جمود مفاوضات التعريفات الجمركية والتجارة بين كندا والولايات المتحدة: الوضع الراهن وسبل استجابة الشركات الكورية
الملخص التنفيذي
لم تجد المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة نقطة نهاية يمكن التنبؤ بها، حيث تستمر إدارة ترامب في توسيع مبررات فرض التعريفات الجمركية من اختلال التوازن التجاري إلى قضايا الأمن والبيئة. وقد أعلن رئيس الوزراء كارني علناً رفضه لأي اتفاق محدود يقتصر على تخفيفات قطاعية، إلا أنه في ظل القيود الهيكلية المتمثلة في الضغوط السياسية الداخلية والاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة، لا يوجد مبرر كافٍ للتوصل إلى اتفاق شامل. ومن المرجح جداً خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر القادمة أن تسود منطقة وسطى لا تشهد انهياراً تاماً ولا تسوية شاملة، بل تسويات جزئية قطاعية تتزامن مع تدابير حكومية كندية لحماية الصناعة المحلية. ويتعين على الشركات الكورية تنويع مصادر توريد المواد الخام الكندية، وتعديل استثماراتها في قواعد الإنتاج في أمريكا الشمالية لزيادة الحصة المحلية داخل الولايات المتحدة، وإعداد سيناريوهات استجابة تتعامل مع البيئة التجارية لكندا والمكسيك كحزمة واحدة حتى مرحلة مراجعة اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).
أولاً. تحليل وضع القضية
جمود مفاوضات التعريفات الجمركية والتجارة بين كندا والولايات المتحدة: الوضع الراهن والقضايا الخلافية
1. الخلفية والتطورات
إن الاحتكاك التجاري بين كندا والولايات المتحدة هو نتيجة تراكمات بدأت منذ الأيام الأولى لانطلاق الإدارة الثانية لترامب. ففور توليه منصبه، فرض الرئيس ترامب تعريفات جمركية على المنتجات الكندية بحجة منع تدفق الفنتانيل ومواجهة الهجرة غير الشرعية[8]. وتلا ذلك فرض تعريفات على قطاعات صناعية فردية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات[8]. وفي شهر يوليو الماضي، تم الإعلان عن تعريفات جمركية مرتفعة تصل إلى 50% على مجمل الواردات الكندية[11]. وعلاوة على ذلك، تم استخدام مسألة الدخان الناتج عن حرائق الغابات الذي غطى شمال شرق الولايات المتحدة كمبرر للتهديد بفرض تعريفات جمركية[3]. وفي نفس الفترة، تم تطبيق تعريفة بنسبة 10% استناداً إلى تحقيق بموجب المادة 301 يتعلق بالعمل القسري[3]. ومن وجهة نظر كندا، يُنظر إلى أسباب فرض التعريفات الجمركية على أنها تتوسع باستمرار من اختلال التوازن التجاري لتشمل قضايا الأمن والبيئة[3].
وفي هذا السياق، تبرز تقييمات داخل كندا تشير إلى أن أوتاوا قد استجابت بالفعل لجزء كبير من مطالب إدارة ترامب[1]. وقد اتخذ زعيم حزب المحافظين، بويليفري، من هذه النقطة مأخذاً ليوجه رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء كارني[1]. وفي الرسالة، زعم بويليفري والنائب المسؤول عن العلاقات الكندية الأمريكية، مجامار، أن أوتاوا قد رضخت للعديد من مطالب ترامب خلال العام الماضي[1]. وقد استخدما تعبير "أظهروا بعض العمود الفقري (backbone)" لتوجيه انتقاد علني لموقف حكومة كارني التفاوضي[1].
2. الوضع الحالي
تجري كندا والولايات المتحدة مفاوضات على مستوى العمل حول مقترح يقضي بقبول كندا لمطالب تجارية واسعة النطاق مقابل تخفيف التعريفات الجمركية على أساس قطاعي[4][11]. ووفقاً لما أوردته صحيفة "ذا جلوب آند ميل" نقلاً عن ثلاثة مصادر صناعية مجهولة، فقد تبادل الجانبان مقترحات محددة ومسودات تفاوضية مكتوبة، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي[4]. كما أكدت الصحيفة المكسيكية "إل إيكونوميستا" أن هناك مفاوضات جارية تقبل فيها كندا بمطالب الولايات المتحدة مقابل سحب التهديدات بفرض تعريفات جمركية جديدة[11].
وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارته لمصنع ألمنيوم في ساجويني يوم 6 الماضي، أكد رئيس الوزراء كارني بشكل قاطع أنه غير مهتم بـ "اتفاق تجاري محدود (narrow trade deal)" لا يعالج جميع التعريفات الجمركية الرئيسية التي فرضها ترامب[7]. ويُعد هذا بمثابة رسم خط أحمر في المفاوضات التي تتصدى لحرب التعريفات الجمركية التي يشنها ترامب بشكل عام، حيث أعرب علناً عن إرادته في عدم إنهاء المفاوضات بمجرد تخفيف جزئي[7]. وبشكل منفصل، أعلنت الحكومة الفيدرالية الكندية عن برنامج خصم بقيمة 100 مليون دولار كندي لدعم صناعة الصلب المحلية[9][14]. وينص هذا البرنامج، الذي أعلنه وزير النقل ستيفن ماكينون، على تعويض نصف تكاليف النقل بالسكك الحديدية والبحرية بين المقاطعات لشركات الصلب الكندية التي تضررت من التعريفات الجمركية الأمريكية المرتفعة[9][14]. والهدف من ذلك هو تشجيع استهلاك المزيد من الصلب الكندي، الذي سُدت أمامه طرق التصدير إلى الولايات المتحدة، في السوق المحلية[9].
3. الفاعلون الرئيسيون ومواقفهم
رئيس الوزراء كارني (الحكومة الفيدرالية الكندية) يخوض المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يعالج جميع التعريفات الجمركية الرئيسية لترامب[7]. ويستند هذا إلى تقدير مفاده أن الاتفاق المحدود الذي يكتفي بالحصول على تخفيفات قطاعية سيكون من الصعب تحمله سياسياً على الصعيد الداخلي. وفي الوقت نفسه، وخارج طاولة المفاوضات، يتبنى استراتيجية مزدوجة تتمثل في محاولة تعويض أضرار التعريفات الجمركية من خلال تدابير دعم الصناعة المحلية مثل خصومات الصلب[9][14].
بويليفري (حزب المحافظين) يثير إشكالية حول أسلوب التفاوض الذي تتبعه حكومة كارني بحد ذاته[1]. ويتمثل تصور حزب المحافظين في أن أوتاوا قد قدمت بالفعل تنازلات متكررة لمطالب ترامب خلال العام الماضي[1]. وقد وصف مقال رأي في صحيفة "ذا جلوب آند ميل" هذا الوضع بأنه "لحظة نيفيل تشامبرلين لكارني (Neville Chamberlain moment)"، مثيراً مخاوف من أن المفاوضات الاسترضائية قد تؤدي بدلاً من ذلك إلى زيادة الضغوط الأمريكية[13]. ويُظهر هذا أن الانتقادات الموجهة لمسار التفاوض تتشكل داخل الرأي العام الكندي في كل من الأوساط السياسية والإعلامية.
إدارة ترامب واصلت توسيع مبررات فرض التعريفات الجمركية. فبدءاً من اختلال التوازن التجاري، تم استخدام الفنتانيل، والهجرة، والعمل القسري، وحتى دخان حرائق الغابات كذرائع للتهديد بالتعريفات الجمركية[3][8]. ويشير هذا إلى أن موضوع التفاوض ليس أجندة ثابتة، بل يمكن أن يستمر في التغير وفقاً لاحتياجات الجانب الأمريكي. ورغم أن المساعد السابق في البيت الأبيض، سكاراموتشي، توقع أن يتراجع ترامب في النهاية عن تهديداته الجمركية ضد كندا ('TACO')[16]، إلا أن حقيقة التنفيذ المتزامن لتعريفة الـ 50% وتعريفة المادة 301 تقف على النقيض من هذه التوقعات المتفائلة[3][11].
الصناعة الكندية (صناعة الصلب وغيرها) هي الأطراف المعنية التي تتلقى ضربة مباشرة من التعريفات الجمركية الأمريكية المرتفعة[9]. ويُعد برنامج الخصم علاجاً مؤقتاً لمساعدتهم على إعادة هيكلة السوق الداخلية، لكن الوضع يتطلب بشكل أساسي إزالة التعريفات الجمركية على الصادرات إلى الولايات المتحدة[14].
4. القضايا الخلافية الجوهرية
القضية الخلافية الأولى هي إطار التفاوض بحد ذاته: "هل هو اتفاق شامل أم تخفيف قطاعي". ففي حين تسعى الولايات المتحدة إلى استخدام التخفيف القطاعي للتعريفات الجمركية كورقة ضغط لانتزاع تنازلات واسعة النطاق من كندا[4]، أعلنت حكومة كارني علناً أنها لن تقبل باتفاق بهذا الهيكل[7]. وإذا لم يجد الموقفان نقطة التقاء، فمن المرجح أن تؤدي المفاوضات إلى جمود طويل الأمد.
القضية الخلافية الثانية هي ضغوط السياسة الداخلية الكندية. فمهما كان شكل نتيجة المفاوضات، فإن حزب المحافظين مستعد لوصفها بأنها "خضوع"[1][13]. ويتحمل رئيس الوزراء كارني عبء إدارة المفاوضات الخارجية والرأي العام الداخلي في آن واحد.
القضية الخلافية الثالثة هي قابلية توسع مبررات فرض التعريفات الجمركية. إن استمرار تدخل أسباب غير اقتصادية مثل دخان حرائق الغابات والعمل القسري في مفاوضات التعريفات الجمركية[3] يزيد من حالة عدم اليقين المتمثلة في إمكانية تكرار التهديدات الجمركية الجديدة مهما استجابت كندا للمطالب التجارية. وهذا عامل يجعل من الصعب التكهن بنقطة نهاية المفاوضات.
ثانياً. تحليل متعمق للقضية
جمود مفاوضات التعريفات الجمركية والتجارة بين كندا والولايات المتحدة: تحليل متعمق
1. تحليل الأسباب الجذرية
تكمن جذور جمود المفاوضات الحالي في التوسع المستمر لمبررات فرض التعريفات الجمركية. ففي البداية، فرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية على كندا بحجة منع تدفق الفنتانيل ومواجهة الهجرة غير الشرعية[8]. ثم انتقل المبرر إلى حماية صناعات الصلب والألمنيوم والسيارات[8]. وفي شهر يوليو الماضي، تم الإعلان عن تعريفة بنسبة 50% على مجمل الواردات الكندية بحجة تصحيح اختلال التوازن التجاري[11]. ووصل الأمر إلى ظهور مسألة الدخان الناتج عن حرائق الغابات الذي غطى شمال شرق الولايات المتحدة كمبرر للتهديد بفرض تعريفات جمركية[3]. وفي هذا الصدد، قيّم معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (PIIE) أن هذه ليست مشكلة جديدة في العلاقات الكندية الأمريكية، لكنه أشار إلى أن طريقة إقحام قضية حرائق الغابات في حرب التعريفات الجمركية بحد ذاتها لا تؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة[3]. إن حقيقة انتقال مبررات فرض التعريفات الجمركية باستمرار من الاقتصاد إلى الأمن والبيئة هي عامل يجعل من الصعب على كندا، بصفتها شريكاً تفاوضياً، تحديد نقطة نهاية يمكن التنبؤ بها للمفاوضات. وفي ظل الغياب الأساسي لأي اتفاق حول ما يجب التنازل عنه لإنهاء التعريفات الجمركية، يسود قلق داخل الحكومة الكندية من أن التسوية الجزئية المتمثلة في التخفيف القطاعي لن تكون كافية لمنع المطالب الإضافية لإدارة ترامب.
ويُضاف إلى ذلك الحسابات السياسية الداخلية الكندية التي تزيد من تصلب المفاوضات. فقد زعم زعيم حزب المحافظين، بويليفري، أن أوتاوا قد رضخت بالفعل للعديد من مطالب ترامب خلال العام الماضي، وطالب رئيس الوزراء كارني علناً بإظهار "العمود الفقري (backbone)"[1]. وشبه مقال رأي في صحيفة "ذا جلوب آند ميل" الموقف الذي يواجهه رئيس الوزراء كارني بلحظة نيفيل تشامبرلين، مشيراً إلى خطر أن يُنظر إلى التنازلات على أنها سياسة استرضاء[13]. وتكمن هذه الضغوط السياسية الداخلية وراء إعلان رئيس الوزراء كارني رفضه لـ "الاتفاق المحدود" الذي يكتفي بالحصول على تخفيفات قطاعية[7]. وتُعد الفجوة بين الحسابات العملية على طاولة المفاوضات وإدارة الرأي العام الداخلي أحد الأسباب الجوهرية لهذا الجمود.
2. السياق الهيكلي
الهيكل السياسي: تقود حكومة كارني المفاوضات مع الولايات المتحدة بناءً على قاعدة حكومة أقلية. ويُقرأ ضغط الرسالة المفتوحة لحزب المحافظين على أنه يتجاوز مجرد النقد السياسي للسياسات، ليكون بمثابة تمهيد سياسي يهدف إلى تأطير الحكومة بالخضوع للولايات المتحدة في مرحلة الانتخابات القادمة[1]. كما أن تصريح رئيس الوزراء كارني خلال زيارته لمصنع الألمنيوم في ساجويني بأنه "غير مهتم باتفاق محدود"[7] هو إعلان يضع المشهد السياسي الداخلي في الاعتبار. وتحدد الحسابات السياسية التي ترى أن الإنجاز العملي المتمثل في التخفيف القطاعي للتعريفات الجمركية لن يكون كافياً لدرء إطار الخضوع الذي تفرضه المعارضة، استراتيجية التفاوض.
الهيكل الاقتصادي: تُعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لكندا، ويخلق اعتماد الاقتصاد الكندي على الولايات المتحدة عدم تماثل جوهري في القوة التفاوضية. إن تقديم الحكومة الكندية لبرنامج خصم على تكاليف النقل بين المقاطعات بقيمة 100 مليون دولار كندي لصناعة الصلب[9][14] هو استجابة هيكلية تهدف إلى تحويل قنوات البيع نحو السوق المحلية في ظل انسداد طرق التصدير إلى الولايات المتحدة. ويُظهر هذا البرنامج، الذي أعلنه وزير النقل ماكينون، حدود الحكومة الكندية في اللجوء إلى استجابة التفافية من خلال السياسات المحلية في وضع لا يمكنها فيه حل أضرار التعريفات الجمركية من خلال مفاوضات التعريفات الجمركية ذاتها[9][14]. ويعمل هذا كعامل ضغط حيث تتراكم أضرار الصناعة المحلية حتى أثناء عدم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات، مما يفرض جدولاً زمنياً مزدوجاً على حكومة كارني.
الهيكل المؤسسي داخل الولايات المتحدة: أرسل الكونغرس الأمريكي إشارة إلى مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة (USTR) فيما يتعلق بمراجعة اتفاقية USMCA، مفادها عدم التسرع بسبب المواعيد النهائية وتمديد المفاوضات بشرط تحقيق نتائج ملموسة من المكسيك وكندا[15]. وهذا يعني أن مفاوضات التعريفات الجمركية الفردية مع كندا متشابكة مع إطار تفاوضي أكبر يتمثل في مراجعة اتفاقية USMCA. وحتى لو استجابت كندا للتخفيف القطاعي، فإن نقطة نهاية المفاوضات ستظل متغيرة طالما بقي شرط "النتائج الملموسة" الذي يطالب به الكونغرس الأمريكي قائماً[15].
3. السوابق التاريخية ومقارنة الحالات المشابهة
تتشابه مرحلة إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) خلال الولاية الأولى لترامب هيكلياً مع المرحلة الحالية. وقد حلل تقرير معهد شرق آسيا (EAI) أن إدارة ترامب الأولى اتخذت إجراءات هجومية فور توليها السلطة، ملمحة إلى مراجعة شاملة لاتفاقية NAFTA والشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP)[10]. وفي ذلك الوقت أيضاً، ظهرت تقييمات تفيد بأن الإدارة "تتخذ نهجاً تفاوضياً ثنائياً، وانتقاماً أحادي الجانب، ونهجاً موجهاً نحو النتائج يستفيد إلى أقصى حد من علاقات القوة غير المتماثلة للولايات المتحدة، بدلاً من النهج الليبرالي القائم على المؤسسات والأعراف والقواعد المتعددة الأطراف"[10]. وفي المفاوضات الحالية مع كندا أيضاً، فإن النمط المتكرر المتمثل في التوسع المستمر لمبررات التعريفات الجمركية والنهج الموجه نحو النتائج المتمثل في التخفيف القطاعي لا يختلف جوهرياً عن أسلوب التفاوض للإدارة الأولى.
ومع ذلك، أُضيف إلى هذه المرحلة نمط توسعي مميز للولاية الثانية لترامب. فقد قسّم مدير معهد شرق آسيا (EAI)، سون يول، سياسة التعريفات الجمركية في الولاية الثانية لترامب إلى ثلاث مراحل، مشيراً إلى المسار الذي بدأ بمبررات الفنتانيل والهجرة، وانتقل إلى حماية صناعات الصلب والسيارات، ثم توسع مرة أخرى إلى تعريفات متبادلة شاملة[2][5]. إن الصدمة التي تعاني منها الدول التي "نمت وتمتعت بالرخاء في ظل هذا النظام القائم" انطبقت على كندا دون استثناء، وقيّم المدير سون أن هناك جانباً يبدو وكأن "قنابل التعريفات الجمركية، بل والمزيد من القنابل، قد أُلقيت على الحلفاء دون استثناء"[2][5]. وبما أن كندا لم تتمكن من الإفلات من هذا المسار التوسعي على الرغم من كونها أقرب حليف وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، فإن هذا يؤكد مجدداً على السابقة التي تفيد بأن علاقة التحالف لا تشكل عاملاً مخففاً لضغوط التعريفات الجمركية.
نقطة مرجعية أخرى هي النظرة المتشككة داخل كندا تجاه مسؤولي إدارة ترامب. فقد قدم سكاراموتشي، المساعد السابق لترامب، توقعات بعد تصريحات رئيس الوزراء كارني في دافوس بأن ترامب سيتراجع في النهاية عن تهديداته الجمركية ضد كندا[16]. وتتماشى التوقعات بتكرار ما يُسمى بنمط 'TACO (Trump Always Chickens Out)' مع الحالات السابقة التي عملت فيها التهديدات الجمركية لإدارة ترامب كورقة ضغط تفاوضية أكثر من كونها تنفيذاً فعلياً. ويمكن اعتبار أن قدرة رئيس الوزراء كارني على تبني استراتيجية كسب الوقت من خلال رفض الاتفاق المحدود ترجع جزئياً إلى تقييم الجانب الكندي لهذه السوابق.
4. المتغيرات الرئيسية في تطور القضية
أولاً، مدى الارتباط بالموعد النهائي لمراجعة اتفاقية USMCA. إن الوضع الذي أرسل فيه الكونغرس الأمريكي إشارة إلى مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة (USTR) بعدم التسرع بسبب المواعيد النهائية مطالباً المكسيك وكندا بنتائج ملموسة[15]، هو عامل يجعل توقيت التوصل إلى اتفاق في المفاوضات الفردية مع كندا غير مؤكد. وكلما تأخرت مراجعة اتفاقية USMCA، حصلت كندا على مبرر لتأجيل الاختيار بين التخفيف القطاعي والاتفاق الشامل.
ثانياً، الجدول الزمني للسياسة الداخلية الكندية. في ظل استمرار ضغوط الرسالة المفتوحة من بويليفري[1]، إذا قبلت حكومة كارني باتفاق محدود في وقت تكون فيه ضعيفة أمام الرأي العام الداخلي، فهناك احتمال أن تندلع ردود فعل سياسية عنيفة على الفور. وعلى العكس من ذلك، إذا طال أمد المفاوضات وتراكمت شكاوى الصناعات المتضررة مثل صناعة الصلب، فقد تنكشف حدود تدابير الاستجابة المؤقتة مثل برنامج الخصم، مما قد يزيد الضغط على الحكومة للتوصل إلى تسوية مبكرة[9][14].
ثالثاً، ما إذا كانت إدارة ترامب ستنفذ تهديداتها الجمركية أم لا. إذا استمر نمط التوسع المستمر للمبررات، مثل التهديد بالتعريفات الجمركية بحجة دخان حرائق الغابات[3]، فسيصبح من الصعب على كندا تحديد نقطة نهاية للمفاوضات. وعلى العكس من ذلك، إذا تكرر نمط تراجع ترامب عن التنفيذ الفعلي كما توقع سكاراموتشي[16]، فإن حكومة كارني ستؤمن شرعية محلية لاستراتيجية الصمود ورفض الاتفاق المحدود. ويبدو أن الجمع بين هذه المتغيرات الثلاثة سيحدد توقيت التوصل إلى اتفاق في المفاوضات ونطاق الاتفاق في المستقبل.
يلزم 3 أرصدة اعتبارًا من هنا
المحتوى بعد تحليل السيناريوهات متاح باستخدام الأرصدة.
سجّل الدخول لمتابعة القراءة*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.
هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.