→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

قراءة قمة بايدن-شي: "المنافسة" الأمريكية مقابل "التعقيد" الصيني

التصنيف
تعليق موجز
تاريخ النشر
2 ديسمبر 2021

[ملاحظة المحرر]

هذه النشرة الإخبارية هي تقرير يلخص العرض التقديمي الذي قدمه هاي يونغ سون، رئيس المعهد الشرقي للدراسات (EAI) (أستاذ فخري بجامعة سيول الوطنية)، حول قمة الولايات المتحدة والصين التي عقدت عبر الإنترنت في 13 نوفمبر، ومناقشات مون يونغ-إيل، أستاذ جامعة سيول الحضرية، سون يول، مدير المعهد الشرقي للدراسات (EAI) (أستاذ بجامعة يونسي)، لي دونغ-ريول، أستاذ جامعة دونغديك، لي سونغ-جو، أستاذ الجامعة المركزية، وجاي-سونغ، أستاذ جامعة سيول الوطنية. على الرغم من أن قمة الولايات المتحدة والصين هذه لم تسفر عن حلول لتخفيف التوترات بين البلدين، إلا أنها توفر خيوطًا مهمة للتنبؤ بالمستقبل. يحلل هذا المقال الوثائق الرئيسية التي نشرتها الهيئات الحكومية لكلا البلدين قبل وبعد القمة، ويسلط الضوء على الاختلافات في التصورات الأساسية للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين، والاختلافات في مناهج معالجة القضايا الرئيسية، والآثار المترتبة على كوريا.


حظيت قمة بايدن-شي، التي عقدت في 15 نوفمبر، باهتمام عالمي كبير في ظل تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين دون إحراز تقدم نحو التحسن. استمرت المحادثات، التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، دون بيان مشترك، تاركةً ملخصات من كلا البلدين. أشارت وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى أن البلدين لم يجدا اختراقًا لتخفيف التوترات بشكل كبير، وركزت على وضع "حواجز منطقية" لمنع العلاقات من الانجراف نحو المواجهة والصراع. ومع ذلك، فإن هذه القمة توفر خيوطًا مهمة للتنبؤ بمستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وهي المتغير الأكبر الذي يحدد النظام العالمي، مما يتطلب تحليلًا أعمق من المستوى السطحي. يحلل هذا المقال الخلفية المحلية والدولية للقمة، والاختلافات في التصورات الأساسية للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين، ومناهج معالجة القضايا الرئيسية، والآثار المترتبة على كوريا، بناءً على الوثائق الرئيسية التي نشرتها الهيئات الحكومية لكلا البلدين قبل وبعد القمة.

أولاً: خلفية قمة الولايات المتحدة والصين

عقدت قمة الولايات المتحدة والصين الأولى منذ تولي إدارة بايدن، عبر الإنترنت في 16 نوفمبر 2021 (مساء 15 نوفمبر بتوقيت الولايات المتحدة). في حين أن الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين في ألاسكا في مارس شهد جدلاً ظاهريًا، إلا أنه كان في جوهره استكشافًا لاحتمالات التعاون والمنافسة والصراع بين البلدين. أما قمة الولايات المتحدة والصين هذه، فقد كانت فرصة لتأكيد الاختلافات في وجهات نظر البلدين حول العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بوضوح.

أولاً، دعونا نلقي نظرة على الخلفية التي دفعت زعيمي البلدين العظيمين إلى عقد هذه القمة. تسعى الولايات المتحدة إلى عكس اتجاه تدهور مكانتها وقدرتها كقوة رائدة قادت النظام الدولي، وتنفذ استراتيجية للبقاء كقوة رائدة حتى عام 2050. ترى الولايات المتحدة أن الصين بقيادة الرئيس شي جين بينغ تقوض المعايير القائمة للنظام الذي تقوده الولايات المتحدة وتحاول تغيير الوضع الراهن بوسائل ضغط مختلفة، وقد أوضحت أنها ستتعامل مع العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بشكل صارم من منظور المنافسة. في هذه العملية، تتمثل استراتيجية الولايات المتحدة في تحسين وتعزيز القدرات المحلية، وتأمين التعاون مع الحلفاء والشركاء، وفي الوقت نفسه، خوض منافسة استراتيجية شرسة مع الصين في مجالات التكنولوجيا والمعايير والاقتصاد والجيش، مع وضع حواجز لمنع المنافسة المفرطة من التحول إلى صراع، وتحقيق وضع قواعد الطريق حيثما أمكن.

في المقابل، أوضح شي جين بينغ، الذي يستهدف تحقيق التحديث الاشتراكي في العصر الجديد، أنه بحلول عام 2035، سيتعامل مع العلاقات بين الولايات المتحدة والصين من منظور "علاقات الدولة الكبرى الجديدة" التي تسعى إلى الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والازدهار المشترك والتعاون، بدلاً من تأطيرها في إطار المنافسة الذي تتحدث عنه الولايات المتحدة. وعلى وجه الخصوص، أعلن أنه سيناقش القضايا التي يمكن ويجب فيها التعاون بين الولايات المتحدة والصين، وليس المنافسة، وسيواصل المناقشات لحل التحديات العالمية الملحة التي تتطلب تعاونًا بين الولايات المتحدة والصين. وفي الوقت نفسه، أوضح عزمه على عدم التنازل أبدًا في القضايا التي تمس المصالح الأساسية للصين، مثل قضية تايوان.

على المدى القصير، كانت القضايا الداخلية هي الأولوية القصوى لكلا الزعيمين في هذه القمة. أكدت إدارة بايدن على ضرورة استعادة القدرات المحلية للولايات المتحدة أولاً لاستعادة القيادة الأمريكية في المجتمع الدولي. بعد التغلب على صعوبات جائحة كوفيد-19، والركود الاقتصادي، وضعف الطبقة الوسطى، والقضايا العرقية، والاستقطاب السياسي الداخلي، تم تمرير قانون البنية التحتية الذي كانت إدارة بايدن تسعى إليه بنشاط منذ بداية ولايتها، بصعوبة في 6 نوفمبر. على الرغم من أنه يُعد إنجازًا عزز الأساس السياسي لحكومة بايدن وحظي بدعم الحزبين، إلا أن عدم تمرير مشروع القانون الرئيسي للإدارة الجديدة في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون لعدة أشهر يمثل عبئًا لا مفر منه على إدارة بايدن التي تواجه مشاكل متراكمة مثل اضطرابات الشحن والتضخم. في مواجهة الانتخابات النصفية العام المقبل، تواجه الإدارة واقعًا يتطلب تعزيز القدرات الدولية من خلال قمة الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى تعزيز القدرات المحلية.

في حالة الصين، فإن المهمة الأكثر أهمية للرئيس شي جين بينغ هي ترسيخ بيئة إعادة انتخابه لضمان اختتام المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، المقرر عقده في النصف الثاني من العام المقبل، بسلاسة. المؤتمر العشرين للحزب في عام 2022 هو الاجتماع الذي سيتم فيه تأكيد فترة ولاية شي جين بينغ الثالثة، ولذلك ستركز الحكومة الصينية على عقد المؤتمر بسلاسة قبل المؤتمر العشرين للحزب أكثر من أي قضية أخرى. في الاجتماع الكامل السادس للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعي الصيني، الذي اختتم في 11 نوفمبر، تم اعتماد قرار تاريخي ثالث بعد 40 عامًا من القرار التاريخي الأول لماو تسي تونغ في عام 1945 والقرار التاريخي الثاني لدنج شياو بينغ في عام 1981. وقد تم الإعلان عن هدف فتح عصر جديد للاشتراكية ذات الخصائص الصينية بقيادة شي جين بينغ، وتحقيق تحديث الاشتراكية ذات الخصائص الصينية بحلول عام 2035، وأن تصبح الصين دولة رائدة عالميًا من حيث القوة الشاملة والتأثير الدولي بحلول عام 2050. يعكس هذا القرار التاريخي الرؤية طويلة المدى للرئيس شي جين بينغ الذي حضر القمة.

ثانياً: المنافسة مقابل التعقيد: الاختلاف في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والصين

أولاً، تجدر الإشارة إلى وجود اختلافات كبيرة في وجهات نظر البلدين حول العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ومنهج التعامل معها. أولاً، تنظر الولايات المتحدة إلى العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بشكل صارم من منظور المنافسة، وأكدت أن هذه القمة هي بداية لمناقشة "حواجز" لمنع المنافسة الاستراتيجية بين البلدين من التوسع إلى صراع بين القوتين العظميين، بدلاً من كونها جهدًا لتحسين العلاقات بين البلدين.[1]في إحاطة إعلامية بعد القمة، أوضحت الحكومة الأمريكية أنها لا تتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة وحدها من تغيير استراتيجية الصين المستقبلية بشكل كامل، وأنها ستسعى إلى منافسة شاملة مع الحلفاء والشركاء والمجتمع الدولي. تفترض الولايات المتحدة أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين لا مفر منها، وترى أن زيادة استقرار الأزمة الاستراتيجية من خلال التواصل بين البلدين وتقليل احتمالية سوء التقدير المتبادل، وبالتالي وضع آليات لإدارة الأزمات، هو جوهر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في المرحلة الحالية. علاوة على ذلك، أكدت إدارة بايدن مجددًا عدم وجود توقعات قصيرة الأجل للتغيير في الصين، لكنها أعربت عن الحاجة إلى مناقشة "قواعد الطريق" لتجنب الصدام بين البلدين.[2]وتؤكد بشكل خاص على أن "الصدام غير المقصود أسوأ من الصدام المتعمد".

في المقابل، لا توافق الصين على رؤية الولايات المتحدة التي تعتبر هيكل المنافسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين أمرًا مفروغًا منه. يؤكد تقرير صادر عن معهد الصين للدراسات الدولية المعاصرة (CICIR) قبل قمة الولايات المتحدة والصين مباشرة على هذه النقطة.[3]يعكس هذا التقرير، الذي صدر بعد ندوة مشتركة مع معهد بروكينغز الأمريكي استمرت عامين منذ عام 2019، آراء الحكومة الصينية بشكل كافٍ نظرًا لطبيعة مراكز الفكر الصينية. يشير التقرير بقوة إلى أن وجهة النظر الأمريكية التي تركز فقط على الجانب التنافسي للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين تشوه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين التي تتضمن أيضًا جوانب تعاونية، ويدعي أنه حتى لو ظهرت مظاهر المنافسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، فإن هيكل المنافسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ليس حتميًا ولا ينبغي أن يكون نقطة الانطلاق المنطقية للعلاقات بين البلدين. أولاً، تعبير "المنافسة" بحد ذاته يعكس وجهة نظر متحيزة ويمنع النظر بموضوعية إلى العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. ثانيًا، إذا تم تعريف العلاقات بين البلدين على أنها منافسة، فهناك احتمال كبير أن تؤدي إلى مواجهة وصراع. ثالثًا، العلاقات بين الولايات المتحدة والصين هي بالفعل علاقات ذات أهمية عالمية، وليست مجرد علاقات بين البلدين. رابعًا، فإن تعريف العلاقات بين الولايات المتحدة والصين على أنها منافسة فقط هو خداع يهدف إلى تبرير وإخفاء النوايا الهيمنية للولايات المتحدة لقمع الصين. وأخيرًا، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ليست علاقة صفرية أو علاقة فائز يأخذ كل شيء كما تراها الولايات المتحدة، بل هي علاقة تعاون مربح للجانبين يمكن أن تجعل الجميع سعداء كما تراها الصين. بناءً على هذه المشكلة، يؤكد التقرير على تعقيد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ويشدد على الحاجة إلى "إطار جديد" للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

إذًا، ما هو الإطار الجديد للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين الذي تراه الصين؟ في قمة الولايات المتحدة والصين، أكد الرئيس شي جين بينغ على الحاجة إلى أن تتبع العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ثلاثة مبادئ: الاحترام المتبادل، والتعاون من أجل الازدهار المشترك، والتعايش السلمي.[4]هذه هي المبادئ التي أكد عليها تقرير CICIR، الذي دعا إلى النظر إلى العلاقات بين البلدين من خلال إطار جديد بدلاً من المنافسة. وهذا أيضًا لا يختلف كثيرًا عن مفهوم "علاقات الدولة الكبرى الجديدة" الذي تتحدث عنه الصين منذ عام 2012. أولاً، فيما يتعلق بمبدأ الاحترام المتبادل، أكد الرئيس شي جين بينغ على ضرورة احترام كل من الولايات المتحدة والصين للنظام الاجتماعي وطريق التنمية والمصالح الأساسية للطرف الآخر، ومعاملة بعضهما البعض على قدم المساواة. وهذا يعني أيضًا رفض التدخل الأمريكي في قضايا مثل تايوان وهونغ كونغ وشينجيانغ والتبت، والتي تعتبر قضايا داخلية تمس المصالح الأساسية للصين. المبدأ الثاني هو التعايش السلمي. إذا كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين التي تراها الولايات المتحدة تعتمد على المنافسة ولكنها لا تؤدي إلى صراع، فإن الصين تؤكد على ضرورة منع المواجهة والصراع على الأقل، وأن التعايش المتبادل الذي تتحدث عنه الولايات المتحدة يجب أن يكون تعايشًا سلميًا. المبدأ الثالث هو التعاون من أجل الازدهار المشترك. نظرًا لأن مصالح البلدين متشابكة بالفعل بشكل وثيق، فإنهما يؤكدان على ضرورة إقامة علاقة منفعة متبادلة يمكن أن تحقق فوائد لكلا البلدين من خلال التعاون، بدلاً من المواجهة القائمة على منطق لعبة صفرية.

ثالثاً: الاختلاف في مناهج معالجة القضايا الرئيسية في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين

يؤدي الاختلاف في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والصين حول المنافسة بينهما إلى اختلاف في طرق حل القضايا الرئيسية في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. أولاً، تصنف الولايات المتحدة القضايا المختلفة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى أربع فئات رئيسية للمناقشة.[5]الفئة الأولى هي القضايا التي تتوافق فيها مصالح البلدين ويمكن حلها، مثل تغير المناخ والتعاون الصحي في مجال كوفيد-19. الفئة الثانية هي القضايا الحالية التي ناقشها البلدان ولكن لم يتم حلهما، مثل القضية النووية الإيرانية والقضية النووية لكوريا الشمالية. الفئة الثالثة هي القضايا السياسية والعسكرية التي تحتاج إلى إدارة فعالة للاختلافات بين الولايات المتحدة والصين. قضية تايوان هي مثال نموذجي. نظرًا لأنها القضية الأكثر أهمية لمنع تفاقم المنافسة بين الولايات المتحدة والصين إلى صراع، فإنها تؤكد على ضرورة تجنب سوء التقدير وسوء الفهم من خلال التواصل. الفئة الأخيرة هي القضايا الاقتصادية التي يمكن فيها التعاون، بما في ذلك قضايا الطاقة.

في المقابل، تقول الصين إن هناك حاجة للتركيز على أربع أولويات في المستقبل.[6]أولاً، تحتاج الولايات المتحدة والصين إلى التعاون لحل المشاكل التي تتطلب استجابة عبر الوطنية. ثانيًا، يجب أن تتقدم العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في اتجاه أكثر إيجابية من خلال تبادل وتعاون شاملين، وفقًا لمبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة. ثالثًا، يجب إدارة القضايا الحساسة والاختلافات بين البلدين بشكل بناء لمنع انحراف العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. رابعًا، يجب التعاون من أجل السلام العالمي والتنمية العالمية والحفاظ على نظام دولي آمن وعادل ومنصف.

علاوة على ذلك، تقترح الصين توضيح ثلاثة خطوط أساسية (basic lines) من بين القضايا المختلفة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.[7]الخط الأساسي الأول هو عدم وجود حرب ساخنة (no hot war). يمكن اعتباره خطًا أساسيًا للقضايا الأمنية مثل استراتيجية الهند والمحيط الهادئ، وتحالف أوكوس (AUKUS)، وتحالف كواد (Quad). على وجه الخصوص، لمنع الحرب الساخنة، تقترح عدم التدخل في قضايا المصالح الأساسية المتبادلة، وتوضح أن قضية تايوان، التي نوقشت في القمة الأخيرة، هي قضية تمس المصالح الأساسية للصين. بالإضافة إلى ذلك، تذكر الصين أن الولايات المتحدة تسعى إلى تشكيل جبهة مناهضة للصين من خلال أوكوس وكواد، وتقترح إنشاء آلية اتصال وحوار مع الصين لتجنب سوء الفهم وسوء التقدير في الإجراءات المتبادلة.

الخط الأساسي الثاني هو عدم وجود حرب باردة (no cold war). يتعلق هذا بالقيم والأيديولوجيات. وتحذر من أن محاولات الولايات المتحدة لتأطير المنافسة بين الولايات المتحدة والصين ليس كمنافسة بين دولتين، بل كمواجهة بين معسكرات "الدول الاستبدادية" والدول الديمقراطية، لن تزيد من العداء بين الولايات المتحدة والصين فحسب، بل ستشجع أيضًا الدول الأخرى على الانحياز أو تشكيل كتل، مما يؤدي إلى قدوم حرب باردة جديدة. لذلك، تشرح أن هناك حاجة لتشجيع تعددية الأطراف التي تركز على الأمم المتحدة بين الولايات المتحدة والصين لمنع ذلك.

الخط الأساسي الأخير هو منع فك الارتباط الاقتصادي (no decoupling). يثير هذا تساؤلات حول جدوى إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية التي تروج لها الولايات المتحدة، وهو أيضًا تعبير عن قلق الصين. على وجه الخصوص، تشير الصين إلى أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الولايات المتحدة والصين قد تعمق لدرجة يصعب معها فك الارتباط الكامل، وتؤكد على ضرورة أن توقف الولايات المتحدة خططها لإنشاء سلاسل توريد حصرية.

رابعاً: الآثار المترتبة على كوريا

فيما يتعلق بقمة الولايات المتحدة والصين، تؤكد الولايات المتحدة منذ البداية أن هدف القمة ليس التوصل إلى اتفاقات أو نتائج ملموسة، بل هو بداية لمناقشة وضع دليل لإدارة الأزمات لمنع المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين من التحول إلى صراع. في المقابل، تؤكد الصين أن مكسب هذه القمة هو تأكيد الرئيس بايدن على "مبدأ الصين الواحدة"، خاصة فيما يتعلق بقضية تايوان.

نتيجة لذلك، أكدت القمة على الحاجة إلى الحفاظ على الوضع الراهن لقضية تايوان. أوضحت الصين، كما في الاجتماع رفيع المستوى في ألاسكا، أن قضية تايوان هي قضية تمس المصالح الأساسية التي لا يمكن للصين التنازل عنها. وفي الوقت نفسه، على الرغم من أنها انتقدت بشكل مباشر السلطات التايوانية لـ "التخطيط لاستقلال تايوان بالاعتماد على الولايات المتحدة"، إلا أنها عبرت بحذر عن أن بعض المسؤولين الأمريكيين يستخدمون تايوان لقمع الصين، وليس الحكومة الأمريكية، مما قلل من احتمالية إثارة استياء الولايات المتحدة بشكل غير ضروري. من ناحية أخرى، أوضحت الولايات المتحدة أن قضايا مثل شينجيانغ وهونغ كونغ، التي تدعو الصين إلى احترام مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، هي قضايا تتعلق بالحقوق والقيم العالمية التي يجب على المجتمع الدولي حمايتها. وفي الوقت نفسه، أكدت مجددًا أن مبدأ الصين الواحدة هو الاستراتيجية والمبدأ الأساسي للدبلوماسية الأمريكية تجاه العلاقات عبر المضيق، وأنه لا يمكن التسامح مع أي محاولة لتغيير الوضع الراهن لقضية تايوان بوسائل غير سلمية، وأن الدعم لتايوان سيستمر بشكل ثابت. سواء كان الرئيس بايدن، الذي يحتاج إلى التركيز على التعافي الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19، أو الرئيس شي جين بينغ، الذي يحتاج إلى تأكيد فترة ولايته الثالثة في المؤتمر العشرين للحزب العام المقبل، فإن قضية تايوان هي قضية يصعب حلها في الوقت الحالي. لذلك، يجب توخي الحذر الشديد في المناقشات الداخلية المتعلقة بتدخل كوريا في حالة الطوارئ في تايوان.

فيما يتعلق بالقضية النووية لكوريا الشمالية، أكدت الدولتان مجددًا أنها قضية حالية تتطلب تعاونًا بين الولايات المتحدة والصين، لكن مناقشة خطط التعاون المحددة هي مهمة مستقبلية. ومع ذلك، ترى الصين أن التعاون بين الولايات المتحدة والصين لحل التحديات العالمية والقضايا الحالية، مثل تغير المناخ والتعاون الصحي، هو في الأساس ذو طبيعة منفعة متبادلة للبلدين. لكن الولايات المتحدة تضع حدودًا واضحة لهذا. وتوضح أن تعاون الصين في التحديات العالمية هو واجب طبيعي كعضو مسؤول في المجتمع الدولي، وليس كخدمة للولايات المتحدة. ولن توافق أبدًا على الادعاء بأنه يجب تقديم تنازلات في القضايا الثنائية الأخرى، مثل القضايا السياسية والعسكرية، مقابل تعاون الصين في القضايا التي تندرج ضمن فئة التعاون. وينطبق هذا أيضًا على القضية النووية لكوريا الشمالية. إذا كانت الصين تعتزم التعاون في حل القضية النووية لكوريا الشمالية فقط مقابل تعويضات في مجالات أخرى من العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، فإن إدارة بايدن لن تقبل ذلك ولن تكون لديها الرغبة في قبوله.

لهذه القمة آثار كبيرة على استراتيجية كوريا المستقبلية بشأن التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. في تقرير CICIR، تقيم الصين جهود الردع متعددة الأطراف التي تستبعد الصين، مثل كواد وأوكوس، لكنها تطالب بتنشيط آليات الإخطار والحوار بين الولايات المتحدة والصين لمنع الأخطاء الاستراتيجية في الحكم. يبدو أن الموقف المعارض الصريح لوجود كواد وأوكوس قد ضعف إلى حد ما، وتم تخفيفه نحو المطالبة بالتعاون بين الولايات المتحدة والصين. في ظل هذا الاتجاه، يمكن لكوريا متابعة تعاون أوسع مع كواد. يجب البحث عن رؤية مستقبلية للتحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بطريقة تزيد من المصالح الوطنية لكوريا، مع مراعاة رد فعل الصين على آليات التعاون بين الولايات المتحدة والصين بعناية. ومع ذلك، يجب أن يؤخذ في الاعتبار بشكل كافٍ أن محتوى ومستوى استجابة الصين لعلاقات الدولة الكبرى الجديدة مع الولايات المتحدة وعلاقات الجوار الجديدة مع كوريا يختلفان بشكل كبير.

من الناحية الاقتصادية، نفت الصين بشدة إمكانية فك الارتباط الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين في قمة الولايات المتحدة والصين، مما يدل على أن الصين تخشى بشدة فك الارتباط بين الولايات المتحدة والصين، ناهيك عن حشد دول الجوار على أساس المنافسة. في الواقع، من الناحية الاقتصادية، من الصعب على الولايات المتحدة، التي لم تتعاف تمامًا من آثار كوفيد-19، أن تروج بقوة لمسألة فك الارتباط بين الولايات المتحدة والصين، وخاصة إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية، في الوقت الحالي. على وجه الخصوص، نظرًا لأن مشاكل اضطرابات الشحن والتضخم الأخيرة قد هزت بشكل كبير دعم الرئيس بايدن في إدارة البلاد، وهي مشاكل مرتبطة بانعدام استقرار سلاسل التوريد، فقد تكون هذه قضية حساسة لإدارة بايدن.

تتقدم استراتيجية سلاسل التوريد لإدارة بايدن في اتجاهين: تخفيف مشاكل النقص قصير الأجل في العرض وضعف سلاسل التوريد الهيكلية على المدى المتوسط والطويل. نظرًا لأن مشاكل النقص قصير الأجل في العرض التي نشأت أثناء عملية التعافي الاقتصادي بسبب كوفيد-19 يتم حلها تدريجيًا، فمن المتوقع أن تركز استراتيجية سلاسل التوريد لإدارة بايدن في المستقبل على تخفيف الضعف الهيكلي. يمكن العثور على خيوط هذا الاتجاه في تحركات وزيرة التجارة جينا رايموندو والممثلة التجارية كاثرين تاي قبل وبعد القمة. اتخذت الوزيرة رايموندو إجراءات قوية بطلب مشاركة المعلومات الرئيسية من شركات أشباه الموصلات في كوريا وتايوان واليابان، وعبرت عن استعدادها لحل قضية الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، مما أرسى أساسًا للتعاون مع الحلفاء مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا. وفي الوقت نفسه، أشارت الممثلة التجارية تاي بوضوح إلى الترويج لإطار اقتصادي لمواجهة الصين من خلال جولاتها في كوريا واليابان والهند بعد قمة الولايات المتحدة والصين مباشرة.

من منظور سياسات الاقتصاد الخارجي، لم تفقد الولايات المتحدة الوسائل المباشرة للتدخل الاقتصادي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال عدم المشاركة في الشراكة عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، ولم يكن لديها سوى وسائل غير مباشرة للتحكم في تزايد نفوذ الصين بسبب عدم مشاركة الهند في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)، مما وضعها في معضلة. الإطار الاقتصادي هو تعبير عن رغبة الولايات المتحدة في متابعة بديل اقتصادي لاستراتيجية المحيطين الهندي والهادئ. حقيقة أن الممثلة التجارية تاي، أثناء زيارتها لليابان، اتفقت مع وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني كويتشي هاغودا على إطلاق "شراكة تجارية بين الولايات المتحدة واليابان" وتبادلت الآراء حول معايير العمل الجديدة مع كوريا واليابان، تظهر بوضوح أن الإطار الاقتصادي الذي تروج له الولايات المتحدة يركز على وضع معايير جديدة. وهذا يعني أن إدارة بايدن تقيم اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP) بالفعل على أنها قواعد ومعايير سابقة، وتسعى إلى تشكيل معايير جديدة تشمل قيم ومصالح الولايات المتحدة مع الحلفاء والشركاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لأن الإطار الاقتصادي هو خطة تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى التعاون متعدد الأطراف على المستوى الإقليمي، فمن الضروري لكوريا مراجعة شروط وطرق التعاون بشكل استباقي والاستجابة لها. ■


[1]Whitehouse, “Background Press Call by Senior Administration Officials on President Biden’s Virtual Meeting with President Xi of the People’s Republic of China,” November 14, 2021. https://www.whitehouse.gov/briefing-room/speeches-remarks/2021/11/15/background-press-call-by-senior-administration-officials-on-president-bidens-virtual-meeting-with-president-xi-of-the-peoples-republic-of-china/)

[2] Whitehouse, “Readout of President Biden’s Virtual Meeting with President Xi Jinping of the People’s Republic of China,” November 16, 2021. https://www.whitehouse.gov/briefing-room/statements-releases/2021/11/16/readout-of-president-bidens-virtual-meeting-with-president-xi-jinping-of-the-peoples-republic-of-china/

[3] CICIR, “CICIR Report: Mutual Respect, Equality, Mutual Benefit and Peaceful Coexistence – Exploring a New Framework amid Complexity for China-US Relations,” November 14, 2021. http://www.cicir.ac.cn/NEW/en-us/opinion.html?id=fe12030f-3cdd-4547-ae0e-d2301f191b8b

[4] وزارة الخارجية الصينية، "الرئيس شي جين بينغ عقد اجتماعًا افتراضيًا مع الرئيس الأمريكي جو بايدن"، 16 نوفمبر 2021. https://www.fmprc.gov.cn/mfa_eng/zxxx_662805/t1919223.shtml

[5] Brookings Institute. “Readout from the Biden-Xi virtual meeting: Discussion with National Security Advisor Jake Sullivan,” Novemer 16, 2021. https://www.brookings.edu/events/readout-from-the-biden-xi-virtual-meeting-discussion-with-national-security-advisor-jake-sullivan/

[6] وزارة الخارجية الصينية. المرجع السابق.

[7]مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. المرجع السابق.


■ المؤلف:ها يونغ سون_رئيس المعهد الشرقي الأوروبي، أستاذ فخري بجامعة سول الوطنية. حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية الدولية من جامعة واشنطن بالولايات المتحدة، وشغل منصب أستاذ في قسم الدبلوماسية بجامعة سول الوطنية، وباحث زائر في معهد الدراسات الدولية بجامعة برينستون، وباحث زائر في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ورئيس معهد الدراسات الدولية بجامعة سول الوطنية، ورئيس معهد دراسات الولايات المتحدة، ورئيس جمعية دراسات السلام الكورية، ورئيس مشارك كوري للجنة البحث المشترك لعصر جديد كوري-ياباني، وعضو في المجلس الاستشاري للأمن القومي الرئاسي، وعضو في مجلس المستشارين المخضرمين للجنة التحضير لقمة الكوريتين. حاليًا، يعمل كرئيس للمعهد الشرقي الأوروبي وأستاذ فخري بجامعة سول الوطنية. تشمل كتبه ومؤلفاته الأخيرة "السياسة العالمية للحب: الحرب والسلام"، "نظرة صحيحة على تاريخ الدبلوماسية الكورية: التقليد والحداثة"، "المنافسة على بناء النظام الآسيوي-المحيط الهادئ بين الصين والولايات المتحدة"، "السياسة الدولية للأربعة أجيال: تحليل سجلات تشو تشيان ويانغ في القرنين السادس عشر إلى التاسع عشر"، وقد كتب عمود "ها يونغسون كالوم" في صحيفتي "تشوسون إلبو" و"جونغانغ إلبو" لمدة 7 سنوات.

■ المؤلف:مون يونغ إيل_أستاذ مساعد بجامعة مدينة سيول. بعد حصوله على درجتي البكالوريوس والماجستير من قسم الدبلوماسية بجامعة سول الوطنية، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة. بعد ذلك، عمل كأستاذ مساعد في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام، وهو حاليًا أستاذ مساعد في قسم العلاقات الدولية بجامعة مدينة سيول. تشمل أبحاثه الرئيسية "القانون السببي وتكتيكات الحركة: حركات حقوق المعاقين في كوريا الجنوبية واليابان"، "صياغة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمنافسة على الإطار"، "دبلوماسية المعايير النووية لجنوب أفريقيا"، "تنفيذ نزع السلاح النووي والتحقق منه في جنوب أفريقيا"، "الاستقطاب السياسي في بلغاريا والتحول السياسي للمحكمة الدستورية البلغارية"، وشارك كمؤلف مشارك في كتب مثل "النظام الجديد في شمال شرق آسيا ومستقبل شبه الجزيرة الكورية".


■ المسؤول والتحرير:بايك جين كيونغ_رئيس قسم الأبحاث في المعهد الشرقي الأوروبي

    الاستفسارات: 02 2277 1683 (تحويلة 209) | j.baek@eai.or.kr

المرفقات

  • [이슈브리핑]미중정상회담독해법.pdf

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة