تعليق خاص حول الحرب الأمريكية الإيرانية] ② نظام الشرق الأوسط بعد الحرب الإيرانية عام 2026: عدم الاستقرار الهيكلي وتحول استراتيجيات الأمن
كلمة المحرر
يحلل كيم كانغ سيوك، أستاذ بجامعة هانكوك للدراسات الأجنبية، وسو يونغ، محاضرة بجامعة هانكوك للدراسات الأجنبية، ضعف التحالفات وعدم الاستقرار الهيكلي للنظام الإقليمي الذي واجهته دول الخليج بعد الحرب الإيرانية عام 2026. يشرح المؤلفون عملية خروج الدول الشرق أوسطية من النظام الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة وتنويع شركاء الأمن، مع التركيز على الخلافات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. يقترح البروفيسور كيم والدكتورة سو أن كوريا يجب أن تسعى إلى اتباع مسار دبلوماسي عملي يركز على المصالح الوطنية من خلال اغتنام فرص تنويع التعاون الأمني في ظل إعادة تشكيل النظام الشرق أوسطي.
| سلسلة التعليقات الخاصة حول الحرب الأمريكية الإيرانية ينشر معهد دراسات شرق آسيا (EAI) سلسلة تعليقات خاصة مكونة من 5 أجزاء لتشخيص معمق للمشهد العالمي المتغير بسرعة بعد الحرب الأمريكية الإيرانية عام 2026. تسلط هذه السلسلة الضوء على التغييرات الهيكلية في النظام الدولي الذي يتشكل في ظل أزمة معقدة تتكون من فترة انتقالية لما بعد الهيمنة وعصر الحروب التي لا تنتهي. لهذا الغرض، يشارك خبراء في مجالات السياسة الدولية والأمن العسكري والشرق الأوسط والصين والاقتصاد السياسي كمؤلفين. من خلال هذه السلسلة من التعليقات التي تدمج وجهات نظر متنوعة، نهدف إلى تقييم عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي العالمي واستكشاف اتجاهات الاستجابة الدبلوماسية والأمنية الاستباقية التي يجب على كوريا اتباعها في عصر عدم اليقين. ① جون جاي-سيو، النظام الدولي بعد الحرب الإيرانية وكوريا: اختبار عصر الحروب التي لا تنتهي والانتقال إلى ما بعد الهيمنة [قراءة التعليق]② كيم كانغ سيوك، سو يونغ، النظام الشرق أوسطي بعد الحرب الإيرانية عام 2026: عدم الاستقرار الهيكلي وتحول استراتيجيات الأمن③ كيم يانغ كيو، الحرب الإيرانية وثورة ساحة المعركة بالذكاء الاصطناعي: مفارقة السرعة وتحديات كوريا [قراءة التعليق]④ لي سيونغ جو، الحرب الإيرانية: حرب المعلومات الفضائية وصعود المجمع الصناعي العسكري 2.0 [قراءة التعليق]⑤ النظام الدولي بعد الحرب الأمريكية الإيرانية، تصورات واستراتيجيات الصين [قراءة التعليق] |
مقدمة: كيف سيتغير النظام الشرق أوسطي بعد الحرب الإيرانية عام 2026؟
يبدو أن الحرب الإيرانية، التي بدأت بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، قد انتهت مؤقتًا باتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، من المتوقع أن تكون هذه الحرب نقطة تحول مهمة تنبئ بتغيير في النظام العالمي، تتجاوز مجرد صراع عسكري. وفوق كل شيء، من المتوقع أن تحدث هذه الحرب تغييرات كبيرة في النظام الإقليمي للشرق الأوسط. لقد أضعفت هذه الحرب الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية التي اعتمدت عليها دول الخليج طويلاً، وكشفت أيضًا عن تباين المصالح وعدم التوافق الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون الخليجي. من المحتمل جدًا أن تصبح هذه التغييرات نقطة تحول مهمة في إعادة تشكيل النظام الإقليمي للشرق الأوسط. من خلال هذه الحرب، أدركت دول الشرق الأوسط حدود النظام الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة، وأدركت الحاجة الملحة إلى البحث عن استراتيجيات أمنية جديدة لضمان قدرتها على الردع العسكري بشكل أكثر استقرارًا. ونتيجة لذلك، من المرجح أن يتشكل النظام الشرق أوسطي المستقبلي في اتجاه الحفاظ على التعاون مع الولايات المتحدة مع تنويع شركاء الأمن وتعزيز القدرات الأمنية الذاتية. لذلك، يهدف هذا المقال إلى تحليل التغييرات في النظام الشرق أوسطي التي حدثت بسبب الحرب الإيرانية عام 2026، وتحليل استراتيجيات الأمن للدول الرئيسية في الشرق الأوسط، وإيران، وإسرائيل، ودول الخليج العربية، واتجاهات التغيير في النظام الإقليمي.
1. عدم الاستقرار الأمني الخليجي الذي كشفته الحرب الإيرانية عام 2026
بدأت الحرب الإيرانية عام 2026 بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية على إيران. ومع ذلك، على الرغم من عدم كونها طرفًا مباشرًا في الحرب، فإن الدول المتورطة بشكل كبير في الحرب كانت إيران ودول الخليج العربية الواقعة قبالتها عبر الخليج الفارسي. بعد حرب الخليج الأولى عام 1990، استضافت دول مجلس التعاون الخليجي قواعد عسكرية أمريكية كجزء من استراتيجيتها للاستعداد للتهديدات الأمنية الإقليمية من خلال التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. كانت القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج بمثابة قاعدة رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى جنوب آسيا ورمز للردع الإقليمي (Alexander 2026). ومع ذلك، فإن هذا التعاون الأمني جعل دول الخليج، بشكل متناقض، تُعتبر حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة، مما خلق قيودًا هيكلية جعلت دول الخليج عرضة للانخراط في النزاعات في كل مرة تتدخل فيها الولايات المتحدة في نزاعات الشرق الأوسط.
ظهر هذا المعضلة التحالفية بالفعل في حادثة هجوم إيران على قاعدة العديد الجوية في قطر في ديسمبر 2025 خلال حرب 11 يومًا، كرد على العمليات العسكرية الأمريكية. على الرغم من أن الضرر الكبير تم تجنبه بسبب الإخطار المسبق من إيران، إلا أن الحادث أظهر أن القواعد الأمريكية يمكن أن تكون أصولًا أمنية لدول الخليج وفي نفس الوقت هدفًا لهجمات انتقامية. أصبح ضعف الأمن لدول الخليج أكثر وضوحًا في حرب عام 2026. مع بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أصبحت القواعد العسكرية الأمريكية في الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت أهدافًا رئيسية للهجمات الإيرانية، وامتد نطاق الهجمات ليشمل البنية التحتية الحيوية مثل المطارات ومصافي النفط. تلقت الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص هجمات مكثفة من دول الخليج، حيث تعرضت لما يقدر بنحو 2000 طائرة بدون طيار و 500 صاروخ باليستي، وهو ما يمثل حوالي 55٪ من إجمالي الهجمات الإيرانية على منطقة الخليج (Nikaeen 2026). ونتيجة لذلك، على الرغم من أن دول الخليج لم تكن طرفًا مباشرًا في الحرب، فقد تعرضت لخطوط المواجهة بسبب تحالفها مع الولايات المتحدة، مما جعل هذه الحرب فرصة لكشف عدم الاستقرار الهيكلي لنظام التعاون الأمني الحالي والحاجة إلى البحث عن استراتيجيات أمنية جديدة.
2. الانقسام داخل الخليج وتغيير النظام الإقليمي
من المرجح أن يبدأ تغيير النظام الإقليمي في دول الخليج، التي أصبحت مركزًا لساحة المعركة في هذه الحرب، في التبلور. أولاً، تجدر الإشارة إلى إمكانية حدوث انقسام داخل منطقة الخليج. ويتجلى هذا بشكل خاص في التوترات المتزايدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. لقد تكرر التعاون والمنافسة بين البلدين كلاعبين رئيسيين في منطقة الخليج، وأظهرا مصالح مختلفة فيما يتعلق بقضية اليمن حتى قبل حرب عام 2026. على وجه الخصوص، أبرز دعم الإمارات العربية المتحدة للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن الاختلاف في مواقفهما مع المملكة العربية السعودية. ويُقيّم هذا على أنه مثال يوضح أن الإمارات العربية المتحدة قد تحدت النظام الخليجي القائم الذي تقوده المملكة العربية السعودية.
في سياق مماثل، أظهرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اختلافات واضحة في مواقفهما خلال مرحلة الحرب هذه. أولاً، كانت المملكة العربية السعودية ترى أن الوسائل العسكرية وحدها لا يمكن أن تؤدي إلى تغيير جذري (Krasna 2026). يمكن تفسير ذلك بأن المملكة العربية السعودية اعتقدت أنه يمكن كبح الهجمات من إيران والقوى المتحالفة معها من خلال المفاوضات الدبلوماسية بدلاً من الضغط العسكري. ونتيجة لذلك، يُقال إن المملكة العربية السعودية اقترحت عقد معاهدة عدم اعتداء متبادل بين إيران ودول الشرق الأوسط (Middle East Eye 2026). يمكن تحليل هذا على أنه نهج لإدارة عدم الاستقرار الإقليمي من خلال ضمان عدم الاعتداء المتبادل والأمن المتبادل، إذا كان من الصعب تغيير النظام الإيراني نفسه.
من ناحية أخرى، تمسكت الإمارات العربية المتحدة بموقف مفاده أنه لا ينبغي استبعاد الضغط العسكري واستخدام القوة عند الضرورة (Leber 2026). ويُقيّم هذا على أنه نهج مختلف عن المملكة العربية السعودية التي تعطي الأولوية للتسوية الدبلوماسية. وسعت الإمارات العربية المتحدة باستمرار إلى توسيع تعاونها الأمني بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم مع إسرائيل في عام 2020، وفي هذه الحرب، حافظت على تعاونها العسكري مع إسرائيل، بما في ذلك استخدام نظام اعتراض الصواريخ الإسرائيلي "القبة الحديدية" لاعتراض الصواريخ الإيرانية (The New Arab 2026). على وجه الخصوص، دعمت العمليات العسكرية الأمريكية لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز في مايو 2026. ويُقيّم هذا السلوك على أنه يتناقض مع مواقف المملكة العربية السعودية والكويت اللتين طلبتا من الولايات المتحدة ضبط النفس في العمليات العسكرية، خوفًا من احتمال الانتقام الإيراني.
في حين أن الاختلافات في المواقف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قد ظهرت خلال هذه الحرب، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من أوبك+. ومن الجدير بالذكر أن هذا الإعلان جاء في وقت كانت المملكة العربية السعودية تستضيف فيه اجتماعًا طارئًا لمجلس التعاون الخليجي. كانت الإمارات العربية المتحدة، كواحدة من الدول المنتجة الرئيسية للنفط بين أعضاء أوبك، غير راضية عن سقف الإنتاج المستمر منذ انضمام روسيا إلى أوبك+ (Connelly 2026). وذلك لأنها واجهت قيودًا على تعظيم أرباحها على الرغم من زيادة قدرتها على إنتاج النفط بشكل مطرد بسبب قيود الإنتاج (Schneider 2026).
في هذا السياق، يُقيّم انسحاب الإمارات العربية المتحدة من أوبك+ في ظل تفاقم الحصار على مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة على أنه تعبير عن إرادتها في اتخاذ قرارات إنتاج أكثر مرونة واستقلالية تتناسب مع وضعها الخاص. علاوة على ذلك، بالنظر إلى أن الرئيس ترامب كان يعبر باستمرار عن عدم رضاه عن أوبك+، يمكن اعتباره أيضًا إشارة إلى أن الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى تعزيز تعاونها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، يمكن القول إن هذه الحرب قد عززت الانقسامات الاستراتيجية داخل مجلس التعاون الخليجي. أظهرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة نهجًا مختلفًا فيما يتعلق بالاستراتيجية تجاه إيران وإعادة تشكيل النظام الإقليمي، مما يشير إلى أنه من المرجح أن يسعى أعضاء مجلس التعاون الخليجي إلى اتباع استراتيجيات أمنية مستقلة بناءً على تصوراتهم للتهديدات بدلاً من العمل ككيان موحد قائم على مصالح أمنية مشتركة.
3. إعادة تشكيل التحالفات وتنويع التعاون الأمني
في مايو 2025، اختار الرئيس ترامب المملكة العربية السعودية كأول محطة له في جولته الخارجية بعد توليه فترة رئاسية ثانية، وطالب بقوة بمشاركة المملكة العربية السعودية في اتفاقيات إبراهيم. ثم في مايو 2026، بعد دخول الحرب الإيرانية مرحلة وقف إطلاق النار، طرح مرة أخرى اتفاقيات إبراهيم كأحد الأجندات الرئيسية لإعادة تشكيل نظام ما بعد الحرب في الشرق الأوسط. يُقال إنه في 23 مايو 2026، أجرى محادثات هاتفية متتالية مع قادة 8 دول من الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، بما في ذلك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وباكستان، وطلب مشاركة المملكة العربية السعودية وقطر في اتفاقيات إبراهيم بالتزامن مع مفاوضات السلام ووقف إطلاق النار مع إيران (Toosi 2026). يمكن اعتبار هذا النهج الذي اتبعه ترامب نابعًا من خطة لإعادة تشكيل نظام الشرق الأوسط بعد الحرب بطريقة تفيد الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال ربط دول الخليج بمحور أمني واحد مع إسرائيل.
ومع ذلك، أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن رفضه الضمني بعدم الرد. ترى المملكة العربية السعودية أنه لا يمكن المضي قدمًا في تطبيع العلاقات مع إسرائيل ما لم يتم تقديم مسار ملموس لإنشاء دولة فلسطينية، في ظل تصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل خلال فترة الحرب. بصفتها "حامية الحرمين الشريفين"، ومن منطلق ادعائها بالسيادة على الإسلام، تواجه المملكة العربية السعودية صعوبة في إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل متجاهلة الرأي العام الدولي.
بدلاً من ذلك، تسعى المملكة العربية السعودية إلى إقامة تحالفات أمنية بديلة مع الدول الإسلامية. وقد عقدت مؤخرًا اجتماعات رفيعة المستوى مع مصر وتركيا وباكستان لاستكشاف إمكانيات تعاون أمني جديد لمواجهة مرحلة الحرب الإيرانية (Alhasan 2026). في عام 2025، وقعت معاهدة دفاع متبادل استراتيجي مع باكستان. في ضوء حقيقة أن طائرات JF-17 وصواريخ الدفاع الجوي الباكستانية المنتشرة في المملكة العربية السعودية هي إما نتاج تعاون صيني أو أنظمة أسلحة صينية متقدمة، فإن هذا يشير إلى إمكانية توسيع التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية والصين بشكل غير مباشر (Choi 2026). من ناحية أخرى، يُطرح احتمال أن توسع الإمارات العربية المتحدة تعاونها الأمني من خلال الاستفادة من شبكة اتفاقيات إبراهيم التي تمتد إلى I2U2 والممر الاقتصادي للهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، بناءً على التعاون الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة.
في غضون ذلك، تسعى إسرائيل مؤخرًا إلى إبرام اتفاقية أمنية أكثر شمولاً مع الولايات المتحدة لتحل محل مذكرة التفاهم الحالية للمساعدة العسكرية التي تستمر لعقد من الزمان (Arnaout 2026). ويُقيّم هذا على أنه محاولة لإيجاد نظام أمني جديد يدمج التعاون العسكري بشكل مؤسسي، متجاوزًا الإطار الحالي للاعتماد على المساعدة العسكرية الأمريكية. وقعت المملكة العربية السعودية أيضًا اتفاقية دفاع استراتيجي مع الولايات المتحدة خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة في عام 2025. في ذلك الوقت، أعرب الرئيس ترامب عن استعداده لتقديم مساعدات عسكرية للمملكة العربية السعودية على قدم المساواة مع إسرائيل، بالموافقة على حزمة دفاعية كبيرة تشمل مقاتلات F-35.
ومع ذلك، كشفت الحرب الإيرانية عام 2026 أن التزامات الأمن الأمريكية لا يمكن تطبيقها بسهولة بالتساوي بين الحلفاء. في حين أن دول الخليج وإسرائيل هي دول حليفة رئيسية تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية، شاركت الولايات المتحدة بشكل مباشر في العمليات العسكرية وقدمت مساعدات عسكرية كبيرة لأمن إسرائيل خلال الحرب، بينما اقتصرت على تقديم دعم اعتراض دفاعي لدول الخليج. وقد أدى هذا الرد التمييزي إلى إضعاف ثقة دول الخليج في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه، حفز المنافسة لتأمين ضمانات أمنية على قدم المساواة مع إسرائيل من الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، عززت هذه الحرب الوعي بالحتمية بالاعتماد على نظام الدفاع الصاروخي المتكامل الذي تم إنشاؤه تحت قيادة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لمواجهة التهديدات المتطورة للصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية. لذلك، من المتوقع أن تدافع دول الخليج وإسرائيل عن استراتيجية مزدوجة تتمثل في الحفاظ على النظام الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة وتعزيزه، مع توسيع التعاون الأمني مع مختلف الجهات الفاعلة الخارجية. بعبارة أخرى، من المرجح أن تتطور الاستراتيجيات الأمنية لدول الشرق الأوسط بعد الحرب في اتجاه تنويع شركاء الأمن مع الحفاظ على الولايات المتحدة كركيزة مهمة للتعاون الأمني.
4. الخلاصة والآثار المترتبة على كوريا
بعد الحرب الإيرانية، من المتوقع أن يتجه نظام الأمن الخليجي نحو تعزيز القدرات الأمنية الذاتية وتنويع التعاون الأمني، بدلاً من التقارب نحو نظام أمن جماعي تقوده الولايات المتحدة. أكدت هذه الحرب أن الالتزامات الأمنية الأمريكية لا تزال أصلًا استراتيجيًا مهمًا، ولكنها كشفت أيضًا عن حدود نظام التحالف الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة (Azad 2026). لذلك، في فترة ما بعد الحرب، ستعطي دول الخليج الأولوية لجهود الحفاظ على التعاون الأمني مع الولايات المتحدة مع تقليل الاعتماد على دول معينة وتنويع مصادر الأمن. في هذه المرحلة، من الصعب أن تصبح الصين بديلاً للولايات المتحدة، لكنها تساهم في توسيع الخيارات الاستراتيجية لدول الخليج من خلال شبكات تعاون متنوعة تشمل الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والتمويل. تبرز دول مثل روسيا وأوروبا والهند واليابان وتركيا وكوريا كشركاء رئيسيين في التعاون في مجال الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة وسلاسل التوريد. من هذا المنظور، سيتم تنفيذ استراتيجيات الأمن لدول الخليج في فترة ما بعد الحرب في اتجاه تخفيف الاعتماد على الولايات المتحدة. هذا يعني أن "النظام العالمي القائم على الشبكات"، الذي يركز على التعاون الوظيفي والقائم على القضايا بدلاً من نظام المعسكرات، قد يصبح أكثر أهمية في الشرق الأوسط (Baharoon 2022).
تتمثل التغييرات الأخرى في نظام الشرق الأوسط بعد الحرب في أن عدم الاستقرار في منطقة الخليج قد تفاقم هيكليًا. لطالما اعتُبرت دول مجلس التعاون الخليجي "ملاذًا آمنًا" يركز عليه الاستثمار بناءً على الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي. ومع ذلك، أظهرت هذه الحرب أن الخليج أصبح أيضًا مساحة استراتيجية امتدت إلى خطوط الصدع في النزاع. يتزامن هذا التغيير في البيئة مع تحول في استراتيجية الردع الإيرانية. في الماضي، يُقال إن إيران قد اتبعت استراتيجية "الدفاع الأمامي" القائمة على "محور المقاومة" في ظل "وحدة استراتيجية" (Reisinezhad 2026). ومع ذلك، يُقيّم أنها تحولت إلى استراتيجية عسكرية أكثر هجومية مع هذه الحرب. تستخدم إيران استراتيجية لزيادة تكاليف التدخل العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل من خلال استهداف مضيق هرمز والبنية التحتية الاستراتيجية الإقليمية، مما يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار الأمني الدائم في منطقة الخليج (Azizi 2026).
في نظام الشرق الأوسط بعد الحرب، يبرز مضيق هرمز ليس فقط كطريق لنقل الطاقة، بل كموقع جيوسياسي استراتيجي يؤثر بشكل كبير على النظام البحري الدولي واستقرار سلاسل التوريد العالمية (International Crisis Group 2026). في الماضي، كان يُنظر إلى حصار مضيق هرمز على أنه خيار غير واقعي يفرض تكاليف باهظة على إيران، ولكنه ظهر خلال هذه الحرب كآلية ضغط فعالة يمكن أن تحدث صدمة كبيرة للمجتمع الدولي بمجرد فرض حصار محدود أو سيطرة على الملاحة. ونتيجة لذلك، لم يعد الحصار نفسه فحسب، بل أيضًا إمكانية الحصار، يعمل كوسيلة استراتيجية جديدة، وتسعى إيران إلى استخدام مضيق هرمز كمساحة استراتيجية تتجاوز مجرد وسيلة للضغط العسكري من خلال استخدام روافع مختلفة مثل فرض رسوم مرور (International Crisis Group 2026).
تشير إمكانية التغيير في نظام الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط بعد الحرب إلى آثار مهمة لكوريا، التي تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط من حيث أمن الطاقة والاقتصاد. أولاً، نظرًا لإعادة تأكيد عدم الاستقرار الهيكلي لمضيق هرمز، هناك حاجة إلى تعزيز مرونة سلاسل توريد الطاقة من خلال تنويع مصادر استيراد النفط والغاز الطبيعي المسال وزيادة المخزونات الاستراتيجية. ثانيًا، نظرًا لأن دول الخليج تسعى إلى استقلال استراتيجي يقلل من الاعتماد على قوى معينة وينوع مصادر الأمن في إطار نظام عالمي قائم على الشبكات، يجب على كوريا استغلال ذلك كفرصة تعاون جديدة. بالإضافة إلى دبلوماسية الموارد، يجب توسيع شراكات التعاون الوظيفي والتعاون بين الدول المتوسطة في مجالات التكنولوجيا الرئيسية مثل الدفاع والبنية التحتية المتقدمة والذكاء الاصطناعي السيادي ومراكز البيانات. في نهاية المطاف، يجب أن تهدف الدبلوماسية الكورية في الشرق الأوسط إلى اتباع مسار دبلوماسي عملي يركز على المصالح الوطنية، مع توسيع المصالح الملموسة في عملية تنويع التعاون الأمني لدول الخليج، مع الحفاظ على التحالف بين كوريا والولايات المتحدة كأساس. ■
المراجع
Alexander, K. (2026, June 1). U.S. bases in the GCC: A security model under attack. Afkār. Middle East Council on Global Affairs. https://mecouncil.org/blog_posts/u-s-bases-in-the-gcc-a-security-model-under-attack/
Alhasan, H. (2026, May 6). A new Middle Eastern quadrilateral is taking shape. International Institute for Strategic Studies. https://www.iiss.org/online-analysis/online-analysis/2026/05/a-new-middle-eastern-quadrilateral-is-taking-shape/
Arnaout, A. R. D. A. R. (2026, June 5). Israel, US launch talks to draft new security cooperation framework. Anadolu Agency. https://www.aa.com.tr/en/americas/israel-us-launch-talks-to-draft-new-security-cooperation-framework/3957577
Azad, T. (2026, June 15). The new Middle East: Power, perception, and order after the Iran war. Small Wars Journal. https://smallwarsjournal.com/2026/06/15/the-new-middle-east-after-the-iran-war/
Azizi, Hamidreza. (2026. Mar 25). How Iran Rewrote Its War Strategy. Iran Analytica. https://www.irananalytica.org/p/how-iran-rewrote-its-war-strategy
Baharoon, M. (2022, April 5). The keys to reading the UAE’s strategic map. Middle East Institute.
Choi, S. H. (2026). Will Pakistan’s new defence pact with Saudi Arabia give Chinese arms risk-free exposure? South China Morning Post. https://www.scmp.com/news/china/military/article/3352474/will-pakistans-new-defence-pact-saudi-arabia-give-chinese-arms-risk-free-exposure
مجموعة الأزمات الدولية. (2026، 29 مايو). حالة المضيق: دور هرمز في الحرب في الشرق الأوسط حتى الآن. https://www.crisisgroup.org/visual-explainers/hormuz/
كراسن، ج. (2026، 4 يونيو). الإمارات العربية المتحدة: التوتر مع السعودية، وسيرها في طريقها الخاص، وتكثيف التحالفات القائمة في أعقاب هجمات إيران. ملاحظات تل أبيب. مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا. https://dayan.org/content/united-arab-emirates-tension-saudi-arabia-going-its-own-way-and-doubling-down-existing
ليبر، أ. (2026، 5 يونيو). هل يمكن للإمارات العربية المتحدة أن تسير بمفردها؟ سعي محفوف بالمخاطر نحو الاستقلال الاستراتيجي في شرق أوسط ممزق بالحرب. الشؤون الخارجية. https://www.foreignaffairs.com/united-arab-emirates/can-uae-go-it-alone
عين الشرق الأوسط. (2026، 14 مايو). السعودية تطفو على اتفاق عدم الاعتداء مع إيران والدول الإقليمية: تقرير. https://www.middleeasteye.net/news/saudi-arabia-floats-non-aggression-pact-iran-and-regional-states-report
معشر، م. (2026، 21 مايو). هل تغادر الإمارات العربية المتحدة أوبك؟ مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. https://mei.edu/publication/what-does-the-uaes-departure-mean-for-opec/
نيكاين، إ. (2026، 2 يونيو). من الشراكة إلى الضغط: لماذا يتغير نهج الإمارات العربية المتحدة تجاه إيران. مجلة منارة. https://manaramagazine.org/2026/06/the-uaes-approach-to-iran-is-changing/
رايسينزهاد، أ. (2026، 16 فبراير). صعود وانحدار استراتيجية الدفاع المتقدم الإيرانية. https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/13530194.2026.2627252
شنايدر، ف. (2026، 5 مايو). خروج الإمارات من أوبك يترك الخليج في حالة من الضياع. أفكار. مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية. https://mecouncil.org/publication/the-uaes-opec-exit-leaves-the-gulf-further-adrift/
العربي الجديد. (2026، 12 مايو). هوكابي يقول إن إسرائيل أرسلت القبة الحديدية، والأفراد إلى الإمارات العربية المتحدة وسط الحرب مع إيران. https://www.newarab.com/news/huckabee-says-israel-sent-iron-dome-personnel-uae-amid-iran-war
توسي، ن. (2026، 26 مايو). الانضمام إلى اتفاقات إبراهيم؟ حلفاء الولايات المتحدة يسخرون من طلب ترامب. بوليتيكو. https://www.politico.com/news/2026/05/26/trump-muslim-majority-nations-abraham-accords-00936785
■ كيم كانغ سوك_أستاذ في جامعة كوريا للغات الأجنبية، آن سو يون_محاضر في جامعة كوريا للغات الأجنبية.
■ المسؤول والتحرير: لي سانغ جون_باحث في EAI
للاستفسارات: 02 2277 1683 (التحويلة. 211) | leesj@eai.or.kr
*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.