تقرير خاص: الذكاء الاصطناعي والحضارة الجديدة] التحدي العسكري الأول: تقاطع الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية (AI-Nuclear Nexus) وتوقعات النظام العسكري العالمي
كلمة المحرر
يقدم كيم يانغ كيو، كبير الباحثين في معهد شرق آسيا (EAI)، تحليلاً لتأثير اندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع القدرات النووية على ساحة المعركة المستقبلية من منظور توازن الهجوم والدفاع، ويتنبأ بكيفية تغيير تقاطع الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية (AI-Nuclear Nexus) للنظام العسكري العالمي. يجادل كيم بأن الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي لن يعمل كمضاعف للقوة يعزز القدرات النووية، بل سيعزز كفاءة القوات التقليدية الحالية ويقلل من فائدة الأسلحة النووية. علاوة على ذلك، بالنظر إلى أن أداء الذكاء الاصطناعي يتحدد بكمية ونوعية البيانات وقدرات المعالجة، فمن المرجح أن تحتفظ الولايات المتحدة بتفوقها وفارقها عن الصين على المدى الطويل. ومع ذلك، على المدى القصير والمتوسط، هناك احتمال لحدوث صراع مسلح بين الولايات المتحدة والصين بسبب مشكلات "الصندوق الأسود للذكاء الاصطناعي" و"التصعيد غير المقصود"، مما يؤكد الحاجة الملحة لوضع معايير عالمية للاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي.
أولاً: مقدمة
مع انعقاد ثلاث مؤتمرات دولية رئيسية حول تنظيم الذكاء الاصطناعي (AI) في سيول عام 2024، هناك اهتمام متزايد بالذكاء الاصطناعي في المجتمع الكوري. في مارس، عُقد مؤتمر "قمة الديمقراطية" الثالث تحت شعار "الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية والديمقراطية"، وفي مايو، عُقدت "قمة سيول للذكاء الاصطناعي" الثانية، وسيتبعها في 9-10 سبتمبر "الاجتماع رفيع المستوى الثاني حول الاستخدام العسكري المسؤول للذكاء الاصطناعي (REAIM)". إن استضافة كوريا لسلسلة من المؤتمرات الدولية لمناقشة المعايير المتعلقة بالتكنولوجيا المتقدمة تمثل فرصة لا تقدر بثمن لتعزيز مكانة كوريا وتأثيرها في المجتمع الدولي. ومع ذلك، لكي تواصل كوريا لعب دور قيادي كدولة محورية عالمية، يجب عليها ليس فقط تقديم معايير عالمية للتحكم في الاستخدام العسكري غير المنضبط للتكنولوجيات المتقدمة، بل يجب عليها أيضًا معالجة التهديد الوجودي الذي تشكله كوريا الشمالية، التي تهدد بضربة نووية استباقية تستهدف كامل أراضي كوريا الجنوبية.
يتناول هذا التقرير الخاص، ضمن قضايا الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، تقاطع الأسلحة النووية والذكاء الاصطناعي، وهو "تقاطع الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية (AI-Nuclear Nexus)"، والذي له التأثير الأكبر على كوريا بسبب التهديد النووي الكوري الشمالي. أولاً، يناقش التقرير بشكل عام ما يعنيه الذكاء الاصطناعي وما هي التغييرات التي تحدث عند تطبيقه في المجال العسكري. ثانيًا، يبحث في كيفية تأثير دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع القدرات والاستراتيجيات النووية على توازن الهجوم والدفاع الحالي. ثالثًا، بناءً على هذا التحليل، يتنبأ بكيفية تغيير تقاطع الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية للنظام العسكري العالمي في المستقبل.
ثانياً: مفهوم الذكاء الاصطناعي واستخدامه العسكري: التأثير المضاعف لزيادة سرعة العمليات
على الرغم من عدم وجود تعريف رسمي متفق عليه للذكاء الاصطناعي، تشير معظم الدراسات بشكل مشترك إلى أنه آلة قادرة على أداء مهام تتطلب "الذكاء البشري" مثل فهم الموقف، وتحديد الأنماط، واستخلاص النتائج، والتنبؤ، والتخطيط، والتعلم، والتواصل (Horowitz 2018, 40; Haenlein and Kaplan 2019, 5; US Department of Defense 2019, 5; Congressional Research Service 2020, 2). منذ مشروع بحث صيفي في جامعة دارتموث حول الذكاء الاصطناعي (DSRPAI) في عام 1956 بدعم من مؤسسة روكفلر، شهد مجال الذكاء الاصطناعي "ربيعًا" و"صيفًا"، لكنه دخل "شتاءً" حتى التسعينيات عندما توقفت الحكومات الرئيسية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن التمويل بسبب خيبة أملها من أداء الذكاء الاصطناعي الذي لم يتجاوز مستوى "الهواة ذوي الخبرة" (Haenlein and Kaplan 2019, 6-8). على الرغم من أن ديب بلو (Deep Blue) من شركة IBM، الذي هزم بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف في عام 1997، حظي باهتمام مؤقت، إلا أن نظام الخبراء (Expert System) القائم على قواعد محددة أظهر حدوده بوضوح لأنه لم يتمكن من تحقيق أداء الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة تتجاوز نطاقًا معينًا (Haenlein and Kaplan 2019, 6-8).
شهد مجال الذكاء الاصطناعي صيفه الثاني عندما هزم ألفا جو (AlphaGo) من جوجل، الذي طورته جوجل في عام 2015، كيجيه ولي سيدول في لعبة الباي، التي تعتبر أكثر تعقيدًا بكثير من الشطرنج، ليصبح بطل العالم في الباي (Haenlein and Kaplan 2019, 9). كان التعلم الآلي (machine learning) القائم على الشبكات العصبية الاصطناعية (Artificial Neural Network: ANN)، الذي يسمح للآلة بإيجاد إجاباتها الخاصة من خلال تطبيق عدد لا يحصى من الأوزان (weights) والانحيازات (biases) المسماة بالمعلمات (parameters) في عملية استنتاج النتائج بناءً على المدخلات، بمثابة اختراق جديد (Bode et al. 2024, 3-5). على وجه الخصوص، منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أدى تفعيل وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة هائلة في البيانات المتاحة، ومع تطور شرائح وحدات معالجة الرسومات (GPU) المناسبة للتعلم الآلي (مثل A100، H100، B100)، والتي تسمح بالحسابات المتوازية عن طريق توزيع البيانات، تحسنت قدرات المعالجة الحاسوبية بشكل كبير.
بناءً على ذلك، تم توفير الظروف لتنفيذ نماذج الذكاء الاصطناعي التي كانت في السابق مجرد نظرية في الواقع. أصبح التعلم العميق (Deep Learning) ممكنًا، حيث تقوم الآلة بتصنيف البيانات والبحث عن مسارات التعلم الخاصة بها بغض النظر عن شكل البيانات الأولية (raw data) المدخلة. لقد دخلنا عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI: GAI)، مثل ChatGPT من OpenAI، الذي ينشئ القصص والموسيقى والصور ومقاطع الفيديو والبرمجة والاستراتيجيات في لحظة بمجرد إعطاء أمر (prompt) مثل "افعل X". مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح من الواضح أن الذكاء الاصطناعي هو "تقنية تمكينية (enabler)" تجعل ما كان مستحيلاً في السابق ممكنًا عبر مجموعة واسعة من المجالات. لذلك، يعتبر الذكاء الاصطناعي تقنية عامة مثل الكهرباء أو المحرك الاحتراقي، وليس تقنية عسكرية مثل الدبابات أو الغواصات (Horowitz 2018, 41). في هذا السياق، يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي، عند دمجها مع أنظمة القيادة والتحكم والاتصالات والحوسبة والاستخبارات (C4I) الحالية وأنظمة الأسلحة، أن تلعب دور "مضاعف القوة (force multiplier)" (Johnson 2019, 150).
ما هي التغييرات التي سيحدثها تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو تقنية عامة، على المستوى الأمني العسكري؟ تشير الأبحاث ذات الصلة بشكل مشترك إلى ارتباطها بـ "السرعة". كما ذكرنا سابقًا، يتفوق الذكاء الاصطناعي القائم على التعلم الآلي والتعلم العميق في تحليل كميات هائلة من المعلومات في لحظة، وإيجاد الحل الأكثر فعالية من بين الخيارات المتاحة في موقف معين. بالنظر إلى أن الابتكار العسكري المستمر منذ القرن الحادي والعشرين كان يتعلق بمشاكل (1) السرعة، (2) المدى، و (3) الدقة (Metz 2000, 73-81; Lieber and Press 2017; Schneider and Macdonald 2024, 174-177)، فإن إحداث الذكاء الاصطناعي لتغيير ثوري في "السرعة" يعني أنه يمكن أن يوفر ميزة في سباق الابتكار العسكري عند استخدامه عسكريًا.
على وجه الخصوص، يؤدي معالجة معلومات ساحة المعركة بسرعة إلى تسريع اكتشاف الأهداف وتحديدها وتتبعها، وكذلك سرعة الاستجابة لتحركات العدو التكتيكية، مما يمكن أن يؤدي إلى تأثير مضاعف من حيث "المدى" و"الدقة". علاوة على ذلك، في سياق مفاهيم مثل "الردع المتكامل" الأمريكي أو "الحرب الذكية" الصينية التي تؤكد على التكامل بين القدرات الأمنية الوطنية البرية والبحرية والجوية والفضائية والسيبرانية وغير العسكرية والعمليات متعددة المجالات (multi-domain)، يصبح دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مهمًا للغاية لأنه يسمح بالحساب السريع لأكثر التركيبات فعالية (كيم يانغ كيو 2023؛ 2024). يشير هذا إلى احتمال كبير أن يتم تحديد نجاح أو فشل العمليات العسكرية لدولة ما في المستقبل بناءً على ما إذا كانت تلك الدولة تمتلك قدرات عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي قبل الدول الأخرى.
يتجلى هذا الجانب بوضوح في خطط الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي التي تتبعها الولايات المتحدة، التي تحتل حاليًا مكانة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. عنوان "استراتيجية تبني البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي" الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (U.S. Department of Defense) في يونيو 2023 هو "تسريع ميزة اتخاذ القرار (Accelerating Decision Advantage)". يؤكدتصدير هذه الاستراتيجية على أن سبب حاجة الجيش الأمريكي إلى التركيز على الذكاء الاصطناعي هو "تمكين القادة من اتخاذ قرارات أفضل بشكل أسرع" (U.S. Department of Defense 2023, 3). هذا يوضح التأثير الكبير لتقنية الذكاء الاصطناعي على سرعة العمليات العسكرية.
بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الاستراتيجية على أنه لتحقيق "ميزة اتخاذ القرار" التي تسعى إليها الولايات المتحدة، يجب تحقيق (1) الوعي والفهم ببيئة ساحة المعركة (battlespace awareness and understanding)، (2) تخطيط وتطبيق القوات التكيفية (adaptive force planning and application)، (3) سلاسل قتل سريعة ودقيقة ومرنة (fast, precise, and resilient kill chains)، (4) دعم لوجستي مرن (resilient sustainment support)، و (5) تنظيم فعال لمهام العمليات (efficient enterprise business operations). ولتحقيق ذلك، تؤكد الاستراتيجية على أن التعاون بين الإنسان والآلة القائم على الذكاء الاصطناعي والمعالجة السريعة للمعلومات ضروريان.
على وجه التحديد، تحدد "استراتيجية تبني البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي" الأهداف الاستراتيجية للعسكرة الأمريكية للذكاء الاصطناعي على النحو التالي: (1) تعزيز "قدرات الحرب المشتركة (joint warfighting)" بناءً على "بناء بيانات عالية الجودة"، و (3) تحقيق "الاستخدام العسكري المسؤول للذكاء الاصطناعي". هنا، تعني الحرب المشتركة "سد فجوات القدرات المشتركة من المستوى التشغيلي إلى الاستراتيجي"، مما يعزز القدرة على خوض الحرب من خلال زيادة قابلية التشغيل البيني (interoperability) بين المنظمات. بالنظر إلى كل هذا، فإن زيادة سرعة اتخاذ القرار لا تقتصر على توفير القدرات الأساسية لاستمرارية الحرب ونجاحها فحسب، بل تضع أيضًا الشروط لتحقيق قدرات الحرب المشتركة.
من هذا المنطلق، من المرجح أن تكون آثار الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي شاملة للغاية. فيما يتعلق بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي عسكريًا، تصنف الأبحاث الحالية أشكال الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي على النحو التالي، بناءً على ما إذا كان سيتم استخدامه بشكل استراتيجي أم تكتيكي، وما إذا كان سيتم الإشراف عليه من قبل البشر أم سيتم منح الآلات الاستقلالية (Lushenko 2023).
<الجدول 1> أنواع الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي
| استخدامتكتيكي | استخداماستراتيجي | |
| بشريإشراف | حرب القنطورس | حرب الفسيفساء |
| آلةإشراف | حرب المينوتور | قائد الذكاء الاصطناعي |
يشير الاستخدام "التكتيكي" للذكاء الاصطناعي إلى التركيز على تقليل الوقت المستغرق في "الاكتشاف والضربة الدقيقة (sensor-to-shooter)" في ساحة المعركة من خلال معالجة كميات كبيرة من المعلومات التي تم الحصول عليها عبر المستشعرات بسرعة لتنفيذ الاستجابات للأهداف. من ناحية أخرى، يشير الاستخدام "الاستراتيجي" للذكاء الاصطناعي إلى استخدامه لتحديد الخيارات المتاحة لتحقيق الأهداف العسكرية، وتحديد كيفية خوض الحرب، وتشكيل القوات ونشرها. يتم التمييز بين مستويات التحكم بناءً على ما إذا كان سيتم السماح للآلة باتخاذ القرارات وتنفيذها بشكل مستقل، أو ما إذا كانت الآلة ستقدم نتائج تحليلية تساعد في اتخاذ القرارات البشرية، مع احتفاظ البشر بالقرار النهائي. بناءً على هذه المعايير، يصبح من الممكن تصنيف أربعة نماذج للاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي.
يشير "القنطورس"، وهو مخلوق أسطوري في الأساطير اليونانية والرومانية، إلى كائن نصفه العلوي بشري والنصف السفلي حصان. بمعنى آخر، هو شكل يستخدم فيه الذكاء الاصطناعي تكتيكيًا لتوفير خيارات تضمن كفاءة العمليات العسكرية في ساحة المعركة، مع احتفاظ البشر بالقرار النهائي. "المينوتور" هو وحش أسطوري برأس وحش وجسم بشري، حيث تتخذ الآلة جميع القرارات لتنفيذ العمليات في ساحة المعركة، من نشر دوريات الحراسة إلى تشكيل أسراب الطائرات المقاتلة، ويتبعها البشر ببساطة. أنظمة الأسلحة المستقلة (Autonomous Weapon System: AWS) التي تتحكم فيها الطائرات بدون طيار تندرج تحت هذا التصنيف. "حرب الفسيفساء" تشير إلى شكل يستخدم فيه الذكاء الاصطناعي على المستوى الاستراتيجي لتحديد التركيبة المثلى للقوات الصديقة التي يمكنها استغلال نقاط ضعف العدو من خلال التنبؤ بتحركاته، مع احتفاظ البشر بالقرار النهائي. خطط الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي التي تتابعها الولايات المتحدة حاليًا تندرج تحت حرب الفسيفساء وفقًا لتصنيف بول لوشينكو. أخيرًا، "قائد الذكاء الاصطناعي" هو شكل يتم فيه تفويض جميع القرارات الاستراتيجية للدولة بشأن استخدام القوة العسكرية إلى الذكاء الاصطناعي، دون تدخل بشري.
أجرى لوشينكو استطلاعًا بين القادة الميدانيين الأمريكيين حول تفضيلاتهم لنماذج استخدام الذكاء الاصطناعي الأربعة المذكورة أعلاه. أظهر المستجيبون تفضيلًا لـ "حرب الفسيفساء" (المرتبة الأولى)، و"حرب القنطورس" (المرتبة الثانية)، و"حرب المينوتور" (المرتبة الثالثة)، و"قائد الذكاء الاصطناعي" (المرتبة الرابعة) من حيث "الموثوقية". ومع ذلك، عند الإجابة على سؤال "ما هو نوع نموذج الذكاء الاصطناعي الذي ترغب في أن تتبناه القوات المسلحة فعليًا؟"، حصلت "حرب المينوتور" (المرتبة الأولى)، و"حرب الفسيفساء" (المرتبة الثانية)، و"حرب القنطورس" (المرتبة الثالثة)، و"قائد الذكاء الاصطناعي" (المرتبة الرابعة) على نسبة تأييد أعلى. تشير هذه النتائج إلى أن البشر يفضلون التحكم في الذكاء الاصطناعي على المستويين التكتيكي والاستراتيجي في ظل عدم اليقين بشأن مدى استقرار تقنية الذكاء الاصطناعي عند تطبيقها في المجال العسكري.
من المثير للاهتمام أن هناك اتجاهًا متناقضًا إلى حد ما فيما يتعلق بالدور الذي يتوقعونه من الذكاء الاصطناعي في المسرح العسكري. ففيما يتعلق بالمسائل "التكتيكية" التي تنطوي على خوض المعارك في ساحات القتال الفردية، يفضلون تفويض اتخاذ القرار للذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة من خلال استخدام أنظمة الأسلحة المستقلة. أما فيما يتعلق بمسائل "الاستراتيجية" المتعلقة بوضع خطط الحرب وتكامل القدرات الأمنية الوطنية، فيفضلون أن يحتفظ البشر بالقيادة وأن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مساعدًا لدعم القرارات البشرية. هذا يشير إلى أن معظم القادة العسكريين ليس لديهم ثقة كاملة في استقرار تقنية الذكاء الاصطناعي، لكنهم لا يمانعون بشكل كبير في استخدام الذكاء الاصطناعي على المستوى التكتيكي على الأقل. بالطبع، هذا الاستطلاع أجري على قادة عسكريين أمريكيين فقط، ولا يمكن معرفة معايير اختيار المشاركين، مما يجعل التعميم المتسرع غير حكيم. ومع ذلك، إذا اختبر قادة الحرب بالفعل زيادة سرعة اتخاذ القرار والكفاءة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، فمن المرجح أن يتوسع دور الذكاء الاصطناعي في المسرح العسكري بشكل متزايد.
في القسم التالي، سنبحث في كيفية تأثير الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي على فعالية الأسلحة النووية، التي تعتبر الأكثر ثورية بين أنظمة الأسلحة التي طورتها البشرية حتى الآن، وعلى الاستراتيجيات النووية المستقبلية. في هذا السياق، سنبحث في كيفية تأثير إدخال تقنية الذكاء الاصطناعي على "مشكلة توازن الهجوم والدفاع (Offense-Defense Balance) (Jervis 1978)"، وما إذا كان سيميل إلى تفضيل الهجوم أو الدفاع في مجال الاستراتيجية النووية، وفي النهاية، سننظر في ما إذا كان الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي يكمل (complement) الأسلحة الحالية مثل الأسلحة النووية أم يحل محلها (replace).
ثالثاً: الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية: التحول من التركيز على الأهداف ذات القيمة العالية (Countervalue) إلى الأهداف العسكرية (Counterforce)
1. الثورة النووية وأهمية القدرة على الضربات الثانية
الأسلحة النووية هي أنظمة أسلحة "مفرطة القوة (overkill)" يصعب تبرير استخدامها، ولم تُستخدم مرة أخرى في التاريخ البشري منذ استخدامها في هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية. الأسلحة النووية هي أسلحة مروعة تجعل بقاء الكائنات الحية مستحيلاً في دائرة نصف قطرها عشرات الكيلومترات من نقطة الإسقاط، اعتمادًا على قوة الرأس الحربي النووي، بسبب الحرارة الشديدة التي تحدث فور الإسقاط، والتي تعادل إشعاع الشمس، والتغيرات المتطرفة في ضغط الهواء الناتجة عن التسخين السريع للهواء، والرياح العاتية التي تشبه الأعاصير الناتجة عنها، وتساقط الأمطار المشعة اللاحق (Wolfson and Dalnoki-Veress 2022). نظرًا لقدرتها التدميرية الهائلة التي لا تميز بين المقاتلين وغير المقاتلين والتي يمكن إلقاؤها على العدو بسرعة كبيرة (Fetter 1991; Pape 1996)، لا يمكن أن يكون هناك منتصر في حرب تستخدم فيها الأسلحة النووية، ويجب أن تكون أولوية قصوى لاستراتيجية الأمن القومي هي تجنب الحرب النووية بأي وسيلة. ومع ذلك، وبشكل متناقض، فإن هذا الجانب هو الذي دفع الدول في عصر الأسلحة النووية إلى اتباع سياسات أمنية حذرة تتجنب الحرب وتتجنب التصعيد العرضي. لقد جلب هذا تغييرًا ثوريًا للبشرية، كما يتضح من تاريخ الاستقرار الاستراتيجي خلال فترة الحرب الباردة، حيث لم يحدث أي صراع عسكري مباشر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لأكثر من 40 عامًا (Carnesale et al. 1983; Jervis 1989; Waltz 2003).
المفهوم الأكثر أهمية في بناء استراتيجية الأمن للأسلحة النووية حتى الآن كان "القدرة على الضربات الثانية (second-strike capability)" (Wohlstetter 1959). وهذا يعني القدرة على الرد بالأسلحة النووية للانتقام من الطرف الآخر بعد تلقي هجوم نووي منه. الحالة التي يمتلك فيها كلا الطرفين القدرة على الضربات الثانية، مما يؤدي إلى الدمار المتبادل عند استخدام الأسلحة النووية، تسمى "الدمار المتبادل المؤكد (Mutual Assured Destruction: MAD)". عندما يتم تشكيل MAD، لا يمكن لأي من الدول النووية المتعارضة أن تهدد الطرف الآخر بالأسلحة النووية أولاً، لأن كل منهما يمكن أن يلحق بالطرف الآخر "ضررًا غير مقبول (unacceptable damage)". يصبح كلا البلدين قادرين على حماية أمنهما بشكل متناقض من خلال أخذ حياة مواطني الطرف الآخر كرهينة (Jervis 1989). تسمى القدرة على الضربات الثانية أيضًا بقدرة "الهجوم على القيمة (countervalue attack)" (Kahn 1960)، حيث يتم الرد على تهديد حياة مواطني دولة ما بتهديد حياة مواطني دولة أخرى، العين بالعين والسن بالسن.
من ناحية أخرى، تسمى القدرة على تحييد القدرة على الضربات الثانية للطرف الآخر بالقدرة على الضربات الأولى (first-strike capability)، والتي تركز على تدمير القوة النووية للطرف الآخر، وتسمى أيضًا "الهجوم على القوة العسكرية (counterforce attack)". في تاريخ تطور الاستراتيجية النووية خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لوحظ أن الدول الحائزة للأسلحة النووية تسعى إلى تعزيز قدرتها على الضربات الثانية يؤدي إلى زيادة الاستقرار الاستراتيجي، بينما السعي لتأمين القدرة على الضربات الأولى يؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار الاستراتيجي (Kaplan 1983; Jervis 1989; Freedman 2003). مثال نموذجي على ذلك هو نظام الدفاع الصاروخي (Missile Defense: MD). على الرغم من أن نظام الدفاع الصاروخي يبدو ظاهريًا وسيلة دفاعية لحماية أراضي ومواطني الدولة من الهجمات النووية للعدو، إلا أنه إذا نجح في بناء نظام دفاع صاروخي يتمتع بموثوقية 100٪، فإنه سيؤدي إلى انهيار MAD من خلال تحييد القدرة على الضربات الثانية للطرف الآخر. هذا هو سبب مناقشة معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (Strategic Arms Limitation Talks: SALT) الأولى، والتي كانت أول محاولة لنزع السلاح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، بالتزامن مع معاهدة الحد من أنظمة مضادات الصواريخ الباليستية (Anti-Ballistic Missile Treaty: ABM Treaty)، وأصبحت المعاهدة أول اتفاقية لنزع السلاح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في عام 1972 إلى جانب SALT I.
2. الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية: تعزيز القدرة على الضربات الأولى وتعميق اللاتناظر النووي
لذلك، لتحديد التغييرات التي سيحدثها إدخال تقنية الذكاء الاصطناعي على الاستراتيجية النووية، من الضروري النظر فيما إذا كانت هذه التقنية توفر مزايا أكبر للقدرة على الضربات الأولى (القدرة على الهجوم على القوة العسكرية) أم للقدرة على الضربات الثانية (القدرة على الهجوم على القيمة). من منظور الاستراتيجية النووية، تساهم القدرة على الضربات الأولى في تعزيز "أفضلية الهجوم"، بينما القدرة على الضربات الثانية هي "عامل يضمن أفضلية الدفاع".
قبل الدخول في مناقشة معمقة، يجب التأكيد على مبدأ هام وهو أنه لا يمكن تفسير التغيير في توازن الهجوم والدفاع بمتغير تكنولوجي واحد. كما ذكرنا سابقًا، فإن أكبر ميزة للاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي تكمن في زيادة "سرعة (tempo)" العمليات. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق كفاءة تتجاوز بشكل كبير القدرات الإدراكية البشرية في مجالات مثل تحديد الأهداف، وتحليل وفهم بيئة العمليات، وحساب التركيبة المثلى للأسلحة لضرب الأهداف، مما يسمح باتخاذ قرارات سريعة ودقيقة، ومن المرجح أن يؤثر ذلك على دورة استخدام القوة العسكرية بأكملها. ومع ذلك، فإن هذه القدرة بحد ذاتها يمكن أن تساهم في الهجوم أو الدفاع. لذلك، من الصعب الجزم بأن عصر أفضلية الهجوم أو أفضلية الدفاع قد بدأ بسبب متغير الذكاء الاصطناعي وحده. في النهاية، المهم ليس التكنولوجيا نفسها، بل كيفية استخدامها (Biddle 2023).
مع أخذ ذلك في الاعتبار، دعونا ننظر في التغييرات التي سيحدثها "تقاطع الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية (AI-Nuclear Nexus)" على ساحة المعركة المستقبلية من منظور توازن الهجوم والدفاع. أولاً، يمكن أن تساهم مجالات مثل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (Intelligence, Surveillance, and Reconnaissance: ISR)، والقيادة والتحكم النووي (Nuclear Command and Control: NC2)، وعمليات الهجوم على القوة العسكرية القائمة على القوات التقليدية (conventional counterforce operations) في تعزيز القدرة الهجومية للذكاء الاصطناعي (Johnson 2023, 18-23; 78-84; 87-90).
أولاً، تشكل قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المعززة بالذكاء الاصطناعي تهديدًا كبيرًا للدول النووية التي تسعى إلى ضمان بقاء أسلحتها النووية وقدرتها على الضربات الثانية من خلال الانتشار، والحركة، والإخفاء، والحماية. تمتلك الصين وكوريا الشمالية، وحتى روسيا، قيودًا كبيرة على قدراتها البحرية ضمن "الثلاثي النووي (Nuclear Triad)". لذلك، تسعى هذه الدول إلى زيادة بقاء أصولها النووية من خلال طرق مثل إخفاء أو حماية صواريخها الباليستية العابرة للقارات (Intercontinental Ballistic Missile: ICBM) في صوامع صواريخ معززة (hardened missile silos) أو مرافق تحت الأرض (Underground Facilities: UGF)، أو استخدام منصات الإطلاق المتنقلة (Transporter Erector Launchers: TELs) لتجنب اكتشاف العدو (Lieber and Press 2017). ومع ذلك، يمكن إبطال هذه التكتيكات بسهولة عندما تدمج الولايات المتحدة أصول الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الحالية مع تقنية الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى تعزيز قدرات الاستطلاع بشكل كبير. على سبيل المثال، حتى الغواصات النووية، التي كان يُعتقد سابقًا أنها الوسيلة النهائية لتأمين القدرة على الضربات الثانية بسبب صعوبة اكتشافها وتتبعها، أصبحت أكثر عرضة للخطر مع تطوير الولايات المتحدة للطائرة بدون طيار غير المأهولة "Sea Hunter" من قبل وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للدفاع (DARPA) لتحديد وتتبع الغواصات. بمعنى آخر، يؤدي تحسين قدرات التحديد والاكتشاف إلى تعزيز القدرة على الضربات الدقيقة، وبالتالي فإن الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع هي تقنية تساهم في تعزيز القدرة على الضربات الأولى.
ثانيًا، في حالة القيادة والتحكم النووي (NC2)، هناك احتمال أن تصبح عرضة لهجمات إلكترونية وهجمات حرب إلكترونية معززة بالذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، إذا شنت دولة تتمتع بتفوق في تقنية الذكاء الاصطناعي عمليات تهديد مستمر متقدم (Advanced Persistent Threat: APT) ضد دولة معادية، فسيتم تشغيل عمليات اختراق مستمرة لأنظمة القيادة والتحكم للدولة المستهدفة. في هذه الحالة، يمكن اكتشاف نقاط الضعف في نظام الدفاع السيبراني للعدو، ويمكن إدخال فيروسات أو برامج ضارة غير قابلة للاكتشاف لتحفيز أعطال. يمكن أيضًا استخدام استراتيجيات تسميم البيانات (data poisoning) أو الانتحال (spoofing) عن طريق إدخال صور مزيفة أو معلومات مستهدفة. في حالة هذه الهجمات السيبرانية، على الرغم من أنها لا تسعى إلى تدمير مادي لنظام قيادة العدو على عكس القدرة على الضربات الدقيقة بالأسلحة التقليدية، إلا أنها تؤدي في النهاية إلى عدم قدرة القيادة والتحكم النووي على العمل بشكل صحيح، مما يجعل تأثيرها الفعلي لا يختلف عن الهجوم المادي. لذلك، يجب اعتبار تعزيز القدرات السيبرانية وحرب الإلكترونيات بمثابة تعزيز للقدرة على الضربات الأولى. على وجه الخصوص، قد تتبنى الدول التي تعتبر نفسها في وضع أضعف من حيث الدفاع السيبراني عقيدة "الإطلاق عند الإنذار (Launch on Warning: LOW)" لحل هذه المشكلة، مما يزيد من عدم الاستقرار بشكل كبير.
ثالثًا، تندرج عمليات الهجوم على القوة العسكرية القائمة على القوات التقليدية بشكل نموذجي ضمن القدرة على الضربات الأولى. يمكن أن يؤدي إدخال تقنية الذكاء الاصطناعي إلى تحسين دقة أنظمة الأسلحة غير المأهولة بشكل كبير، مما يسهل اختراق دفاعات العدو. على وجه الخصوص، تصبح وسيلة فعالة للغاية ضد أنظمة الدفاع التي كانت تتطلب تكلفة باهظة لاختراقها باستخدام الأنظمة المأهولة التقليدية، مثل استراتيجية "منع الوصول/المنطقة" (Anti-Access Area Denial: A2/AD) الصينية. على العكس من ذلك، إذا تم إضافة التعرف التلقائي على الأهداف (Automatic Target Recognition: ATR) القائم على الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة الدفاع الصاروخي، فإن قدرات الاكتشاف والتتبع والاعتراض ستتحسن بشكل كبير، وعند دمج ذلك مع أسراب الطائرات بدون طيار (drone swarming)، فإنها ستعزز بشكل كبير القدرة على الردع من خلال الإنكار (deterrence by denial). كما ذكرنا سابقًا، على الرغم من أن هذه التحسينات في القدرة تبدو كإجراءات دفاعية لحماية الأصول الاستراتيجية والأراضي الوطنية، إلا أنها في الواقع لها طبيعة هجومية لأنها تحيد القدرة على الضربات الثانية للطرف الآخر.
إذن، هل يؤدي إدخال تقنية الذكاء الاصطناعي إلى أفضلية مطلقة للهجوم في الاستراتيجية النووية ويزيد من عدم الاستقرار؟ ليس بالضرورة. توجد أيضًا جوانب تعزز القدرات الدفاعية في مجال الاستراتيجية النووية بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي أن تساهم في تعزيز القدرة على الاستيعاب واليقظة، بما في ذلك دقة الإنذار المبكر للجانب المدافع، من خلال زيادة قدرات الاستطلاع طويل المدى وجمع وتحليل المعلومات في الوقت الفعلي للتضاريس المعقدة. يمكن لقدرات المراقبة والاستطلاع، التي يمكن استخدامها لتحييد دفاعات العدو، أيضًا تحييد الهجمات المفاجئة للعدو في مرحلة الدفاع.
فيما يتعلق بالحرب السيبرانية على قدرات القيادة والتحكم النووي المذكورة أعلاه، يمكن أيضًا مواجهة ذلك من خلال تعزيز قدرات الدفاع السيبراني التي تدمج تقنية الذكاء الاصطناعي، والتي تكتشف نقاط الضعف في أنظمة الدفاع السيبراني الخاصة بالدولة وتتعرف على محاولات تسميم البيانات والانتحال من قبل العدو. في حالة أسراب الطائرات بدون طيار، نظرًا لأن الجانب المدافع يمتلك عادةً معلومات أكثر بكثير عن أصوله العسكرية مقارنة بالجانب المهاجم، فإن عدم التماثل هذا في البيانات يؤدي حتمًا إلى نتائج أكثر ملاءمة للدفاع من الهجوم من حيث أداء الذكاء الاصطناعي القائم على التعلم العميق. بالإضافة إلى ذلك، هناك أبحاث تشير إلى أن قدرات الطائرات بدون طيار المعززة بالذكاء الاصطناعي تجعل الجانب المدافع أكثر تفوقًا من الجانب المهاجم، نظرًا للقدرات المحدودة للطائرات بدون طيار حاليًا في العمليات طويلة المدى وسرعة حركتها (King 2024). لذلك، توفر القدرة على حماية الأصول النووية القائمة على الذكاء الاصطناعي وسيلة ممتازة لمواجهة عمليات الهجوم على القوة العسكرية بالذكاء الاصطناعي والأسلحة التقليدية.
علاوة على ذلك، تم فتح طريق للتغلب على القيود الأساسية في بناء موثوقية استراتيجيات الردع النووي التقليدية، مثل رمز الإطلاق "يد الموت" الروسي، وهو "الإرادة (resolve)" للانتقام باستخدام الأسلحة النووية. كانت المشكلة المتكررة في الأبحاث النووية السابقة حول الردع النووي هي أنه حتى لو كانت الدولة المدافعة تمتلك القدرة المادية على الضربات الثانية، فلا يمكن تجنب الشك في استقرار الدمار المتبادل المؤكد (MAD) بسبب عدم منطقية الانتقام النووي نفسه. كما قال الرئيس أيزنهاور الشهير: "أسوأ شيء في الحرب العالمية هو البقاء على قيد الحياة في حرب نووية"، وذلك لأن الدولة التي تعرضت بالفعل لأضرار بسبب هجوم نووي لا تستفيد تقريبًا من مهاجمة الطرف الآخر نوويًا بنفس الطريقة.
لحل هذه المشكلة، اقترح شيلينغ (Thomas Schelling) استجابة "تهديدات تترك شيئًا للصدفة (Threats That Leave Something to Chance)" بناءً على نماذج الألعاب، والتي تقلل بشكل متعمد من السيطرة على الأسلحة النووية. وتشير الأبحاث الحديثة (McDermott et al 2017) إلى أن الانتقام النووي ليكون موثوقًا به، يجب الإشارة إلى إرادة الانتقام النووي بالاعتماد على "الرضا النفسي" الذي يمكن الحصول عليه من خلال معاقبة الألم الذي لحق بنا من قبل الطرف الآخر. ومع ذلك، في حالة "يد الموت"، إذا تم برمجة الذكاء الاصطناعي لمنح حق التحكم في الانتقام النووي من خلال "الانتقام التلقائي بالأسلحة النووية" في حالة "هجوم العدو بالأسلحة النووية" وانقطاع الاتصال مع الجهة التي تتحكم في الأسلحة النووية"، فيمكن حل مشكلة موثوقية الانتقام النووي والقدرة على الضربات الثانية بالكامل.
لذلك، فإن "تقاطع الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية" لا يؤدي بالضرورة إلى أفضلية للهجوم أو أفضلية للدفاع في الاستراتيجية النووية. يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة تمامًا اعتمادًا على النموذج وكيفية تطبيقه.
3. الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية: انخفاض فعالية الأسلحة النووية
هناك قضية مهمة أخرى يجب مناقشتها وهي أن إدخال تقنية الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى استخدام الأسلحة النووية في ساحة المعركة الفعلية. تتمتع تقنية الذكاء الاصطناعي بأقوى تأثير في تعزيز الاستجابة السريعة والقدرة على الضربات الدقيقة، وفي هذه الحالة، فإن القدرة التدميرية المفرطة للأسلحة النووية ليس لها معنى تكتيكي كبير. على سبيل المثال، فإن القدرة على الهجوم على القيمة (countervalue attack) القائمة على الذكاء الاصطناعي أكثر ملاءمة للضربات الدقيقة على منشآت القيادة للعدو والقضاء على القادة بدلاً من القتل الجماعي للمدنيين. يبدو أن الإشارة إلى "نهاية نظام كيم جونغ أون" في تقرير مراجعة الوضع النووي (Nuclear Posture Review: NPR) الأمريكي الصادر عام 2022 مرتبطة بهذا الأمر.
تتفوق القدرة على الهجوم على القوة العسكرية (counterforce attack) القائمة على الذكاء الاصطناعي أيضًا في الضربات الدقيقة على نقاط ضعف العدو لتحييد قدرة الطرف الآخر على الضربات الثانية، أو في الاستجابة وتدمير قوات العدو التقليدية التي تحاول تحييد تلك القدرة. في هذه الحالة، من المحتمل جدًا ألا تنشأ مواقف تشعر فيها بالحاجة إلى استخدام الأسلحة النووية في ساحة المعركة الفعلية، حيث تعمل الأسلحة النووية فقط كخلفية تشكل سياق المعركة الاستراتيجية.
في الوقت نفسه، كما هو موضح في حسابات أفضلية الهجوم والدفاع لتقاطع الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية المذكورة أعلاه، إذا كان كلا الطرفين يمتلكان مستويات مماثلة من قدرات الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك لا يمنح أفضلية أحادية لأي من الجانب المهاجم أو المدافع. ومع ذلك، إذا كان أحد الطرفين (الولايات المتحدة) يتمتع بتفوق ساحق في قدرات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالطرف الآخر (كوريا الشمالية)، فمن المرجح أن يمتلك الطرف المتفوق قدرة على الضربات الأولى بمستوى ساحق، لأنه سيقوم بتعظيم قدرته على الدفاع عن قدرته على الضربات الثانية وفي الوقت نفسه تدمير أصول العدو النووية بفعالية. في هذه الحالة، من المحتمل جدًا أن تفقد الأسلحة النووية لكوريا الشمالية أي فعالية في مواجهة القوة العسكرية المتكاملة للولايات المتحدة القائمة على الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية في حالة الصراع المسلح والمواجهة السياسية القسرية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
رابعاً: تقاطع الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية وتوقعات النظام العسكري المستقبلي: احتمال نتائج كارثية للمنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين
بالنظر إلى كل ما سبق، يبدو أن الاستخدام العسكري لتقنية الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يعمل في اتجاه القضاء على الحاجة إلى استخدام الأسلحة النووية من خلال زيادة كفاءة القوات التقليدية الحالية بشكل كبير، بدلاً من العمل كمضاعف للقوة يعزز القدرات النووية الحالية أو يزيد من أهمية الأسلحة النووية. في هذا السياق، فإن القوة العسكرية القائمة على الذكاء الاصطناعي هي بديل يقلل بشكل كبير من الأهمية الاستراتيجية والفعالية للأسلحة النووية، بدلاً من أن تكون مكملة للأسلحة النووية.
بالنظر إلى أن أداء الذكاء الاصطناعي يتأثر بكمية ونوعية البيانات، وأن قدرات المعالجة المناسبة للتعلم الآلي ضرورية لكي يعمل الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح، فمن المتوقع أن يزداد عدم التماثل بين الولايات المتحدة والصين من حيث قدرات الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل. في الواقع، من المرجح جدًا أن تحتفظ الولايات المتحدة، القوة العظمى السابقة، بوضع احتكاري من حيث قدرات الذكاء الاصطناعي المتطورة، نظرًا لأنها تمتلك بيانات لا مثيل لها من حيث الصور ومقاطع الفيديو وأداء المعدات التي لا يمكن جمعها إلا في سيناريوهات ساحة المعركة الفعلية (Horowitz 2018, 52-54)، وأنها تهيمن على 90٪ من سلسلة توريد معدات إنتاج أشباه الموصلات المتطورة في العالم (Allen 2023). في هذه الحالة، سيستمر النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، ولن يحدث تعددية قطبية في النظام السياسي العالمي. بالطبع، إذا وجدت الصين اتجاهًا تطويريًا جديدًا تمامًا في قدرات المعالجة أو بيانات الاستخدام العسكري يختلف عن المسار الذي اتبعته الولايات المتحدة (مثل الحوسبة الكمومية، أو بيع الطائرات بدون طيار الصينية وسرقة المعلومات الأمنية)، فلا يمكن استبعاد مستقبل لا تتمتع فيه الولايات المتحدة بتفوق ساحق في المنافسة مع الصين.
ومع ذلك، من المرجح جدًا أن يمر هذا النظام العسكري العالمي طويل الأجل الذي تقوده الولايات المتحدة بفترة غير مستقرة إلى حد كبير. فيما يتعلق بالاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فإن القيود التكنولوجية الرئيسية الحالية هي مشكلة "الهشاشة (brittleness)" الناجمة عن عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على الاستدلال أو التكيف على مستوى الإنسان (Johnson 2023, 12-14)، و"المشكلة الأخلاقية" المتمثلة في جعل الآلات تتخذ قرارات استخدام العنف ضد البشر (Bode et al. 2024, 8-9). ومع ذلك، بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة خطيرة تتمثل في أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تتجنب ديناميكيتين تزيدان بشكل كبير من عدم الاستقرار العسكري خلال هذه العملية.
أولاً، مشكلة "التشابك النووي (nuclear entanglement)". هذه مشكلة أثيرت فيما يتعلق بالمنافسة النووية الحالية بين الولايات المتحدة والصين، حيث تحاول دول متعددة، بما في ذلك الصين وروسيا، زيادة تأثير عدد الرؤوس الحربية النووية المحدود من خلال دمج القوات التقليدية والقوات النووية بشكل منهجي في مرحلة نشر وتشغيل الأسلحة النووية، مثل استخدام وسائل إطلاق مزدوجة الاستخدام (dual-use) يمكن تركيبها برؤوس حربية نووية وغير نووية على حد سواء، ودمج وحدات تشغيل الأسلحة النووية مع وحدات تشغيل القوات التقليدية. يؤدي التشابك النووي إلى وضع "استخدمها أو افقدها (use-it-or-lose-it)" للدولة المعنية، حيث تصبح أسلحتها النووية عرضة للخطر حتى لو كانت الدولة المعادية تنوي فقط مهاجمة قواتها التقليدية. وهذا يزيد بشكل كبير من احتمالية الحرب النووية العرضية (Acton et al 2017; Talmadge 2017). الحرب المحدودة باستخدام القوات التقليدية تتصاعد بسهولة إلى حرب نووية.
قد تنشأ مشكلة مماثلة في عملية بناء محور الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية. إذا لم يتم توفير بيانات كافية، فسيجد الذكاء الاصطناعي صعوبة في التمييز بدقة بين ما إذا كانت الصواريخ والقاذفات والغواصات التي نشرتها الدول المنافسة التي بنت استراتيجية التشابك النووي حاليًا تحمل رؤوسًا تقليدية أم نووية. على وجه الخصوص، بسبب مشكلة الصندوق الأسود في الاستدلال القائم على المعلمات الذي تستند إليه تقنية التعلم الآلي للذكاء الاصطناعي (Johnson 2023, 17-18)، حتى لو كان الذكاء الاصطناعي يساعد فقط في تحليل المعلومات ويتم التحكم فيه بصرامة بحيث يتخذ الإنسان جميع القرارات التكتيكية، فإن عدم اليقين الناجم عن التشابك النووي قد يتضخم بسبب الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى عدم استقرار أكثر خطورة. بمعنى آخر، إذا لم يقدم الذكاء الاصطناعي تفسيرات إضافية حول سبب وصوله إلى حكم يوصي بإجراء عسكري معين، أو إذا كان التحقق المتقاطع من صحة هذه التفسيرات غير ممكن حتى لو تم تقديمها، فإن القادة البشريين سيواجهون ضغطًا نفسيًا كبيرًا بشأن القرار الذي يجب اتخاذه في غضون فترة زمنية محدودة. في هذه الحالة، من المرجح أن يتم اتخاذ القرار باتباع حكم الذكاء الاصطناعي.
ثانيًا، عندما تتحد مشكلة الصندوق الأسود لتقنيات الذكاء الاصطناعي مع عدم اليقين في بيئة ساحة معركة التشابك النووي، فإن احتمالية "التصعيد غير المقصود" تزداد بشكل كبير. يقدم جونسون (James Johnson) سيناريو واقعيًا يوضح كيف يمكن للعمليات السيبرانية بين الولايات المتحدة والصين في مضيق تايوان أن تتصاعد إلى حرب نووية في حالة قيام الصين باحتجاجات عسكرية ردًا على زيارة مسؤول أمريكي رفيع المستوى إلى تايوان، في حين أن كلا من الولايات المتحدة والصين لديهما وضع دفاعي قائم على الذكاء الاصطناعي (Johnson 2023, 1-3). النقطة المحورية التي تتجاوز فيها المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين عتبة الحرب هي عندما توصي أنظمة المراقبة والاستطلاع الاستراتيجية القائمة على الذكاء الاصطناعي بشن هجوم استباقي لتحقيق "هيمنة التصعيد المبكر". على وجه الخصوص، بالنسبة للصين، التي تتبنى استراتيجية التشابك النووي نظرًا لامتلاكها عددًا أقل من الرؤوس الحربية النووية مقارنة بالولايات المتحدة، سيكون من الصعب للغاية تجاهل توصية نظام الدفاع الوطني القائم على الذكاء الاصطناعي بشن هجوم استباقي سريع لأن الولايات المتحدة تستهدف حاليًا ليس فقط القوة التقليدية للصين ولكن أيضًا أسلحتها النووية بهدف تحييد قدرة الصين على الردع النووي ضد الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، بالنسبة للولايات المتحدة، التي تدرك جيدًا هذا الوضع للصين، إذا توقع نظام الدفاع الوطني القائم على الذكاء الاصطناعي الأمريكي أن يكون الرد الصيني التالي هو هجوم على أصول الأقمار الصناعية الأمريكية في الفضاء أو هجوم صاروخي فوق صوتي على الأصول الرئيسية الأمريكية في قاعدة غوام، فمن المرجح أن تشن الولايات المتحدة هجومًا استباقيًا مضادًا للقوة العسكرية. كل هذا يوفر الظروف التي يمكن أن تندلع فيها الحرب بسهولة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
خامسًا: الخلاصة
لذلك، على الرغم من أن الولايات المتحدة من المرجح أن تحتفظ بميزة في سباق محور الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية على المدى الطويل، إلا أن هناك احتمالًا لحدوث صراع عسكري خطير بين الولايات المتحدة والصين بسبب التشابك النووي والتصعيد غير المقصود على المديين القصير والمتوسط. كلما شعرت الصين بأنها غير قادرة على اللحاق بالولايات المتحدة على المدى الطويل، زاد الضغط عليها لاختيار الحرب في الوقت الحالي. إذا لم نستعد بشكل كافٍ لهذه الاحتمالات من الآن فصاعدًا، فلا يمكن استبعاد سيناريو الانقراض المشترك للبشرية، على نطاق أوسع، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، على نطاق أضيق. هذا هو السبب الملحة لوضع معايير عالمية للاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي. من الضروري إجراء حوار استراتيجي حول الذكاء الاصطناعي يركز على الأجندات التي من المرجح أن تتفق عليها الولايات المتحدة والصين مقارنة بالقضايا الأخرى، بما في ذلك مسألة ما إذا كان سيتم إشراك الذكاء الاصطناعي في القرارات المتعلقة باستخدام الأسلحة النووية، ومناقشة "التشابك النووي" و"التصعيد غير المقصود" التي تنبئ بمسارات كارثية. ■
المراجع
Acton, James, et al. 2017. "التشابك: وجهات نظر صينية وروسية حول الأسلحة غير النووية والمخاطر النووية. واشنطن العاصمة: مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.
Alarcon, Nefi. 2020. “تقدم OpenAI نموذج لغة GPT-3، الذي يحتوي على 175 مليار معلمة.” 7 يوليو. https://developer.nvidia.com/blog/openai-presents-gpt-3-a-175-billion-parameters-language-model/. (تاريخ الوصول: 2023. 11. 20.)
Allen, Gregory C. 2023. “حظر وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي يهم الأمن القومي الأمريكي.” تعليق CSIS. 31 يوليو. https://www.csis.org/analysis/blocking-chinas-access-ai-chips-matters-us-national-security. (تاريخ الوصول: 2024. 1. 4.)
Bai, Yunyi. 2023. “محادثات وانغ-سوليفان تستمر لأكثر من 12 ساعة؛ قضية تايوان تستغرق أطول وقت، حسبما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الصينية لـ GT.” غلوبال تايمز. 18 سبتمبر. https://www.globaltimes.cn/page/202309/1298392.shtml. (تاريخ الوصول: 2023. 11. 20.)
Biddle, Stephen. 2023. “العودة إلى الخنادق: لماذا لم تحدث التكنولوجيا الجديدة ثورة في الحرب في أوكرانيا.” فورين أفيرز. 10 أغسطس. https://www.foreignaffairs.com/ukraine/back-trenches-technology-warfare (تاريخ الوصول: 2024. 1. 4.)
Bode, Ingvild, et al. 2024. “الحرب الخوارزمية: تقييم برنامج بحثي.” المجتمع العالمي 38(1): 1–23.
Bremmer, Ian and Mustafa Suleyman. 2023. “مفارقة قوة الذكاء الاصطناعي: هل يمكن للدول أن تتعلم حكم الذكاء الاصطناعي - قبل فوات الأوان؟” فورين أفيرز 102: 26.
Carnesale, Albert, et al. 1983. العيش مع الأسلحة النووية. نيويورك: كتب بانتام.
لجنة الخدمات البحثية بالكونغرس. 2020. “الذكاء الاصطناعي والأمن القومي.” 10 نوفمبر. https://sgp.fas.org/crs/natsec/R45178.pdf. (تاريخ الوصول: 2024. 1. 16.)
Elimian, Godfrey. 2023. “تكلفة تشغيل ChatGPT 700 ألف دولار يوميًا، قد تفلس OpenAI في عام 2024 - تقرير.” TechNext. 14 أغسطس. https://technext24.com/2023/08/14/chatgpt-costs-700000-daily-openai/ (تاريخ الوصول: 2024. 1. 16.).
Fetter, Steve. 1991. “الصواريخ الباليستية وأسلحة الدمار الشامل: ما هو التهديد؟ ماذا يجب فعله؟” الأمن الدولي 16(1): 5-41.
Freedman, Lawrence. 2003. تطور الاستراتيجية النووية. لندن: بالجريف ماكميلان لندن.
Gilpin, Robert. 1981. الحرب والتغيير في السياسة العالمية. كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج.
حكومة هولندا. 2023. “نداء العمل REAIM.” قمة الذكاء الاصطناعي المسؤول في المجال العسكري. 16 فبراير.
Haenlein, Michael and Andreas Kaplan. 2019. “تاريخ موجز للذكاء الاصطناعي: عن الماضي والحاضر والمستقبل للذكاء الاصطناعي.” مراجعة إدارة كاليفورنيا 61(4): 5–14.
Horowitz, Michael C. 2018. “الذكاء الاصطناعي والمنافسة الدولية وتوازن القوى.” مراجعة الأمن القومي لتكساس 1(3). مايو.
Jervis, Robert. 1978. “التعاون في ظل معضلة الأمن.” السياسة العالمية 30(2): 167-214.
______. 1989. The Meaning of the Nuclear Revolution. New York: Cornell University Press.
Johnson, James. 2019. “الذكاء الاصطناعي والحروب المستقبلية: آثار على الأمن الدولي.” Defense & Security Analysis 35(2): 147-169. https://doi.org/10.1080/14751798.2019.1600800.
Johnson, James. 2023. AI and the Bomb: Nuclear Strategy and Risk in the Digital Age. Oxford University Press.
Kaplan, Fred. 1983. The Wizards of Armageddon. New York: Simon and Schuster.
Kahn, Herman. 1960. On Thermonuclear War. Princeton University Press.
Kissinger, Henry A. and Graham Allison. 2023. “The Path to AI Arms Control.” Foreign Affairs. October 13. https://www.foreignaffairs.com/united-states/henry-kissinger-path-artificial-intelligence-arms-control
Lindsay, Jon R. 2023/2024. “War Is from Mars, AI Is from Venus: Rediscovering the Institutional Context of Military Automation.” Texas National Security Review 7(1): 29-47.
Lushenko, Paul. 2023. “AI and the future of warfare: The troubling evidence from the US military.” Bulletin of the Atomic Scientists. November 29.
Metz, Steven. 2000. Armed Conflict in the 21st Century: The Information Revolution and Post-Modern Warfare. Carlisle Barracks: Strategic Studies Institute.
Modelski, G., Thompson, W.R. 1988. “The Long Cycle of World Leadership.” In Seapower in Global Politics, 1494–1993. London: Palgrave Macmillan. https://doi.org/10.1007/978-1-349-09154-6_5.
Pape, Robert A. 1996. Bombing to Win: Air Power and Coercion in War. Ithaca: Cornell University Press.
Schneider, Jacquelyn and Julia Macdonald. 2024. “Looking back to look forward: Autonomous systerns, military revolutions, and the importance of cost.” Journal of Strategic Studies 47(2): 162–184. https://doi.org/10.1080/01402390.2022.2164570
Snyder, Jack. 1984. “Civil-Military Relations and the Cult of the Offensive, 1914 and 1984.” International Security 9(1): 108-146.
Talmadge, Caitlin. 2017. “Would China Go Nuclear? Assessing the Risk of Chinese Nuclear Escalation in a Conventional War with the United States.” International Security 41(4): 50-92.
U.S. Department of Defense. 2018. “Summary of the 2018 Department of Defense Artificial Intelligence Strategy.” https://media.defense.gov/2019/Feb/12/2002088963/-1/-1/1/SUMMARY-OF-DOD-AISTRATEGY.PDF. (تاريخ البحث: 2024. 1. 16.).
______. 2023. “Data, Analytics, and Artificial Intelligence Adoption Strategy: Accelerating Decision Advantage.” July 27. https://media.defense.gov/2023/Nov/02/2003333300/-1/-1/1/DOD_DATA_ANALYTICS_AI_ADOPTION_STRATEGY.PDF. (تاريخ البحث: 2024. 1. 16.)
Wagner, R. Harrison. 1991. “Nuclear Deterrence, Counterforce Strategies, and the Incentive to Strike First.” American Political Science Review 85(3): 727-750.
Waltz, Kenneth N. 2003. “Waltz Responds to Sagan.” In Scott D. Sagan and Kenneth N. Waltz, The Spread of Nuclear Weapons: A Debate Renewed. New York: W.W. Norton & Company.
Wolfson, Richard and Ferenc Dalnoki-Veress. 2022. “The Devastating Effects of Nuclear Weapons.” The MIT Press Reader. March 2.
كيم يانغ كيو. 2023. “الفضاء كميدان معركة” واستراتيجية الردع المستقبلية: التغييرات في الاستراتيجية الأمنية بين الولايات المتحدة والصين.” في تحديات الحرب المستقبلية وصناعة الطيران والفضاء”. حرره شين بيوم سيك. سيول: سوسيول بيونغواكاديمي.
كيم يانغ كيو. 2024. “النظام العسكري العالمي لعام 2024 وكوريا: سياسة الأمن الكورية في عصر التفوق الهجومي الناجم عن ثورة الدقة والشفافية.” سلسلة التعليقات الخاصة بخطة العام الجديد 3. 20 نوفمبر.https://www.eai.or.kr/new/ko/pub/view.asp?intSeq=22234 (تاريخ الوصول: 2024. 6. 2.).
■ كيم يانغ كيو، كبير الباحثين في EAI ومحاضر في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سيول الوطنية.
■ المسؤول والتحرير:بارك جي سو، باحث في EAI
للاستفسارات والتحرير: 02 2277 1683 (داخلي 208) | jspark@eai.or.kr
*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.