بشدة من قدرة المملكة العربية السعودية على تأمين طرق بديلة لتصدير النفط الخام. وهذا يوضح أن التعاون مع مصر (التي تسيطر على قناة السويس وساحل البحر الأحمر) ليس مجرد لفتة دبلوماسية بل مسألة أمن اقتصادي ملموس.

3. السوابق التاريخية والحالات المقارنة

تاريخ الإخفاقات الهيكلية لجامعة الدول العربية في الأمن الجماعي

إن محاولات إنشاء أنظمة أمنية إقليمية متعددة الأطراف لها سجل ضعيف من النجاح. لم تتدخل جامعة الدول العربية إلا في ربع جميع النزاعات الإقليمية، وبمعدل نجاح بلغ 20% فقط[6]. لم تكن هناك سوى ثلاث حالات في تاريخها أدت فيها إجراءات الأمن الجماعي لجامعة الدول العربية إلى إجراء فعلي: الحرب الأهلية اليمنية 1962-1967، والرد على تهديد العراق للكويت في عام 1961، والرد على غزو العراق للكويت في عام 1990[6]. من السابق لأوانه التنبؤ بما إذا كان ميثاق الدفاع المشترك في مكة سيكسر هذا النمط التاريخي. وقد قدر تحليل سابق لمعهد شرق آسيا أن الميثاق "من المرجح أن يعمل كإشارة ردع رمزية في الوقت الحالي (احتمال 55%)، نظراً لعدم نشر النص الرسمي وأن هيئة التنسيق السياسي-العسكري في مراحلها الأولى"[3].

مقارنة مع الغارة الجوية على بقيق عام 2019

امتنعت الولايات المتحدة أيضاً عن الرد العسكري المباشر خلال هجوم الطائرات بدون طيار والصواريخ عام 2019 على منشأتي النفط في بقيق وخريص بالمملكة العربية السعودية. الأزمة الحالية هي تكرار وتكثيف لذلك النمط. الفرق هو أنه في ذلك الوقت، لم تكن المملكة العربية السعودية قد تخلت تماماً عن توقعاتها من الولايات المتحدة. اليوم، حقيقة أن محمد بن سلمان تحول على الفور إلى القنوات الإسرائيلية والمصرية بعد أن تم رفضه مباشرة في اتصاله بالرئيس ترامب[14] تشير إلى أن توقعات المملكة العربية السعودية لإطار أمني أحادي الركيزة يتمحور حول الولايات المتحدة قد تضاءلت هيكلياً.

سوابق تنويع دول الخليج لموردي الأسلحة

إن تحرك المملكة العربية السعودية لتنويع مصادر دعمها للدفاع الجوي ليشمل فرنسا والمملكة المتحدة وباكistan ومصر[7] هو امتداد للاتجاه المستمر لتنويع مشتريات الأسلحة. ذكرت صحيفة "جونغ أنغ إلبو" أن المملكة العربية السعودية تدرس "ورقة الصواريخ الباليستية الصينية"[15]. هذا دليل على أن دول الخليج كانت تدرك بالفعل هيكلياً مخاطر الاعتماد على مورد واحد. تعمل الأزمة الحالية كعامل محفز، مما يسرع من وتيرة هذا التنويع.

4. المتغيرات الرئيسية التي تشكل التطورات المستقبلية

أولاً، مستوى انكشاف التعاون الاستخباراتي مع إسرائيل.حالياً، يتم الحفاظ عليه كقناة غير مباشرة عبر القيادة المركزية الأمريكية[1][17]. إذا تم ترقية هذه القناة إلى تعاون مباشر أو إذا زاد انكشافها الإعلامي، فقد يخلق ذلك أعباء سياسية على سردية القيادة السعودية داخل العالم الإسلامي وعلى علاقاتها مع شركائها في ميثاق مكة، تركيا وباكستان.

ثانياً، ما إذا كانت مصر ستتدخل عسكرياً.اقتصر موقف الرئيس السيسي حتى الآن على الإعراب عن دعمه لإجراءات الدفاع عن النفس التي تتخذها المملكة العربية السعودية[4]. ومع ذلك، ذكرت صحيفة "جونغ أنغ إلبو" أن مصر تُدفع إلى وضع يجب عليها فيه الموازنة بين الدخول في الصراع من عدمه[15]. إذا نشرت مصر أصولها العسكرية الخاصة بحجة حماية قناة السويس وممرات الشحن في البحر الأحمر، فسيفتح ذلك الطريق أمام ترسيخ محور أمني ثنائي سعودي-مصري منفصل خارج إطار ميثاق مكة.

ثالثاً، وتيرة التصعيد العسكري الحوثي.لقد سيطر الحوثيون بالفعل على مضيق باب المندب بأكمله، بما في ذلك المخا وجزر زقر وبريم وميون [1][14]. وإذا استغل الحوثيون هذه السيطرة لفرض حصار فعال على ممرات الشحن في البحر الأحمر، فإن ذلك لن يؤثر بشكل مباشر على المملكة العربية السعودية فحسب، بل سيؤثر أيضاً على الإيرادات المرتبطة بقناة السويس لكل من مصر والأردن. وهذا قد يحول ضغط إعادة الاصطفاف الإقليمي بقوة أكبر نحو مصر.

رابعاً، إمكانية حدوث تحول في السياسة الأمريكية.تعتمد السرعة التي تبني بها المملكة العربية السعودية محوراً أمنياً بديلاً على ما إذا كانت إدارة ترامب ستحافظ على مستواها الحالي من الدعم الاستخباراتي ودعم الاستهداف، أو ستتحول إلى نشر الأصول العسكرية بشكل مباشر. وإذا تمسكت واشنطن بموقفها الحالي، فمن المرجح أن يترسخ اعتماد المملكة العربية السعودية متعدد الأطراف على إسرائيل ومصر وتركيا وباكستان، ليتحول من إجراء مؤقت إلى إعادة اصطفاف هيكلي.

يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا

المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.

سجّل الدخول لمتابعة القراءة

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة