[سلسلة تعليقات خاصة بمناسبة العام الجديد] ⑨ حرب إسرائيل وحماس عام 2024 في الشرق الأوسط: التوقعات والسياسة الكورية
كلمة المحرر
يتوقع البروفيسور كيم كانغ سيوك من جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية أن الحرب بين إسرائيل وحماس قد تتوسع إلى منطقة الشرق الأوسط بسبب إعلان حزب الله عن انتقام وهجوم إسرائيل المتشدد، لكنه يرى أن احتمالية إيجاد حل لإنهاء الحرب هي الأرجح، حيث تسعى الولايات المتحدة وإيران، اللتان تمارسان نفوذاً في المنطقة، إلى إيجاد استراتيجية خروج. كما يقدم عوامل ستحدد مستقبل الشرق الأوسط، مثل اتجاه المفاوضات بين دول المنطقة حول بناء حوكمة لقطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وتحركات تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل. ويقترح المؤلف أن تستعد كوريا لطلب الولايات المتحدة دوراً في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، وأن تبحث عن سبل للمساهمة في إعادة إعمار غزة من منظور إنساني.
1. احتمالية توسع حرب إسرائيل وحماس
السؤال الرئيسي المطروح فيما يتعلق بتوقعات الوضع في الشرق الأوسط لعام 2024 هو ما إذا كانت حرب إسرائيل وحماس ستتوسع إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، متجاوزة قطاع غزة. المتغير الرئيسي الذي قد يؤدي إلى توسع الحرب هو حدوث اشتباكات عسكرية بين إسرائيل وحزب الله. اغتالت إسرائيل القائد الرفيع في الحرس الثوري الإيراني، رضي موسوي، في سوريا، وقضت على قادة حماس البارزين، بمن فيهم صالح العاروري، في لبنان. وفي ظل هذه الأحداث المتتالية، أعلن حسن نصر الله، زعيم حزب الله، عن انتقام ضد إسرائيل، مما أدى إلى تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، تطالب إسرائيل بانسحاب حزب الله من المنطقة الحدودية بين إسرائيل ولبنان وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 الذي تم اعتماده عام 2006، مما يزيد من المخاوف من توسع الحرب.
يتبنى السياسيون اليمينيون، بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موقفاً متشدداً لا يخشى توسيع الحرب. وعلى وجه الخصوص، يواجه نتنياهو معضلة سياسية تتمثل في صعوبة بقائه السياسي إذا انتهت الحرب على حالها، في ظل المسؤولية عن عدم منع الحرب مسبقاً واتهامات الفساد التي يواجهها. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع شخصيات متشددة من اليمين المتطرف، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بنفوذ كبير في عملية صنع القرار. من هذا المنظور، يُقدر أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لطرد حماس بالكامل قد تطول، وأنه في حال وقوع اشتباكات غير متوقعة خلال هذه العملية، فقد تتوسع الحرب.
الأهم من ذلك، أن خطر توسع حرب غزة قد تجلى في البحر الأحمر من خلال قضية المتمردين الحوثيين في اليمن. لقد هاجم الحوثيون السفن التجارية الدولية التي تمر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وحاولوا فرض حصار على السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية. ونتيجة لذلك، أوقفت شركات الشحن العالمية الكبرى رحلاتها عبر مضيق باب المندب واختارت طرقاً بديلة حول رأس الرجاء الصالح، مما أثار مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى أزمة في سلاسل الإمداد العالمية. وهدد محمد علي الحوثي، أحد كبار قادة المتمردين الحوثيين ورئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن، بتوسيع العمليات العسكرية ما لم تتوقف "الاعتداءات المستمرة والجرائم والإبادة الجماعية" ضد سكان فلسطين. وعلى وجه الخصوص، في 12 يناير 2024، شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عمليات عسكرية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. ومع استهداف المنشآت العسكرية للحوثيين في العاصمة صنعاء وكذلك في الحديدة، تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
من ناحية أخرى، لا ترغب الولايات المتحدة في توسيع الحرب وتسعى إلى وضع استراتيجية خروج. يفضل الرئيس بايدن، الذي يواجه انتخابات عام 2024، الحلول الدبلوماسية ويعطي الأولوية للجهود الدبلوماسية لمنع توسع الحرب. لقد حاولت واشنطن بذل جهود متعددة الأوجه لكبح جماح توسع الحرب، وخاصة إدارة الاشتباكات على الحدود الإسرائيلية اللبنانية لمنع تحولها إلى حرب شاملة. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل كانت تدرس شن غارات جوية على حزب الله، لكن الولايات المتحدة عارضت ذلك خوفاً من تدخل إيران وتوسع الحرب، مما حال دون تنفيذ الخطة. بالإضافة إلى ذلك، حاولت الولايات المتحدة التوسط في الاشتباكات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله من خلال إرسال المبعوث الخاص آموس هوكشتاين. حقيقة أن إيران، التي لها نفوذ كبير على حزب الله والحوثيين، تتجنب المواجهة العسكرية، إلى جانب موقف الولايات المتحدة هذا، هي عوامل تقلل من احتمالية توسع الحرب. لذلك، على الرغم من أن خطر اندلاع أحداث غير متوقعة قد يؤدي إلى توسع حرب غزة في عام 2024، إلا أن احتمالية إيجاد حل لإنهاء الحرب لا تزال هي السائدة.
2. مستقبل قطاع غزة
أكبر اهتمام فيما يتعلق بالوضع في الشرق الأوسط لعام 2024 هو مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب. تمتلك الأطراف المعنية وجهات نظر مختلفة حول سيناريوهات مستقبل غزة. أولاً، يمكن فهم موقف إسرائيل من خلال مقال كتبه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه في صحيفة وول ستريت جورنال في ديسمبر الماضي (Netanyahu 2023).
قدم نتنياهو ثلاثة شروط مسبقة للسلام: الطرد الكامل لحماس، ونزع سلاح قطاع غزة، وإزالة التطرف من المجتمع الفلسطيني. تعتبر الحكومة الإسرائيلية حماس قوة تابعة لإيران، وتدعو إلى تفكيك القدرات العسكرية لحماس وإنهاء سيطرتها السياسية على قطاع غزة. وعلى وجه الخصوص، ترى إسرائيل ضرورة وجود خطة لنزع السلاح تمنع بشكل أساسي استخدام غزة كقاعدة للهجوم ضد إسرائيل، من خلال مراقبة تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر وإنشاء منطقة أمنية مؤقتة على الحدود بين إسرائيل وغزة. بالإضافة إلى ذلك، تدرك إسرائيل أن الهياكل الحالية مثل السياج الأمني والجدار الخرساني على مشارف قطاع غزة لا يمكنها حماية أمنها، وتناقش سبل تعزيز الهياكل الأمنية على طول الحدود.
من هذا المنظور، تدعو إسرائيل إلى السيطرة المباشرة على محور فيلادلفيا (The Philadelphi Corridor)، وهو المنطقة الحدودية بين غزة ومصر، لتحقيق نزع سلاح غزة. تم نقل السيطرة على محور فيلادلفيا إلى إسرائيل بموجب اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة. بعد انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، تم نقل السيطرة إلى مصر، وتطالب إسرائيل باستعادتها بعد الحرب الحالية. ومع ذلك، أعربت مصر عن رفضها الواضح لخطط إسرائيل لإعادة السيطرة على محور فيلادلفيا، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى نزوح جماعي للفلسطينيين إلى مصر (Motamedi 2023).
الأهم من ذلك، أن مفتاح نزع سلاح غزة يكمن في المناقشات حول كيفية إنشاء هيكل حوكمة فلسطيني مستقبلي. ترى إسرائيل، على عكس الولايات المتحدة، أن السلطة الفلسطينية الحالية لا تملك الإرادة أو القدرة على تحقيق نزع السلاح. وفي هذا الصدد، تلتزم الولايات المتحدة بالمبدأ المتمثل في تطبيق حل الدولتين، الذي تم إلغاؤه فعلياً بعد اتفاقيات أوسلو، من خلال النظر في توسيع نطاق حكم السلطة الفلسطينية ليشمل قطاع غزة. وقد أكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن على أن السلطة الفلسطينية يجب أن تلعب دوراً مهماً في مستقبل غزة. ومع ذلك، نظراً لأن واشنطن تدرك بوضوح عجز القيادة الحالية للسلطة الفلسطينية، بما في ذلك الرئيس محمود عباس، ومعارضة الشعب الفلسطيني لذلك، فقد تبحث عن إنشاء نظام حوكمة جديد.
من ناحية أخرى، تدعو الدول العربية، وخاصة مصر والمملكة العربية السعودية، إلى إيجاد حلول جذرية لبناء دولة فلسطينية، تتجاوز الحلول قصيرة الأجل لمستقبل غزة. دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة السلام بالقاهرة في أكتوبر الماضي إلى حل شامل يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. كما أشار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قمة الرياض العربية الإسلامية في نوفمبر إلى ضرورة بناء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود ما قبل حرب الأيام الستة عام 1967، وإنهاء احتلال إسرائيل لغزة وحصارها. وفي هذا الصدد، تم تقديم خطة سلام من ثلاث مراحل، بقيادة مصر، تتضمن تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة تدير المناطق الفلسطينية بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة. تتمثل الخطوات الرئيسية لهذه الخطة في بناء سلام تدريجي يؤدي إلى وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإنهاء الحرب، مع إدارة المناطق الفلسطينية من قبل حكومة تكنوقراط (Nabil 2023).
في ظل وجود خلافات بين الأطراف المعنية حول سيناريوهات مستقبل غزة، يتم تقديم مقترحات مختلفة حالياً. لذلك، فإن ما يجب مراقبته لفهم الوضع في الشرق الأوسط لعام 2024 هو كيفية تنسيق هذه الاختلافات في المواقف والتوصل إلى اتفاق حول تصورات مستقبل غزة. بعبارة أخرى، من المتوقع أن يكون اتجاه المفاوضات المستقبلية الصعبة لغزة عاملاً رئيسياً سيؤثر بشكل كبير على تطور النظام السياسي في الشرق الأوسط لعام 2024.
3. تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية وتأثيره على المنافسة الأمريكية الصينية في الشرق الأوسط
قبل حرب غزة، ساد مناخ من المصالحة في منطقة الشرق الأوسط لفترة من الوقت. بدءاً باستعادة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران بوساطة صينية في مارس 2023، شهدت العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا تحولاً ودياً مع انعقاد قمة بين البلدين في يونيو. وقادت الإمارات العربية المتحدة أجواء الانفراج من خلال المصالحة مع العديد من دول الشرق الأوسط مثل إيران وإسرائيل وتركيا. وفي هذا السياق، أشار مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى مساهمة إدارة بايدن في تخفيف الصراعات في الشرق الأوسط، وأعلن في سبتمبر 2023 عن إنشاء ممر اقتصادي جديد يربط أوروبا عبر الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل (Sullivan 2023).
الأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة توسطت في تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل حتى قبل اندلاع الحرب، ويُقال إنها حققت نتائج ملموسة كبيرة. ولهذا السبب، تم طرح تحليل مفاده أن هجوم حماس على إسرائيل كان يهدف إلى منع عزلتهم بسبب المصالحة بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل. لذلك، هناك اهتمام كبير بما إذا كانت مفاوضات تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، التي توقفت بسبب حرب غزة، ستستأنف بعد انتهاء الحرب.
من الواضح أن زخم تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل قد ضعف بسبب تداعيات هذه الحرب. وخلال الحرب، أدى تضخم المشاعر المعادية لإسرائيل في العالم العربي إلى زيادة العبء السياسي على المملكة العربية السعودية لتحسين علاقاتها مع إسرائيل. ولهذا السبب، تتبع المملكة العربية السعودية حالياً استراتيجية تربط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بقضية فلسطين. بعبارة أخرى، أظهر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان موقفاً مفاده أنه يمكنه تطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا تم التوصل إلى حل الدولتين لحل القضية الإسرائيلية الفلسطينية (Schwartz 2024). يمكن فهم هذا الموقف السعودي على أنه موقف مبدئي يأخذ في الاعتبار الرأي العام العربي، ولكن استراتيجيته الفعلية لا تزال غير واضحة.
من ناحية أخرى، تقترح الولايات المتحدة مقترحات جديدة أثناء تنسيق تطبيع العلاقات. على سبيل المثال، يمكن استئناف مفاوضات تطبيع العلاقات مقابل إعادة إعمار قطاع غزة، بدلاً من بناء دولة فلسطينية. وقد كشف بريت ماكغورك، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن خطة تشمل مشاركة دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر في عملية إعادة الإعمار، كعرض لربط إعادة إعمار غزة بعد الحرب بتطبيع العلاقات (Coates and Asropets 2024). على الرغم من أن تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل بعد انتهاء الحرب سيمر بعملية شاقة، إلا أنه من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة جهودها السرية للتوسط.
من المتوقع أن تؤثر حرب غزة، جنبًا إلى جنب مع تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، بشكل مباشر وغير مباشر على ديناميكيات التنافس بين الولايات المتحدة والصين في منطقة الشرق الأوسط. في هذا الصدد، تم تنشيط المناقشات حول تعزيز نفوذ الصين في ظل سياسة الابتعاد عن الشرق الأوسط التي تتبعها الولايات المتحدة مؤخرًا. منذ 'العودة إلى آسيا' في عهد أوباما، وحتى إدارتي ترامب وبايدن، تبنت الولايات المتحدة سياسة الابتعاد عن الشرق الأوسط، متجنبة التدخل في شؤونه. تجلى هذا التوجه السياسي الأمريكي بوضوح في مسارعة إدارة بايدن بالانسحاب من أفغانستان فور توليها السلطة. ونتيجة لذلك، عززت الدول الحليفة التقليدية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط قناعتها بأنها لا ينبغي أن تعتمد كليًا على الولايات المتحدة في مجال الأمن، وظهرت تقييمات تشير إلى سعيها للتعاون مع الصين. على سبيل المثال، شاركت المملكة العربية السعودية كشريك حوار في منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) في مارس 2023، وفي يناير 2024، انضمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر إلى مجموعة بريكس (BRICS). وقد أدى هذا إلى طرح تحليل مفاده أن مجموعة بريكس بدأت في استيعاب دول الجنوب العالمي في خضم الصراع بين الولايات المتحدة والصين، ويمكن اعتباره مؤشرًا على توسع نفوذ الصين في الشرق الأوسط.
في هذا السياق، يُقال إن الولايات المتحدة، أثناء فقدان ثقة دول الجنوب العالمي بسبب دعمها غير المشروط لإسرائيل في حرب غزة، تستغل الصين الحرب لزيادة نفوذها على دول الجنوب العالمي (Leonard 2024). بعبارة أخرى، تقوم الصين بجهود رمزية تدعو إلى حل الدولتين، وترفض إدانة حماس بشكل مباشر، وتدعم وقف إطلاق النار، مما يرفع من مكانتها في دول الجنوب العالمي، مثل الشرق الأوسط، حيث تسود المشاعر المعادية لإسرائيل. في الواقع، أصدرت وزارة الخارجية الصينية باستمرار بيانات تدعو إلى وقف إطلاق النار وتدعم حل الدولتين. على سبيل المثال، في 15 يناير 2024، في بيان مشترك حول حرب غزة صدر عن وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره المصري سامح شكري، دعا الطرفان إلى وقف جميع أعمال العنف والقتل والهجمات ضد المدنيين، وأكدا على ضرورة تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة ("شينخوا 2024-01-15). يمكن تفسير هذه التحركات الصينية المستمرة على أنها تعكس نية الصين استغلال هذه الحرب كفرصة لترسيخ قيادتها في دول الجنوب العالمي، بما في ذلك الشرق الأوسط.
من ناحية أخرى، هناك رأي مخالف لهذه الادعاءات يشكك في فكرة أن حرب إسرائيل وحماس تعكس تراجع النفوذ الأمريكي. بمعنى آخر، ما كشفته هذه الحرب هو أن الولايات المتحدة لا تزال تلعب دوراً مهماً وحاسماً في أمن الشرق الأوسط. فبعد اندلاع الحرب مباشرة، أظهرت الولايات المتحدة تدخلاً عسكرياً نشطاً، بما في ذلك إرسال مجموعتين من حاملات الطائرات وغواصة نووية من طراز أوهايو، وأصول جوية استراتيجية متنوعة، وقوات، مما أثر على تحول تصورات دول الشرق الأوسط تجاه الولايات المتحدة. وفي المقابل، يُقال إن الصين ركزت على إصدار بيانات ودية تجاه فلسطين، مما رسخ لدى دول الشرق الأوسط انطباعاً بأن الولايات المتحدة لا تزال لاعباً سياسياً حاسماً. وفي هذا السياق، على الرغم من تزايد المشاعر المعادية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال فترة الحرب، يمكن القول إن هذه الحرب لعبت دوراً كبيراً في إعادة إدراك القادة السياسيين في الشرق الأوسط للأهمية السياسية للولايات المتحدة. في ظل وجود تقييمات متباينة حول تأثير حرب غزة على مشهد المنافسة الأمريكية الصينية في الشرق الأوسط، يجب متابعة التطورات المستقبلية عن كثب.
4. السياسة الكورية تجاه الشرق الأوسط
مع تفاقم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط حالياً، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز التعاون مع حلفائها في جميع أنحاء العالم. لذلك، من المحتمل أن تطلب الولايات المتحدة من كوريا دوراً إضافياً لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، وقد تواجه كوريا تحدياً يتمثل في تعظيم مصالحها الوطنية في علاقاتها مع الولايات المتحدة. وفي هذا الصدد، كدولة متقدمة ناشئة، تمتلك كوريا رؤية مستقلة تختلف عن الماضي، وقد تهيأت الظروف للسعي نحو مزيد من الاستقلالية في علاقاتها مع الولايات المتحدة (Jeon Jae-seong 2024). لذلك، من المهم أن تسعى السياسة الكورية تجاه الشرق الأوسط إلى إيجاد حلول معقولة تعزز المصالح الوطنية ضمن إطار التحالف الكوري الأمريكي وتحقيق الاستقلالية الوطنية.
وفي هذا السياق، في 18 ديسمبر 2023، أعلنت الولايات المتحدة عن "عملية حارس الازدهار" (Operation Prosperity Guardian) لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر. استجابة لهجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، شاركت حوالي 20 دولة، بما في ذلك المملكة المتحدة وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا، كقوة ائتلافية متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة وتقليل التهديدات للتجارة البحرية الدولية. وقدرت القيادة المركزية الأمريكية أن عدد الدول المشاركة في العملية يتزايد، وأن الملاحة في البحر الأحمر أصبحت أكثر أماناً للسفن التجارية العالمية منذ بدء العملية.
في حين أن الدول الأوروبية تشارك بشكل أساسي في العملية البحرية التي تقودها الولايات المتحدة، فإن البحرين هي الدولة الوحيدة من بين حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط التي شاركت. وتتردد الدول الحليفة التقليدية للولايات المتحدة، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، في التعاون مع الولايات المتحدة لأن الدعم العلني لهجمات الحوثيين يمثل عبئاً سياسياً. وعلى وجه الخصوص، لم تشارك مصر في العملية الدولية بقيادة الولايات المتحدة في البحر الأحمر، على الرغم من أنها تكبدت خسائر كبيرة بسبب توقف حركة الملاحة في البحر الأحمر. ويُقدر أن العديد من دول الشرق الأوسط، على الرغم من علاقاتها الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة، تتجنب التورط في صراعات الشرق الأوسط غير الضرورية.
في ظل هذه الظروف، إذا طلبت الولايات المتحدة مستقبلاً من كوريا المزيد من المشاركة في حل قضايا الشرق الأوسط، فما هو الموقف الذي ستتخذه كوريا؟ فيما يتعلق بهذا السؤال، من الضروري وضع سياسة تجاه الشرق الأوسط من منظور المصالح الوطنية طويلة الأجل. وفي هذا الصدد، كانت كوريا من بين 10 دول شاركت في بيان مشترك يدعم الغارات الجوية على الحوثيين في اليمن في 12 يناير، إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا. عندما تشارك كوريا في قضايا حساسة تتجنبها حتى الدول الإقليمية في الشرق الأوسط، يجب عليها اتخاذ خيارات حذرة مع مراعاة الوضع في الشرق الأوسط عن كثب. على سبيل المثال، إذا طلبت الولايات المتحدة دعماً لضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر بسبب التغيرات في الوضع هناك، فيجب على كوريا أن تجد أفضل اتجاه سياسي في إطار علاقات كورية أمريكية أكثر استقلالية وحرية.
بالإضافة إلى ذلك، تحتاج كوريا إلى إيجاد سبل للمساهمة بشكل أكبر في مناقشات إعادة إعمار غزة في الشرق الأوسط. حالياً، يعاني حوالي 85٪ من إجمالي سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من النزوح القسري، وتتصاعد الأزمة الإنسانية بسبب عدم كفاية الإمدادات. في الماضي، سعى جيمس وولفنسون، الرئيس السابق للبنك الدولي، إلى خطط لإنعاش اقتصاد غزة خلال مناقشات انسحاب إسرائيل من غزة في عام 2005. بعد انتهاء الحرب الحالية، قد تظهر مناقشات مماثلة في الماضي حول تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي لغزة (Filiu 2024)، وفي هذه الحالة، يجب على كوريا البحث عن سبل للمساهمة بشكل أكبر من منظور إنساني. في أكتوبر الماضي، قررت الحكومة الكورية تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 2 مليون دولار لمعالجة الأضرار التي لحقت بالمدنيين في حرب غزة. وفي المستقبل، بصفتها عضواً مسؤولاً في المجتمع الدولي، يجب على كوريا متابعة اتجاهات المناقشات حول إعادة إعمار غزة، واتخاذ خطوات نحو تقديم دعم أكثر نشاطاً، مما يمثل فرصة لتعزيز مكانة كوريا في منطقة الشرق الأوسط. ■
المراجع
جون جاي سونغ. 2024. "السياسة الخارجية لإدارة بايدن لعام 2024 وتحديات سياسة كوريا تجاه الولايات المتحدة." سلسلة تعليقات خاصة بمناسبة العام الجديد من معهد شرق آسيا.https://eai.or.kr/new/ko/pub/view.asp?intSeq=22297&board=kor_issuebriefing(تاريخ الوصول: 15 يناير 2024)
Coates, Gideon, and Haim Asropets. 2024. "خطة أمريكية مقترحة: إعادة إعمار قطاع غزة مقابل التطبيع مع المملكة العربية السعودية." (باللغة العربية)القدس. 14 يناير. https://www.alquds.co.uk/خطة-أمريكية-مقترحة-إعمار-القطاع-مقابل/(تاريخ الوصول: 15 يناير 2024)
Filiu, Jean-Pierre. 2024. "لماذا غزة مهمة." فورين أفيرز. 1 يناير. https://www.foreignaffairs.com/israel/why-gaza-matters(تاريخ الوصول: 15 يناير 2024)
Leonard, Mark. 2024. "لعبة الصين في غزة: كيف تستغل بكين حرب إسرائيل لكسب دول الجنوب العالمي." فورين أفيرز. 8 يناير. https://www.foreignaffairs.com/china/chinas-game-gaza(تاريخ الوصول: 15 يناير 2024)
Motamedi, Maziar. 2023. "ما هو محور فيلادلفيا الحدودي الذي تريد إسرائيل السيطرة عليه؟" الجزيرة. 31 ديسمبر. https://www.aljazeera.com/news/2023/12/31/whats-the-philadelphi-corridor-border-zone-that-israel-wants-to-control(تاريخ الوصول: 15 يناير 2024)
Nabil, Attia. 2023. "ماذا نعرف عن المبادرة المصرية لحل أزمة الحرب في غزة؟" (باللغة العربية)بي بي سي نيوز. 28 ديسمبر. https://www.bbc.com/arabic/articles/c4ny8y04g8lo(تاريخ الوصول: 15 يناير 2024)
نتنياهو، بنيامين. 2023. “بنيامين نتنياهو: شروطنا الثلاثة المسبقة للسلام.” وول ستريت جورنال. 25 ديسمبر. https://www.wsj.com/articles/benjamin-netanyahu-our-three-prerequisites-for-peace-gaza-israel-bff895bd (تاريخ البحث: 15. 1. 2024)
شوارتز، فيليسيا. 2024. “خبراء: إسرائيل والسعودية ستطبعان العلاقات في السنوات القادمة.” فاينانشيال تايمز. 12 يناير. https://www.ft.com/content/2403c258-dbb0-42de-a1d0-59b579676e88 (تاريخ البحث: 15. 1. 2024.)
سوليفان، جيك. 2023. “مصادر القوة الأمريكية: سياسة خارجية لعالم متغير.” فورين أفيرز. 24 أكتوبر. https://www.foreignaffairs.com/united-states/sources-american-power-biden-jake-sullivan (تاريخ البحث: 15. 1. 2024.)
شينخوا. 2024. “الصين ومصر تدعوان إلى هدنة شاملة ودائمة في غزة.” 15 يناير. https://english.news.cn/20240115/aefe52b21fb845128fba23fd70490f27/c.html (تاريخ البحث: 15. 1. 2024.)
■ كيم كانغ سيوك_أستاذ اللغة العربية، جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية.
■ المسؤول والتحرير: بارك هان سو_باحث في معهد شرق آسيا
استفسارات: 02 2277 1683 (داخلي 204) | hspark@eai.or.kr
*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.