→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

الحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وأزمة حصار هرمز: استراتيجيات الاستجابة للشركات الكورية

التصنيف
المراقبة الحالية
تاريخ النشر
4 أغسطس 2026
رسم توضيحي

[هذا تقرير لاختبار عملية مراجعة الموافقة على طلبات البيانات الصحفية.]

الملخص التنفيذي

بعد وفاة خامنئي في فبراير 2026، أدى التأخير في إعادة هيكلة القيادة الإيرانية إلى جمود هيكلي تتكرر فيه إعلانات إنهاء الحرب في يونيو وتجدد التصعيد في يوليو. تدخلت المملكة العربية السعودية في الحرب لأول مرة من خلال ضرب الميليشيات الموالية لإيران بالاشتراك مع القوات الأمريكية، ويمتد الصراع إلى خارج الخليج مع تعرض ميناء مصري لهجوم بطائرات مسيرة. تتلقى الكويت ضربة مباشرة في كل مرة يتكرر فيها تعطل الملاحة لعدم وجود طرق بحرية بديلة لها غير هرمز، بينما يمكن للسعودية والإمارات العربية المتحدة توزيع المخاطر من خلال خطوط أنابيب النفط الالتفافية عبر البحر الأحمر، مما يستوجب استجابات مختلفة لكل دولة منتجة للنفط. ومع انخفاض حصة واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الخليجي إلى 8%، تضعف دوافع واشنطن للتدخل في الدفاع عن المضيق، وفي الوقت نفسه يبرز تحالف الدفاع البحري متعدد الأطراف بقيادة السعودية كمحور أمني جديد. يجب على الشركات الكورية، بدلاً من إعادة الهيكلة الشاملة لسلسلة التوريد، أن تتبنى استراتيجية "الاستعداد المشروط" التي تصمم مسبقاً مستويات الاستجابة وفقاً لنقاط التحفيز، وذلك من خلال المضي قدماً في تنويع مصادر الاستيراد، والتحوط لأسعار الشحن البحري، ودراسة المشاركة في التعاون الأمني متعدد الأطراف.

أولاً. تحليل حالة القضية

تصاعد الحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وأزمة هرمز: تحليل حالة القضية

1. خلفية القضية وتطوراتها

تنطلق الأحداث الجارية حالياً من الغارات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026. في يوم اندلاع الحرب، أسفرت الغارات الجوية على طهران عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني خامنئي[5]. وفي ظل غياب الطرف المفاوض، تأخرت إعادة هيكلة القيادة الإيرانية. وبعد ذلك، استمر نمط من الجمود طويل الأمد وتجدد الاشتعال المتقطع لما يقرب من خمسة أشهر.

في يونيو 2026، أعلن الرئيس ترامب رسمياً إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز[2]. ومع ذلك، لم تدم هذه الهدنة إلا لفترة قصيرة. في 29 يوليو، ضربت قوات التحالف الأمريكي السعودي الميليشيات الموالية لإيران في العراق[1][11]. وأُعلن أن هذا الإجراء جاء رداً انتقامياً على الهجمات التي وقعت مؤخراً[1]. وردت إيران على الفور بشن هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن[15]. وفي هذا السياق، صرحت القيادة المركزية الأمريكية أن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أطلق عدة صواريخ باليستية استهدفت القاعدة العسكرية الأمريكية[16]. وأعلن الجيش الأمريكي أنه اعترض جميع تلك الصواريخ[16].

من وجهة النظر الإيرانية، تتسم هذه المرحلة بطابع دفاعي قوي. فقد أفادت صحيفة طهران تايمز أن كبار المسؤولين في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (SNSC) والقيادة العسكرية والمجلس الاستشاري للمرشد الأعلى قد أصدروا تصريحات تحذيرية متتالية خلال اليومين الماضيين[7]. ومفاد هذه التصريحات أنه في حال استمرار العمليات العسكرية الأمريكية الإضافية أو التدخل في مضيق هرمز، فإن ذلك سيتبعه انتقام أوسع نطاقاً[7]. وتصنف السلطات الإيرانية ذلك كتحذير لمنع تصعيد الحرب، ولكن يُفسر عملياً على أنه نية لاستخدام السيطرة على الملاحة في المضيق كورقة ضغط[7].

2. الوضع الحالي

اعتباراً من 30 يوليو، أصبح الانتشار الإقليمي للصراع واضحاً. فقد اعترفت المملكة العربية السعودية بتدخلها المباشر في الحرب لأول مرة من خلال مشاركتها المشتركة مع القوات الأمريكية في ضرب الميليشيات الموالية لإيران في العراق[11][15]. وفي الوقت نفسه، صرحت السلطات في مصر أن منشآت الميناء تعرضت لانفجار يُعتقد أنه ناجم عن هجوم بطائرة مسيرة[9][11]. وهذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي تؤكد فيها مصر رسمياً تعرضها لهجوم[11].

أعلن الجيش الأمريكي أنه شن غارات جوية انتقامية "قوية (powerful)" استهدفت منشآت الحرس الثوري الإيراني[9]. وتوعد الرئيس ترامب بتوجيه ضربات إضافية لإيران[1][14]. وأفادت صحيفة دنيا (Dünya) التركية أن خام برنت ارتفع بنحو 7% ليتجاوز مرة أخرى حاجز 90 دولاراً للبرميل بعد التصريحات المتشددة للرئيس ترامب[14]. وتشير التحليلات إلى أن الهجوم الصاروخي على القاعدة العسكرية الأمريكية في الأردن كان السبب المباشر لارتفاع أسعار النفط[14].

من بين الدول الخليجية المنتجة للنفط، تعتبر الضربة التي تتلقاها الكويت هي الأكثر هيكلية. فقد أشارت مجلة ميد (MEED - Middle East Economic Digest) إلى أن الكويت تعد من أكثر دول العالم اعتماداً على نقل ناقلات النفط عبر مضيق هرمز[3]. وعلى عكس المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة، لا تمتلك الكويت خطاً ساحلياً بديلاً يمكنها من تصدير النفط الخام خارج مياه الخليج[3]. ويشير تشخيص هذه المجلة إلى أن حالة الانقطاع الشديد في الخدمات اللوجستية العابرة لهرمز لا تزال مستمرة منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير[3].

تتصدى المملكة العربية السعودية أيضاً لتهديدات منفصلة. فقد ذكرت صحيفة غلف نيوز أن السعودية شكلت تحالفاً للدفاع البحري لضمان سلامة الملاحة في مضيق باب المندب[9]. ويأتي هذا رداً على إعلان المتمردين الحوثيين في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية وادعائهم شن هجمات تستهدف ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر والبنية التحتية النفطية داخل المملكة[9]. بعبارة أخرى، تجد السعودية نفسها في وضع جبهة مزدوجة، حيث تتعرض في آن واحد للتهديدات النابعة من هرمز وتلك النابعة من البحر الأحمر.

3. الفاعلون الرئيسيون ومواقفهم

إيرانتوضح سياستها المتمثلة في عدم التردد في تصعيد الحرب رداً على العمليات العسكرية الأمريكية والتدخل في مضيق هرمز. وقد أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي (SNSC) والقيادة العسكرية أنه في حال وقوع هجمات إضافية بقيادة الولايات المتحدة، فسيكون هناك انتقام أوسع نطاقاً[7]. بالنسبة لإيران، تعد السيطرة على هرمز أصلاً استراتيجياً أساسياً للحفاظ على قدرتها التفاوضية. ونقلت صحيفة تايمز أوف عُمان عن تقرير لموقع أكسيوس (Axios) أن إدارة ترامب تدرس شن غارات جوية على البنية التحتية للطاقة الإيرانية للضغط عليها لقبول شروط الهدنة[13]. وفي هذه الحالة، من المرجح أن يرتفع مستوى الرد الإيراني بشكل أكبر.

الولايات المتحدةتواصل غاراتها الجوية الانتقامية التي تستهدف منشآت الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المرتبطة بإيران[1][9]. وقد توعد الرئيس ترامب علناً برد صارم ضد إيران[1][14]. ومع ذلك، فإن دوافع التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط تستند إلى ظروف هيكلية تختلف عما كانت عليه في الماضي. فوفقاً لتحليل معهد شرق آسيا (EAI)، انخفضت نسبة واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الخليجي بشكل حاد من 25% في عام 2014 إلى حوالي 8% في عام 2025 بعد ثورة الصخر الزيتي[12]. وبناءً على ذلك، يبرز تشخيص يفيد بأن "الدوافع الاقتصادية المباشرة للولايات المتحدة لحماية مضيق هرمز" قد ضعفت[12]. وفي الوقت نفسه، يُطرح تحليل يشير إلى أنه في حال أدى حصار هرمز إلى إعادة إشعال التضخم داخل الولايات المتحدة، فإن العبء السياسي الداخلي سيزداد، مما قد يجعل تحسين مستوى الاكتفاء الذاتي من الطاقة يعمل كـ "عامل محفز للعودة المبكرة إلى المفاوضات"[12].

إسرائيلتحافظ على حالة التأهب القصوى وتفترض بنية مواجهة طويلة الأمد مع إيران. وتوقع رئيس الوزراء نتنياهو في مقابلة مع صحيفة هآرتس أن يفقد مضيق هرمز نفوذه الاستراتيجي على سوق الطاقة بعد انتهاء الصراع مع إيران[4]. وأشار إلى أن خطوط أنابيب الطاقة سيتم نقلها إلى مسار يمر عبر البحر الأحمر وصولاً إلى إسرائيل على البحر الأبيض المتوسط بدلاً من المضيق[4]. ويُقرأ هذا التصريح على أنه يعكس النية الاستراتيجية لإسرائيل في تطوير محور البحر الأحمر-البحر الأبيض المتوسط كممر بديل للطاقة.

المملكة العربية السعوديةبرزت كطرف في الحرب لأول مرة من خلال مشاركتها المشتركة مع القوات الأمريكية في ضرب الميليشيات في العراق[11][15]. وفي الوقت نفسه، اتخذت إجراءات مستقلة على محور البحر الأحمر وباب المندب من خلال تشكيل تحالف دفاع بحري متعدد الأطراف لمواجهة إعلان الحوثيين الحصار البحري[9]. ويشير تحليل معهد شرق آسيا (EAI) إلى اقتراح توسيع حجم الدول المشاركة في هذا التحالف من 14 إلى 43 دولة، ويقيم ذلك كمحاولة لبناء نظام أمني متعدد الأطراف ومستقل للابتعاد عن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية[5]. وتجد السعودية نفسها في موقف يتطلب منها إدارة المخاطر التي تتعرض لها في آن واحد من جهتي هرمز والبحر الأحمر.

الكويتتعد واحدة من أكثر الدول تضرراً من هذه الأزمة كدولة تعاني من ضعف هيكلي يتمثل في غياب طرق بحرية بديلة[3]. ورغم أن مجال مشاركتها كفاعل سياسي في تصعيد الحرب ليس كبيراً، إلا أنها في وضع يُقيد فيه تصدير النفط الخام من الأساس في حال طال أمد حصار المضيق[3].

مصراعترفت بتعرض أراضيها لهجوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وانخرطت في بنية التصعيد بطريقة غير مرغوب فيها[9][11]. ورغم أنه لم يتم التأكد بعد من الجهة التي تقف وراء انفجار منشآت الميناء، إلا أن حقيقة تعرض مصر، التي تدير قناة السويس، لأضرار مادية بحد ذاتها تعد عاملاً يزيد من المخاوف بشأن استقرار محور البحر الأحمر-السويس.

4. القضايا الجوهرية

القضية الأولى هي مسألة الموثوقية في استمرارية التدخل الأمريكي. يبرز تشخيص يفيد بأن الحوافز التي تدفع الولايات المتحدة، التي زادت من مستوى اكتفائها الذاتي من الطاقة، لتخصيص موارد للدفاع عن هرمز بنفس المستوى السابق قد تضاءلت هيكلياً[12]. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى ضغوط لنقل العبء إلى الدول الحليفة[12].

القضية الثانية هي الاختلاف في درجة التعرض بين الدول الخليجية المنتجة للنفط. فالسعودية والإمارات تمتلكان خطوطاً ساحلية بديلة خارج الخليج، بينما لا تمتلك الكويت ذلك[3]. يمكن أن يخلق هذا التباين اختلافات في المصالح حول أولويات الاستجابة للأزمات حتى داخل الدول المنتجة للنفط.

القضية الثالثة هي عدم الاستقرار المتزامن في المحاور الأخرى غير هرمز. إن تهديد الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب والأضرار التي لحقت بالميناء المصري تظهر أن مخاطر هرمز لا تقتصر على كونها مشكلة نقطة اختناق واحدة، بل تتحول إلى أزمة نقل بحري مركبة[9][11].

القضية الرابعة هي مدى قابلية تحقيق مبادرة "تجاوز هرمز" التي تطرحها إسرائيل. إن تصريحات نتنياهو حول المسار البديل لخط أنابيب البحر الأحمر-البحر الأبيض المتوسط[4] تهدف إلى تقليل القيمة الاستراتيجية للمضيق على المدى الطويل، ولكن التقييم السائد هو أنها أقرب إلى الخطاب السياسي في الوقت الحالي. فعلى المدى القصير، لا تتوفر البنية التحتية المادية التي تسمح للدول الخليجية المنتجة للنفط بالاعتماد على هذا المسار.

ثانياً. تحليل متعمق للقضية

تصاعد الحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وأزمة هرمز: تحليل متعمق

1. تحليل الأسباب الجذرية

تكمن جذور هذا التصعيد في فراغ السلطة الذي حدث داخل إيران بعد مقتل خامنئي في الغارات الجوية يوم 28 فبراير[5]. وقد استمرت حالة غياب صانع القرار الأعلى القادر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لأكثر من خمسة أشهر. ورغم أن إدارة ترامب أعلنت في بداية الحرب عن إنهائها "في غضون 4 إلى 5 أسابيع"، إلا أن هذا كان تقديراً قلل من شأن المتغير السياسي المتمثل في إعادة هيكلة القيادة الإيرانية[5]. ويصنف تقرير معهد شرق آسيا (EAI) هذا الوضع على أنه "قيد هيكلي يتمثل في غياب الطرف المفاوض"[5]. وفي ظل انسداد قنوات التفاوض، يبقى الضغط العسكري هو وسيلة التواصل الوحيدة. إن إعلان الرئيس ترامب في يونيو عن إنهاء الحرب وإعادة فتح هرمز كان مجرد ترقيع لم يحل هذه المشكلة الهيكلية[2]. لذا، فإن تجدد الاشتعال في 29 يوليو كان أقرب إلى نتيجة حتمية.

من الجانب الإيراني، تُصنف هذه المرحلة على أنها ذات طابع دفاعي، ولكن يُقرأ منها عملياً نية لاستخدام حقوق الملاحة في المضيق كورقة ضغط تفاوضية. إن تحذيرات المجلس الأعلى للأمن القومي (SNSC) والقيادة العسكرية التي نقلتها صحيفة طهران تايمز تفيد بأنه "في حال استمرار العمليات العسكرية الأمريكية الإضافية أو التدخل في مضيق هرمز، فإن ذلك سيتبعه انتقام أوسع نطاقاً"[7]. وهذا يوضح رؤية طهران التي تعتبر المضيق ليس هدفاً لتهديد الحصار، بل ورقة تفاوضية تمتلكها إيران. وهذا هو السياق الذي دفع رئيس الوزراء نتنياهو للقول بأن "المضيق سيفقد نفوذه على سوق الطاقة بعد انتهاء الحرب"[4]. وتعلن إسرائيل صراحة عن خطتها لتحييد الميزة الجغرافية لإيران من خلال بناء خط أنابيب التفافي يربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط[4].

2. السياق الهيكلي

البنية السياسية: تصدع التحالفات والتعددية

إن التباين في الأهداف الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو الخلفية السياسية لهذه الأزمة[5]. فبينما ترغب واشنطن في نزع السلاح النووي الإيراني والإنهاء المبكر للحرب، تهدف إسرائيل إلى التحييد العسكري للنظام الإيراني نفسه. وقد أدت هذه الفجوة إلى تحفيز الإجراءات المستقلة للمملكة العربية السعودية. فقد اعترفت السعودية في 29 يوليو بتدخلها المباشر في الحرب لأول مرة من خلال ضرب الميليشيات الموالية لإيران في العراق بالاشتراك مع القوات الأمريكية[9][11][15]. وفي الوقت نفسه، شكلت تحالفاً للدفاع البحري لضمان سلامة الملاحة في مضيق باب المندب رداً على هجمات المتمردين الحوثيين على ناقلات النفط السعودية وإعلانهم الحصار البحري[9]. ويشير تحليل معهد شرق آسيا (EAI) إلى أن هذا التحالف "اُقترح توسيعه من 14 إلى 43 دولة"، ويقيم ذلك على أنه "محاولة لبناء نظام أمني متعدد الأطراف ومستقل للابتعاد عن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية"[5].

البنية الاقتصادية: الاكتفاء الذاتي من الطاقة للولايات المتحدة ونقل العبء

لقد ضعفت الدوافع الاقتصادية المباشرة للولايات المتحدة للدفاع عن مضيق هرمز بشكل ملحوظ مقارنة بالماضي. فوفقاً لتقرير معهد شرق آسيا (EAI)، انخفضت نسبة واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من منطقة الخليج بشكل حاد من 25% في عام 2014 إلى حوالي 8% في عام 2025، وتحولت إلى مُصدر صافٍ للطاقة منذ عام 2020[12]. وتخلق هذه البنية قوتين متعارضتين في آن واحد. فمن ناحية، تضعف الشرعية السياسية الداخلية للولايات المتحدة لحماية المضيق، مما يزيد من الحوافز لنقل العبء إلى الدول الحليفة[12]. ومن ناحية أخرى، فإن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن حصار هرمز يعيد إشعال التضخم داخل الولايات المتحدة، مما ينعكس كعبء سياسي داخلي[12]. ويحلل معهد شرق آسيا (EAI) ذلك بالقول إن "تحسين مستوى الاكتفاء الذاتي من الطاقة لا يعزز الصبر الاستراتيجي، بل يعمل كعامل محفز للعودة المبكرة إلى المفاوضات"[12]. وفي الواقع، فإن تقرير موقع أكسيوس الذي يفيد بأن الرئيس ترامب يدرس شن غارات جوية إضافية على منشآت الطاقة الإيرانية قد جاء في ظل بنية الضغوط هذه[13]. وهذا يعني أن ضرب منشآت الطاقة يُدرس كوسيلة ضغط لانتزاع مفاوضات وقف إطلاق النار، مما يوضح أن العمليات العسكرية تتشابك مع الضرورة الاقتصادية للتوصل إلى تسوية مبكرة للمفاوضات.

البنية الأمنية: الضعف البحري غير المتماثل

إن درجة التعرض البحري للدول الخليجية المنتجة للنفط ليست متساوية. فتُعد الكويت من أكثر دول العالم اعتماداً على هرمز لعدم امتلاكها خطاً ساحلياً بديلاً خارج مياه الخليج[3]. في المقابل، تمتلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بعض البنية التحتية التي تسمح بالالتفاف نحو البحر الأحمر أو بحر عُمان[3]. وهذا التباين يفرق بين طرق استجابة الدول الخليجية المنتجة للنفط. فبينما تتعرض الكويت بشكل سلبي لمخاطر المضيق، تمتلك السعودية القدرة على اتخاذ استجابة نشطة تتمثل في تشكيل تحالف للدفاع البحري[9]. وتشير مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إلى أن تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على منطقة الخليج. فالتشخيص يفيد بأن دول المغرب العربي، مثل المغرب والجزائر، تجد نفسها أيضاً في وضع يتطلب منها إدارة الصدمات الاقتصادية العالمية الناجمة عن حصار المضيق[6].

3. مقارنة السوابق التاريخية

أقرب سابقة لهذه الأزمة هي الصراع الأمريكي الإيراني في النصف الأول من عام 2025. ويسجل تقرير معهد شرق آسيا (EAI) التطورات حيث "تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في أوائل عام 2025 إلى اشتباكات عسكرية، وبعد صراع دام حوالي 4 أشهر، أعلن الرئيس ترامب رسمياً في يونيو 2026 إنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز"[2]. في ذلك الوقت أيضاً، أصبحت نقاط الاختناق الثلاث (البحر الأحمر، هرمز، ملقا) غير مستقرة في آن واحد، مما أدى إلى تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل[2]. وما تشير إليه هذه السابقة واضح، وهو أن إعلان إنهاء الحرب لا يعني الحل الهيكلي لمخاطر الملاحة. وما يدعم ذلك هو حقيقة أن تجدد الاشتعال حدث في 29 يوليو، بعد شهر واحد فقط من إعلان إعادة الفتح في يونيو 2026[2][1].

في سياق طويل الأمد، تتشابه "حرب الناقلات (Tanker War)" التي وقعت خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات من الناحية الهيكلية. ففي ذلك الوقت أيضاً، كانت ناقلات النفط التابعة للدول الخليجية المنتجة للنفط هدفاً للهجمات، ورفعت الولايات المتحدة مستوى تدخلها من خلال القيام بعمليات مرافقة. ومع ذلك، فإن الفارق الحاسم عن المرحلة الحالية يكمن في بنية المصالح الأمريكية. ففي الثمانينيات، كانت الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على النفط الخام الخليجي، مما جعل لديها دوافع اقتصادية مباشرة لتحقيق الاستقرار في المضيق. أما الآن، فهي تتدخل في ظل انخفاض نسبة واردات النفط الخام إلى مستوى 8%[12]، مما يجعل كثافة واستمرارية التدخل العسكري تعتمد بشكل كبير على حسابات الموثوقية لدى الدول الحليفة.

4. المتغيرات الأساسية في تطور القضية

المتغير الأول هو ما إذا كانت إعادة هيكلة القيادة الإيرانية قد اكتملت. يقيم معهد شرق آسيا (EAI) أن "الاستئناف التدريجي للمفاوضات (15-20%) تزداد احتمالية تحققه عندما يتم تأكيد انتخاب القيادة الإيرانية الجديدة ونتائج مفاوضات الوساطة الباكستانية"[5]. وما لم تتضح هوية الطرف المفاوض، فمن المرجح أن يستمر تبادل الإشارات العسكرية كبديل للمفاوضات.

المتغير الثاني هو النطاق الجغرافي لتصعيد الحرب. إن اعتراف السعودية بالتدخل المباشر وتعرض الميناء المصري للهجوم يظهران أن جبهة الصراع تمتد لتشمل جميع الدول الساحلية في الخليج[9][11][15]. ويطرح معهد شرق آسيا (EAI) "الجمود طويل الأمد وتجدد الاشتعال المتقطع (45-50%)" كأكثر السيناريوهات ترجيحاً، ويشير إلى مسار انتشار تصعيد الحرب ليشمل "الدول الساحلية في الخليج بشكل عام مثل الأردن والكويت ومصر" كمسار أساسي[5].

المتغير الثالث هو فعالية النظام الأمني متعدد الأطراف بقيادة السعودية. فإذا كان تحالف الدفاع البحري، الذي اُقترح توسيعه ليشمل 43 دولة، يعمل فعلياً[5][9]، فإنه على الرغم من ضغوط الولايات المتحدة لنقل العبء الأمني، يمكن أن ينتقل الكيان المسؤول عن إدارة سلامة الملاحة في الخليج من الولايات المتحدة بمفردها إلى نظام إدارة مشتركة أمريكية سعودية. ويعبر معهد شرق آسيا (EAI) عن ذلك بـ "إمكانية إعادة الهيكلة في شكل 'إدارة مشتركة أمريكية سعودية'"[5].

المتغير الرابع هو حساسية السياسة الداخلية الأمريكية تجاه التضخم. فإذا تجاوزت أسعار النفط 90 دولاراً للبرميل وعادت للدخول في نطاق 100 دولار[14][2]، فإن مدى قدرة إدارة ترامب على مواصلة مسار الضغط العسكري سيوضع على المحك. ويبدو أن النقطة الزمنية التي ينعكس فيها حافز "العودة المبكرة إلى المفاوضات" الذي خلقته بنية الاكتفاء الذاتي من الطاقة[12] في صنع السياسات الفعلية ستكون نقطة التحول في المرحلة القادمة.

ثالثاً. تحليل السيناريوهات

تصاعد الحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة: تحليل السيناريوهات

1. السيناريو المتفائل (الاحتمالية 15-20%)

يتمثل في الانتهاء المبكر من انتخاب القيادة الإيرانية الجديدة[5]. فبعد وفاة خامنئي، تكمن القضية الرئيسية في تسوية موازين القوى بين الفصيل المفاوض والفصيل المتشدد داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني[5][7]. ويشخص تقرير معهد شرق آسيا (EAI) شروط تحقق هذا المسار بأنه "تزداد احتمالية تحققه عندما يتم تأكيد انتخاب القيادة الإيرانية الجديدة ونتائج مفاوضات الوساطة الباكستانية"[5].

وتتطابق تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو أيضاً مع هذا السيناريو. فقد توقع أنه بمجرد انتهاء الصراع مع إيران، سيفقد مضيق هرمز نفوذه الجيوسياسي على سوق الطاقة[4]. وتتمثل الفكرة في إمكانية نقل خطوط أنابيب الطاقة إلى مسارات البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط خارج المضيق[4]. وهذا يشير إلى التوجه السياسي للحكومة الإسرائيلية المتمثل في خفض الاعتماد على المضيق نفسه بشكل هيكلي بعد انتهاء الحرب.

في حال تحقق هذا المسار، فمن المحتمل أن يتراجع خام برنت عن الارتفاع الحاد ويستقر في نطاق 70 دولاراً. ومع ذلك، وبما أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (SNSC) والقيادة العسكرية يعلنان عن "انتقام أوسع نطاقاً في حال استمرار العمليات العسكرية الأمريكية الإضافية أو التدخل في مضيق هرمز"[7]، فمن المقدر أن تعكس السوق مخاطر المفاوضات في الأسعار لفترة طويلة حتى يتم التوصل إلى اتفاق.

2. السيناريو الأساسي (الاحتمالية 45-50%)

هو مسار يتكرر فيه الجمود طويل الأمد وتجدد الاشتعال المتقطع[5]. وهذا هو التوقع الأكثر ترجيحاً الذي يقدمه تحليل معهد شرق آسيا (EAI) حالياً، ويدعمه النمط الذي أدى إلى تجدد تصعيد الحرب في يوليو بعد إعلان الهدنة في يونيو[2][5]. وطالما استمر القيد الهيكلي المتمثل في غياب الطرف المفاوض، فمن المرجح أن يتكرر تصعيد الحرب والهدوء بشكل دوري[5].

في هذه المرحلة، تجسد المملكة العربية السعودية تحركاتها المستقلة للابتعاد عن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية. فقد أعلنت السعودية عن تشكيل تحالف دفاع بحري لضمان سلامة الملاحة في مضيق باب المندب[9]. ويأتي هذا رداً على إعلان المتمردين الحوثيين حصاراً بحرياً على السعودية ومهاجمتهم لناقلات النفط والمنشآت النفطية السعودية[9]. ويشير تقرير معهد شرق آسيا (EAI) إلى أن هذا التحالف "اُقترح توسيعه من 14 إلى 43 دولة"، ويصنف ذلك على أنه "محاولة لبناء نظام أمني متعدد الأطراف ومستقل للابتعاد عن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية"[5].

يبرز ضعف الكويت بشكل خاص في هذا السيناريو. فالكويت تقع في ظروف هيكلية لا تتوفر فيها طرق بحرية بديلة لتصدير النفط الخام خارج مياه الخليج[3]. وفي حال تكرر تعطل الملاحة في هرمز بشكل متقطع، فإن صادرات النفط الخام الكويتي ستتلقى ضربة مباشرة في كل مرة[3]. وتتناقض هذه البنية مع قدرة المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة على الاستفادة من خطوط أنابيب النفط البديلة باتجاه البحر الأحمر.

داخل الولايات المتحدة، يعمل التحول في بنية الاكتفاء الذاتي من الطاقة كمتغير يقيد استدامة حالة الجمود هذه. فوفقاً لتحليل معهد شرق آسيا (EAI)، انخفضت نسبة واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الخليجي بشكل حاد من 25% في عام 2014 إلى حوالي 8% في عام 2025[12]. ومع ذلك، فإن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن حصار هرمز يرتبط ارتباطاً مباشراً بإعادة إشعال التضخم داخل الولايات المتحدة والعبء السياسي الداخلي[12]. ويحلل هذا التقرير أن "تحسين مستوى الاكتفاء الذاتي من الطاقة لا يعزز الصبر الاستراتيجي، بل يعمل كعامل محفز للعودة المبكرة إلى المفاوضات"[12]. بعبارة أخرى، إنها بنية مزدوجة حيث تخاطر الولايات المتحدة عسكرياً بتصعيد الحرب، ولكن تظل هناك إمكانية للعودة المبكرة إلى طاولة المفاوضات إذا تجاوز عبء أسعار النفط مستوى معيناً.

في هذا السيناريو، من المتوقع أن يتقلب خام برنت في نطاق 90 إلى 100 دولار. وفي الواقع، ارتفع خام برنت بنحو 7% ليتجاوز مرة أخرى حاجز 90 دولاراً فور الهجوم الصاروخي على القاعدة العسكرية الأمريكية في الأردن[14]. ومن المقدر أن تتعرض أسعار الشحن البحري أيضاً لضغوط تصاعدية هيكلية في ظل عدم الاستقرار المتزامن في نقطتي الاختناق الرئيسيتين، هرمز والبحر الأحمر[2].

3. السيناريو المتشائم (الاحتمالية 25-30%)

هو مسار يمتد فيه تصعيد الحرب ليشمل جميع الدول الساحلية في الخليج وشمال إفريقيا. وقد بدأت بوادر ذلك في الظهور بالفعل. فقد اعترفت المملكة العربية السعودية لأول مرة بتدخلها المباشر في الحرب من خلال مشاركتها المشتركة مع القوات الأمريكية في ضرب الميليشيات الموالية لإيران في العراق[9][11]. وفي مصر، أكدت السلطات أن منشآت الميناء تعرضت لانفجار يُعتقد أنه ناجم عن هجوم بطائرة مسيرة[9][11]. وأفادت صحيفة بانكوك بوست بأن هذه هي "المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي تؤكد فيها السلطات تعرض مصر لهجوم"[11].

يوسع تحليل مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي النطاق الجغرافي لمسار الانتشار هذا ليشمل المغرب العربي[6]. فالتشخيص يفيد بأن التداعيات الناجمة عن انقطاع الشحن التجاري بسبب حصار مضيق هرمز تشكل عبئاً أيضاً على خطط التحول الأخضر في المغرب والجزائر[6]. وهذا يعني أن الصدمات الاقتصادية لأزمة الخليج تتوسع لتشكل بنية تقيد سياسات تحول الطاقة في شمال إفريقيا متجاوزة منطقة الشرق الأوسط.

لا يستبعد الجانب الإيراني إمكانية استهداف البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر في مسار تصعيد الحرب هذا. فقد أفادت صحيفة تايمز أوف عُمان أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان شن غارات جوية على منشآت الطاقة الإيرانية في غضون أيام للضغط على إيران لقبول شروط الهدنة[13]. وفي حال تنفيذ هذه الخطة، فمن المحتمل أن يتسع نطاق الانتقام الإيراني ليتجاوز حصار مضيق هرمز ليشمل شبكات الدفاع الجوي السعودية والبنية التحتية للدول الخليجية المنتجة للنفط.

في حال تحقق هذا السيناريو، فمن المحتمل أن يتجاوز خام برنت 100 دولار ويستمر في الارتفاع. وقد سبق لتقرير معهد شرق آسيا (EAI) أن شخص بأن "أزمة النقل البحري المركبة التي يتجاوز فيها خام برنت 100 دولار للبرميل قد أصبحت حقيقة واقعة، وذلك بالتزامن مع الغارات الجوية الأمريكية الإضافية على إيران، وتعزيز إيران لسيطرتها على مضيق هرمز، وهجمات المتمردين الحوثيين على ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر"[2]. والسيناريو المتشائم هو مسار لا تكون فيه مرحلة تجاوز 100 دولار مجرد طفرة مؤقتة، بل تصبح حالة مترسخة على المدى الطويل.

4. التأثيرات الاقتصادية والصناعية العالمية حسب السيناريو

في قطاع الطاقة، تظهر الفجوة بين السيناريوهات بشكل أكثر وضوحاً. ففي المسار المتفائل، من المتوقع أن تهدأ أسعار الغاز الطبيعي المسال (LNG) الفورية بالتزامن مع استقرار أسعار النفط نحو الانخفاض. وفي السيناريو الأساسي، فإن التقلبات في نطاق 90 إلى 100 دولار تجعل من الصعب على صناعة التكرير والبتروكيماويات التنبؤ بالتكاليف بحد ذاتها. أما في السيناريو المتشائم، فإن ترسيخ الأسعار فوق 100 دولار يجعل من المحتم حدوث بنية تتزامن فيها الضغوط على هوامش التكرير مع ارتفاع التكاليف.

في قطاع الشحن والخدمات اللوجستية، تختلف الشدة حسب السيناريو بناءً على الشرط المشترك المتمثل في عدم الاستقرار المتزامن في نقطتي الاختناق، هرمز والبحر الأحمر[2]. ويصنف تحليل معهد شرق آسيا (EAI) ذلك على أنه "نمط تتداخل فيه الزيادة الهيكلية في أسعار الشحن البحري العالمية وصدمات سلسلة التوريد مع دخول نقاط الاختناق الثلاث (البحر الأحمر، هرمز، ملقا) في حالة عدم استقرار متزامنة"[2]. وفي السيناريو المتشائم، من المحتمل أن يمتد هذا التأثير المتداخل ليشمل إعادة ضبط حجم الملاحة في مضيق ملقا، مما ينعكس على أسعار الشحن البحري المنطلقة من آسيا بشكل عام.

تختلف بنية تقاسم أعباء التحالف أيضاً حسب السيناريو. إن ارتفاع مستوى الاكتفاء الذاتي من الطاقة للولايات المتحدة هو عامل هيكلي يضعف الشرعية السياسية الداخلية لحماية طرق النقل البحري في الخليج[12]. ويتوقع تقرير معهد شرق آسيا (EAI) "تعزيزاً تدريجياً للضغوط المتعلقة بالمساهمات المالية والمساهمات العسكرية على الدول المعتمدة على استيراد الطاقة مثل الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي"[12]. ومن المقدر أن تتعزز ضغوط نقل العبء هذه في كل من السيناريو الأساسي والسيناريو المتشائم، ويُفسر توسيع تحالف الدفاع البحري بقيادة السعودية على أنه استجابة على المستوى الإقليمي لسد هذا الفراغ[5][9].

تُستمد التداعيات على الشركات الكورية من بنية التعرض بحد ذاتها أكثر من التمييز بين السيناريوهات. فكوريا الجنوبية، التي تتجاوز نسبة اعتمادها على النفط الخام الشرق أوسطي 70%، هي دولة ذات ضعف هيكلي تتعرض بشكل مباشر لصدمات العرض في أي سيناريو[2][12]. وفي حال استمرت المرحلة عند مستوى السيناريو الأساسي أو أسوأ، فمن المتوقع أن تظهر ضغوط التكلفة وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية بشكل مركب عبر قطاعات التكرير والبتروكيماويات والشحن والتصنيع بأكملها، وفي حال الانتقال إلى السيناريو المتشائم، فمن المرجح أن تترسخ هذه الصدمة كزيادة هيكلية في التكاليف بدلاً من كونها طفرة قصيرة الأجل.

رابعاً. تحليل استراتيجيات الاستجابة

تصاعد الحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة: تحليل استراتيجيات الاستجابة

1. خيارات الاستجابة للسيناريو المتفائل (الاحتمالية 15-20%)

في المرحلة التي تتضح فيها معالم انتخاب القيادة الإيرانية الجديدة ومفاوضات الوساطة الباكستانية، تنقسم خيارات الاستجابة للشركات الكورية إلى مسارين. الأول هو خيار الزيادة المؤقتة لنسبة الشراء الفوري للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال (LNG). ويتميز هذا الخيار بإمكانية اغتنام فرصة الشراء بأسعار منخفضة في المرحلة التي يتراجع فيها خام برنت عن الارتفاع الحاد. ومع ذلك، فإن مبادرة خط الأنابيب البديل عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط التي أشار إليها رئيس الوزراء نتنياهو ستستغرق سنوات حتى تتحقق[4]. وقد يكون الدخول إلى السوق الفورية قبل التأكد من نتائج المفاوضات قراراً متسرعاً.

الخيار الآخر هو خيار إعادة التفاوض على شروط العقود طويلة الأجل. ففي هذه الفترة، تزداد نسبياً القدرة التفاوضية لشركات التكرير والبتروكيماويات لإضافة بنود سقف أسعار النفط أو بنود تعديل الكميات في عقود الاستيراد طويلة الأجل مع الدول الخليجية المنتجة للنفط. وذلك لأن الدول المنتجة للنفط ترغب أيضاً في تأمين مصادر طلب مستقرة في مرحلة ما بعد الحرب. ومع ذلك، وبما أن احتمالية تحقق هذا السيناريو بحد ذاته لا تتجاوز 20%[5]، فإن تركيز الموارد على هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة. وفي مرحلة المراقبة للتأكد من الدخول في مرحلة المفاوضات، تكون الأولوية لمراجعة بنود المرونة في العقود الحالية بدلاً من الاستثمارات الجديدة.

