→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

بناء الهند للشراكة الاستراتيجية في منطقة شرق آسيا وكوريا

التصنيف
أخرى
تاريخ النشر
17 يوليو 2013

يجري معهد دراسات شرق آسيا أبحاثًا حول إمكانية "دبلوماسية القوى المتوسطة" (middle power diplomacy) كرؤية مستقبلية للدبلوماسية الكورية. تشير دبلوماسية القوى المتوسطة إلى دبلوماسية الدول المصنفة كقوى متوسطة بناءً على قوتها، ولكنها أيضًا تشير إلى دبلوماسية تسعى لتحقيق القيم العالمية إلى جانب المصالح الوطنية الضيقة بناءً على خصائص السياسة الخارجية، ودبلوماسية تؤثر بشكل كبير على البنى الإقليمية والعالمية. يمكن أن تكون دبلوماسية القوى المتوسطة خيارًا استراتيجيًا للدبلوماسية الكورية يمكن أن يساهم في معالجة مشكلة عدم الاستقرار الإقليمي المتزايد بسبب التغيرات في توازن القوى بين الولايات المتحدة والصين.

كجزء من هذا البحث، استضاف معهد دراسات شرق آسيا في 15 يوليو 2013، سعادة السفير الهندي لدى كوريا، فيشنو براكاش (Vishnu Prakash)، لعقد المائدة المستديرة الثانية لسفراء الدول الأجنبية المعتمدين في كوريا تحت عنوان "بناء الهند للشراكة الاستراتيجية في منطقة شرق آسيا وكوريا". قدم السفير براكاش عرضًا حول استراتيجية السياسة الخارجية الهندية النابعة من الخبرات التاريخية، تلاه جلسة أسئلة وأجوبة مع المشاركين. تتضمن المناقشات الرئيسية ما يلي:

الخبرة الهندية

على الرغم من أن الهند تقع في غرب آسيا، إلا أنه يمكن اعتبارها دولة في شرق آسيا من منظور تاريخي واستراتيجي. من الناحية الجغرافية، لها حدود مع ميانمار والصين، وتبعد 90 ميلاً فقط عن إندونيسيا. ونتيجة لذلك، حافظت على مستوى عالٍ من التبادل السياسي والاقتصادي والثقافي مع دول جنوب شرق آسيا وشمال شرق آسيا على مدى آلاف السنين، وكان للدين واللغة والثقافة والطعام الهندي تأثير عميق على دول منطقة شرق آسيا. تشير سجلات "سامغوك يوسا" (Memorabilia of the Three Kingdoms) حول زواج أميرة من مملكة أيوديا الهندية من الملك سورو من غايا الكورية، وسجل الراهب شينلا هيتشو لرحلته إلى الهند في "وانغ أو تشون تشوك غوك جيون" (A Record of a Journey to the Five Indian Kingdoms) إلى أن الهند كانت تتمتع بعلاقات وثيقة مع كوريا منذ فترة طويلة.

تمتلك الهند، وهي دولة ذات مساحة شاسعة، هوية اجتماعية وثقافية معقدة للغاية نظرًا لارتباطها الوثيق بمجموعة متنوعة وغير متجانسة من الدول والمناطق الثقافية. في استطلاع للرأي أجري عام 1950، حدد 17٪ فقط من إجمالي السكان أنفسهم على أنهم هنود، مما يشير إلى أن معظم الهنود يحددون هويتهم بناءً على العرق والدين والمنطقة. ومع ذلك، أظهر استطلاع مماثل أجري في عام 2010 أن 41٪ من المستجيبين عرفوا أنفسهم على أنهم هنود، مما يدل على وجود اتجاه كبير نحو الاندماج (synthesis) داخل المجتمع الهندي. على المستوى الوطني، الهند هي أكبر دولة ديمقراطية في العالم، ويبلغ عدد سكانها 1.2 مليار نسمة، وهي دولة صاعدة رئيسية تنتمي إلى مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين) وتنمو بسرعة (بمعدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 6-8٪)، وهي عاشر أكبر اقتصاد في العالم. من ناحية أخرى، لا تزال دولة نامية ذات معدلات فقر منخفضة ودخل فردي منخفض، مما يدل على فجوة كبيرة بين حجم الاقتصاد ونوعية الحياة. دبلوماسيًا، هي القوة المهيمنة في جنوب غرب آسيا، وقوة متوسطة قادت حركة عدم الانحياز في الدبلوماسية المتعددة الأطراف للأمم المتحدة.

تاريخيًا، تعرضت الهند لغزوات وحكمت من قبل العديد من القوى الخارجية، بما في ذلك مقدونيا وفارس والبرتغال وفرنسا وبريطانيا لأكثر من 2500 عام. اقتصاديًا، شهدت انهيارًا قلل من شأن ازدهارها السابق في بداية عصر الدولة الحديثة. وفقًا للمؤرخ الاقتصادي البريطاني البارز أنجوس ماديسون، انخفض الاقتصاد الهندي، الذي شكل حوالي 23٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 1820، إلى 1٪ فقط في عام 1947 عند استقلالها، لتصبح أفقر دولة. هذا هو الخلفية التاريخية التي دفعت الهند إلى تحديد تأمين الاستقلال الاستراتيجي والتنمية الاقتصادية المستدامة كأولوياتها الوطنية القصوى. مع وضع التنمية الاقتصادية في صميم أهداف الدولة، بدأت الهند في تنفيذ "سياسة التطلع إلى الشرق" (Look East Policy) في التسعينيات، متطلعة إلى شرق آسيا، التي حققت نجاحًا في التنمية الاقتصادية. عمليًا، أصبحت الهند عضوًا في قمة شرق آسيا (East Asia Summit: EAS) المكونة من 16 دولة في عام 2005، وشاركت بنشاط في منطقة شرق آسيا من خلال توقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا.

الاستراتيجية الخارجية للهند

يمكن فهم السياسة الخارجية الهندية على أنها امتداد للسياسة الداخلية. تعتبر التنمية الاقتصادية المستدامة مهمة للغاية للمصالح الوطنية للهند، خاصة من منظور خلق فرص العمل لتوفير وظائف للشباب. في هذا الصدد، فإن الهدف الاستراتيجي الأكثر أهمية للهند هو تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وبالتالي تركز استراتيجيتها الدبلوماسية على خلق بيئة دولية محيطة يمكن أن تساهم في النمو الاقتصادي. على مدى العشرين عامًا الماضية، شهدت الهند نموًا سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 6٪، وزادت قيمة الناتج المحلي الإجمالي حسب القوة الشرائية بمقدار ستة أضعاف، لكن الناتج المحلي الإجمالي للفرد لا يزال أقل من 1500 دولار. لتحقيق النمو الاقتصادي المستمر، من المهم إدارة الوضع الجيوسياسي لتجنب الوقوع في نزاعات مع الدول المجاورة مع الارتباط الوثيق بالاقتصاد العالمي. في هذا السياق، لا تقتصر الهند على تقديم برامج مساعدات خارجية بقيمة 2 مليون دولار للدول المجاورة مثل أفغانستان وبوتان وبنغلاديش، بل تعمل أيضًا بنشاط على تعزيز التعاون مع الدول المجاورة، وتتحمل مسؤولياتها كقوة إقليمية كبرى حتى في ظل ظروف يصعب فيها إقامة علاقات تبادلية متكافئة.

في الوقت نفسه، تعتبر الهند تأمين الاستقلال الاستراتيجي (strategic autonomy) في سياستها الأمنية أمرًا بالغ الأهمية كرد فعل على تاريخها الطويل من الاستعمار الأجنبي والغزوات. يمكن فهم تطوير الأسلحة النووية في هذا السياق. بالنظر إلى أن الهند تشترك في حدود طويلة تبلغ 4000 كيلومتر مع الصين، وهي قوة نووية تواجه نزاعات حدودية منذ الحرب الصينية الهندية عام 1962، وأن باكستان، التي لديها علاقات تاريخية ودينية متوترة مع الهند، تسعى لامتلاك أسلحة نووية، فقد كان من الضروري للهند أيضًا تطوير أسلحة نووية لبناء قوة ردع وقدرات دفاعية موثوقة. ومع ذلك، تلتزم الهند بدقة بمبدأ "عدم الاستخدام الأول" (No First Use) وعدم استخدام الأسلحة النووية ضد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية.

تعتبر الهند قوة محافظة رئيسية في المنطقة (status quo power). وفقًا لاستطلاع رأي دولي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (Center For Strategic and International Studies) في عام 2009، فإن 3٪ فقط من المشاركين اعتبروا الهند الدولة الأكثر تهديدًا في آسيا، مما يجعلها ثالث أقل دولة تشكل تهديدًا أمنيًا في المنطقة بعد كوريا (0.5٪) واليابان (2٪). نظرًا لتجربة الهند الخاصة في الحكم الاستعماري، فإنها تتجنب التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. في الوقت نفسه، نظرًا لأنها تعمل بنظام ديمقراطي على عكس الصين، فمن غير المرجح أن تسعى إلى ممارسة نفوذها على الدول المجاورة بناءً على قوتها الاقتصادية. سيستمر النظام الديمقراطي في العمل كعامل هيكلي يدفع الهند إلى اتباع سياسة خارجية تساهم في استقرار النظام الإقليمي وسلامه.

اقتراحات للدبلوماسية الكورية

1. في عصر يتسم بمزيج من التعاون والمنافسة (coop-tetion: مزيج من cooperation و competition)، هناك حاجة إلى دبلوماسية مرنة تقلل من اختلافات المواقف مع الدول المجاورة وتوسع مجالات التوافق، مع التركيز على المصالح الوطنية.حافظت الهند على مرونتها الاستراتيجية من خلال قيادة حركة عدم الانحياز (Non-Aligned Movement: NAM) خلال فترة الحرب الباردة، ساعية إلى عدم الانحياز لأي من الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفيتي. في هذا السياق، تواصل الهند بناء شراكات لا تهدف إلى احتواء أو مواجهة قوى معينة من خلال دبلوماسية عدم الانحياز في فترة ما بعد الحرب الباردة. تظهر السياسة العالمية اليوم نمطًا معقدًا من التعاون والمنافسة المتداخلين، وفي مثل هذا الوضع، تعتبر الدبلوماسية التي تسعى إلى مواجهة قوة معارضة بناءً على التحالف مع قوة معينة أمرًا عفا عليه الزمن. يجب أن تركز السياسة الخارجية دائمًا على المصالح الوطنية. من الضروري بذل الجهود لتقليل التعارضات مع مصالح الدول المجاورة وتوسيع مجالات التوافق لتحقيق المصالح الوطنية. يجب أن تُنفذ دبلوماسية القوة المتوسطة الكورية كجزء من هذه الجهود، وهناك حاجة إلى الاستفادة من الدبلوماسية المتعددة الأطراف لدول رابطة دول جنوب شرق آسيا (Association of South East Asian Nations: ASEAN)، التي تقدم النموذج الأكثر نجاحًا في المنطقة.

2. لتحقيق إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون الأمني الإقليمي، هناك حاجة إلى نهج تدريجي يبدأ من المجالات التي يسهل فيها التعاون ثم يوسع نطاقه تدريجيًا.توضح اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية (Regional Comprehensive Economic Partnership: RCEP) أن الدول في منطقة شرق آسيا تطور علاقات اقتصادية وثيقة. للمضي قدمًا في تطوير التعاون الاقتصادي الإقليمي، هناك حاجة إلى آليات متعددة الأطراف جديدة يمكنها مناقشة القضايا المشتركة التي تواجه المنطقة، مثل الإرهاب والقرصنة وتغير المناخ والكوارث، بالإضافة إلى المجالات الاقتصادية. على وجه الخصوص، هناك حاجة ماسة إلى بذل جهود لإضفاء الطابع المؤسسي على التعاون الأمني الضعيف في منطقة شرق آسيا. لتحقيق ذلك، من المهم اتباع نهج تدريجي يبدأ بالتركيز على القضايا التي يسهل فيها التعاون، مثل التبادلات الثقافية، ثم توسيع نطاقها تدريجيًا. تحتاج كوريا والهند إلى لعب دور قيادي في هذا التوسع التدريجي للتعاون الإقليمي.

3. من حيث الهوية والاقتصاد والأمن، يجب على كوريا تطوير شراكتها الاستراتيجية مع الهند بشكل أكبر.تحتاج كوريا والهند إلى تطوير علاقتهما بشكل وثيق كشريكين استراتيجيين يتقاسمان مصالح اقتصادية وأمنية متنوعة، بالإضافة إلى الهوية المشتركة. تشترك كلتا الدولتين في العديد من الجوانب من حيث الهوية، حيث تعملان بنظام ديمقراطي وتحترمان سيادة القانون. اقتصاديًا، تتمتع الهند بمعدل ادخار مرتفع وسوق استهلاكية محلية قوية. علاوة على ذلك، نظرًا لأنها تشهد أبطأ شيخوخة سكانية بين الدول الصاعدة في المنطقة، فإن استدامة نموها تجعلها شريكًا جذابًا للتعاون. يجب تعميق التعاون الاقتصادي من خلال تعديل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (Comprehensive Economic Partnership Agreement: CEPA) الموقعة في عام 2009 بين كوريا والهند إلى اتفاقية تجارة حرة (FTA) على مستوى أعلى. علاوة على ذلك، من الناحية الأمنية، تشترك الهند في العديد من الجوانب مع كوريا. هناك حاجة إلى تعزيز التعاون المستمر مع الولايات المتحدة، الشريك الأمني ​​الرئيسي لكلتا الدولتين، وفي الوقت نفسه، تعميق العلاقات الودية مع الصين، القوة الاقتصادية الكبرى والجارة. لذلك، لا يوجد سبب لاختيار أحد الطرفين في ظل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، ويجب على كل من الهند وكوريا التعاون مع كلا البلدين بما يخدم مصالحهما الوطنية. من ناحية أخرى، فإن حقيقة أن الصين تستخدم علاقاتها مع باكستان لاحتواء الهند، بينما تسعى إلى توسيع نفوذها على كوريا من خلال علاقاتها مع كوريا الشمالية، تعتبر دافعًا مهمًا لكوريا والهند لتوسيع نطاق تعاونهما الشامل.■


المتحدث

انضم السفير الهندي فيشنو براكاش إلى وزارة الخارجية الهندية في عام 1981 وعمل في موسكو ونيودلهي، وتولى مسؤوليات تجارية واقتصادية في نيويورك. شغل منصب القنصل العام في فلاديفوستوك عام 1992، وخلال فترة عمله كقنصل عام، تأسست العديد من الشركات الهندية في منطقة الشرق الأقصى الروسية وتم فتح طرق التجارة المباشرة. من عام 1994 إلى عام 1997، شغل منصب رئيس قسم نيبال وبوتان في وزارة الخارجية، وخلال هذه الفترة، حصل على إجازة لمدة ثلاثة أشهر في معهد دراسات الأمن في آسيا والمحيط الهادئ في هاواي. من عام 1997 إلى عام 2000، عمل كمستشار سياسي في طوكيو، وفي عام 2001 في إسلام أباد. في عام 2002، عمل كمسؤول تجاري واقتصادي في مصر، حيث عمل على تعزيز الاستثمار الهندي في مصر. بعد ثمانية أشهر من العمل كقنصل عام في شنغهاي، تم تعيينه مديرًا ومتحدثًا باسم وزارة الخارجية، وعمل في نيودلهي حتى يناير 2012. تولى منصبه كسفير هندي لدى كوريا في 12 يناير 2012.

مديرة الجلسة

لي سوك جونغ، رئيسة معهد دراسات شرق آسيا

المشاركون في المناقشة

كانغ تشان هو، محرر الشؤون السياسية في تشونغ آن ساندي

كيم جونغ غيون، أستاذ في جامعة سوجانج؛ سفير سابق لدى الهند

سون يوول، عميد كلية الدراسات الدولية بجامعة يونسي

جون جاي سونغ، أستاذ في جامعة سيول الوطنية

جونغ كو هيون، رئيس منتدى سيول الدولي

جو تشونغ جي، رئيس فريق الهند وجنوب آسيا في معهد السياسات الاقتصادية الخارجية

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة