عودة ترامب والسياسة الأمريكية: عودة الحماية وتعزيزها
كلمة المحرر
يحلل الأستاذ يانغ جون سيوك من جامعة سونغكيونكوان السياسة التجارية لإدارة ترامب الثانية بعد انتخابات عام 2024، ويقدم خلفية وتوقعات عودة الحمائية الأمريكية. يحدد المؤلف أن عدم الارتياح الشعبي تجاه التجارة الحرة والمنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين هما السببان الرئيسيان لتعزيز السياسة الحمائية. ويتوقع أن يتم اتخاذ تدابير حمائية قوية مثل زيادة التعريفات الجمركية وإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة بحلول الانتخابات النصفية لعام 2026، ولكن قد يتم تعديل شدة السياسة بما يتماشى مع توقيت الانتخابات. ومع ذلك، يحذر من أن الحمائية من المرجح أن تستمر على المدى الطويل بسبب التصورات السلبية تجاه التجارة الحرة وتزايد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، ويقترح على كوريا إعداد استراتيجيات استجابة استباقية مثل تنويع أسواق التصدير وإعادة هيكلة سلاسل التوريد.
أولاً: مقدمة
في 5 نوفمبر 2024، فاز دونالد ترامب (Donald J. Trump) في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومن المقرر أن تبدأ فترة رئاسة ترامب الثانية في 20 يناير 2025. استخدم الرئيس المنتخب ترامب شعار "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" (Make America Great Again - MAGA) الذي كان فعالاً في فترة رئاسته الأولى عام 2016، مرة أخرى في عام 2024، مشيراً إلى أنه سيتابع سياسات تجارية حمائية أقوى تحت هذا التوجه. لطالما كانت السياسة التجارية أساس الاستراتيجية الاقتصادية الأمريكية منذ تأسيسها، وكان لقرارات السياسة التجارية الأمريكية، بصفتها أكبر اقتصاد في العالم، تأثير واسع النطاق على الأسواق المحلية والدولية. يحلل هذا البحث سياسة ترامب التجارية الحمائية في سياق تاريخي ويتنبأ باتجاه تطورها المستقبلي. على وجه الخصوص، يبحث في طبيعة سياسة ترامب التجارية الحمائية في فترة رئاسته الثانية قبل الانتخابات النصفية لعام 2026، وما إذا كان هذا التوجه الحمائي سيستمر على المدى الطويل.
ثانياً: السياسة التجارية الأمريكية في الماضي والحاضر
1. تاريخ السياسة التجارية الأمريكية: "الإيرادات"، "القيود"، و"المعاملة بالمثل"
يجادل دوغلاس إيروين (Douglas Irwin)، خبير اقتصادي في جامعة دارتموث (Dartmouth College)، بأن تاريخ السياسة التجارية الأمريكية حتى عام 2016 يمكن تقسيمه إلى فترات تتميز بثلاث كلمات تبدأ بحرف "R" باللغة الإنجليزية: "الإيرادات" (Revenue)، "القيود" (Restriction)، و"المعاملة بالمثل" (Reciprocity) (Irwin 2017).
أولاً، من عام 1790 إلى عام 1860، كانت السياسة التجارية تُعتبر في المقام الأول وسيلة "للإيرادات". كان فرض الرسوم الجمركية على الواردات لضمان إيرادات الحكومة هو جوهر الأمر، وتم سن قانون التعريفات الجمركية لعام 1789 (Tariff Act of 1789) كمثال بارز (Fordham 2017). في هذه الفترة، كانت التعريفات الجمركية أداة رئيسية لتأمين الموارد المالية، حيث كانت تشكل حوالي 90% من إيرادات الحكومة الفيدرالية.
بعد ذلك، من عام 1861 إلى عام 1933، اتسمت الفترة بـ"القيود". تحولت إيرادات الحكومة تدريجياً إلى ضرائب محلية، وبدأت سياسات التعريفات الجمركية الحمائية كوسيلة لحماية المنتجين المحليين من المنافسة الأجنبية. حافظ متوسط معدل التعريفات الجمركية على الواردات على حوالي 50%، وبلغت السياسة الحمائية ذروتها مع قانون سموت-هولي للتعريفات الجمركية لعام 1930 (Smoot-Hawley Tariff Act)، الذي زاد التعريفات الجمركية بشكل كبير على أكثر من 20,000 سلعة مستوردة (Irwin 2020).
ومع ذلك، اعتُبرت الزيادة في أسعار الواردات وانخفاض حجم التجارة الناجم عن قانون سموت-هولي للتعريفات الجمركية أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الكساد الكبير. ونتيجة لذلك، تبنت الولايات المتحدة تخفيف حواجز التجارة القائمة على "المعاملة بالمثل" كتوجه للسياسة التجارية من عام 1934 إلى عام 2016. بدأ توجه السياسة التجارية القائم على "المعاملة بالمثل" بشكل رسمي مع قانون اتفاقيات التجارة المتبادلة لعام 1934 (Reciprocal Trade Agreements Act: RTAA)، والذي منح الرئيس سلطة التفاوض على اتفاقيات تجارية ثنائية، بهدف منع إعاقة تقدم اتفاقيات التجارة بسبب الصراعات المفرطة في الكونغرس (Bailey et al. 1997).
تعزز التحول نحو "تحرير التجارة" (Free Trade) بشكل أكبر عندما لعبت الولايات المتحدة دوراً رائداً في إنشاء الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (General Agreement on Tariffs and Trade: GATT) في عام 1947. بعد الحرب العالمية الثانية، دعمت الولايات المتحدة النظام الاقتصادي الدولي الليبرالي، واستخدمت التجارة كوسيلة للنمو الاقتصادي والاستقرار الجيوسياسي، وقادت بناء نظام تعاون تجاري متعدد الأطراف في إطار اتفاقية الجات (Atkin & Donaldson 2022). في عام 1994، تم تشكيل أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من خلال توقيع اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (North American Free Trade Agreement: NAFTA)، وفي نفس العام، تم التصديق على جولة الأوروغواي (Uruguay Round) من المفاوضات، مما أدى إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية (World Trade Organization: WTO) التي خلفت اتفاقية الجات في عام 1995. في أوائل القرن الحادي والعشرين، استمرت جهود تحرير التجارة، وتم توقيع العديد من اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية. سعت إدارتا جورج دبليو بوش (George W. Bush) وأوباما (Barack Obama) إلى أجندات تجارية طموحة، بما في ذلك مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ (Trans-Pacific Partnership: TPP) بمشاركة 12 دولة مطلة على المحيط الهادئ (Evenett & Meier 2008). ومع ذلك، بدأت تظهر بوادر تشير إلى تغييرات لاحقة في السياسة مع تزايد الشكوك المحلية حول فوائد التجارة الحرة خلال هذه الفترة.
2. السياسة التجارية الأمريكية الحالية: العودة إلى سياسة "القيود" التجارية
عند توليه منصبه كرئيس 45 للولايات المتحدة في 20 يناير 2017، اتبع دونالد ترامب مبدأ "أمريكا أولاً" (America First) ونفذ سياسة تجارية حمائية قوية، مبتعداً عن توجه تحرير التجارة الذي استمر لفترة طويلة. استخدمت السياسة التجارية الحمائية لإدارة ترامب زيادة التعريفات الجمركية كوسيلة رئيسية. فرضت تعريفات جمركية بنسبة 25% على الصلب و10% على الألمنيوم المستوردين من معظم البلدان، وخاصة المنتجات الصينية، حيث تم زيادة التعريفات تدريجياً لتصل إلى 25% على واردات بقيمة 250 مليار دولار. أدت "حرب التعريفات الجمركية" التي بدأت ضد الصين إلى تفاقم العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى حرب تجارية شاملة، وتوسعت لتشمل فرض قيود على شركات التكنولوجيا الصينية مثل هواوي (Huawei) في السوق الأمريكية، وقضايا انتهاك حقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا القسري.
سمة أخرى لسياسة ترامب التجارية هي رفضه لنظام اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف وسعيه لإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة. ابتعدت إدارة ترامب عن تعددية الأطراف، التي كانت أساس السياسة الخارجية الأمريكية لعقود، وفضلت المفاوضات الثنائية بحجة تصحيح ممارسات التجارة غير العادلة. انسحبت من الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP) بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، وانتقدت بشدة آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية (WTO) لدرجة أنها جعلت هيئة الاستئناف في منظمة التجارة العالمية غير قادرة على العمل فعلياً. كما أعادت التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) واستبدلتها باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (United States-Mexico-Canada Agreement: USMCA). تضمنت اتفاقية USMCA أحكاماً لتعزيز المصالح الاقتصادية الأمريكية، مثل تشديد قواعد المنشأ في قطاع السيارات، ورفع معايير العمل والبيئة، وإضافة لوائح جديدة تتعلق بالتجارة الرقمية ومكافحة الفساد.
على الرغم من أن إدارة بايدن، التي تولت السلطة في عام 2021، انتقدت النهج الأحادي لإدارة ترامب ودعت إلى تعددية الأطراف وتعاون الحلفاء، إلا أنها حافظت على التوجه الحمائي. على سبيل المثال، في مايو 2022، أطلقت إطار العمل الاقتصادي للهند والمحيط الهادئ من أجل الازدهار (Indo-Pacific Economic Framework for Prosperity: IPEF) لاحتواء الصين وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الحلفاء. ومع ذلك، أبقت على معظم التعريفات الجمركية المفروضة على الصين خلال فترة ترامب، واستمرت في فرض تعريفات جمركية على الصلب والألمنيوم لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ونفذت قيوداً أكثر دقة وموجهة، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الاستراتيجية. في مايو 2024، فرضت تعريفات جمركية إضافية على منتجات صينية بقيمة 18 مليار دولار، وفي ديسمبر من نفس العام، أعلنت عن خطة "تشديد ضوابط التصدير للحد من قدرة الصين على إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة للاستخدام العسكري"، مما يحد من تصدير الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (High Bandwidth Memory: HBM) المستخدمة في تطوير الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence: AI) من الصين إلى الولايات المتحدة.
يعود هذا العودة إلى عصر "القيود" إلى عاملين رئيسيين. أولاً، القلق الاقتصادي لدى الناخبين الأمريكيين. تظهر الأبحاث الحديثة أن الوعي بأن التجارة الحرة والعولمة تهدد الوظائف المحلية والاستقرار الاقتصادي قد انتشر (Essig et al. 2021; Fetzer & Schwarz 2021). على وجه الخصوص، عززت هشاشة سلاسل التوريد العالمية والاعتماد على الصين التي تم تجربتها خلال جائحة كوفيد-19 الدعم للسياسات الحمائية، وحظيت بتأييد كبير من الناخبين.
ثانياً، اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على الهيمنة (Kim, 2024). مع تقليص الفجوة الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين واستمرار النزاعات التجارية، زاد القلق بين الناخبين وصناع السياسات بشأن ممارسات التجارة غير العادلة للصين. وقد أدى ذلك إلى اتفاق بين الحزبين على ضرورة وجود سياسة تجارية حمائية قوية (Agrawal & Tai 2023)، ويمكن القول إن مزيجاً من القلق الاقتصادي والمنافسة الجيوسياسية قد دفع الولايات المتحدة إلى عصر حمائي جديد.
3. السياسة التجارية لإدارة ترامب الثانية
من المتوقع أن تعزز إدارة ترامب الثانية، التي ستبدأ في 20 يناير 2025، سياساتها التجارية الحمائية. على وجه الخصوص، مع سيطرة الحزب الجمهوري على الرئاسة ومجلسي الشيوخ والنواب، تم تهيئة الظروف لتنفيذ سياسات ترامب التجارية دون قيود مؤسسية من الكونغرس، ومن المتوقع أن تزداد الحمائية الأمريكية.
يكمن جوهر السياسة التجارية لإدارة ترامب الثانية في تعزيز التجارة الحمائية من خلال التعريفات الجمركية. صرح الرئيس المنتخب ترامب بأن "التعريفات الجمركية هي أجمل كلمة سمعتها وأكثرها إرضاءً" (To me, the most beautiful word in the dictionary is tariff)، وجعل استخدام التعريفات الجمركية وعداً انتخابياً رئيسياً. على وجه التحديد، وعد بفرض تعريفات جمركية موحدة بنسبة 10-20% على جميع الواردات، وتعريفات جمركية مرتفعة تصل إلى 60% على الواردات الصينية. كما أعلن عن موقفه بالرد على التعريفات الجمركية المرتفعة للدول الأخرى بمبدأ "العين بالعين، والتعريفة بالتعريفة"، وفي 25 نوفمبر 2024، أعلن أنه سيفرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 25% على المكسيك وكندا و10% على الصين اعتباراً من يوم توليه منصبه.
والجدير بالذكر أن التعريفات الجمركية ستُستخدم كأداة للسياسة الخارجية والأمنية، وليس فقط كأداة اقتصادية. صرح الرئيس المنتخب ترامب بأنه سيستخدم التعريفات الجمركية لحل مشكلة تهريب الفنتانيل (fentanyl) والمهاجرين غير الشرعيين، وسيستخدمها أيضاً كأداة للضغط على الحلفاء لزيادة مساهماتهم في الدفاع وفتح أسواقهم. كما صرح سكوت بيسنت (Scott Bessent)، الذي عينه ترامب وزيراً للخزانة، بأن التعريفات الجمركية أداة مفيدة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية للرئيس. وفي سياق مماثل، هدد الرئيس المنتخب ترامب في 30 نوفمبر 2024 بفرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على دول بريكس (BRICS) إذا تحدت هيمنة الدولار بأي شكل من الأشكال. يُفسر هذا التهديد بأنه محاولة لمنع التحديات المتزايدة لهيمنة الدولار، خاصة من قبل روسيا والصين ضمن دول بريكس.
هل يستطيع الرئيس المنتخب ترامب تحقيق سياساته الجمركية التي وعد بها؟ من الناحية المؤسسية، هذا ممكن تماماً. على الرغم من أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس سلطة فرض التعريفات الجمركية، إلا أن السلطة التنفيذية يمكنها تنفيذ سياسات التعريفات الجمركية من خلال أسس قانونية مختلفة. على وجه التحديد، يمكن للرئيس زيادة التعريفات الجمركية في ظل ظروف أو أهداف معينة بموجب قوانين مثل: ▲ المادة 338 من قانون التعريفات الجمركية لعام 1930 (المتعلقة بالمصلحة العامة) ▲ المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 (المتعلقة بالأمن القومي) ▲ المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 (لمواجهة التجارة غير العادلة) ▲ قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (لمواجهة حالات الطوارئ). جادل روبرت لايتهايزر (Robert Lighthizer)، الممثل التجاري للولايات المتحدة في إدارة ترامب الأولى، بأن حجم العجز التجاري الحالي يدعم شرعية فرض التعريفات الجمركية باستخدام هذه الأسس القانونية. علاوة على ذلك، إذا تم إعادة تقديم قانون التجارة المتبادلة (United States Reciprocal Trade Act) الذي سعت إليه إدارة ترامب في عام 2019 وتم تمريره في مجلسي النواب والشيوخ حيث يشكل الجمهوريون الأغلبية، فمن المتوقع أن تتوسع سلطة الرئيس في فرض التعريفات الجمركية.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن ترفض إدارة ترامب الثانية اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف وتسعى لإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة، كما فعلت في فترة رئاستها الأولى. تعتبر إعادة التفاوض على اتفاقية USMCA أولوية خاصة. من المتوقع أن تسعى إلى تعزيز قواعد المنشأ في قطاع السيارات وتعديل أحكام العمل بمناسبة أول فحص لتنفيذ اتفاقية USMCA المقرر في عام 2026. بعد ذلك، قد تخضع اتفاقيات تجارية أخرى لإعادة التفاوض. على وجه الخصوص، مع اعتبار صناعة السيارات الكهربائية (Electric Vehicle: EV) قطاعاً أساسياً للأمن الأمريكي، هناك احتمال كبير بأن تسعى إلى تعديل الاتفاقيات، مع التركيز على تعزيز قواعد المنشأ ذات الصلة. في حالة كوريا، وهي ثامن أكبر دولة تعاني من عجز تجاري مع الولايات المتحدة، ومع تأكيد الرئيس المنتخب ترامب على تعديل اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والولايات المتحدة (FTA) كإنجاز رئيسي في عام 2018، فإن ضغوطاً إضافية لإجراء تعديلات ممكنة.
ثالثاً: مستقبل السياسة التجارية الأمريكية
1. توقعات قصيرة المدى للسياسة التجارية لإدارة ترامب الثانية
من المتوقع أن تتغير شدة وطبيعة السياسة التجارية لإدارة ترامب الثانية حول الانتخابات النصفية لعام 2026. بالنسبة لترامب، الذي لا تتاح له فرصة إعادة انتخابه، فإن الفوز في الانتخابات النصفية هو مهمة أساسية لمنع حالة "البطة العرجاء" (Lame Duck)، وبالتالي، من المتوقع أن تتطور السياسة التجارية مع مراعاة الاعتبارات السياسية الداخلية.
من المتوقع أن تتبع سياسة التعريفات الجمركية نمط "التقدم القوي ثم التخفيف الاستراتيجي". في بداية فترة الولاية، سيتم تطبيق سياسة تعريفات جمركية قوية كما وعد، ولكن مع اقتراب الانتخابات النصفية، هناك احتمال كبير لتعديل مستوى الشدة تدريجياً. لتحقيق الفوز في الانتخابات، فإن مساعدة مجموعات المصالح التجارية مثل الشركات متعددة الجنسيات أمر ضروري، ولتقليل الضرر المباشر وغير المباشر الذي قد تلحقه هذه المجموعات بسياسات التعريفات الجمركية، هناك احتمال كبير لتعزيز الفوائد من خلال تنظيم "الحواجز غير التعريفية" التي تكون أقل وضوحاً للناخبين، أو وضع استثناءات. الأهم من ذلك، نظراً لتوقع إجراءات انتقامية من الدول التجارية الرئيسية مثل الاتحاد الأوروبي والصين، سيكون هناك تأثير سلبي كبير على الاقتصاد الأمريكي، مما قد يصبح عاملاً سلبياً للانتخابات النصفية، وبالتالي، من المرجح أن يكون تخفيف التعريفات الجمركية أمراً لا مفر منه. في الواقع، تشير نتائج دراسة إلى أن التعريفات الانتقامية من الدول التجارية الرئيسية خلال الانتخابات النصفية لعام 2018، وهي فترة رئاسة ترامب الأولى، لعبت دوراً حاسماً في حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية في مجلس النواب بـ 18 مقعداً (Blanchard et al. 2019). على وجه الخصوص، استهدفت التعريفات الانتقامية الصينية بشكل منهجي السلع الأمريكية المنتجة في المناطق الواقعة في دوائر انتخابية متنافسة بشدة، وغالباً ما خسر فيها مرشحو الحزب الجمهوري (Kim & Margalit 2021). بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة التعريفات الجمركية ستؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة والمواد الخام المستوردة، مما سيزيد من التضخم، ومن المرجح أن يؤدي ذلك في النهاية إلى وضع لا مفر منه فيه تخفيف التعريفات الجمركية قبل الانتخابات النصفية.
في غضون ذلك، هناك احتمال كبير أن يستخدم ترامب "تخفيف التعريفات الجمركية" بشكل مفاجئ قبل الانتخابات النصفية، استناداً إلى تنازلات من دول أخرى أو نمو الصناعة التحويلية الأمريكية، وذلك لإظهار نتائج سياساته وتخفيف الانتقادات المتعلقة بالآثار الاقتصادية السلبية. يمكن ملاحظة هذا النمط في حالة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال فترة رئاسة ترامب الأولى. في ظل تدهور الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، خفف ترامب من حدة الحرب التجارية من خلال "اتفاق تجاري من المرحلة الأولى" (Phase One Deal) في 15 يناير 2020، قبل الانتخابات الرئاسية، وقدم ذلك على أنه نتيجة لسياساته التجارية الهجومية التي أدت إلى تنازلات صينية.
فيما يتعلق بإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة، يمكن لترامب استخدام إعادة التفاوض على اتفاقية USMCA، التي اقترحها باستمرار منذ حملته الانتخابية لعام 2024، كأداة للانتخابات النصفية. إنها سياسة يمكن أن تنقل رسالة مباشرة وفعالة للناخبين كسياسة ملموسة لحل العجز التجاري الأمريكي، وفي الوقت نفسه، سيحاول ترامب باستمرار الحصول على تنازلات من كندا والمكسيك كحل للقضايا المحلية الرئيسية مثل الهجرة أو مشكلة المخدرات، مستخدماً إعادة التفاوض على اتفاقية USMCA كورقة مساومة.
2. هل ستستمر السياسة التجارية الحمائية الأمريكية؟
على الرغم من أن إدارة ترامب الثانية قد تعدل مستوى سياسة التعريفات الجمركية مع اقتراب الانتخابات النصفية، إلا أنه من الصعب توقع التخلي عن السياسة التجارية التي تدعم الحمائية بشكل أساسي. إذاً، هل ستستمر السياسة التجارية الحمائية الأمريكية لفترة من الوقت بعد إدارة ترامب الثانية؟
لن تختفي بسهولة القوتان الدافعتان للحمائية الأمريكية المذكورتان أعلاه - القلق الاقتصادي لدى الناخبين الأمريكيين والمنافسة بين الولايات المتحدة والصين. لطالما اعتبر الناخبون الأمريكيون العولمة مفيدة بشكل أساسي للولايات المتحدة، ولكن في الآونة الأخيرة، يفضلون فصل سلاسل التوريد عن الدول المنافسة حتى لو كان ذلك يعني تحمل أسعار أعلى. ووفقاً لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) على وجه الخصوص، أفاد 59% من الأمريكيين بأنهم خسروا أكثر من ربحوا من زيادة التجارة مع الدول الأخرى (Gracia 2024). لكي يتغير هذا التصور، يجب على الناخبين أن يدركوا أن السياسات التجارية الحمائية، وليس العولمة الاقتصادية، قد تؤدي إلى ركود الاقتصاد الأمريكي وانخفاض الوظائف. وفقاً لدراسة حديثة أجراها مركز الضرائب (Tax Foundation)، فإن السياسات التجارية الحمائية الأمريكية لها تأثير سلبي على مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل توقعات الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل، وتراكم رأس المال، وخلق فرص العمل، كما يخشى العديد من الاقتصاديين (York 2024). بالإضافة إلى ذلك، وفقاً لدراسة حديثة أجراها Autor et al. (2024)، فإن السياسات الحمائية الأمريكية التي بدأت منذ إدارة ترامب الأولى كان لها تأثير سلبي على التوظيف، خاصة في القطاع الزراعي، ولم يكن لها تأثير إيجابي على الدخل الحقيقي. مع تعرض الناخبين بشكل متزايد للأخبار حول هذه الآثار الاقتصادية السلبية، من المتوقع أن ينخفض الدعم للسياسات الحمائية تدريجياً.
ومع ذلك، بغض النظر عن مدى وضوح الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التجارة الحمائية من حيث المؤشرات الاقتصادية الموضوعية، فإن تصورات الناخبين لا تتغير بسهولة لأن فكرة الحمائية قد "تم تسييسها". على الرغم من الآثار الاقتصادية السلبية، يميل الناخبون الأمريكيون إلى إظهار دعم أكبر للسياسيين الذين يتبعون سياسات تجارية حمائية (Autor et al. 2024). على وجه الخصوص، يميل دعم الجمهور للسياسات إلى الارتفاع عندما يتم تحديد بلد مستهدف للسياسة التجارية الحمائية مقارنة بالحالات التي لا يتم فيها تحديد بلد مستهدف، ويميل هذا ما يسمى بـ "تأثيرات الاستهداف" (target effects) إلى الاستمرار حتى عند تقديم معلومات حول الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحمائية (Kim et al. 2023). في حالة الولايات المتحدة على وجه الخصوص، تشير دراسة حديثة إلى أن الناخبين يدعمون بشكل أكبر سياسات القادة الحمائية عندما يتم تزويدهم بمعلومات حول "ممارسات التجارة غير العادلة" للشركاء التجاريين خلال فترة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بل ويظهرون ثقة أقل في القادة الذين لا يتبعون سياسات حمائية (Cho & Yang 2024).
من المتوقع أيضاً أن تشتد طبيعة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في المستقبل، وبالتالي، فإن تصور التهديد من الصين لن يتضاءل. لقد أدت النزاعات التجارية المستمرة والمنافسة الاستراتيجية مع الصين بالفعل إلى اتفاق بين الحزبين على ضرورة اتخاذ موقف صارم بشأن قضايا التجارة (Carothers & Sun 2023; Wang 2019). من المرجح أن يستمر التصور الذي يعتبر الصين منافساً استراتيجياً في تحفيز المشاعر الحمائية، ومن المرجح أن تستمر جهود الحزبين في الكونغرس لحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية من المشاكل التي يُنظر إليها على أنها ممارسات غير عادلة للصين.
رابعاً: الخاتمة
حلل هذا البحث ظاهرة عودة الحمائية الأخيرة في السياق التاريخي للسياسة التجارية الأمريكية وتنبأ باتجاه السياسة التجارية لإدارة ترامب الثانية. تشير نتائج التحليل إلى أنه على الرغم من أن شدة السياسة التجارية الحمائية الأمريكية ستُعدل على المدى القصير حول الانتخابات النصفية لعام 2026، إلا أنها من المتوقع أن تستمر على المدى الطويل.
على وجه التحديد، من المتوقع أن تتخذ إدارة ترامب الثانية إجراءات حمائية تجارية هجومية في بداية فترة ولايتها، مثل زيادة التعريفات الجمركية وإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة. ومع ذلك، مع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، من المرجح أن يتم تعديل مستوى السياسة لتقليل الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن ارتفاع الأسعار بسبب التعريفات الجمركية والإجراءات الانتقامية من الشركاء التجاريين. على وجه الخصوص، كما حدث في "اتفاق تجاري من المرحلة الأولى" مع الصين خلال فترة إدارة ترامب الأولى، من المتوقع أن تسعى إلى إظهار نتائج السياسة من خلال تخفيف التعريفات الجمركية قبل الانتخابات النصفية وتعويض الانتقادات المتعلقة بالآثار الاقتصادية السلبية.
على المدى الطويل، من المتوقع أن تستمر السياسة التجارية الحمائية الأمريكية لفترة من الوقت. وينبع هذا من عاملين هيكليين. أولاً، من غير المرجح أن يتغير التصور السلبي للناخبين الأمريكيين للعولمة والتجارة الحرة بسهولة. على الرغم من أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التجارة الحمائية قد تم إثباتها من خلال أمثلة واقعية، إلا أن دعم الناخبين يتزايد مع تسييس الحمائية. ثانياً، مع اشتداد المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، يتم استخدام السياسة التجارية بشكل متزايد كأداة استراتيجية بدلاً من كونها أداة اقتصادية. يعتبر اعتبار الصين منافساً استراتيجياً أمراً يحظى باتفاق بين الحزبين، ومن المرجح أن يستمر في تحفيز المشاعر الحمائية. على وجه الخصوص، مع اشتداد المنافسة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، من المتوقع أن تُستخدم السياسة التجارية بشكل استراتيجي أكبر.
في الختام، هناك مؤشرات واضحة على أن السياسة التجارية الحمائية الأمريكية هي تغيير هيكلي وليست ظاهرة مؤقتة. سيؤدي هذا التوجه السياسي لأكبر اقتصاد في العالم إلى تغييرات كبيرة في النظام التجاري العالمي في المستقبل، وسيتعين على دول العالم التكيف مع بيئة تجارية جديدة. على وجه الخصوص، يجب على الدول ذات الاعتماد العالي على التجارة الخارجية، مثل كوريا، أن تعد بسرعة استراتيجيات استجابة متوسطة وطويلة الأجل، مثل تنويع أسواق التصدير، وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، وتطوير الهياكل الصناعية. على وجه الخصوص، في ظل موجة الحمائية المتزايدة في كل منطقة بقيادة الولايات المتحدة، يجب أيضاً النظر في تسريع الانضمام إلى تكتلات اقتصادية تم بحثها سابقاً، مثل الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (Comprehensive and Progressive Agreement for Trans-Pacific Partnership: CPTPP)، لإنشاء نظام تعاون يمكنه الاستجابة على مستوى "الكتل". ■
المراجع
Agrawal, Ravi and Katherine Tai. 2023. "The White House’s Case for Industrial Policy." Foreign Policy. March 2. https://foreignpolicy.com/...inflation/.
Atkin, David, and Dave Donaldson. 2022. "The role of trade in economic development." Handbook of International Economics. Vol. 5. Elsevier: 1-59.
Autor, David, et al. 2024. “Help for the Heartland? The Employment and Electoral Effects of the Trump Tariffs in the United States.” National Bureau of Economic Research, 320802. https://www.nber.org/...w32082.pdf.
Bailey, Michael A., Judith Goldstein, and Barry R. Weingast. 1997. "The institutional roots of American trade policy: Politics, coalitions, and international trade." World Politics 49.3: 309-338.
Blanchard, Emily J., Chad P. Bown, and Davin Chor. 2024. "Did Trump’s Trade War Impact the 2018 Election?." Journal of International Economics 148: 103891.
Carothers, Christopher, and Taiyi Sun. 2023. "Bipartisanship on China in a polarized America."International Relations: 00471178231201484.
Cho, Ashton and Joonseok Yang. 2024. “Rewarding Belligerence: Public Opinion and Audience Costs in Trade Conflicts.” Working Paper.
Essig, Joseph, et al. 2021. "The “Trump” effect: Political elite and support for free trade in America."American Politics Research 49.3: 328-342.
Evenett, Simon J., and Michael Meier. 2008. "An interim assessment of the US trade policy of ‘competitive liberalization’."World Economy 31.1: 31-66.
Fetzer, Thiemo, and Carlo Schwarz. 2021. "Tariffs and politics: evidence from Trump’s trade wars."The Economic Journal 131.636: 1717-1741.
Fordham, Benjamin O. 2017. "Protectionist empire: trade, tariffs, and United States foreign policy, 1890–1914."Studies in American Political Development 31.2: 170-192.
Gracia, Shanay. 2024. "Majority of Americans take a dim view of increased trade with other countries."Pew Reseach Center Report. https://policycommons.net/...15422717/.
Irwin, Douglas A. 2017. Clashing over commerce: A history of US trade policy. Chicago: University of Chicago Press.
Irwin, Douglas A. 2020. "Trade policy in American economic history."Annual Review of Economics 12.1: 23-44.
Kim, Dong Jung. 2024. "US protectionism and competition with China."The Washington Quarterly 47.2: 71-86.
Kim, Sung Eun, and Yotam Margalit. 2021. "Tariffs as electoral weapons: The political geography of the US–China trade war."International organization 75.1: 1-38.
Kim, Sung Eun, Jong Hee Park, Inbok Rhee, and Joonseok Yang. 2023. "Target, Information, and Trade Preferences: Evidence from a Survey Experiment in East Asia."American Journal of Political Science 67.4: 898-914.
York, Erica. 2024. "Tracking the Economic Impact of the Trump Tariffs."Tax Foundation. https://taxfoundation.org/...tariffs/.
Wang, Zhaohui. 2019. "Understanding Trump`s Trade Policy with China: International Pressures Meet Domestic Politics."Pacific Focus 34.3: 376-407.
■ يانغ جون سيوك، أستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة سونغكيونكوان.
■ المسؤول والتحرير:لي سو يونغ، مساعد باحث في معهد شرق آسيا.
للاستفسارات والتحرير: 02 2277 1683 (داخلي 205) | sylee@eai.or.kr
*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.