2. خيارات الاستجابة للسيناريو الأساسي (الاحتمالية 45-50%)

نظراً لأن هذا المسار الذي يتكرر فيه الجمود طويل الأمد وتجدد الاشتعال المتقطع هو الأكثر ترجيحاً[5]، فيجب أن يتركز ثقل استراتيجيات الاستجابة هنا أيضاً. الخيار الأول هو طلب الإفراج عن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بالتوازي مع توزيع طلبات المواد الخام. وهي طريقة تتجنب فيها شركات التكرير والبتروكيماويات تركيز كميات في وقت معين على طريق بحري واحد أو مورد واحد. وتتمثل الميزة في إمكانية الحد من حجم التعرض في كل مرة يتكرر فيها تعطل الملاحة في هرمز. أما العيب فهو أن توزيع الطلبات بحد ذاته يزيد من تكاليف الخدمات اللوجستية والإدارة. وتكون الكميات المستوردة من الدول المنتجة للنفط التي لا تمتلك طرقاً بحرية بديلة خارج الخليج، مثل الكويت[3]، هي الهدف الأول للتقليص في استراتيجية التوزيع هذه.

الخيار الثاني هو التحوط لأسعار الشحن البحري وإطالة أمد عقود الاستئجار. إن الوضع الذي اُقترح فيه توسيع تحالف الدفاع البحري بقيادة السعودية من 14 إلى 43 دولة[5][9] يشير إلى إمكانية إدارة سلامة طريق باب المندب جزئياً ضمن إطار التعاون متعدد الأطراف. وتحتاج شركات الشحن المحلية إلى التحقق من نطاق ضمان الطرق البحرية للدول المشاركة في هذا التحالف، وإطالة أمد عقود الاستئجار التي تعطي الأولوية لاستخدام تلك الطرق. ومع ذلك، لم يتم التحقق بعد مما إذا كان هذا التحالف يمتلك قدرات فعلية لعمليات المرافقة. ومن الخطورة الإفراط في الثقة بالفجوة بين إعلان المشاركة في التحالف والقدرة على التنفيذ.

الخيار الثالث هو الاستجابة الاستباقية لضغوط الولايات المتحدة لنقل العبء. ففي ظل البنية التي انخفضت فيها نسبة واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الخليجي إلى 8%[12]، تتزايد هيكلياً احتمالية أن تطالب واشنطن الدول الحليفة بتقاسم أعباء الدفاع عن طرق النقل البحري[12]. ومن المفيد للحكومة والشركات الكورية أن تدرس مسبقاً مستوى المشاركة في التعاون الأمني البحري متعدد الأطراف. فتصميم نطاق وشروط المشاركة بشكل استباقي بدلاً من الاستجابة بعد طرح مطالب التقاسم فعلياً هو طريقة تضمن الحصول على المزيد من أوراق التفاوض.

الخيار الرابع هو تنويع خطوط التوريد من خارج الشرق الأوسط. ويندرج تحت ذلك زيادة نسبة استيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) من الولايات المتحدة وأستراليا[2]. وتتمثل الميزة في التخلص الجذري من مخاطر هرمز. أما العيب فهو الوقت الذي يستغرقه تحويل العقود والمخاوف من الإضرار بالعلاقات مع الموردين الحاليين في الشرق الأوسط. وبالنظر إلى الاتجاه الذي تعيد فيه الدول الشرق أوسطية المنتجة للنفط النظر في اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة بسبب هذه الأزمة[5][9]، فإن الدفع السريع نحو التنويع قد يؤدي إلى تقلص قنوات التعاون مع دول الشرق الأوسط في المستقبل. ومن الواقعي التعامل مع التنويع بطريقة المسار المزدوج التي تحافظ على العقود الجديدة من خارج الشرق الأوسط والعقود الحالية من الشرق الأوسط في نفس الوقت.

3. خيارات الاستجابة لسيناريو التدهور (الاحتمالية 30-35%)

في حال ترسخ اتجاه انتشار تصعيد الحرب ليشمل جميع الدول الساحلية في الخليج، مثل تعرض الميناء المصري للهجوم[9][11] واعتراف السعودية بالتدخل العسكري المباشر[9][11][15]، فيجب أن تتحول طبيعة خيارات الاستجابة من الإدارة إلى الدفاع. الخيار الأول هو الإفراج الفعلي عن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي تحسباً للتعطل الشامل للملاحة في هرمز. ففي ظل البنية التي تتجاوز فيها نسبة اعتماد كوريا الجنوبية على النفط الخام الشرق أوسطي 70%[2][12]، إذا استمر الحصار لعدة أسابيع أو أكثر، فسيكون من الصعب سد فجوة العرض بالاحتياطي وحده. وتعتمد قابلية تنفيذ هذا الخيار على حجم الاحتياطي لدى الحكومة وسرعة اتخاذ قرار الإفراج عنه. وكلما تأخر القرار، تراكمت أعباء التكلفة على شركات التكرير.

الخيار الثاني هو تعديل أسعار المنتجات ونقل التكاليف لتعكس الارتفاع الحاد في أسعار الشحن البحري. ففي الوضع الذي تصبح فيه نقاط الاختناق الثلاث (البحر الأحمر، هرمز، باب المندب) غير مستقرة في آن واحد[2]، لن يكون ارتفاع أسعار الشحن مجرد ظاهرة مؤقتة. ويجب على الشركات المصنعة تسريع وتيرة التعديل لتعكس الزيادة في تكاليف الخدمات اللوجستية في أسعار المنتجات. ومع ذلك، قد يؤدي هذا الخيار إلى انكماش الطلب المحلي، لذا يجب التمييز في نطاق التطبيق وفقاً لقدرة كل صناعة على نقل التكاليف.

الخيار الثالث هو تعزيز تدابير السلامة للشركات التابعة والموظفين المحليين في منطقة الخليج. ففي ظل الوضع الذي اتسع فيه نطاق الأهداف ليشمل مصر والأردن[9][11][15]، تبرز السلامة الجسدية للموظفين المحليين للشركات الكورية في الدول الخليجية المنتجة للنفط كعامل خطر حقيقي. ويكون الإجلاء المؤقت للموظفين باستثناء الكوادر الأساسية والتحول إلى التشغيل عن بُعد من أولويات الدراسة. ورغم أن تنفيذ هذا الإجراء بحد ذاته ليس صعباً، إلا أنه ينطوي على علاقة مقايضة بين استمرارية الأعمال المحلية وضمان السلامة.

الخيار الرابع هو الاندماج المبكر في النظام الجديد بقيادة السعودية. فإذا ترسخ توسيع تحالف الدفاع البحري السعودي[5][9] كنظام أمني إقليمي يكمل أو يحل محل المظلة الأمنية الأمريكية، فإن الدول التي لا تشارك في هذا الإطار قد تتراجع إلى مرتبة متأخرة في ضمان الطرق البحرية. وتحتاج كوريا الجنوبية إلى دراسة سبل تأمين أولوية الملاحة من خلال المشاركة المبكرة في التعاون الأمني متعدد الأطراف بقيادة السعودية. وهذه أيضاً استراتيجية للاندماج في البنية الأمنية للشرق الأوسط التي يُعاد هيكلتها إلى نظام إدارة مشتركة أمريكية سعودية[5].

4. استراتيجيات الاستجابة ذات الأولوية حسب السيناريو

في الوقت الحالي، تعتبر الاستجابة للسيناريو الأساسي هي الأولوية القصوى. وذلك لأن احتماليته هي الأعلى[5]، ولأن نمط تجدد تصعيد الحرب في يوليو بعد إعلان إنهاء الحرب في يونيو قد تم تأكيده بالفعل مرة واحدة[2][5]. ويجب على صناعة التكرير والبتروكيماويات المضي قدماً على الفور في توزيع طلبات المواد الخام وتوسيع الاحتياطي الاستراتيجي. ويجب على صناعة الشحن التحقق من القدرة التنفيذية لتحالف الدفاع البحري السعودي وفي الوقت نفسه إدراج بنود المخاطر في شروط عقود الاستئجار.

بالنسبة لسيناريو التدهور، من المنطقي وضع خطط طوارئ مسبقاً يمكن التحول إليها فور حدوثه. فإن توثيق خطوط طلب الإفراج عن الاحتياطي، ومعايير إجلاء الموظفين المحليين، ومحفزات تعديل أسعار المنتجات يمكن أن يقلل من التأخير في الاستجابة عند تطور الوضع الفعلي. وبما أن احتمالية حدوث السيناريو المتفائل منخفضة، فإن الاستجابة بمستوى مراقبة تقدم المفاوضات تعتبر مناسبة بدلاً من القيام باستثمارات استباقية منفصلة.

إن ضغوط نقل العبء إلى الدول الحليفة الناتجة عن التحول في بنية الاكتفاء الذاتي من الطاقة للولايات المتحدة[12] هي متغير يعمل بشكل مشترك في جميع السيناريوهات الثلاثة. والاستجابة لذلك هي بند يجب التحضير له من الآن بغض النظر عن تفرع السيناريوهات. وتحتاج الحكومة الكورية إلى تصميم مستوى المشاركة في التعاون الأمني البحري متعدد الأطراف وأوراق التفاوض حول تقاسم تكاليف الدفاع مسبقاً[12].

خامساً. استراتيجيات الاستجابة الموصى بها النهائية

تصاعد الحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة: استراتيجيات الاستجابة الشاملة

1. التقييم الشامل واستراتيجيات الاستجابة الموصى بها

يكمن جوهر المرحلة الحالية في الجمود الهيكلي الناجم عن غياب الطرف المفاوض[5]. فمع تأخر إعادة هيكلة القيادة الإيرانية بعد وفاة خامنئي، ترسخ نمط تتكرر فيه إعلانات إنهاء الحرب في يونيو وتجدد تصعيد الحرب في يوليو[2][5]. وهذا النمط لن يُحل على المدى القصير. والسيناريو الأساسي الذي يقدمه تحليل معهد شرق آسيا (EAI) هو "الجمود طويل الأمد وتجدد الاشتعال المتقطع"، وهو الأكثر ترجيحاً باحتمالية تتراوح بين 45 و50%[5]. ويجب على الشركات الكورية صياغة نظام استجابة بناءً على بنية الاحتمالات هذه.

الاستراتيجية الموصى بها هي "الاستعداد المشروط (Conditional Readiness)"[2]. وهي طريقة يتم فيها تصميم مستويات الاستجابة مسبقاً وفقاً لنقاط التحفيز بدلاً من الشروع الفوري في إعادة الهيكلة الشاملة لسلسلة التوريد. وهناك ثلاثة أسباب لذلك.

أولاً، هناك فجوة كبيرة في المخاطر بين الدول المنتجة للنفط بسبب اختلاط الدول ذات الضعف الهيكلي على غرار الكويت مع الدول التي تمتلك طرقاً بحرية بديلة على غرار السعودية والإمارات[3]. فالكويت تتلقى ضربة مباشرة في كل مرة يتكرر فيها تعطل هرمز لعدم امتلاكها خطاً ساحلياً بديلاً خارج الخليج[3]. في المقابل، تمتلك السعودية والإمارات مجالاً للاستفادة من خطوط أنابيب النفط الالتفافية باتجاه البحر الأحمر[3]. وإن التعامل مع المخاطر الخاصة بكل مصدر استيراد بشكل موحد سيؤدي إلى سوء تقدير.

ثانياً، إن دوافع التدخل الأمريكي بحد ذاتها آخذة في الضعف[12]. فقد انخفضت نسبة واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الخليجي من 25% في عام 2014 إلى حوالي 8% في عام 2025[12]. وهذا يعني أن الدوافع الاقتصادية المباشرة للولايات المتحدة لحماية المضيق قد تلاشت هيكلياً[12]. وفي الوقت نفسه، إذا أدى حصار هرمز إلى تحفيز التضخم داخل الولايات المتحدة، فإن الضغوط للعودة المبكرة إلى المفاوضات ستزداد أيضاً[12]. وبينما تتصادم هاتان القوتان، فإن مستوى التدخل الأمريكي سيتأرجح بشكل يصعب التنبؤ به. ومن الخطورة أن تحافظ كوريا الجنوبية على تصميم سلسلة توريد يعتمد فقط على المظلة الأمنية الأمريكية.

ثالثاً، يبرز تحالف الدفاع البحري متعدد الأطراف بقيادة السعودية كمحور نظام جديد[5][9]. وقد اُقترح توسيع هذا التحالف من 14 إلى 43 دولة[5]. ويرى تحليل معهد شرق آسيا (EAI) أن هذا يمثل إشارة إلى إعادة هيكلة البنية الأمنية للشرق الأوسط في شكل "إدارة مشتركة أمريكية سعودية"[5]. وإذا تم استبعاد الشركات الكورية من هذا النظام الجديد، فقد تجد نفسها في موقف غير مؤاتٍ في معلومات سلامة الملاحة ومفاوضات أولوية المرور في المستقبل.

2. خطط التنفيذ قصيرة/متوسطة/طويلة الأجل

المدى القصير (0-3 أشهر)

يجب على شركات التكرير والبتروكيماويات أن تمضي قدماً على الفور في طلب الإفراج عن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي وتوزيع طلبات النفط الخام الفورية بالتوازي. وهناك حاجة إلى تعديل يتمثل في إعطاء الأولوية لزيادة نسبة الواردات من السعودية والإمارات وتقليص نسبة الواردات من الكويت تدريجياً[3]. ويجب على شركات الشحن إعادة مراجعة شروط تجديد تأمين مخاطر الحرب للسفن العابرة لهرمز، وتأمين خيارات الالتفاف للطرق البحرية القريبة من الأردن ومصر والعراق مسبقاً[9][11][15]. وكما تظهر حالة هجوم الطائرات المسيرة على الميناء المصري، فإن مسار البحر الأحمر والسويس لم يعد منطقة آمنة[9][11].

يجب على أقسام تداول الغاز الطبيعي المسال (LNG) الشروع في مراجعة العقود لتنويع الخطوط البديلة الفورية للكميات المعتمدة على قطر لتشمل الواردات من الولايات المتحدة وأستراليا[2]. وهذا يتوافق مع التوجه الذي طرحه التقرير السابق لمعهد شرق آسيا (EAI) والمتمثل في "تنويع خطوط التوريد من خارج الشرق الأوسط مثل الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وأستراليا"[2].

المدى المتوسط (3-12 شهراً)

يجب تقسيم قنوات إعادة التفاوض على عقود الاستيراد طويلة الأجل وفقاً لكل دولة خليجية منتجة للنفط. ومن الواقعي التوجه نحو إضافة بنود التخصيص ذي الأولوية للكميات مع السعودية والإمارات بشرط استخدام الطرق البحرية البديلة، وتعزيز بنود تعديل الكميات والتعويض عن التأخير مع الكويت في حال تعطل هرمز[3]. وتزداد القدرة التفاوضية في هذه المفاوضات إذا تم إجراؤها بشكل مكثف في الوقت الذي يكون فيه لدى الدول المنتجة للنفط حافز لتأمين مصادر طلب مستقرة، أي في مرحلة الهدوء المحلي.

على المستوى الحكومي، هناك حاجة لدراسة ما إذا كان سيتم المشاركة في تحالف الدفاع البحري بقيادة السعودية[5][9]. فإذا استمر توسيع الدول المشاركة، فإن عدم مشاركة كوريا الجنوبية قد يعمل كعيب نسبي في الوصول إلى المعلومات وأولوية الملاحة[5]. وتحتاج وزارة التجارة والصناعة والطاقة ووزارة الخارجية إلى إبقاء القنوات مفتوحة للتشاور المسبق مع الجانب السعودي حول شروط المشاركة وطرق التقاسم.

المدى الطويل (12 شهراً فأكثر)

إن عملية خفض الاعتماد على الشرق الأوسط في بنية استيراد الطاقة لن تنتهي في فترة قصيرة. فالبنية الحالية التي تتجاوز فيها نسبة الاعتماد على النفط الخام الشرق أوسطي 70% هي السبب الجذري للتعرض المباشر لصدمات العرض في حال حصار هرمز[2][12]. ويعد تأمين خطوط توريد من خارج الشرق الأوسط وتوسيع الاحتياطي الاستراتيجي محورين يجب المضي فيهما بالتوازي[2]. وبما أنه من المتوقع أن تستمر ضغوط الولايات المتحدة لنقل العبء بشكل هيكلي[12]، يجب على كوريا الجنوبية توسيع مجال استجابتها من خلال ربط المشاركة في التعاون الأمني البحري متعدد الأطراف بمفاوضاتها الخاصة بتقاسم تكاليف الدفاع[12].

3. مؤشرات المراقبة ونقاط التحفيز

نقطة التحفيز للمرحلة الأولى - تحركات القيادة الإيرانية: يجب تتبع التغيرات في وتيرة ونبرة البيانات الرسمية الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (SNSC) والقيادة العسكرية[7]. ويعد استئناف مفاوضات الوساطة الباكستانية مؤشراً استباقياً للدخول في السيناريو المتفائل[5].

نقطة التحفيز للمرحلة الثانية - انتشار منطقة تصعيد الحرب: إن حدوث هجمات على الدول الساحلية غير المنتجة للنفط في الخليج، مثل مصر والأردن، هو النقطة الأساسية[9][11][15]. ويعد هجوم الطائرات المسيرة على الميناء المصري مثالاً على تفعيل نقطة التحفيز هذه بالفعل[9][11].

نقطة التحفيز للمرحلة الثالثة - الخروج من نطاق أسعار النفط: إذا تجاوز خام برنت 90 دولاراً مرة أخرى أو اقترب من 100 دولار، فستحدث ضغوط على هوامش شركات التكرير المحلية وارتفاع حاد في تكاليف الخدمات اللوجستية في آن واحد[2][14]. وفي هذا النطاق، يجب التشاور الفوري مع الحكومة حول ما إذا كان سيتم الإفراج عن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.

نقطة التحفيز للمرحلة الرابعة - حجم الدول المشاركة في التحالف السعودي: إن اقتراب عدد الدول المشاركة في تحالف الدفاع البحري من الهدف البالغ 43 دولة هو مؤشر لقياس وتيرة إعادة هيكلة النظام الأمني في الشرق الأوسط[5].

4. الخلاصة الموجزة

هذه الأزمة ليست صدمة لمرة واحدة، بل هي نمط متكرر من تصعيد الحرب والهدوء في ظل ظروف هيكلية تتمثل في غياب الطرف المفاوض[5]. ويجب على الشركات الكورية الاستجابة من خلال التمييز بين الفجوات في المخاطر لكل دولة منتجة للنفط، والمضي قدماً في التنويع المستقل لسلسلة التوريد على افتراض انخفاض موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية[3][12]. وتعد مسألة الاندماج في النظام الجديد بقيادة السعودية مجالاً يتطلب حكماً استراتيجياً على المستوى الحكومي، وتعتبر استجابة المسار المزدوج التي تفترض عدم استقرار لمدة تتراوح بين 6 إلى 18 شهراً على الأقل هي الخيار الأكثر واقعية في الوقت الحالي[5][26].

الصحفي كونغ هون-أوي (huney.kong@gmail.com)

[هذا للاختبار من أجل مراجعة أهلية طلبات البيانات الصحفية.]

المصادر المرجعية

[1] [The Hindu] West Asia war LIVE: Trump says U.S. to hit Iran hard after attacks on bases in Jordan

[2] [معهد شرق آسيا EAI] أزمة النقل البحري في البحر الأحمر والخليج وتجاوز أسعار النفط 100 دولار: مخاطر نقاط الاختناق المركبة واستراتيجيات استجابة الصناعة الكورية

[3] [MEED (Middle East Economic Digest)] Regional war to have lasting impact on Kuwaiti oil sector

[4] [Haaretz] Netanyahu: Strait of Hormuz will lose energy market leverage after Iran conflict ends

[5] [معهد شرق آسيا EAI] تصاعد الصراع المسلح بين الولايات المتحدة وإيران وآفاق إعادة هيكلة نظام التحالفات في الشرق الأوسط

[6] [Carnegie Endowment] From Hormuz to the Maghreb: The Geopolitical Reach of a Gulf Crisis

[7] [Tehran Times] Iran warns of escalation in Hormuz standoff, vows retaliation against any new US-led attack

[8] [معهد شرق آسيا EAI] [سلسلة التعليقات الخاصة لـ Global NK] نقد فيكتور تشا لـ "السلام البارد (Cold Peace)"

[9] [Gulf News] US launches 'powerful' retaliatory strikes on Iran; Egypt probes drone-hit port fire

[10] [معهد شرق آسيا EAI] [ندوة EAI عبر الإنترنت] Reading the Beijing Summit: What the Trump-Xi Meeting Means for Washington, Beijing, and Seoul

[11] [Bangkok Post] Middle East faces expanded war as Iran and US reignite attacks

[12] [معهد شرق آسيا EAI] تداعيات تحول الولايات المتحدة نحو الاكتفاء الذاتي من الطاقة على استراتيجيتها تجاه الشرق الأوسط: ضعف الإرادة لحماية مضيق هرمز وآفاق نقل العبء إلى الدول الحليفة

[13] [Times of Oman] US, Israel planning to bombard energy-related targets in Iran: Report

[14] [Dünya] TRUMP TEHDİT ETTİ, FİYAT FIRLADIPetrol yeniden kritik eşikte

[15] [Hürriyet Daily News] Widening Iran-US war pulls in more countries

[16] [Financial Post] US Says It Intercepted Iran Attack, Sending Oil Prices Surging

[17] [Arabian Business] Oman proposes Gulf-backed Strait of Hormuz plan as Trump warns Iran of fresh strikes

[18] [The Globe and Mail] Oman presents Iran with Gulf-backed plan to collect voluntary fees to use Strait of Hormuz

[19] [Dawn] US says Strait of Hormuz ‘remains open’

[20] [AP (Associated Press)] Iran launches renewed missile attacks as US and Saudis strike Tehran-backed militias in Iraq

[21] [Haaretz] 9:00 PMSaudi Arabia announces 14-nation alliance to secure Red Sea shipping

[22] [Al-Monitor] Oil price rises after Iran says it stops ships in Hormuz

[23] [Geo News] Oil price rises after Iran says it stops ships in Strait of Hormuz

[24] [The Irish Times] New front in US-Iran war signalled wth drone strike on Egyptian port

[25] [Haaretz] U.S. embassies across Middle East issue warnings, call to 'consider departing'

[26] [EAI Global] test

رسم تخطيطي도식화

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة