موجز معهد شرق آسيا حول أوكرانيا ② هل كان غزو روسيا لأوكرانيا حتميًا؟
كلمة المحرر
أعد معهد دراسات شرق آسيا (East Asia Institute: EAI) سلسلة تقارير خاصة حول قضية الحرب الروسية الأوكرانية، بهدف النظر إليها بشكل شامل من وجهات نظر الأطراف المعنية مثل الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، ومناقشة الآثار المترتبة على التوجهات السياسية الخارجية والأمنية لكوريا. في التقرير الثاني من هذه السلسلة، يحلل البروفيسور كانغ يون هي من جامعة كونكوك أن هذه الحرب اندلعت في ظل تزايد التهديد الأمني الخطير الذي شكلته التعاونات العسكرية الوثيقة بين أوكرانيا وحلف الناتو، والتي تعززت مؤخرًا، بالنسبة لروسيا. علاوة على ذلك، تؤكد المؤلفة أن التحرك العسكري الروسي ليس تصرفًا "خاطئًا" نابعًا من جنون شخصي للرئيس بوتين، بل هو تصرف محسوب نابع من استراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من المصالح الأمنية لروسيا. تتوقع المؤلفة أن الحرب الروسية الأوكرانية ستمر بعملية طويلة وشاقة حتى تصل إلى المفاوضات، وأن تداعياتها لن تقتصر على البلدين.
شنت روسيا غزوًا لأوكرانيا في 24 فبراير تحت اسم "عملية عسكرية خاصة". على الرغم من تصاعد التوترات العسكرية حول أوكرانيا منذ نوفمبر من العام الماضي ووجود تحذيرات محددة بشأن احتمال الغزو الروسي، إلا أن الغزو الروسي الأحادي لأوكرانيا صدم العالم. مع استمرار الحرب لفترة أطول من المتوقع، واجهت روسيا إدانة دولية واسعة النطاق وفرضت عقوبات واسعة النطاق لانتهاكها مبادئ سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.
إذًا، لماذا قامت روسيا بالمخاطرة بغزو أوكرانيا؟ هل حدث هذا بسبب "حلم بوتين بإعادة بناء الاتحاد السوفيتي" أو طموحه "لإحياء روسيا العظمى"؟ أم حدث بسبب سوء تقدير روسيا للوضع وعدم قدرتها على التنبؤ برد فعل الغرب القوي ومقاومة الشعب الأوكراني؟
يهدف موجز القضية هذا إلى تقديم الأسباب التي دفعت روسيا إلى اعتبار الحرب حتمية من وجهة نظرها، وتحليل الأهداف التي تسعى روسيا لتحقيقها من خلال هذه الحرب، ثم التنبؤ بكيفية سير مفاوضات السلام المستقبلية. بشكل أساسي، يؤكد هذا النص على أن روسيا تتعامل مع قضية أوكرانيا بالكامل من منظور عسكري وأمني، وتنظر إليها ضمن إطار سياسة القوى العظمى الواقعية للغاية. من هذا المنظور، يمكن فهم أن التحرك العسكري الروسي هذا ليس تصرفًا "خاطئًا" قائمًا على "جنون فردي"، بل هو تصرف مدروس ومحسوب نابع من استراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من المصالح الأمنية الوطنية.
1. لماذا لم تقتصر روسيا على النزاع في دونباس؟
ماذا تعني أوكرانيا لروسيا؟
أوكرانيا هي واحدة من 15 دولة انفصلت عن الاتحاد السوفيتي السابق. بالنسبة لروسيا، فإن هذه الدول السوفيتية السابقة هي دول تقع تحت نفوذها، أو يجب أن تكون تحت نفوذها. لكن الواقع بعيد عن رغبات روسيا. دول البلطيق الثلاث (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) انضمت بالفعل إلى حلف الناتو (منظمة حلف شمال الأطلسي) والاتحاد الأوروبي (EU) وانفصلت تمامًا عن المجال الروسي، وتتبعها أوكرانيا وجورجيا. تكمن المشكلة في أن أوكرانيا، التي تمتلك مساحة شاسعة (أكبر مساحة في أوروبا باستثناء روسيا)، تحتل موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا للغاية، حيث تحدها روسيا من الشرق ودول الاتحاد الأوروبي/الناتو من الغرب. علاوة على ذلك، فإن أوكرانيا ذات أهمية عسكرية استراتيجية بالغة نظرًا لقربها من البحر الأسود وبحر آزوف. لذلك، فإن توازن القوى بين قوى الديمقراطية الليبرالية الغربية والقوى الاستبدادية الروسية يمكن أن يتغير تمامًا اعتمادًا على أي جانب تقف أوكرانيا بين الشرق والغرب. هذا هو السبب الذي يجعل روسيا لا تستطيع ترك أوكرانيا وشأنها. بعد أحداث الميدان الأوروبي (Euromaidan) في أوكرانيا عام 2014، قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم على عجل، مما جعل أسطول البحر الأسود في شبه جزيرة القرم ملكًا لروسيا بالكامل. بالإضافة إلى ذلك، تركت نزاعًا في دونباس في شرق أوكرانيا تقوده فصائل انفصالية موالية لروسيا.
نزاع دونباس وعدم تنفيذ اتفاقيات مينسك
أكثر ما يلفت الانتباه في هذا الوضع هو أن الغزو الروسي لم يقتصر على حل نزاع دونباس. نشأ نزاع دونباس في عام 2014 عندما أعلنت فصائل انفصالية موالية لروسيا استقلال "جمهورية دونيتسك الشعبية" (DPR) و"جمهورية لوغانسك الشعبية" (LPR) في أوكرانيا وبدأت في القتال ضد القوات الحكومية الأوكرانية. على عكس ضم شبه جزيرة القرم على عجل في عام 2014، لم تتدخل روسيا "رسميًا" في نزاع دونباس. بالطبع، من الصحيح أن الأسلحة والمرتزقة الروسية تم إدخالها إلى منطقة دونباس. في عام 2015، وقعت روسيا اتفاقيات مينسك مع ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا[1]بهدف ترك منطقة دونباس كمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل أوكرانيا.
يمكن أن يكون لترك نزاع دونباس بهذه الطريقة تأثيران. أولاً، إذا تم تنفيذ اتفاقيات مينسك كما هي، فإن منطقة دونباس التي حصلت على الحكم الذاتي ستوفر قناة لروسيا للتدخل بشكل غير مباشر في السياسة الداخلية الأوكرانية من خلال التعبير عن أصوات مناهضة لأوروبا وموالية لروسيا في السياسة الداخلية الأوكرانية. ثانيًا، إذا لم يتم تنفيذ اتفاقيات مينسك، فإنها توفر لروسيا ذريعة لمهاجمة أوكرانيا عسكريًا، كما يتضح في هذا الوضع. بهذا المعنى، كان نزاع دونباس بمثابة خطوة استراتيجية روسية ذكية طويلة الأجل.[2]
للأسف، لم يتم تنفيذ اتفاقيات مينسك حتى عام 2022. ادعت الحكومة الأوكرانية أن نزع سلاح الفصائل الانفصالية يجب أن يتم أولاً، بينما أصرت الفصائل الانفصالية على ضمان وضع الحكم الذاتي أولاً. على الرغم من مرور ما يقرب من 8 سنوات، لم يظهر أي مؤشر على حل نزاع دونباس. تكمن المشكلة في أن الفصائل الانفصالية في دونباس أصبحت تتعرض لهجوم متزايد من قبل القوات الحكومية الأوكرانية مع مرور الوقت.
إذًا، كان من الممكن أن تقتصر العملية العسكرية هذه على حل نزاع دونباس. في الواقع، وفقًا لتصريحات الجانب الروسي، تمت مناقشة خيارين: الاقتصار على نزاع دونباس، وتوسيع نطاق العملية العسكرية لمهاجمة أوكرانيا بأكملها. بالنسبة للجيش الروسي، كان من الممكن أن تكون الحرب أسهل بكثير إذا تم تحديد هدف محدود وتوجيه القوة العسكرية إلى منطقة محدودة. ومع ذلك، كان قرار الجانب الروسي هو الخيار الثاني، وليس الأول.
توسع الناتو شرقًا، لماذا تم اتخاذ قرار الحرب الشاملة على أوكرانيا؟
ولكن لماذا تم اتخاذ قرار الحرب الشاملة على أوكرانيا؟ يُقال إن هناك أسبابًا مثل نشوة روسيا من انتصاراتها العسكرية السابقة (حرب روسيا وجورجيا، التدخل في الحرب الأهلية السورية)، والأنا العليا لبوتين، أو التقليل من شأن الجيش الأوكراني. ومع ذلك، بالتدقيق، هناك أسباب خاصة لقرار روسيا بعدم قصر قضية أوكرانيا على نزاع دونباس. يتكون كبار المسؤولين في الإدارة الحالية لبوتين، الذين يغلب عليهم الطابع العسكري والاستخباراتي، بشكل أساسي من رؤية العالم من منظور استراتيجي عسكري. إنهم يضعون قضية أوكرانيا في خريطة استراتيجية عسكرية أكبر للصراع الروسي الأمريكي أو الصراع الروسي الناتو. وهنا تثار قضية توسع الناتو شرقًا.
لطالما أثارت روسيا قضية توسع الناتو شرقًا منذ التوسعين الأول والثاني في عامي 1999 و 2004. تصر روسيا بشكل خاص على معارضتها المطلقة لانضمام جورجيا وأوكرانيا، اللتين كانتا جزءًا من الاتحاد السوفيتي وتتشاركان حدودًا مع روسيا، إلى الناتو. عندما ناقش الناتو إمكانية انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو بموجب سياسة الباب المفتوح في عام 2008، عارضت روسيا ذلك بشدة. كما يتضح من الرسالة التي أرسلتها روسيا إلى الناتو والولايات المتحدة في ديسمبر 2021، فإن روسيا تعتبر بوضوح قضية انضمام أوكرانيا إلى الناتو أخطر قضية. إذن، السؤال الذي يجب أن نطرحه هنا هو: لماذا أدى توسع الناتو شرقًا (إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الناتو) إلى تحرك عسكري روسي في هذا الوقت من عام 2022؟
هل أوكرانيا عضو فعلي (de facto) في الناتو؟
يشير البعض إلى أن أوكرانيا لم يكن بإمكانها الانضمام إلى الناتو بسبب كونها منطقة نزاع، وبالتالي فإن معارضة روسيا لانضمام أوكرانيا إلى الناتو هي مجرد ذريعة.[3]هذا صحيح. ولكن إذا نظرنا عن كثب، فإن هذا ليس صحيحًا تمامًا. لماذا؟ ماذا كان يحدث بين أوكرانيا وحلف الناتو؟
أوكرانيا هي دولة شريكة في الناتو منذ عام 2006، حيث وقعت اتفاقية شراكة مع الناتو. على الرغم من أن أوكرانيا لم تحصل على وضع عضو في الناتو حتى الآن، إلا أنها حصلت في عام 2020 على وضع "شريك الفرص المعززة" (EOP)، مما يعني علاقة ثنائية معمقة. تكمن المشكلة في أن التعاون العسكري بين أوكرانيا وحلف الناتو قد توسع بشكل كبير منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014، لدرجة أنه لا يمكن تخيله في إطار دولة شريكة. أولاً، أجرت أوكرانيا وحلف الناتو تدريبات عسكرية واسعة النطاق سنويًا منذ عام 2015،[4] وبعض هذه التدريبات جرت على الأراضي والمياه الإقليمية الأوكرانية.[5]هذا يعني دخول قوات الناتو إلى أوكرانيا، ولا يمكن لروسيا إلا أن تكون حذرة للغاية بشأن ذلك.
ثانيًا، قدمت الولايات المتحدة وحلف الناتو معدات عسكرية لأوكرانيا. بدأ تصدير الأسلحة الفتاكة الأمريكية في عهد إدارة ترامب في عام 2017، وزادت إدارة بايدن بشكل أكثر نشاطًا في تقديم أسلحة عالية الأداء مثل صواريخ جافلين (Javelin) لأوكرانيا.[6] بلغ المبلغ الذي قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا في عام 2021 وحده حوالي 450 مليون دولار.[7] في الوقت نفسه، استوردت أوكرانيا عشرات الطائرات المسيرة الهجومية التركية "بيرقدار (Bayraktar) TB2"، مما تسبب في خسائر فادحة للمتمردين في دونباس.
ثالثًا، قامت القوات الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، بتدريب الجيش الأوكراني من خلال مستشارين ومدربين عسكريين. كانت قاعدة يافوريف (Yavoriv) على الحدود البولندية مركزًا لتدريب المستشارين العسكريين الأجانب من الولايات المتحدة وكندا وغيرهما للجيش الأوكراني. كانت هذه القاعدة أيضًا مركزًا للتدريبات العسكرية المشتركة بين الجيش الأوكراني ودول حلف الناتو.
رابعًا، تعمقت أوكرانيا في علاقاتها مع الولايات المتحدة بشكل أكبر منذ تولي إدارة بايدن، واتفقت الدولتان على تعميق التعاون في مجال "الدفاع الاستراتيجي" في عام 2021. بالإضافة إلى ذلك، أفادت تقارير أن الرئيس زيلينسكي (Volodymyr Zelenskyy) كان يقنع الولايات المتحدة لاستضافة قواعد عسكرية أمريكية في بلاده.[8]
ماذا يعني هذا؟ يقيّم البروفيسور جون ميرشايمر (John Mearsheimer) أن أوكرانيا كانت عضوًا فعليًا (de facto) في الناتو، على الرغم من أنها لم تكن عضوًا قانونيًا (de jure).[9] نتيجة لذلك، أصبح الجيش الأوكراني أكثر تدريبًا وتسليحًا بشكل جيد مقارنة بعام 2014. بالإضافة إلى ذلك، تراكمت الخبرة القتالية من خلال القتال المستمر في منطقة دونباس الشرقية، مما أدى إلى تحول الجيش إلى قوة مختلفة نوعيًا عن تلك التي كانت في عام 2014 عند ضم شبه جزيرة القرم. لذلك، من وجهة نظر روسيا، كان الوضع يتجه نحو تآكل التفوق العسكري الروسي على الجيش الأوكراني مع مرور الوقت. إذا لم تتمكن روسيا من حل قضية أوكرانيا دبلوماسيًا، كان عليها حلها عسكريًا، وقررت أن هذا يجب أن يتم الآن بدلاً من الانتظار.
موقف روسيا: حرب مستفزة (provoked war)
بالإضافة إلى ذلك، بدأت تتطور في أوكرانيا مواقف جعلت روسيا تشعر بقلق أكبر بشكل ملموس منذ عام 2020.
1. قضية دونباس: حاولت أوكرانيا حل قضية دونباس عسكريًا بناءً على قوتها العسكرية المحسنة. على وجه الخصوص، كانت الهجمات باستخدام الطائرات بدون طيار التركية تشكل تهديدًا كبيرًا للمتمردين في دونباس وتسببت في خسائر فادحة. في النهاية، أدركت روسيا أن اتفاقيات مينسك لا يمكن تنفيذها وأن المتمردين يواجهون صعوبة متزايدة في الصمود ضد الجيش الأوكراني دون مساعدة روسية.
2. قضية شبه جزيرة القرم: بدأت أوكرانيا وحلف الناتو في إثارة قضية شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا قسرًا، مرة أخرى منذ عام 2020. في الواقع، كانت أوكرانيا في السابق مشغولة بحل نزاع دونباس أكثر من قضية شبه جزيرة القرم. ومع ذلك، في عام 2021، عقد الرئيس زيلينسكي "منصة القرم (Crimea Platform)" بهدف الحصول على دعم دولي لاستعادة شبه جزيرة القرم، مما يدل على تحرك دبلوماسي نشط لاستعادة شبه جزيرة القرم.[10] جاء التحدي الأكثر خطورة من جانب الناتو. في 4 سبتمبر 2020، ولأول مرة في التاريخ، دخلت قاذفة قنابل أمريكية من طراز B-52 المجال الجوي الأوكراني كجزء من تدريب لحلف الناتو، وحلقت على طول حدود شبه جزيرة القرم.[11] في يونيو من العام التالي، اختربت فرقاطة بريطانية من طراز HMS Defender المياه الإقليمية الروسية بالقرب من شبه جزيرة القرم، مما أدى إلى إطلاق نار وقصف تحذيري من كلا الجانبين.[12]
نظرًا للأهمية العسكرية الاستراتيجية لشبه جزيرة القرم بالنسبة لروسيا، فإن إثارة قضية شبه جزيرة القرم مرة أخرى من قبل أوكرانيا أو الناتو يشكل تحديًا خطيرًا لروسيا التي كانت تسعى إلى ترسيخ ضم شبه جزيرة القرم كأمر واقع. تعتقد روسيا أنه إذا تم تسليح الجيش الأوكراني بأسلحة أقوى من الناتو في المستقبل، أو إذا أصبحت أوكرانيا عضوًا في الناتو، فقد تتخذ أوكرانيا إجراءات عسكرية لاستعادة شبه جزيرة القرم. في هذه الحالة، من الأفضل لروسيا أن تجعل أوكرانيا تتخلى تمامًا عن شبه جزيرة القرم الآن بدلاً من الانتظار.
3. إمكانية امتلاك أوكرانيا لأسلحة نووية: تشعر روسيا بقلق بالغ بشأن احتمال قيام أوكرانيا بتطوير أسلحة نووية خاصة بها أو نشر أسلحة نووية تستهدف روسيا على أراضيها. نظرًا لأن الأسلحة النووية هي جوهر التفوق العسكري الروسي، فإن امتلاك أوكرانيا لأسلحة نووية يمكن أن يسبب صدعًا خطيرًا في تفوق روسيا الاستراتيجي. تمتلك أوكرانيا معهدًا للأبحاث النووية به مفاعل تجريبي، ومحطة للطاقة النووية يمكنها استخراج مواد الأسلحة النووية، لذلك لا يمكن لروسيا تجاهل إمكانية تطوير أوكرانيا لأسلحة نووية. علاوة على ذلك، في 20 فبراير، قبل أربعة أيام من الغزو الروسي، أدلى الرئيس زيلينسكي بتصريح مفاجئ مفاده "سنعيد النظر في قرار التخلي عن الأسلحة النووية في الماضي إذا لم يتم توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا"،[13]مما زاد من شكوك روسيا. صرح الرئيس بوتين عند إصدار أمر العملية العسكرية الخاصة بأن أوكرانيا كانت تسعى لامتلاك أسلحة نووية خاصة بها وأن روسيا لا يمكن أن تتسامح مع ذلك.[14]
في النهاية، أدركت روسيا المخاطر المستقبلية التي ستنشأ إذا انضمت أوكرانيا الديمقراطية إلى العالم الغربي، وتم تسليحها بشكل أفضل عسكريًا، وحصلت على وضع يعادل عضوية الناتو. في هذا السياق، تنفذ روسيا هذه العملية العسكرية على كامل أراضي أوكرانيا بدلاً من قصرها على دونباس.
2. ما هي الأهداف العسكرية لروسيا؟
قبل هذه العملية العسكرية، اتخذت روسيا "حماية سكان دونباس" كذريعة، ولكنها حددت أيضًا أهدافًا لـ "نزع السلاح" و"اجتثاث النازية" في "أوكرانيا". هذا يعني أن العملية لا تقتصر على حل نزاع دونباس، بل تهدف أساسًا إلى حل "قضية أوكرانيا".
تدمير البنية التحتية العسكرية
أولاً، تسعى روسيا إلى جعل أوكرانيا تتخلى عن الانضمام إلى الناتو في نهاية المطاف، وإبطال العديد من الامتيازات التي تمتعت بها كدولة شريكة في الناتو. بهذا المعنى، تم تحديد "نزع السلاح" كهدف. في الواقع، كان نزع السلاح شيئًا فرض على ألمانيا المهزومة بعد الحرب العالمية الأولى واليابان المهزومة بعد الحرب العالمية الثانية. لذلك، فإن نزع سلاح أوكرانيا يتطلب بالضرورة عمليات قتالية تستهدف كامل أراضي أوكرانيا. ولهذا السبب، شنت روسيا هجمات على ثلاث جبهات: شمال وشرق وجنوب أوكرانيا. من خلال هذا، تسعى روسيا إلى منع أي تهديد عسكري لها من أوكرانيا، سواء من تلقاء نفسها أو بدعم من دول الناتو. الأهم هنا ليس سقوط المدن، بل تدمير البنية التحتية العسكرية الأوكرانية. لذلك، يتم تدمير البنية التحتية العسكرية الأوكرانية، أي المقرات العسكرية، ومخازن الذخيرة، ومخازن الوقود العسكرية، والقواعد العسكرية، وما إلى ذلك. وفقًا لإعلان الجانب الروسي، تم تدمير حوالي 80 من هذه البنى التحتية. مع الأخذ في الاعتبار إمكانية امتلاك أوكرانيا لأسلحة نووية، قامت روسيا بقصف معهد أبحاث الطاقة النووية في خاركيف، وسيطرت على محطات تشيرنوبل وزاباروجيا للطاقة النووية. يعد تدمير البنية التحتية العسكرية الأوكرانية شرطًا ضروريًا لفرض "نزع سلاح" أوكرانيا، وهذا هو ما يعنيه الجانب الروسي بقوله إن "المرحلة الأولى" من العملية قد انتهت تقريبًا.
تدمير البنية التحتية المدنية: تدمير المدن، تحويل السكان إلى لاجئين
بالإضافة إلى ذلك، حاصرت روسيا مدنًا رئيسية مثل كييف وخاركيف وماريوبول ودمرت البنية التحتية المدنية. إنها تقطع إمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة، وتدمر الصناعات الأساسية في المدن وأبراج البث. على وجه الخصوص، تم تدمير مدينة ماريوبول الساحلية في منطقة دونباس الجنوبية بالكامل تقريبًا بسبب القصف المستمر. أدى قصف المدن إلى زيادة كبيرة في عدد الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى نزوح ملايين اللاجئين الأوكرانيين. إن توفير
السيطرة على منطقة دونباس وجنوب أوكرانيا
بالنظر إلى أن القوات الانفصالية الروسية كانت تسيطر على حوالي ثلث منطقة دونباس قبل الحرب، فإن الجيش الروسي سيحاول السيطرة الكاملة على منطقة دونباس بأكملها من خلال هذه العملية العسكرية. أعلنت روسيا أنها دخلت المرحلة الثانية من العملية العسكرية للمطالبة بضم الأراضي أو الاعتراف باستقلال منطقة دونباس في المستقبل. كما سيطرت على الساحل المطل على بحر آزوف الذي يربط شبه جزيرة القرم بدونباس لضمان أمن شبه جزيرة القرم.
3. توقعات مفاوضات السلام الروسية الأوكرانية
على الرغم من أن الحكومة والشعب الأوكراني يقاومون الجيش الروسي بشدة، وأن الجيش الأوكراني يحقق نجاحًا يفوق التوقعات، إلا أن أوكرانيا تواجه واقعًا لا مفر منه يتمثل في تدمير المنشآت العسكرية والمدنية، ومعاناة المدنيين ونزوحهم. على الرغم من النجاحات التي حققها الجيش الأوكراني والدعم الغربي الواسع، فإن الجيش الأوكراني غير قادر في النهاية على طرد القوات الروسية بالكامل من أراضيه. من ناحية أخرى، تواصل روسيا قصف أوكرانيا حتى أثناء مفاوضات وقف إطلاق النار لتعزيز موقفها التفاوضي. لذلك، من المرجح أن تتم مفاوضات السلام في إطار واسع، حيث تُفرض مطالب روسيا على أوكرانيا.
اقتراح تحييد أوكرانيا
أولاً، قدمت روسيا اقتراحًا بتحييد أوكرانيا. ويشمل ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى التحالفات العسكرية، وحظر تواجد القوات الأجنبية على الأراضي الأوكرانية، وحظر توفير قواعد عسكرية أجنبية، وحظر استيراد ونشر الأسلحة الأجنبية. بمعنى آخر، يجب على أوكرانيا التخلي عن الانضمام إلى الناتو، ووقف التعاون العسكري مع الناتو، وإزالة الأسلحة التي قدمها الناتو. وفي الوقت نفسه، يجب أن تظل مكانة أوكرانيا كدولة غير نووية كما هي. أي يُحظر تطوير أو نشر الأسلحة النووية. في النهاية، يهدف اقتراح تحييد أوكرانيا إلى منع أوكرانيا من تشكيل تهديد عسكري لروسيا من المصدر.
تسعى أوكرانيا إلى إبرام معاهدة ضمان أمن دولية مقابل قبول حيادها، لضمان أمنها. بالنظر إلى أن الدول المحايدة القائمة، مثل فنلندا والنمسا، قد حصلت على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أو من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة وفرنسا على التوالي، فإن مطالبة أوكرانيا بالضمان الأمني أمر طبيعي. تسعى أوكرانيا إلى الحصول على ضمانات أمنية من دول أكثر، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتركيا وإسرائيل، وتسعى إلى إبرام معاهدة ضمان أمني تفترض التدخل التلقائي لهذه الدول في حالة وجود تهديد أمني. ومع ذلك، كلما زاد عدد الدول المعنية، وكلما تم إدراج بند إلزامي للتدخل في النزاع بشكل صريح، كلما كان التوصل إلى اتفاق بشأن المعاهدة أبعد ما يكون عن السهولة.
حل قضية أراضي شبه جزيرة القرم ودونباس
أخيرًا، ستقوم روسيا بتعديل قضية الأراضي. وقبل كل شيء، ستحاول جعل أوكرانيا تعترف بالتبعية الدائمة لشبه جزيرة القرم لروسيا. وفي الوقت نفسه، لن تعود منطقة دونباس إلى مستوى اتفاقيات مينسك. لقد أعلنت روسيا بالفعل استقلال دونباس قبل بدء الغزو، مما يشير إلى أنها لا تنوي إعادة منطقة دونباس إلى أوكرانيا. حاليًا، تهدف روسيا إلى المرحلة الثانية من العملية العسكرية تحت شعار "تحرير" منطقة دونباس وتركز على السيطرة الكاملة على هذه المنطقة. إذا حشدت روسيا قواتها المنتشرة في مناطق مختلفة في منطقة دونباس، فإن احتمال انتقال منطقة دونباس إلى روسيا مرتفع للغاية.
مطالب إقليمية إضافية؟
علاوة على ذلك، يمكن أن تتجاوز مطالب روسيا على الأراضي الأوكرانية شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس. إن الخيار الواقعي الذي يمكن أن تسعى إليه روسيا هو المطالبة بالأراضي الواقعة جنوب أوكرانيا، والتي تسمى "نوفوروسيا" (Novorossiya)، وتقع جنوب نهر دنيبر. في الواقع، كان تقدم القوات الروسية في هذه المنطقة ملحوظًا. استولت روسيا تقريبًا على جميع المناطق الساحلية المطلة على البحر الأسود وبحر آزوف من شبه جزيرة القرم إلى دونباس، بما في ذلك ماريوبول. ما إذا كانت روسيا ستطالب بالملكية الكاملة لهذه المنطقة، أو ستطالب فقط بمنطقة حزام الساحل المطل على بحر آزوف، سيعتمد على الوضع العسكري المستقبلي وقوة مقاومة أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، لا يمكن استبعاد احتمال المطالبة بنزع السلاح من الضفة اليمنى لنهر دنيبر بحجة ضمان أمن مناطق مثل دونباس وشبه جزيرة القرم ومنع الصراع العسكري بين أوكرانيا وروسيا.
4. التوقعات المستقبلية
ستكون عملية المفاوضات طويلة وشاقة. وذلك لأن المفاوضات لا تجري من البداية بطريقة تعدل فيها الأطراف المتفاوضة مصالحها المتبادلة من خلال التسوية. بمعنى آخر، تجري المفاوضات بطريقة تفرض فيها روسيا أهدافها الواضحة على أوكرانيا. بالطبع، مطالب روسيا قاسية للغاية وصعبة القبول بالنسبة لأوكرانيا. لذلك، ستواصل أوكرانيا بذل قصارى جهدها دبلوماسيًا وعسكريًا لتجنب الانجرار وراء روسيا. ومع ذلك، من المرجح أن تقبل أوكرانيا تدريجيًا مطالب روسيا مع مرور الوقت. بدأت أوكرانيا بالفعل في مناقشة التخلي عن الانضمام إلى الناتو، وقبول اقتراح التحييد (بشروط)، والتسوية بشأن منطقة دونباس. بالطبع، ستحاول الالتفاف على الوضع قدر الإمكان لإجراء المفاوضات بطريقة تفيدها ولو قليلاً بدلاً من الطريقة التي تريدها روسيا، ولكن لن يكون الأمر سهلاً.
كلما طال أمد الحرب، زادت خسائر أوكرانيا. بالطبع، على الرغم من أن خسائر الجيش الروسي في هذه الأثناء أكبر بكثير من المتوقع، إلا أن هذا لن يدفع بوتين إلى تعديل خططه. إن طريقة روسيا هي فرض إرادتها على الرغم من الخسائر الفادحة في الأرواح. بالطبع، إذا طال أمد الحرب وتدهورت القدرة المالية لروسيا على مواصلة الحرب بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية، فقد يتغير الوضع. يبدو أننا، في سياق الأزمة الأوكرانية، نعود مرة أخرى إلى نظام دولي واقعي للغاية حيث لا يمكننا إلا الاعتراف بأفعال القوى العظمى التي تفرض مصالحها بالقوة العسكرية والمادية. لن تقتصر تداعيات الأزمة الأوكرانية على روسيا وأوكرانيا، ومن المتوقع أن تستمر لفترة طويلة.■
المراجع
كانغ جي مان، كيم سونغ هون. 2021. "مايلي كيونغ جي". "الولايات المتحدة تستهدف نقطة ضعف روسيا... تقارب مع أوكرانيا." 2 سبتمبر.
كيم مين كيو. 2022. "تصريح مدوٍ للرئيس الأوكراني: 'سننظر في التسلح النووي إذا لم تكن هناك ضمانات أمنية'". "آسيا توداي" 20 فبراير.
بارك جي يونغ، كيم جين ووك. 2021. "روسيا تطلق طلقات تحذيرية على مدمرة بريطانية تدخل البحر الأسود." "هانكوك إلبو" 23 يونيو.
"سيغريل" 2017. "ترامب يوافق لأول مرة على بيع أسلحة فتاكة لأوكرانيا." 21 ديسمبر.
يو تشول جونغ. 2021. "أوكرانيا تعقد مؤتمرًا دوليًا 'منصة القرم' لإعادة شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا." "يونهاب نيوز" 23 أغسطس.
لي يانغ كو. 2022. "هل الناتو ذريعة؟ السفير الأوكراني السابق يكشف 'السبب الحقيقي لمهاجمة بوتين لأوكرانيا'." 25 مارس.
لي وي جين. 2022. "وسائل الإعلام الروسية تنشر تقارير متتالية عن 'سعي أوكرانيا لامتلاك أسلحة نووية'." "يونهاب نيوز" 6 مارس.
جون كيونغ وونغ. 2015. "هل أوكرانيا ترد؟ تدريبات عسكرية مع الناتو." "نيو ديلي" 1 أبريل.
. 2022. "جون ميرشايمر عن الحرب الروسية الأوكرانية ومن المسؤول؟" 5 مارس.
"قائمة تدريبات الناتو." ويكيبيديا.
. 2021. "الولايات المتحدة تزود أوكرانيا بصواريخ جافلين المضادة للدبابات." 13 ديسمبر.
[1]تتضمن اتفاقيات مينسك الموافقة على وضع خاص لدونيتسك ولوهانسك ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الشرعية في منطقة دونباس.
[2]بالطبع، كان السيناريو المفضل لروسيا في البداية هو تنفيذ اتفاقيات مينسك.
[3]لي يانغ كو. 2022. "هل الناتو ذريعة؟ السفير الأوكراني السابق يكشف 'السبب الحقيقي لمهاجمة بوتين لأوكرانيا'." 25 مارس.
[4]في عام 2015، أرسل الجيش الأوكراني قواته إلى تدريبات الناتو "الحارس الشجاع" (Fearless Guardian)، و"نسيم البحر" (Sea Breeze)، و"الرمح السريع" (Rapid Trident)، وأجرى تدريبات مشتركة للقوات البرية والبحرية والجوية. جون كيونغ وونغ. 2015. "هل أوكرانيا ترد؟ تدريبات عسكرية مع الناتو." "نيو ديلي" 1 أبريل.
[5]تتضمن تدريبات الناتو التي استضافتها أوكرانيا على أراضيها ومياهها الإقليمية: الرمح السريع 2015، نسيم البحر 2015، الرمح السريع 2017، السماء الصافية 2018، الرمح السريع 2021، نسيم البحر 2021.
[6]على عكس إدارة أوباما التي كانت تقدم دعمًا للأسلحة غير الفتاكة فقط، وافقت إدارة ترامب لأول مرة على تصدير أسلحة فتاكة مثل الأسلحة النارية والذخيرة في عام 2017. في أكتوبر 2021، زودت إدارة بايدن أوكرانيا بـ 30 نظام صاروخ جافلين مضاد للدبابات و 180 صاروخ جافلين. "سيغريل" 2017. "ترامب يوافق لأول مرة على بيع أسلحة فتاكة لأوكرانيا." 21 ديسمبر؛ كانغ جي مان، كيم سونغ هون. 2021. "مايلي كيونغ جي". "الولايات المتحدة تستهدف نقطة ضعف روسيا... تقارب مع أوكرانيا." 2 سبتمبر.
[7]. 2021. "الولايات المتحدة تزود أوكرانيا بصواريخ جافلين المضادة للدبابات." 13 ديسمبر.
[8]كانغ جي مان، كيم سونغ هون. 2021. "مايلي كيونغ جي". "الولايات المتحدة تستهدف نقطة ضعف روسيا... تقارب مع أوكرانيا." 2 سبتمبر.
[9]. 2022. "جون ميرشايمر عن الحرب الروسية الأوكرانية ومن المسؤول؟" 5 مارس.
[10]صرح الرئيس زيلينسكي بأنه سيواصل عقد هذا الاجتماع بانتظام حتى تتم إعادة شبه جزيرة القرم، وافتتح مكتبًا تمثيليًا في كييف للإشراف على قضايا إعادة شبه جزيرة القرم وعمل منصة القرم. يو تشول جونغ. 2021. "أوكرانيا تعقد مؤتمرًا دوليًا 'منصة القرم' لإعادة شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا." "يونهاب نيوز" 23 أغسطس.
[11]بالإضافة إلى ذلك، كجزء من تدريبات الناتو، قامت قاذفتان أمريكيتان في 25 سبتمبر بتدريب على هجوم افتراضي على كالينينغراد، وهي منطقة روسية تقع بين بولندا وليتوانيا. "قائمة تدريبات الناتو." ويكيبيديا.
[12]بارك جي يونغ، كيم جين ووك. 2021. "روسيا تطلق طلقات تحذيرية على مدمرة بريطانية تدخل البحر الأسود." "هانكوك إلبو" 23 يونيو.
[13]كيم مين كيو. 2022. "تصريح مدوٍ للرئيس الأوكراني: 'سننظر في التسلح النووي إذا لم تكن هناك ضمانات أمنية'". "آسيا توداي" 20 فبراير.
[14]لي وي جين. 2022. "وسائل الإعلام الروسية تنشر تقارير متتالية عن 'سعي أوكرانيا لامتلاك أسلحة نووية'." "يونهاب نيوز" 6 مارس.
■ المؤلف: كانغ يون هيأستاذ في قسم الدراسات الروسية والأوراسية بالجامعة الوطنية في كوريا. حصل على درجة البكالوريوس والماجستير في العلوم الدبلوماسية من جامعة سيول الوطنية، ودرجة الدكتوراه في دراسات المنطقة الروسية من جامعة جلاسكو بالمملكة المتحدة. له مؤلفات عديدة بالإضافة إلى كتاب "روسيا والسياسة العالمية". تشمل أحدث مقالاته "قضية أرمينيا والدبلوماسية الأوروبية الكبرى: الحرب الروسية التركية عام 1877-78 ومؤتمر برلين"، "فشل الحل السلمي للنزاع في ناغورنو كاراباخ"، "التنظيم المؤسسي للدبلوماسية العامة الروسية: الإنجازات والقيود". مجالات بحثه الرئيسية تشمل دبلوماسية روسيا ودول رابطة الدول المستقلة، تاريخ العلاقات الدولية، وحركات المواطنين.
■ المسؤول والتحرير: لي سيونغ يونباحث في معهد شرق آسيا
استفسارات: 02 2277 1683 (داخلي 205) | slee@eai.or.kr
*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.