→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

تقرير خاص: مقترحات السياسة الخارجية للحكومة الجديدة] ② دبلوماسية التجارة الكورية 2030: 3 استراتيجيات رئيسية لمواجهة اضطراب النظام الاقتصادي الدولي الليبرالي

التصنيف
تقارير خاصة
تاريخ النشر
27 مايو 2025
مشاريع ذات صلة
آفاق واستراتيجيات السياسة الخارجية الكورية 2025

كلمة المحرر

يقيم سون يول، رئيس المعهد الشرقي الأوروبي (EAI) وأستاذ في جامعة يونسي، أن سياسة التعريفات الجمركية لإدارة ترامب والمنافسة على التفوق التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين قد دفعت النظام التجاري الليبرالي الحالي إلى مرحلة تحول هيكلي. يقترح سون أن الاقتصاد الدولي قد يتطور في المستقبل وفقًا لأحد السيناريوهات الثلاثة: 'الليبرالية المعدلة'، 'تعدد الأنظمة'، أو 'الفوضى'. ويوصي بأن كوريا يجب أن تسعى بنشاط إلى 'دبلوماسية بناء النظام' للمساهمة في بناء 'نظام ليبرالي معدل'. ولتحقيق ذلك، يقترح المؤلف مهام رئيسية مثل دبلوماسية نشطة تجاه الولايات المتحدة لتشجيع عودتها إلى النظام، وتعزيز التضامن مع الدول الصديقة التي تركز على اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية (CPTPP)، وتنفيذ استراتيجية لتقليل المخاطر لتخفيف الاعتماد المفرط على الصين والولايات المتحدة، وتعزيز استراتيجية التنويع نحو رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والهند. علاوة على ذلك، يؤكد على أن دبلوماسية الاقتصاد الكوري يجب أن تتحول من التركيز على مفاوضات التجارة التقليدية إلى استراتيجية أكثر شمولاً وهيكلية تعكس اتجاهات التغيير في النظام العالمي.

5.png
5.png

في السنوات الخمس المقبلة، ستواجه دبلوماسية التجارة الكورية أربع تحديات رئيسية: ① الاستجابة بنشاط للضغوط الاقتصادية الأمريكية، ممثلة بسياسة التعريفات الجمركية لترامب، و② تقليل الاعتماد المفرط على الصين مع تعزيز القدرة الصناعية تجاه الصين، و③ تأمين القدرة الابتكارية في ظل المنافسة على التفوق التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، و④ المساعدة في التغلب على الركود الصفري والركود الوظيفي. وفقًا لاستطلاع رأي أجراه المعهد الشرقي الأوروبي (EAI) مؤخرًا، يطالب الجمهور بدبلوماسية اقتصادية نشطة ومنهجية أكثر من أي وقت مضى ([الجدول 1] استطلاع رأي EAI، 24-26 يناير 2025).

تواجه دبلوماسية التجارة للحكومة الجديدة لحظة مصيرية في ظل نظام الاقتصاد العالمي سريع التغير. على المستوى الجزئي، هناك مهمة فورية تتمثل في إجراء مفاوضات تعريفات جمركية بين كوريا والولايات المتحدة بسبب التعريفات الجمركية المفروضة من قبل ترامب، ولكن المهمة الأكثر أهمية هي فهم جوهر اضطراب النظام الاقتصادي العالمي بشكل صحيح وقراءة اتجاه تغيير النظام الجديد بدقة. يجب على الحكومة الجديدة وضع استراتيجية تستجيب بذكاء ونشاط وبشكل متعدد الأوجه لاتجاهات التغيير.

المحتوى الرئيسي لهذه المقالة هو كما يلي. أولاً، تم الحكم بالإعدام على مبدأ عدم التمييز (MFN)، وبالتالي منظمة التجارة العالمية، التي تشكل أساس النظام التجاري الليبرالي الحالي. نظرًا لأن أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، الولايات المتحدة والصين، هما المسؤولتان الرئيسيتان عن تدمير النظام، فإن العودة إلى النظام السابق صعبة للغاية. لذلك، يجب اعتبار دبلوماسية التجارة التي اتبعتها كوريا حتى الآن، أي دبلوماسية اتفاقيات التجارة الحرة مثل منظمة التجارة العالمية، واتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والولايات المتحدة، واتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والصين، قد انتهت.

ثانيًا، ستكون السنوات الخمس للحكومة الجديدة وقتًا للاستجابة لتغييرات النظام الجديدة التي ستحدث في ظل اضطراب النظام القائم. يمكن توقع النظام الجديد في ثلاثة اتجاهات: نظام ليبرالي معدل، وتعدد الأنظمة، والفوضى. وتعتمد هذه الاتجاهات التغييرية بشكل عام على الخيارات الاستراتيجية للولايات المتحدة.

ثالثًا، النظام الذي يتوافق مع المصالح الأساسية لكوريا كدولة تعتمد على التجارة هو نظام 'الليبرالية المعدلة'. لذلك، يجب على كوريا أن تسعى إلى 'دبلوماسية بناء النظام' التي لم تجربها من قبل، أي دبلوماسية تساعد الولايات المتحدة على العودة إلى مسار النظام الليبرالي المعدل على نطاق واسع (أو دبلوماسية تدعم عودة الهيمنة الأمريكية)، ودبلوماسية تسعى إلى التضامن مع الدول الصديقة التي تشاركها الرغبة في استعادة وبناء هذا النظام.

أولاً: تغيير النظام الاقتصادي العالمي

بعد عام 1945، أعيد تنظيم الاقتصاد العالمي من نظام معزول ومغلق إلى نظام ليبرالي متكامل ومنفتح بقيادة الولايات المتحدة. قادت الولايات المتحدة إنشاء مؤسسات دولية مثل اتفاقية التجارة العامة والتعريفات الجمركية (GATT)، وصندوق النقد الدولي (IMF)، والبنك الدولي (World Bank)، وقدمت سلعًا عامة عالمية مثل فتح أسواقها وضمان حرية الملاحة. في ظل هذا النظام، قامت كوريا ببناء نظام سياسي واقتصادي قائم على الصادرات وحققت نموًا مرتفعًا وازدهارًا. لقد أصبحت نموذجًا للنظام الليبرالي وأكبر مستفيد منه.

تطور نظام الهيمنة في الحرب الباردة هذا إلى نظام ليبرالي عالمي قائم على السوق (= ليبرالية جديدة) في ظل موجات ما بعد الحرب الباردة والعولمة في التسعينيات، مما أدى إلى زيادة الاعتماد المتبادل بين الدول وتحقيق الازدهار العالمي. ارتقت كوريا إلى مصاف الدول المتقدمة من خلال الترويج النشط للعولمة. من ناحية أخرى، أدت زيادة العولمة إلى توسيع فجوات وعدم التوازن الاقتصادي بين الدول وداخلها، وزيادة مخاطر الاعتماد المفرط (overdependence) بسبب عدم التماثل في الاعتماد المتبادل بين الدول. وقد أدت جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية إلى تفاقم مخاطر الاعتماد المفرط.

تستجيب القوى التي تدفع تغيير النظام بحساسية للمخاطر التي يسببها النظام القائم، وهذه القوى هي الولايات المتحدة. الهدف الأمريكي، الذي يمتد من فترة ترامب الأولى إلى إدارة بايدن وفترة ترامب الثانية، هو حل مشكلة تدهور التصنيع المحلي واتساع العجز التجاري والاعتماد المفرط على الصين، مع ضمان ميزة تنافسية مستقرة في المنافسة على التكنولوجيا المتقدمة مع الصين في نهاية المطاف. تسعى الولايات المتحدة إلى إحياء قاعدتها الصناعية من خلال سياسة التعريفات الجمركية على قطاعات مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وتنفذ سياسات صناعية للحفاظ على تفوقها في التكنولوجيا المتقدمة مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. وهذا يعني الابتعاد عن النظام الليبرالي القائم. ونتيجة لذلك، تتحول الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم وبأدنى متوسط تعريفات جمركية (3.3٪)، إلى دولة حمائية قوية مع تعريفات تتجاوز 30٪ في فترة ترامب الثانية.

في غضون ذلك، قامت الصين بتشغيل نظام تجاري رأسمالي تديره الدولة بكفاءة في ظل النظام التجاري الليبرالي القائم، وبنت قاعدة صناعية، وحققت القدرة التنافسية التصديرية، وحققت نموًا مرتفعًا، لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم. مع بناء الصين لسوق استهلاكية ضخمة، زاد اعتماد الدول المجاورة عليها وتوسعت نفوذها الاقتصادي. وفي مواجهة ذلك، انتقدت الولايات المتحدة الصين لاستغلالها للنظام القائم لتحقيق ثروة غير عادلة. منذ انضمام الصين إلى نظام منظمة التجارة العالمية (WTO) في عام 2001، اتُهمت بإساءة استخدام وضعها كدولة نامية لقمع الواردات وتعزيز الصادرات، مما أضعف القاعدة الصناعية الأمريكية وزاد من عدم المساواة والبطالة.

تخشى الولايات المتحدة من نقاط الضعف الناجمة عن الاعتماد المفرط على الصين. ظل اعتماد الولايات المتحدة على الواردات الصينية في ازدياد مستمر، بينما انخفض اعتماد الصين على الصادرات الأمريكية، مما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن عدم التماثل في الاعتماد المتبادل. علاوة على ذلك، تعرب الولايات المتحدة عن قلقها الشديد بشأن اتجاه الصين لقيادة التقنيات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والبطاريات والروبوتات وأنظمة المراقبة الرقمية من خلال نظام الدولة التكنولوجي-الأمني (techno-security state) الذي يربط تطوير التكنولوجيا المتقدمة بالأمن القومي. استخدمت إدارة بايدن مفهوم 'تقليل المخاطر' (de-risking) لمعالجة الاعتماد المفرط على الصين، بما في ذلك تنويع واردات المعادن الأساسية، وتصحيح العجز التجاري، وتقليل حيازة الصين للسندات الأمريكية بقيمة 85 مليار دولار. ولتحقيق فوائد الاعتماد المتبادل مع تقليل مخاطر الأمن القومي الناجمة عن الاعتماد المفرط، سعت الولايات المتحدة إلى تنويع الاعتماد الخارجي، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد مع الدول الصديقة لتعزيز المرونة، ومنع وصول الصين إلى التقنيات المدنية-العسكرية المشتركة.

تسعى إدارة ترامب الحالية إلى 'فصل استراتيجي' (strategic decoupling) لا يقتصر على تقليل التجارة مع الصين من خلال نقل سلاسل التوريد إلى الداخل وفرض تعريفات جمركية متبادلة، بل يشمل أيضًا سد طرق التصدير البديلة التي تستخدم المكسيك وكندا وفيتنام كقواعد تصدير. نظرًا لأن اقتصادي البلدين لا يزالان مرتبطين بشبكة كثيفة من الاعتماد المتبادل، فإن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستتحول إلى مرحلة تفاوض وستتجه نحو حل وسط. ومع ذلك، سيكون من الصعب التراجع عن التعريفات الجمركية المرتفعة والإجراءات التنظيمية المختلفة للتصدير والاستيراد التي تم فرضها بالفعل. ومن المتوقع أن ينخفض مستوى الاعتماد المتبادل بين البلدين بشكل كبير.

تؤثر التغييرات في الاستراتيجية الأمنية والدبلوماسية لإدارة ترامب الثانية بشكل كبير على النظام الدولي، حيث تلعب القيادة الأمريكية دورًا محوريًا. السؤال هو ما إذا كانت استراتيجية الولايات المتحدة ستحدث تغييرًا جذريًا كما يقترح الرئيس ترامب. النقطة المهمة هي أنه على الرغم من أن الاستراتيجية الأمنية والدبلوماسية الأمريكية تتشكل إلى حد كبير من خلال الميول الفردية للرئيس ترامب أو خياراته السياسية، إلا أنه يجب فهمها في سياق التحول الهيكلي للنظام الدولي الذي تواجهه الولايات المتحدة. بمعنى آخر، حتى لو لم يعد ترامب رئيسًا، أو حتى لو استمرت إدارة بايدن، كانت الولايات المتحدة ستواجه مهمة وطنية لإعادة تعديل نظام الهيمنة. يمكن اعتبار استراتيجية ترامب الثانية محاولة تعديل نابعة من الوضع الهيكلي الذي تواجهه الولايات المتحدة، وليس سياسة خارجية استثنائية.

ثانياً: اتجاه تغيير النظام

سيتأثر اتجاه النظام المستقبلي حتى عام 2030 بشكل كبير بالتغييرات في السياسة الأمريكية. في حين أن تعريفات ترامب تنتهك بشكل صارخ المادة الأولى (مبدأ التعريفات الجمركية غير التمييزية) والمادة الثانية (الحظر المبدئي لزيادة التعريفات الجمركية) من منظمة التجارة العالمية، فإن الولايات المتحدة تبتعد عن النظام الاقتصادي التجاري الليبرالي متعدد الأطراف. كما أنها تضعف بشكل كبير آلية 'الدورة الاقتصادية-الأمنية' الإيجابية، أي تعميق التعاون الاقتصادي بسبب التأثيرات الخارجية الأمنية، وتعزيز التعاون الأمني بسبب التأثيرات الخارجية الاقتصادية. تفضل الحوكمة العالمية أيضًا نظام المفاوضات/التعاون الذي يركز على القوى العظمى والدول الصديقة بدلاً من التعددية.

هل هذا الابتعاد الليبرالي لترامب هو مجرد إعادة تعديل استراتيجي مؤقت، أم إعادة تصميم استراتيجي جذري؟ اعتمادًا على التنبؤات بشأن التغييرات في الولايات المتحدة، يمكن تقسيم النظام العالمي بحلول عام 2030، أي النظام الذي ستواجهه الحكومة الكورية الجديدة، إلى السيناريوهات الثلاثة التالية. السيناريو الأول هو عودة الولايات المتحدة إلى نظام متعدد الأطراف معدل من خلال إعادة تعديل استراتيجي. السيناريو الثاني هو إلغاء الولايات المتحدة للنظام متعدد الأطراف والشروع في إعادة تصميم استراتيجي، بينما تتنافس وتتعايش أنظمة تجارية متعددة، مثل مجموعة بقيادة الصين ومجموعة بقيادة دول الاتحاد الأوروبي ودول CPTPP. بالنظر إلى الموقف الإيجابي للشعب الأمريكي تجاه التجارة حاليًا ([الجدول 2])، وحالة الاعتماد المتبادل الاقتصادي المتزايد بين الاقتصادات الرئيسية في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، فمن المرجح أن يكون بناء النظام المستقبلي عبارة عن تنافس بين السيناريوهين الأول والثاني. وإذا فشلت هذه المحاولات، فقد يؤدي ذلك إلى السيناريو الثالث، وهو الفوضى.

1. نظام ليبرالي معدل (نظام إعادة العولمة)

يمكن وصف هذا بأنه استعادة للنظام الليبرالي متعدد الأطراف من خلال تعاون مجموعة من الدول التي تفضل العولمة المضمنة (embedded) والمعدلة (modified) أو إعادة العولمة (reglobalization). الدول التي تشاركها الرؤية (like-minded countries) أو الدول الصديقة، وخاصة الدول المتقدمة مثل اليابان وأستراليا وكندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، تقود 'التعاون متعدد الأطراف بدون الولايات المتحدة' لتعزيز العولمة الشاملة (inclusive) التي تخفف من عدم المساواة في الثروة التي تسببها اقتصاد السوق، والعولمة المرنة (resilient) ضد كوارث مثل الأوبئة أو تسليح الاعتماد المتبادل بين الدول. العامل الحاسم هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستجري 'إعادة تعديل استراتيجي'. وهذا هو تعديل السياسة الاقتصادية الخارجية الأمريكية، حيث يتم تحقيق مصالح قصيرة الأجل من خلال الضغط الاقتصادي مثل التعريفات الجمركية، ثم العودة إلى الهيمنة - وهو تسلسل لتعديل جزئي للنظام القائم والعودة إليه. في عام 1971، حقق الرئيس نيكسون نتائج محدودة من خلال تقليل التزامات الهيمنة، وتدمير نظام سعر الصرف الثابت، وزيادة التعريفات الجمركية، ثم ألغى زيادة التعريفات الجمركية وانتقل إلى إدارة مستقرة لنظام سعر الصرف العائم، مما سمح له بالحفاظ على مكانته المهيمنة من خلال تعديل النظام الليبرالي القائم وتكييفه.

يبدو أن سياسة التعريفات الجمركية المتطرفة لإدارة ترامب الأمريكية قد واجهت قيودًا بسبب ردود الفعل السلبية في الأسواق المالية، بما في ذلك ردود الفعل الانتقامية من الصين ودول أخرى، ومخاوف التضخم الناجمة عن حرب التعريفات الجمركية، وانخفاض أسعار سندات الخزانة الأمريكية، وانهيار سوق الأسهم، وتتجه نحو التفاوض مع الصين. قد تبدأ عودة الولايات المتحدة إلى ليبرالية معدلة عندما يدرك الرئيس ترامب أن فرض التعريفات الجمركية لا يساعد في نمو الاقتصاد الأمريكي أو معالجة العجز التجاري.

2. تعدد الأنظمة

إذا واجهت جهود استعادة النظام الليبرالي متعدد الأطراف صعوبات، فإن السيناريو الذي قد يظهر هو تعدد الأنظمة، أي نظام تتنافس فيه أنظمة/كتل متعددة وتتعايش. هذا هو السيناريو الذي تبتعد فيه الولايات المتحدة تمامًا عن نظام GATT/WTO وتسعى إلى شكل جديد من نظام التجارة الدولية. يحدث هذا عندما يكون هناك اعتقاد راسخ بأن التجارة المدارة، التي تركز على التعريفات الجمركية، يمكن أن تساعد في إحياء القاعدة الصناعية الأمريكية ومعالجة العجز التجاري. قد تعقد الولايات المتحدة اتفاقيات تجارية تفضيلية ثنائية/متعددة الأطراف بشكل انتقائي بناءً على مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، وتشكل نظام تعاون منخفض المستوى حول هذه الاتفاقيات. بالإضافة إلى ذلك، قد تتشكل أنظمة قائمة على منصات اقتصادية غير ليبرالية بقيادة الصين، مثل توسيع مجموعة بريكس (BRICS)، وفي الوقت نفسه، قد يتشكل نظام قائم على قواعد ليبرالية بقيادة الاتحاد الأوروبي ودول CPTPP. بدلاً من أن تكون هذه الأنظمة متعارضة بشكل متبادل، فإن تشابك شبكات متعددة الأطراف (plurilateral networks) فضفاضة بين الكتل أو الأنظمة قد يؤدي إلى ما يسمى بـ 'تأثير وعاء السباغيتي' (spaghetti bowl effect) اقتصاديًا، ولكنه سيحافظ على نظام تعايش شامل.

3. الفوضى

إذا فشلت الجهود المذكورة أعلاه، فقد يعود الاقتصاد الكتلي الحصري كما في الثلاثينيات. بعد انهيار معيار الذهب، قد تظهر مناطق اقتصادية كتلية حول عملات مشتركة متعددة، مما يؤدي إلى سيناريو يعود فيه 'إفقار الجيران' (beggar-thy-neighbor) من خلال منافسة العملات التنافسية بين الكتل، والتعريفات الحمائية، والتحكم في الصادرات والواردات، وإدارة النقد الأجنبي. في هذه الحالة، سيكون المتغير الرئيسي للتحول هو 'الفصل الاستراتيجي' بين الولايات المتحدة والصين. بالنظر إلى الاعتماد المتبادل الاقتصادي المتزايد بين اقتصادي البلدين (وكذلك الاقتصادات الرئيسية)، فمن غير المرجح أن تتدهور علاقتهما إلى انقسام وكتلة بحلول عام 2030.

ثالثًا: تحديات واستراتيجيات استجابة كوريا

بالنسبة لكوريا، كدولة تجارية منفتحة ودولة ديمقراطية ليبرالية، فإن الخيار الذي يتوافق نسبيًا مع مصالحها هو الخيار الثاني. إن منع تجزئة الاقتصاد العالمي والحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد لا يضمن فقط ازدهار كوريا الاقتصادي، بل يساهم أيضًا في الاستقرار الجيوسياسي الذي يضمنه شبكة الاعتماد المتبادل الوثيقة. وفي الوقت نفسه، يجب الاستعداد لاحتمال عدم عودة الولايات المتحدة إلى النظام الليبرالي.

باختصار، تتمثل مهمة دبلوماسية الاقتصاد الكوري في المساعدة على عودة الولايات المتحدة إلى مسار النظام الليبرالي متعدد الأطراف على نطاق واسع (أو دبلوماسية تدعم عودة الهيمنة الأمريكية)، والسعي إلى التضامن مع الدول الصديقة التي تشاركها الرغبة في استعادة هذا النظام. فيما يلي ثلاث مهام عملية لتحقيق أهداف الاستراتيجية المذكورة أعلاه:

أولاً، دبلوماسية لدعم عودة الولايات المتحدة إلى نظام ليبرالي معدل. ستجري الحكومة الجديدة مفاوضات حول التعريفات الجمركية الثلاثة الرئيسية - التعريفات على الصلب والألمنيوم (25٪)، والتعريفات على السيارات وقطع غيار السيارات (25٪)، والتعريفات المتبادلة المفروضة على كوريا (25٪) - في إطار تحقيق التوازن بين المصالح الصناعية والاقتصادية بين كوريا والولايات المتحدة. الإطار الأساسي الذي تتعامل به إدارة ترامب مع المفاوضات هو السعي لتحقيق 'إعادة التوازن من خلال التعريفات الجمركية - تصحيح العجز التجاري، تصحيح عدم التوازن بين التصنيع والخدمات، تقليل العجز المالي، 'الفصل الاستراتيجي' (ضد الصين)'. يجب على كوريا أيضًا أن يكون لديها إطار مركب واسع النطاق. النظام الليبرالي المعدل القائم على القواعد هو مصلحة حيوية للاقتصاد الكوري، لذلك يجب أن يكون هناك قوة مهيمنة تدعم هذا النظام، ولا توجد قوة أخرى يمكنها تولي دور الهيمنة بخلاف الولايات المتحدة في المستقبل القريب. لذلك، يجب أن تتجاوز مفاوضات كوريا مع الولايات المتحدة مجرد تحقيق توازن في المصالح الاقتصادية والسياسية، بل يجب أن تتضمن مبدأ 'دعم الدور المهيمن للولايات المتحدة'، أو بعبارة أخرى، 'الاستثمار في الهيمنة'. بمعنى آخر، هو جهد لتوسيع نقاط التقاطع والتقاطع بين مصالح الولايات المتحدة (السعي لإعادة التوازن) والنظام الدولي الليبرالي القائم على القواعد. الاستثمار في المعدات المتقدمة مثل أشباه الموصلات، وصناعة بناء السفن، وصناعة الدفاع، واستيراد الغاز الطبيعي المسال هي بنود تعاون تساعد في الدور المهيمن للولايات المتحدة كـ 'حليف لا غنى عنه'.

في هذا السياق، يجب على كوريا أن تكون استباقية في معالجة مسألة تصحيح الحواجز غير التعريفية في السوق المحلية، والتي تشير إليها الولايات المتحدة كـ 'ممارسات غير عادلة'. وقد صرح الرئيس ترامب بوضوح: 'للتجنب التعريفات الجمركية، يجب خفض التعريفات الجمركية المحلية، وإزالة الحواجز، ووقف التلاعب بالعملة'. يجب على الحكومة القادمة أن تدرك أن تصحيح الممارسات المحلية غير العادلة لا يتعلق فقط باستعادة الهيمنة الأمريكية، بل يتعلق أيضًا بالإصلاح الهيكلي للاقتصاد الكوري، ويجب عليها توسيع الواردات من خلال هذا العمل لتحقيق إعادة توازن التجارة.

ثانيًا، يجب تعزيز دبلوماسية التضامن مع الدول الصديقة. المنصة المركزية لذلك هي CPTPP. معظم الدول الأعضاء في CPTPP هي حلفاء (اليابان، أستراليا، كندا، المملكة المتحدة، إلخ) أو دول صديقة للولايات المتحدة، ويمكنها أن تلعب دورًا رائدًا في إنشاء نظام ليبرالي متعدد الأطراف (معدل) بدون الولايات المتحدة. يجب على الحكومة الجديدة وضع خطة لتوسيع CPTPP بنشاط والاستفادة منه.

الشريك الرئيسي في متابعة هذه المهمة - ومهمة دعم الدور المهيمن للولايات المتحدة - هو اليابان. كوريا واليابان، كحليفين للولايات المتحدة وقوتين تجاريتين، لديهما مصلحة حيوية في نظام اقتصادي دولي قائم على الحرية والانفتاح. علاوة على ذلك، لديهما هياكل صناعية متكاملة كقوى تصنيعية ولديهما علاقات وثيقة في سلاسل التوريد. لذلك، لديهما هيكل تفاوضي مشابه جدًا من حيث مفاوضات التجارة مع الولايات المتحدة. من حيث التجارة، هناك أرضية مشتركة واسعة في الإدراك العام والسياسات تجاه الصين.

تستثمر اليابان بالفعل في القيادة العالمية للولايات المتحدة. من حكومة آبي إلى حكومة كيشيدا، أعلنت اليابان أنها على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ممارسة القيادة العالمية، فإن اليابان ستساهم كشريك مساعد (أو شريك فرعي في القيادة المشتركة) في استعادة القيادة المهيمنة للولايات المتحدة. تسعى اليابان بنشاط إلى إعادة التعديل الاستراتيجي للمسؤوليات والامتيازات بين الولايات المتحدة التي تتراجع هيمنتها وحلفائها، وذلك لتكملة المكانة المهيمنة للولايات المتحدة، ومنع التفكك الاستراتيجي لكتلة الهيمنة، وقيادة استعادة وتطور النظام القائم. تحتاج كوريا أيضًا، في وضع مماثل، إلى البحث عن دور لتكملة القيادة المهيمنة للولايات المتحدة. علاوة على ذلك، بصفتها الدولة الرائدة في CPTPP، يجب على اليابان تقديم دعم نشط لانضمام كوريا وتعزيز التعاون مع كوريا لتوسيع وتعميق CPTPP.

ثالثًا، يجب على كوريا تقليل الاعتماد المفرط إلى مستوى مناسب كاستراتيجية لتقليل المخاطر (de-risking) تجاه الصين والولايات المتحدة. كانت كوريا تعتمد بشكل مفرط على الصادرات إلى الصين، حيث وصلت إلى 28٪، واعتمادها على المكونات والمواد من الصين يقارب 30٪. هذا بسبب نمط استيراد المكونات والمواد الصينية الرخيصة، ومعالجتها، وتصديرها إلى الولايات المتحدة وأوروبا. منذ عام 2020، عندما تصاعدت مخاطر الاعتماد المفرط على الصين من منظور الأمن الاقتصادي، سعت كوريا إلى 'إزالة الاعتماد على الصين' لتوزيعها وتقليلها، ولكن نتيجة لذلك، زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة بشكل كبير (حتى عام 2024، بلغ الفائض التجاري لكوريا مع الولايات المتحدة 55.7 مليار دولار، وهو رقم قياسي)، مما يعرضها لـ 'قنبلة التعريفات الجمركية' لترامب. علاوة على ذلك، فإن مسار تصدير كوريا للمواد الوسيطة إلى الصين وتصدير الصين للمنتجات النهائية إلى الولايات المتحدة مهدد أيضًا بالانقطاع بسبب تعريفات ترامب الجمركية.

باختصار، تواجه كوريا مخاطر الاعتماد المفرط على سوقي الولايات المتحدة والصين، ولديها مهمة استراتيجية تتمثل في تقليص الاعتماد المتبادل وتنويعه. علاوة على ذلك، مع تزايد مخاطر 'الفصل' بين الولايات المتحدة والصين، قد تواجه خطر الاختيار بينهما، أي تحمل تخفيض كبير في الاعتماد المتبادل مع أحدهما، بل وحتى ضعف في العلاقات الأمنية. استعدادًا لتحركات 'الفصل' بين الولايات المتحدة والصين، يجب تقليل الاعتماد المفرط، ولكن يلزم إجراء تعديل استراتيجي لضمان مستوى مناسب من الاعتماد المتبادل.

في هذا السياق، يجب على دبلوماسية الاقتصاد الكوري وضع استراتيجية إعادة توازن منهجية نحو جنوب الكرة الأرضية (Global South)، وخاصة دول آسيان والهند. بالتوازي مع الجهود العالمية لمنع انتشار الحمائية في دول الجنوب العالمي، هناك حاجة إلى التحول إلى السوق الآسيوية، التي تشكل 40٪ من الاقتصاد العالمي، كجزء من تنفيذ استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ (China+1 ⇒ China+α). ■

[الجدول 1]

[الجدول 2]


سون يولرئيس المعهد الشرقي الأوروبي (EAI). أستاذ في كلية الدراسات العليا للدراسات الدولية بجامعة يونسي.


■ المسؤول والتحرير:سونغ تشاي رين, باحث في المعهد الشرقي الأوروبي (EAI)

    للاستفسارات والتحرير: 02 2277 1683 (داخلي 211) | crsong@eai.or.kr

المرفقات

  • 손열_한국의통상외교2030_250527_EAI스페셜리포트.pdf

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة