قمة الناتو في أنقرة وإعادة هيكلة الحلف: تصاعد الضغوط على تقاسم الدفاع والاتجاهات الاستراتيجية لكوريا
ملخص تنفيذي
ملخص تنفيذي
تُعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستُعقد في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو، نقطة تحول حاسمة لا تقيس فقط جدل تقاسم أعباء الدفاع، بل تُنبئ بإعادة هيكلة جوهرية للحلف. فمع تحذير إدارة ترامب من احتمال رفض الدعم الأمني للدول الأعضاء في الناتو، مستندة إلى عدم دعم دول أوروبا لعمليات الولايات المتحدة العسكرية ضد إيران، يتحول أسلوب إدارة الحلف من نظام الضمانات الأمنية الضمنية إلى مبدأ المعاملة بالمثل الصريحة. وهذا الأمر يؤدي مباشرة إلى سابقة تعزز هيكليًا الضغوط على تقاسم التكاليف في التحالف الكوري-الأمريكي. وفي المقابل، تتخذ الدول الأوروبية الخمس الكبرى (E5) - ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا - خطوات لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية من خلال تنسيق مواقفها المشتركة في برلين، بينما تبدأ دول الناتو في إبرام عقود دفاعية بمليارات الدولارات وزيادة الإنفاق الدفاعي، مما يخلق طلبًا غير مسبوق في سوق الدفاع الأوروبية. وفي ظل هذا التغيير الهيكلي المزدوج، يجب على كوريا بناء إطار استباقي لمفاوضات تقاسم تكاليف التحالف الكوري-الأمريكي، مع السعي بالتوازي إلى توسيع نطاق خبرتها المثبتة في التعاون الدفاعي مع بولندا لتشمل دول E5 بأكملها من خلال دبلوماسية دفاعية. وفي نهاية المطاف، يمثل تغير الناتو أزمة لكوريا وفرصة استراتيجية في آن واحد لترسيخ شبكات التعاون الأمني والدفاعي مع أوروبا، مما يجعل وضع استراتيجية طويلة الأجل للاستفادة النشطة من هذه الفرصة أمرًا ملحًا.
أولاً: تحليل الوضع
قمة الناتو في أنقرة وجدل تقاسم أعباء الدفاع: تحليل الوضع
1. خلفية القضية وتطوراتها
لم يكن الخلاف حول تقاسم أعباء الدفاع بين دول الناتو وليد اليوم. فمنذ بداية فترة رئاسته الأولى، ضغط الرئيس ترامب باستمرار على الدول الأوروبية لعدم وفائها بهدف إنفاق 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وقد اشتدت هذه الوتيرة في فترة رئاسته الثانية. ومع ذلك، فإن هذه المرة، تجاوز الجدل مجرد تقاسم أعباء الدفاع ليصبح الصراع حول العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران المحفز الرئيسي للخلاف. فقد حذر الرئيس ترامب علنًا من أن الولايات المتحدة قد ترفض دعم أعضاء الناتو إذا لم يدعموا العمليات العسكرية ضد إيران [14]، مما أدى إلى تسريع الانقسام في التحالف عبر الأطلسي [2].
تكمن خلفية هذه الصراعات في التغيرات الهيكلية في البيئة الأمنية. فمع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، زاد الضغط على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتؤكد أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) اتجاه زيادة الإنفاق العسكري في مختلف البلدان. وفي الوقت نفسه، يتشكل إجماع عبر الأحزاب في واشنطن على ضرورة أن تساهم دول الحلف بشكل أكبر بما يتناسب مع الموارد التي تضخها الولايات المتحدة في الدفاع الأوروبي. وفي ظل هذه الضغوط المعقدة، أصبحت قمة الناتو التي ستُعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو بمثابة اختبار مهم لتماسك الحلف وتوجهاته.
2. الوضع الحالي (آخر التطورات)
مع اقتراب قمة أنقرة ببضعة أسابيع، تظهر توترات وتحركات نحو التماسك داخل الحلف في آن واحد. ومن أبرز التحركات الدبلوماسية عقد الدول الأوروبية الخمس الكبرى (E5) - ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا - قمة في برلين لتنسيق مواقفها المشتركة قبل قمة الناتو [9]. وفي هذا الاجتماع الذي استضافه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أكد قادة دول E5 على الوحدة الأوروبية والتزامهم بتعزيز الركيزة الأوروبية داخل الناتو [11]. وقد وصف الرئيس الفرنسي ماكرون هذه اللحظة بأنها "لحظة إعادة التقارب" بين أوروبا والولايات المتحدة في القضايا الأمنية الرئيسية، معربًا عن تفاؤله [5].
من ناحية أخرى، أعلن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أنه سيتم الإعلان عن عقود دفاعية جديدة بمليارات الدولارات في قمة أنقرة، مؤكدًا على ضرورة تحويل القدرات الاقتصادية للدول الأعضاء إلى قدرات عسكرية [6][7]. كما برزت قضية دعم أوكرانيا كبند رئيسي على جدول الأعمال، حيث تخطط دول الناتو لتقديم دعم عسكري لكييف بقيمة 70 مليار يورو هذا العام، لكن لا تزال هناك خلافات حول تمويل هذا الدعم ودور الولايات المتحدة [10]. ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قمة أنقرة، مما يعني أن دعم أوكرانيا سيكون بندًا رئيسيًا على جدول الأعمال [7].
لا يزال الخلاف حول إيطاليا مستمرًا. فبعد أن انتقد الرئيس ترامب علنًا انخفاض إنفاق إيطاليا الدفاعي، أشار الأمين العام روته إلى أن مئات الطائرات الأمريكية انطلقت من قواعد إيطالية لدعم الحرب ضد إيران، مما أثار رد فعل فوري من إيطاليا التي أوضحت أنها وافقت فقط على رحلات جوية تقنية ولوجستية [16]. وعلى الرغم من أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أكدت في اجتماع E5 أن إيطاليا ستؤدي دورها لبناء "أوروبا أقوى داخل الناتو أقوى" [8]، إلا أن الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن مستوى الإنفاق الدفاعي لا يزال قائمًا.
3. الجهات الفاعلة الرئيسية ومواقفها ومصالحها
الولايات المتحدة (إدارة ترامب)تضطلع بدور الضغط الأقوى في هذه المرحلة. فقد ألمح الرئيس ترامب إلى إمكانية رفض دعم بعض أعضاء الناتو لعدم دعمهم الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران [14]، وأعرب عن استيائه علنًا من مستوى الإنفاق الدفاعي لإيطاليا [20]. تتمثل المصالح الأمريكية الأساسية في الحصول على مزيد من تقاسم أعباء الدفاع من الدول الأوروبية ودعم سياسي لمصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية منفصلة من خلال محادثات ثنائية مع الرئيس التركي أردوغان [12][17].
ألمانياتبرز كقوة رائدة جديدة في أوروبا في هذه المرحلة. ففي ظل حاجة الناتو إلى قيادة أوروبية جديدة، كما حللت صحيفة NZZ، تولى المستشار ميرتس دور المنسق للوحدة الأوروبية باستضافة اجتماع E5 في برلين [9][11]. تعتزم ألمانيا زيادة إنفاقها الدفاعي بشكل كبير لمواجهة الضغوط الأمريكية، وفي الوقت نفسه، تسعى استراتيجيًا إلى تعزيز قوتها الدفاعية الأوروبية المستقلة لزيادة نفوذها داخل التحالف عبر الأطلسي.
فرنسابصفتها داعية قديمة للاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، يلعب الرئيس ماكرون دور الوسيط من خلال التأكيد على "إعادة التقارب" بين الولايات المتحدة وأوروبا [5]. ومع ذلك، تصر فرنسا على ضرورة بناء قدرات دفاعية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين تعزيز التحالف عبر الأطلسي وتعزيز الدفاع الأوروبي المستقل.
إيطالياتجد نفسها في وضع صعب بصفتها طرفًا مباشرًا في هذا الصراع. فقد واجهت رئيسة الوزراء ميلوني انتقادات علنية من الرئيس ترامب [8]، واشتبكت علنًا مع الأمين العام للناتو بشأن استخدام قواعدها لدعم الحرب ضد إيران [16]. وعلى الرغم من التزام إيطاليا بزيادة إنفاقها الدفاعي، إلا أنها تواجه معضلة تتمثل في وضع خطط تنفيذية ملموسة في ظل قيود مالية وسياسية داخلية.
الأمين العام لحلف الناتو، مارك روتهيلعب دور الموازن للحفاظ على تماسك الحلف مع تلبية مطالب الولايات المتحدة. يسعى إلى إبراز النتائج الملموسة للحلف من خلال الإعلان عن عقود دفاعية بمليارات الدولارات في قمة أنقرة [6]، ولكنه يواجه صعوبات في الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق، كما يتضح من الجدل حول تصريحاته بشأن القواعد الإيطالية [16].
تركياتحتل موقعًا فريدًا بصفتها الدولة المضيفة للقمة. يسعى الرئيس أردوغان إلى تعظيم مكاسبه الدبلوماسية من خلال محادثات ثنائية مع ترامب [12][17]، وفي الوقت نفسه، تتجلى سماتها السلطوية من خلال شن حملة أمنية واسعة النطاق اعتقلت فيها أكثر من 200 شخص قبل القمة [19] وسحب تراخيص الصحافة من وسائل الإعلام المنتقدة [18].
4. تلخيص النقاط الرئيسية
يمكن تلخيص النقاط الرئيسية المحيطة بقمة الناتو في أنقرة في أربع نقاط رئيسية.
أولاً، قضية عدالة تقاسم أعباء الدفاعتواصل إدارة ترامب إرسال إشارات تفيد بإمكانية إعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة الأمنية تجاه الدول التي لا تفي بهدف إنفاق 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. وتُعد إيطاليا مثالاً بارزًا على ذلك، ولكن هذه القضية ليست مقتصرة على إيطاليا بل تشمل العديد من الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف.
ثانيًا، نطاق الدور الإقليمي لحلف الناتوحقيقة أن الولايات المتحدة كانت تتوقع دعمًا أوروبيًا في الحرب ضد إيران تثير سؤالًا أساسيًا حول ما إذا كان يجب توسيع مهام الناتو إلى ما وراء الدفاع الأوروبي-الأطلسي ليشمل مناطق خارج الحلف مثل الشرق الأوسط [2][20]. وتختلف الدول الأوروبية مع الولايات المتحدة في هذا الشأن.
ثالثًا، التوتر بين الدفاع الأوروبي المستقل والتحالف عبر الأطلسيتُحفز ضغوط إدارة ترامب بشكل غير مباشر تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية المستقلة [2]، مما قد يضعف نفوذ الولايات المتحدة داخل الناتو على المدى الطويل، وبالتالي قد يتعارض مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية.
رابعًا، قضية تمويل دعم أوكرانيافي ظل انسحاب الولايات المتحدة المحتمل من دعم أوكرانيا، فإن كيفية تقاسم وتمويل الدعم العسكري الأوروبي البالغ 70 مليار يورو سيكون بندًا رئيسيًا على جدول أعمال قمة أنقرة واختبارًا لتماسك الحلف [10]. إن ما إذا كان الناتو سيحقق نتائج ملموسة تتجاوز مجرد الإعلانات، وما إذا كانت آلية التعاون بين دول E5 ستؤدي إلى إجراءات ملموسة تتجاوز البيانات المشتركة، سيكونان أبرز ما يميز هذه القمة [11].
ثانياً: تحليل معمق للقضية
قمة الناتو في أنقرة وجدل تقاسم أعباء الدفاع: تحليل معمق للقضية
1. تحليل الأسباب الجذرية للقضية
تنبع الأسباب الجذرية للصراع حول تقاسم أعباء الدفاع في الناتو من عدم التماثل المتأصل في هيكل تصميم الحلف نفسه. فخلال الحرب الباردة، صُمم الناتو بحيث توفر الولايات المتحدة الجزء الأكبر من الردع النووي والقوات التقليدية، بينما تستفيد الدول الأوروبية من مظلة الأمن بتكاليف أقل نسبيًا. وقد استمر هذا الهيكل بشكل اعتيادي حتى بعد نهاية الحرب الباردة، مما سمح للدول الأوروبية بالاستمتاع بما يسمى "عائد السلام" (peace dividend) وتحويل الإنفاق الدفاعي إلى نفقات اجتماعية واستثمارات اقتصادية. ونتيجة لذلك، ظل هدف الناتو الرسمي المتمثل في إنفاق 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع مجرد شكل بلا مضمون للعديد من الدول الأعضاء لفترة طويلة.
إن انتقاد الرئيس ترامب العلني لانخفاض إنفاق إيطاليا الدفاعي هو تعبير عن الاستياء المتراكم داخل الولايات المتحدة تجاه هذا الخلل الهيكلي [20]. ومع ذلك، فإن ما يميز هذا الصراع الحالي عن المراحل السابقة هو اندماجه مع حدث جيوسياسي جديد، وهو العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. فقد اتخذ الرئيس ترامب عدم دعم الدول الأوروبية للعمليات ضد إيران أساسًا صريحًا للتحذير من احتمال رفض دعم الولايات المتحدة لأعضاء الناتو [14]. وهذا يعني أن جدل تقاسم أعباء الدفاع يتجاوز مجرد المساهمات المالية ليمتد إلى تساؤلات أساسية حول نطاق التضامن الاستراتيجي للحلف وحدود التزاماته.
تُظهر قضية إيطاليا تعقيد هذا الصراع. فقد احتجت إيطاليا بشدة على تصريحات الأمين العام روته بأن طائرات أمريكية انطلقت من قواعدها لدعم العمليات ضد إيران، موضحة أنها وافقت فقط على رحلات جوية تقنية ولوجستية [16]. وهذا يكشف عن الاختلافات في التفسيرات السياسية والقانونية للدول الأعضاء تجاه العمليات العسكرية الأمريكية، ويكشف أيضًا عن أوجه القصور في آليات تبادل المعلومات والتشاور المسبق داخل الحلف. ولا يمكن للدول الأوروبية إلا أن تتفاعل بحساسية سياسية داخلية مع استخدام أراضيها وقواعدها في عمليات عسكرية لا توافق عليها، وهذا يرتبط مباشرة بقضية الثقة داخل الحلف.
على مستوى أعمق، يعكس هذا الصراع تغير أولويات الولايات المتحدة الاستراتيجية. فإدارة ترامب تعتبر الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ مسارح استراتيجية أكثر أهمية من الأمن الأوروبي، وتصر على أنه من الصعب تبرير الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا ما لم تمتلك الدول الأوروبية قدرات دفاعية خاصة بها [2]. وهذا لا يعكس فقط شخصية ترامب، بل يعكس أيضًا إعادة هيكلة استراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية، مما يشير إلى أنه بغض النظر عن الإدارة القادمة، سيكون من الصعب الحفاظ على التزامات الأمن الأمريكي تجاه أوروبا بنفس المستوى السابق.
2. السياق الهيكلي
الهيكل السياسي
على المستوى السياسي، ينشأ صراع تقاسم أعباء الدفاع في الناتو عند تقاطع فراغ القيادة داخل الحلف وضغوط التعددية القطبية. فخلال الحرب الباردة، تولت الولايات المتحدة دور القيادة المهيمنة بلا منازع في الناتو، حيث حددت اتجاه الحلف وتحملت تكاليفه. ومع ظهور إدارة ترامب، أوضحت الولايات المتحدة أنها لن تواصل هذا الدور بشكل غير مشروط، مما أدى إلى الحاجة إلى إعادة تشكيل القيادة داخل الحلف. وفي هذا السياق، يُفهم النقاش الذي أثارته صحيفة NZZ حول حاجة الناتو إلى قيادة أوروبية جديدة وأن ألمانيا يجب أن تتولى هذا الدور [11].
إن استضافة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لاجتماع E5 في برلين وقيادته للوحدة الأوروبية تشير إلى أن ألمانيا تتقبل هذا الدور القيادي بوعي [9]. ومع ذلك، فإن المخاوف الأوروبية المحتملة بشأن التوسع العسكري الألماني التاريخي، والتعقيدات السياسية الداخلية في ألمانيا، والمنافسة التقليدية على القيادة الأوروبية مع فرنسا، قد تشكل عقبات أمام قيام ألمانيا بهذا الدور بسلاسة. إن تأكيد الرئيس ماكرون على "لحظة إعادة التقارب" [5] هو لفتة دبلوماسية لتحقيق الاستقرار في العلاقات الأوروبية-الأمريكية، ولكنه يُقرأ أيضًا على أنه تعبير عن رغبة فرنسا في الحفاظ على زمام المبادرة في خطاب الأمن الأوروبي.
يلعب دور تركيا أيضًا متغيرًا سياسيًا مهمًا. فبصفتها الدولة المضيفة لقمة أنقرة، يسعى الرئيس أردوغان إلى تعظيم مصالحه الدبلوماسية من خلال محادثات ثنائية مع ترامب [12][17]، مما يبرز علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من كونها عضوًا في الناتو، حافظت تركيا على علاقاتها مع روسيا ولم تتوافق تمامًا مع العقوبات الغربية المفروضة على إيران، متبعة مسارًا دبلوماسيًا مستقلًا. إن سحب السلطات التركية لتراخيص الصحافة من وسائل الإعلام المعارضة قبل القمة [18] يثير مجددًا المخاوف بشأن تراجع الديمقراطية في تركيا، ويطرح سؤالًا مزعجًا حول التوازن الذي سيسعى إليه الناتو بين هويته كتحالف ديمقراطي والبراغماتية الجيوسياسية.
الهيكل الاقتصادي
على المستوى الاقتصادي، يرتبط صراع تقاسم أعباء الدفاع ارتباطًا وثيقًا بالهياكل المالية للدول الأوروبية واستدامة نماذج دولة الرفاهية. إن انخفاض الإنفاق الدفاعي للدول الأوروبية لم يكن مجرد نية للركوب المجاني، بل كان نتيجة لمقايضة سياسية واقتصادية بين الإنفاق الاجتماعي والإنفاق الدفاعي. في الأنظمة الديمقراطية التي تتمتع فيها مطالب الناخبين بالرفاهية بقوة، فإن زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير ليس خيارًا سهلاً سياسيًا. ومع ذلك، مع التغير الجذري في البيئة الأمنية الأوروبية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبح زيادة الإنفاق الدفاعي قضية لا يمكن تأجيلها، وتؤكد بيانات SIPRI هذا الاتجاه.
إن إعلان الناتو عن عقود دفاعية جديدة بمليارات الدولارات في قمة أنقرة [6][7] يوضح حجم هذا التحول الاقتصادي. إن تأكيد الأمين العام روته على ضرورة تحويل القدرات الاقتصادية للدول الأعضاء إلى قدرات عسكرية [6] يتطلب إعادة هيكلة للنظام البيئي للصناعات الدفاعية، وليس مجرد زيادة في الإنفاق. وهذا ينطوي على تحديات اقتصادية معقدة تتمثل في التكامل والتوحيد القياسي للصناعات الدفاعية الأوروبية، وإعادة تعريف العلاقة مع الصناعات الدفاعية الأمريكية. وتُعد خطة الدعم العسكري لأوكرانيا البالغة 70 مليار يورو [10] نقطة خلاف رئيسية حول كيفية تقاسم هذه الموارد وتمويلها.
الهيكل الأمني
على المستوى الأمني، يكشف هذا الصراع عن توترات أساسية حول نطاق الناتو الاستراتيجي وتفسير التزامات الدفاع الجماعي. فالمادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي، التي تنص على الدفاع الجماعي، تفترض الدفاع في المنطقة الأوروبية-الأطلسية، ومع ذلك، فإن إدارة ترامب تضغط لتوسيع نطاق الناتو الجغرافي والاستراتيجي فعليًا من خلال اعتبار دعم أوروبا للعمليات ضد إيران مقياسًا للمساهمة في الحلف [14][20]. وهذا يزيد من خطر تورط الدول الأوروبية في عمليات عسكرية أمريكية لا توافق عليها، ويؤدي بشكل غير مباشر إلى تسريع النقاش حول الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي.
في ظل استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن تأكيد دول الناتو على التزامها بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة وإعادة تعريف روسيا كتهديد طويل الأجل [1] يُظهر أن الوظيفة الأمنية التقليدية للحلف لا تزال سارية. ومع ذلك، فإن الوضع الذي تشير فيه الولايات المتحدة إلى تقليص قواتها في أوروبا وتضغط على أوروبا لتعزيز قدراتها الدفاعية الخاصة [2] يفرض تحديًا واقعيًا يتمثل في ضرورة أن تكون أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة. وهذا يؤدي على المدى القصير إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع الصناعات الدفاعية، ولكنه ينبئ على المدى المتوسط والطويل بتغيير هيكلي يتمثل في تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا داخل الناتو.
3. مقارنة السوابق التاريخية والحالات المماثلة
إن نزاعات تقاسم الأعباء الدفاعية في الناتو هي نمط متكرر تاريخيًا، وهناك حالات تظهر المرونة المؤسسية التي سمحت للحلف بالبقاء حتى في ظل "أزمة دائمة" [4]. السابقة التاريخية الأكثر مباشرة هي انسحاب فرنسا بقيادة ديغول من القيادة العسكرية الموحدة لحلف الناتو في الستينيات. احتج ديغول على القيادة الأمريكية المهيمنة وأعلن عن الاستقلال الاستراتيجي لفرنسا، مما اعتبر أزمة خطيرة للحلف في ذلك الوقت. ومع ذلك، بقيت فرنسا في الهيكل السياسي لحلف الناتو، وتم الحفاظ على استمرارية الحلف من خلال عودتها إلى القيادة العسكرية الموحدة في عهد الرئيس ساركوزي عام 2009. تشير هذه الحالة إلى أن الصراعات داخل الحلف تميل إلى الحل من خلال التعديل والتسوية بدلاً من الانقطاع التام.
توفر أزمة القرار المزدوج (Double-Track Decision) في السبعينيات والثمانينيات سابقة مماثلة. عندما قرر الناتو نشر صواريخ بيرشينغ II وصواريخ كروز في أوروبا استجابة لتهديد صواريخ الحقبة السوفيتية متوسطة المدى، اندلعت احتجاجات واسعة مناهضة للأسلحة النووية في ألمانيا الغربية وهولندا ودول أخرى، مما أدى إلى تصاعد الصراع داخل الحلف. ومع ذلك، تغلب الحلف على هذه الأزمة من خلال استراتيجية مزدوجة تجمع بين التفاوض والنشر، مما أدى في النهاية إلى توقيع معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (INF). تُظهر هذه الحالة أن الصراعات داخل الحلف يمكن أن تكون محفزًا لاتفاقيات استراتيجية جديدة.
يعد ضغط تقاسم الأعباء الدفاعية خلال فترة ولاية ترامب الأولى (2017-2021) سابقة مباشرة مهمة. في ذلك الوقت، انتقد ترامب الناتو ووصفه بأنه "قديم الطراز (obsolete)" وضغط بشدة على الدول الأوروبية الأعضاء لزيادة إنفاقها الدفاعي. استجابة لذلك، بدأت العديد من الدول الأعضاء في الناتو بالفعل في زيادة إنفاقها الدفاعي، وبحلول عام 2024، زاد عدد الدول التي حققت هدف 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير. وهذا يدل على أن ضغوط الولايات المتحدة، على الرغم من أنها تسبب صراعات على المدى القصير، إلا أنها تؤدي إلى زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء على المدى المتوسط والطويل. الوضع الحالي لولاية ترامب الثانية هو امتداد لهذا النمط، ولكنه يتميز بوجود متغير جديد هو حرب إيران، مما يجعل طبيعة الصراع أكثر تعقيدًا.
توفر أزمة السويس (1956) حالة مقارنة أخرى مفيدة. تُظهر هذه الحادثة، التي اضطرت فيها بريطانيا وفرنسا إلى الانسحاب من التدخل العسكري في مصر دون موافقة الولايات المتحدة بسبب ضغط أمريكي قوي، كيف يمكن للعمل العسكري أحادي الجانب داخل الحلف أن يلحق ضررًا جسيمًا بتماسك الحلف. الوضع الحالي، حيث تقوم الولايات المتحدة بعمليات ضد إيران دون موافقة أوروبا وتستخدم قواعد أوروبية بينما تطالب الأوروبيين بالدعم، له أوجه تشابه هيكلية من حيث غياب التشاور المسبق والأحادية التي تسبب الصراع، على الرغم من أن الاتجاه معاكس [20].
4. المتغيرات الرئيسية لتطور القضية
يمكن تلخيص المتغيرات الرئيسية التي ستحدد كيفية تطور هذه القضية في المستقبل في أربعة جوانب رئيسية.
أولاً، النتائج الملموسة لقمة أنقرة. سيكون الإعلان عن عقود دفاعية بمليارات الدولارات [6][7] والالتزامات بدعم أوكرانيا [10]، وما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاقيات ملموسة، وما إذا كان الرئيس ترامب سيعيد تأكيد التزام الدفاع الجماعي بموجب المادة 5 بشكل صريح، مؤشرات رئيسية لقياس تماسك الحلف. إذا اقتصرت القمة على البيانات الدبلوماسية على مستوى الإعلان المشترك، فسيستمر الصراع، وإذا تم التوصل إلى آلية تقاسم ملموسة وجدول زمني للتنفيذ، فسيكون من الممكن تحقيق استقرار قصير الأجل.
ثانياً، سرعة تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا. من المهم ما إذا كان التماسك الذي أظهرته دول E5 في مؤتمر برلين سيستمر بعد قمة أنقرة ويؤدي إلى تعاون دفاعي أوروبي ملموس [3][9]. على وجه الخصوص، فإن ما إذا كانت ألمانيا قادرة على لعب دور قيادي أوروبي فعال داخل الناتو، وما إذا كان التعاون مع فرنسا يمكن أن يسبق المنافسة، هو المفتاح. كلما زادت القدرة الدفاعية الأوروبية المستقلة، زادت قوة التفاوض الأوروبية ضد الضغوط الأمريكية التهديدية، ولكنها تحمل أيضًا تأثيرًا متناقضًا يتمثل في تسريع التغيير الهيكلي في الحلف الأطلسي.
ثالثاً، اتجاهات السياسة الداخلية الأمريكية. إن مدى الدعم الذي يحظى به ضغط الرئيس ترامب على الناتو داخل الكونغرس ومجتمع الأمن الأمريكي، وكيفية تغير اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026، هي متغيرات مهمة. إذا حظي ضغط ترامب بدعم الحزبين، فسيستمر الضغط الهيكلي على أوروبا على المدى الطويل، وإذا تمكنت القوى التقليدية المؤيدة للحلف داخل الكونغرس من ممارسة الرقابة، فقد يخف حدة الصراع.
رابعاً، مسار الحرب الروسية الأوكرانية. كلما طالت الحرب واستمر التهديد الروسي، زاد الضغط على الدول الأوروبية الأعضاء لزيادة إنفاقها الدفاعي، وظلت الحاجة إلى الدعم الأمريكي قائمة. من ناحية أخرى، إذا بدأت هدنة أو مفاوضات بأي شكل من الأشكال، فقد يخفف ذلك من حدة الجدل حول تقاسم الأعباء الدفاعية. إن مشاركة الرئيس زيلينسكي في قمة أنقرة [7] تؤكد مرة أخرى أن هذا المتغير هو بند رئيسي على جدول أعمال القمة. سيكون التفاعل بين هذه المتغيرات الأربعة هو القوة الدافعة الرئيسية التي تحدد اتجاه وسرعة التغيير الهيكلي لحلف الناتو.
ثالثاً. مقترحات الاستجابة النهائية
قمة الناتو في أنقرة وجدل تقاسم الأعباء الدفاعية: مقترحات استجابة شاملة
1. حكم شامل ومقترحات استجابة
تقييم الوضع الاستراتيجي
بمناسبة قمة أنقرة، يدخل الهيكل التحالفي لحلف الناتو مرحلة إعادة تشكيل أساسية تتجاوز مجرد جدل تقاسم الأعباء الدفاعية. إن انتقاد الرئيس ترامب العلني لإنفاق إيطاليا المنخفض على الدفاع وتحذيره من احتمال رفض الولايات المتحدة دعم الدول الأعضاء في الناتو [14][20] يؤكدان تحول إدارة الولايات المتحدة للحلف من نظام ضمان أمني ضمني سابق إلى مبدأ المعاملة بالمثل الصريح. في الوقت نفسه، تتسارع أيضًا تحركات تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا، كما يتضح من تنسيق دول E5 الأوروبية لمواقفها المشتركة في برلين [9][11]، وتوقع الأمين العام لحلف الناتو الإعلان عن عقود دفاعية بمليارات الدولارات [6][7]. عند تقاطع هذين الاتجاهين، تواجه كوريا تحديًا مزدوجًا يتمثل في إعادة فحص استقرار تحالفها مع الولايات المتحدة والاستفادة بنشاط من التعاون في مجال الدفاع والأمن مع أوروبا كأصل استراتيجي جديد.
الاستنتاجات الرئيسية هي كما يلي: أولاً، سيؤدي تغيير الناتو إلى سابقة تعزز هيكليًا ضغوط الولايات المتحدة لتقاسم التكاليف على التحالف بين كوريا والولايات المتحدة، وهذا ليس قضية تفاوض قصيرة الأجل بل قضية إعادة تصميم تحالف طويلة الأجل. ثانياً، يوفر زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية فرصًا سوقية غير مسبوقة لشركات الدفاع الكورية، وفي الوقت نفسه، يفتح نافذة استراتيجية لبناء شبكات تعاون أمني مع أوروبا. ثالثاً، توفر إعادة تشكيل القيادة الأوروبية بقيادة ألمانيا [11] فرصة هيكلية لكوريا لتعميق شراكاتها الأمنية مع الدول الأوروبية الرئيسية من خلال قنوات ثنائية ومتعددة الأطراف.
مقترحات الاستجابة الرئيسية
أولاً، هناك حاجة إلى بناء إطار استراتيجي استباقي لمفاوضات تقاسم تكاليف التحالف بين كوريا والولايات المتحدة. كما هو موضح في حالة الناتو، تستخدم إدارة ترامب مساهمات الدول الأعضاء في الدفاع كمؤشر على الولاء الاستراتيجي، وليس مجرد أرقام مالية [14]. في مفاوضات تقاسم الأعباء الدفاعية، يجب على كوريا أن تستعد بشكل استباقي لإطار تفاوض جديد لا يقتصر على مجرد التفاوض على المبلغ، بل يشمل بشكل شامل القيمة الاستراتيجية للقوات الأمريكية المتمركزة في كوريا ومساهمات كوريا. هناك حاجة إلى استراتيجية لتوضيح مساهمات كوريا الفعلية من خلال حساب شامل ليس فقط لمساهمات الدفاع، ولكن أيضًا لمشتريات الأسلحة الأمريكية، وتكاليف التدريبات المشتركة بين كوريا والولايات المتحدة، والقيمة الاقتصادية لتوفير القواعد، والمساهمات في أمن المحيطين الهندي والهادئ.
ثانياً، يجب تعزيز آلية التعاون بين الحكومة والشركات لدخول سوق الدفاع الأوروبي. في الوقت الذي تخطط فيه الدول الأعضاء في الناتو للإعلان عن عقود دفاعية بمليارات الدولارات في قمة أنقرة [6][7]، يمكن أن تتحول زيادة الإنفاق الدفاعي في الدول الأوروبية إلى فرص تصدير ملموسة لشركات الدفاع الكورية. يجب تعزيز الدبلوماسية الدفاعية على مستوى الحكومة لتوسيع القدرة التنافسية للدفاع الكوري، التي تم تأكيدها في عقد دبابات K2 ومدفع ذاتي الحركة K9 مع بولندا، لتشمل جميع دول E5، ويجب اقتراح نماذج شراكة بنشاط تشمل الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا.
ثالثاً، يجب إضفاء الطابع المؤسسي على قنوات التعاون الأمني بين كوريا وأوروبا. في ظل التحليلات التي تشير إلى أن ألمانيا يجب أن تلعب دورًا قياديًا جديدًا داخل الناتو [11]، يجب على كوريا رفع مستوى قنوات الحوار الأمني مع الدول الرئيسية في E5 مثل ألمانيا وفرنسا وبولندا وجعلها منتظمة. على وجه الخصوص، يجب استكشاف مجالات التعاون في الأمن السيبراني، وأمن سلاسل التوريد، والتقنيات الرئيسية لتوسيع العمق الموضوعي للشراكة الأمنية بين كوريا وأوروبا.
رابعاً، يجب متابعة تنويع المخاطر الاستراتيجية من خلال تنويع التحالفات. في ظل تسارع تشقق التحالف الأطلسي وتزايد الشكوك حول التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها [2][4]، يجب على كوريا، مع الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة كأساس، متابعة تنويع استراتيجي يعزز شبكات التعاون الأمني متعددة الأطراف مع أوروبا واليابان وأستراليا. سيساهم هذا في تقليل الضعف أمام القرارات الأحادية للولايات المتحدة وزيادة الاستقلال الاستراتيجي لكوريا.
2. خطة التنفيذ قصيرة/متوسطة/طويلة الأجل
خطة التنفيذ قصيرة الأجل (0-6 أشهر): الاستجابة للوضع وبناء الأساس
تعد التحليلات الدقيقة لنتائج قمة أنقرة واستخلاص الآثار المترتبة على كوريا على الفور هي المهمة ذات الأولوية القصوى. من خلال تحليل حجم عقود الدفاع التي قد يعلنها الناتو بمليارات الدولارات [6] ومستوى اتفاق تقاسم الأعباء الدفاعية، يجب تحديد خط الأساس التفاوضي المسبق لمبلغ تقاسم الأعباء الذي قد تطالب به الولايات المتحدة من كوريا. على وجه الخصوص، مع الأخذ في الاعتبار احتمال تطبيق أسلوب الضغط العلني الذي استخدمه الرئيس ترامب ضد إيطاليا على كوريا، هناك حاجة إلى إعادة تنظيم مساهمات كوريا الدفاعية من منظور مقارن دولي.
يجب أيضًا اتخاذ إجراءات فورية لاقتناص فرص تصدير الدفاع. من خلال تحليل قائمة عقود الدفاع التي سيتم الإعلان عنها في قمة أنقرة، يجب تحديد البنود والدول المحددة التي يمكن لشركات الدفاع الكورية الدخول إليها، ويجب تفعيل الدعم الدبلوماسي الدفاعي على مستوى الحكومة بسرعة. يجب أيضًا تعزيز استخدام شبكة السفارات المعتمدة لتحديد خطط زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأوروبية وتغييرات أولويات المشتريات. علاوة على ذلك، بناءً على إرادة الوحدة الأوروبية التي تم تأكيدها في مؤتمر برلين E5 [9][11]، يجب الشروع فورًا في مفاوضات على مستوى العمل لتوسيع التعاون الدفاعي مع الدول الرئيسية مثل ألمانيا وبولندا.
على صعيد إدارة التحالف بين كوريا والولايات المتحدة، يجب مراقبة أنماط ضغط الإدارة الأمريكية على الحلفاء عن كثب، مع إعداد رسائل دبلوماسية استباقية لتسليط الضوء على مساهمات كوريا. من المهم إعداد سيناريوهات استجابة واستراتيجيات اتصال مسبقًا في حالة حدوث انتقادات علنية موجهة إلى كوريا، على غرار ما تعرضت له إيطاليا.
خطة التنفيذ متوسطة الأجل (6 أشهر - سنتان): تعميق التعاون الهيكلي
على المدى المتوسط، يجب التركيز على بناء إطار مؤسسي للتعاون الأمني بين كوريا وأوروبا. مع الأخذ في الاعتبار اتجاه ألمانيا لتعزيز دور قيادي جديد داخل الناتو [11]، يجب السعي لرفع مستوى قناة التشاور الأمني بين كوريا وألمانيا إلى مستوى وزاري وجعلها منتظمة. يجب استكشاف إمكانيات التعاون مع فرنسا في مجال الردع النووي والأمن الفضائي والسيبراني، ومع بولندا، بناءً على التعاون الدفاعي القائم بالفعل، يجب متابعة استراتيجية لتوسيعها إلى شبكة تعاون أمني في أوروبا الشرقية.
يعد تعميق التعاون الدفاعي أيضًا مهمة متوسطة الأجل. بدلاً من مجرد تصدير المنتجات النهائية، يجب تطوير نموذج شراكة دفاعية شامل يشمل الإنتاج المحلي، والبحث والتطوير المشترك، ونقل التكنولوجيا. نظرًا لأن الدول الأوروبية تسعى بالتوازي إلى تنمية صناعاتها الدفاعية المحلية استجابة لضغوط الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي، هناك حاجة إلى نهج استراتيجي لدمج شركات الدفاع الكورية في سلاسل التوريد للنظام البيئي الدفاعي الأوروبي. لهذا الغرض، يجب السعي لعقد اتفاقيات تعاون حكومية بين وكالة برنامج الدفاع الكوري وهيئات الدفاع الأوروبية، وتوفير حوافز سياسية لدعم إنشاء شركات تابعة لشركات الدفاع الكورية في أوروبا والاستثمارات المشتركة.
يجب أيضًا المشاركة بنشاط في مناقشات إعادة تصميم التحالف بين كوريا والولايات المتحدة. كما هو موضح في حالة الناتو، تطلب الولايات المتحدة من الدول الأعضاء بناء قدرات دفاعية ذاتية أكبر [2]، وهذا سينطبق على كوريا أيضًا. يجب على كوريا تأطير تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية ليس كرد فعل سلبي للضغوط، بل كخيار استباقي لتوسيع استقلالها الاستراتيجي، واستخدام ذلك كورقة مساومة في مناقشات إعادة تصميم التحالف بين كوريا والولايات المتحدة.
خطة التنفيذ طويلة الأجل (أكثر من سنتين): إعادة تحديد الموقع الاستراتيجي
على المدى الطويل، يجب على كوريا أن تسعى إلى تحديد موقع استراتيجي كمركز أمني يربط بين المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا. من خلال الجمع بين اتجاه الناتو لزيادة المشاركة في أمن المحيط الهندي والهادئ وتعاون كوريا المتزايد كشريك للناتو، يجب وضع رؤية استراتيجية لكوريا لتكون بمثابة جسر يربط بين أنظمة الأمن في المنطقتين. سيساهم هذا في توسيع النفوذ الدبلوماسي لكوريا وفي تنويع هيكل الاعتماد الأمني الذي يميل نحو الولايات المتحدة.
في مجال الدفاع، يجب أن تهدف كوريا إلى أن تصبح قوة دفاعية عالمية تتجاوز السوق الأوروبية. في ظل اتجاه زيادة الإنفاق الدفاعي لدول الناتو إلى أن يصبح اتجاهًا هيكليًا [6]، يجب متابعة استراتيجية شاملة لتنمية صناعة الدفاع، بما في ذلك زيادة الاستثمار في البحث والتطوير، وتطوير أنظمة أسلحة الجيل التالي، وتعزيز دعم تمويل صادرات الدفاع، حتى تتمكن شركات الدفاع الكورية من احتلال موقع رئيسي في سلسلة التوريد الدفاعية العالمية.
يعد بناء آلية تعاون أمني متعدد الأطراف استعدادًا لاستمرار تشقق التحالف الأطلسي تحديًا طويل الأجل [4]. بالتوازي مع تعزيز التعاون الثلاثي بين كوريا والولايات المتحدة واليابان، يجب تطوير قنوات تعاون متعددة الأطراف متنوعة مثل التعاون الأمني بين كوريا وأوروبا، والتعاون بين كوريا وأستراليا، والرباعية (Quad)، لبناء شبكة أمنية معقدة تحمي مصالح كوريا الأمنية في أي تغييرات في البيئة الأمنية الدولية.
3. مؤشرات المراقبة ونقاط التحفيز
مؤشرات المراقبة الرئيسية
مؤشرات استقرار التحالفيجب مراقبة إعادة تأكيد البند المتعلق بالدفاع الجماعي (المادة 5) في الإعلان المشترك لقمة أنقرة، وقوة التعبير المستخدم، كأولوية قصوى. إن توقيع الرئيس ترامب على الإعلان المشترك لحلف الناتو، ومدى تعبيره عن الخلافات أثناء عملية التوقيع، هي مؤشرات رئيسية لقياس مصداقية التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها. بالإضافة إلى ذلك، يجب تتبع التغييرات في حجم القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا، وحجم وتواتر التدريبات المشتركة بين كوريا والولايات المتحدة، والمناقشات داخل الولايات المتحدة بشأن خفض القوات الأمريكية المتمركزة في كوريا بشكل مستمر.
مؤشرات ضغط تقاسم الأعباء الدفاعيةيجب مراقبة ما إذا كانت إدارة ترامب ستزيد هدف الإنفاق الدفاعي الذي تطالب به الدول الأعضاء في الناتو. نظرًا لأن المناقشات جارية حاليًا لزيادة الهدف من 2٪ إلى أكثر من 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي، يجب تحليل كيفية تطبيق هذا المعيار على مفاوضات تقاسم الأعباء الدفاعية مع كوريا بشكل استباقي. يمكن أيضًا تفسير مستوى وطريقة الضغط العلني الذي تمارسه الولايات المتحدة على الدول الأعضاء في الناتو كإنذار مبكر لضغوط مماثلة على كوريا.
مؤشرات سوق الدفاع الأوروبييجب تحليل حجم وبنود الدول المستفيدة من عقود الدفاع التي سيتم الإعلان عنها في قمة الناتو في أنقرة بعناية [6][7]. يجب أيضًا فحص اتجاهات الزيادة السنوية في ميزانيات الدفاع للدول الأوروبية، وتغييرات خطط شراء أنظمة الأسلحة الرئيسية، وما إذا كانت عقود تصدير الدفاع لشركات الدفاع الكورية إلى أوروبا ستنجح بشكل دوري. على وجه الخصوص، فإن سرعة زيادة الإنفاق الدفاعي وأولويات المشتريات المتغيرة في دول أوروبا الشرقية مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق تشير إلى فرص إضافية لدخول الدفاع الكوري.
مؤشرات إعادة تشكيل القيادة الأوروبيةيجب تتبع سرعة زيادة الإنفاق الدفاعي لألمانيا ودورها المتزايد داخل الناتو [11]، ومستوى التشغيل الفعلي لآلية تعاون E5، وما إذا كانت تصريحات ماكرون حول "إعادة التقارب" [5] ستؤدي إلى تحسين العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة. اعتمادًا على ما إذا كانت تحركات تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا ستؤدي إلى تعزيز الركيزة الأوروبية داخل الناتو، أو ستتطور إلى بناء نظام دفاع أوروبي منفصل، يجب أن تتغير استراتيجية استجابة كوريا أيضًا.
نقاط التحفيز وسيناريوهات الاستجابة
التحفيز 1: طلب الولايات المتحدة زيادة كبيرة في تقاسم الأعباء الدفاعية. إذا طلبت إدارة ترامب رسميًا من الدول الأعضاء في الناتو إنفاقًا دفاعيًا يزيد عن 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أو بدأت مفاوضات لزيادة تقاسم الأعباء الدفاعية مع كوريا إلى أكثر من ضعف المستوى الحالي، فيجب على كوريا تقديم طريقة شاملة لحساب المساهمات على الفور وتفعيل استراتيجية اتصال لإدارة الرأي العام في البرلمان والشعب مسبقًا.
التحفيز 2: إشارة الولايات المتحدة إلى خفض أو إعادة تمركز القوات الأمريكية المتمركزة في كوريا. إذا قامت الولايات المتحدة بتنفيذ خفض للقوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا أو مارست ضغوطًا مماثلة على كوريا [2]، فيجب على كوريا على الفور تنفيذ خطة طوارئ تعزز التعاون الأمني بين كوريا وأوروبا وتزيد من قدراتها الدفاعية الذاتية. في هذا السيناريو، يصبح تعزيز التعاون الأمني متعدد الأطراف مع اليابان وأستراليا وسيلة تكميلية مهمة بشكل خاص.
التحفيز 3: ظهور منافسين لكوريا في سوق الدفاع الأوروبي. في حالة ظهور شركات دفاع منافسة من دول مثل تركيا وإسرائيل والهند في السوق الأوروبية وتنافسها المباشر مع كوريا، يجب على كوريا التحول إلى استراتيجية تؤكد على التفوق التكنولوجي وموثوقية التسليم كمزايا تنافسية رئيسية، مع تقديم شروط الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا بشكل أكثر نشاطًا.
التحفيز 4: تعميق الشراكة بين الناتو والمحيط الهندي والهادئ.إذا اتجه حلف الناتو نحو إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون مع الدول الشريكة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ مثل كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا ونيوزيلندا، فيجب على كوريا الجنوبية أن تستغل ذلك كفرصة استراتيجية لرفع مستوى قنوات التعاون الأمني مع أوروبا، وأن تتبع استراتيجية دبلوماسية تستفيد إلى أقصى حد من وضع الشريك في حلف الناتو.
4. خلاصة موجزة
تمثل قضية تقاسم نفقات الدفاع المحيطة بقمة الناتو في أنقرة حدثًا جيوسياسيًا معقدًا يقدم لكوريا الجنوبية تهديدات وفرصًا في آن واحد. إن الطريقة التي استخدمت بها إدارة ترامب الانتقادات العلنية لإيطاليا، مستخدمةً مساهمات الدول الحليفة كمقياس للولاء الاستراتيجي [20]، تنذر بتصاعد ضغوط مماثلة على التحالف الكوري-الأمريكي. استجابةً لذلك، تحتاج كوريا الجنوبية إلى نهج استراتيجي يتابع بشكل متزامن ثلاثة محاور: زيادة الشفافية الشاملة لمساهمات الدفاع، وتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن مع أوروبا.
إن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتوسع سوق الصناعات الدفاعية يفتحان آفاقًا غير مسبوقة لشركات الصناعات الدفاعية الكورية [6][7]، كما أن إعادة تشكيل القيادة الأوروبية بقيادة ألمانيا [11] توفر الظروف الهيكلية لتطوير الشراكة الأمنية بين كوريا وأوروبا إلى مستوى جديد. نظرًا لاحتمالية أن يصبح تصدع التحالف عبر الأطلسي اتجاهًا طويل الأمد [4]، يجب على كوريا الجنوبية، مع الحفاظ على التحالف الكوري-الأمريكي كأساس، أن تضع استراتيجية دبلوماسية وأمنية مرنة يمكنها حماية مصالح كوريا في مواجهة أي تغييرات في البيئة الأمنية الدولية من خلال التنويع الاستراتيجي وبناء شبكات تعاون أمني متنوعة. يجب تحويل تغيرات حلف الناتو من موضوع للتكيف السلبي إلى فرصة لإعادة التصميم الاستراتيجي النشط لكوريا الجنوبية.
المراجع
[1] [Digi24] قرارات رئيسية في قمة أنقرة: الناتو يعد بمليارات الدولارات للتسلح ودعم أوكرانيا
[3] [Al-Monitor] تعهد القادة الأوروبيون بالوحدة بعد توترات حديثة قبل قمة الناتو
[4] [Foreign Affairs] أزمة الناتو الدائمة
[5] [Daily Sabah] ماكرون يرى توافقًا متجددًا بين أوروبا والولايات المتحدة قبل قمة الناتو في أنقرة
[6] [Daily Sabah] الناتو سيكشف عن مليارات في صفقات دفاعية في قمة أنقرة: روتي
[7] [Al-Monitor] روتي (الناتو) يقول إنه سيتم الإعلان عن مليارات العقود الدفاعية الجديدة في القمة
[8] [ANSA] ميلوني: «نعزز المكون الأوروبي للناتو. إيطاليا ستقوم بدورها»
[9] [DW (Deutsche Welle)] ميرز (ألمانيا) يحشد حلفاء الناتو الأوروبيين قبل القمة
[10] [Maliweb] الناتو يبحث عن 70 مليار يورو لكييف لأن واشنطن لم تعد تريد الدفع
[11] [Neue Zürcher Zeitung (NZZ)] قبل قمة الناتو، أوروبا تؤكد وحدتها في برلين
[12] [Al-Monitor] أردوغان يقول إن المحادثات الثنائية مع ترامب محتملة في قمة الناتو في تركيا
[13] [N1 (RS)] اجتماع قادة أكبر خمس قوى عسكرية أوروبية حول الناتو قبل محادثات روتي وترامب
[14] [La Nouvelle Tribune] الناتو: ترامب يهدد بتجاهل حلفائه بعد الحرب في إيران
[15] [Kathimerini] الاتحاد الأوروبي يرسل رسالة مزدوجة إلى أنقرة
[17] [Daily Sabah] أردوغان يشير إلى محادثات فردية مع ترامب في قمة الناتو
[18] [DW (Deutsche Welle)] صحفيون أتراك غاضبون بعد استبعادهم من قمة الناتو
[19] [DW (Deutsche Welle)] تركيا تعتقل أكثر من 200 شخص في حملة قمع قبل قمة الناتو
*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.
هذا التقرير تحليل معمّق خطّط له باحث في EAI، ويستند إلى بحث دقيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتولى باحث EAI صياغته النهائية.