→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة

مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية في النظرية السياسية الدولية: مع التركيز على ما بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008

التصنيف
ورقة عمل
تاريخ النشر
18 سبتمبر 2012
مشاريع ذات صلة
المنافسة بين الصين والولايات المتحدة واستراتيجية كوريا

تقرير فريق أبحاث الصين التابع لمعهد شرق آسيا رقم 7

المؤلف

هان سوك هي (Han Seok-hee)_أستاذ في كلية الدراسات الدولية بجامعة يونسي. مدير مركز أبحاث الصين التابع لمعهد شرق آسيا. تخرج من قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة يونسي وحصل على درجة الدكتوراه من كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية بجامعة تافتس. شغل منصب باحث زائر في معهد أبحاث آسيا والمحيط الهادئ التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وأستاذ زائر في كلية الإدارة الحكومية بجامعة بكين. تشمل أعماله الرئيسية "العلاقات الخارجية للصين في عصر هو جينتاو"، "استراتيجية الصين نحو تعدد الأقطاب، والدبلوماسية متعددة الأطراف، وأمن شرق آسيا"، "ركود المحادثات السداسية ومعضلة الصين"، "إرهاق التحالف في ظل الاعتماد المتبادل غير المتكافئ: العلاقات الصينية الكورية الشمالية المتقلبة".


أولاً: مقدمة

كانت الأزمة المالية العالمية عام 2008 نقطة تحول في العلاقات الصينية الأمريكية. بدأت الأزمة المالية العالمية، التي اندلعت بسبب فشل الرهون العقارية عالية المخاطر (sub-prime mortgage) في الولايات المتحدة، وأدت إلى إفلاس شركات مالية عالمية مثل ليمان براذرز (Lehman Brothers Inc.)، مما تسبب في نقص السيولة وأزمة ائتمانية في الأسواق المالية العالمية وانتشرت إلى ركود اقتصادي عالمي. لم تفقد الولايات المتحدة، التي كانت القوة العظمى الوحيدة في العالم، ثقة المجتمع الدولي في قدرتها الاقتصادية فحسب، بل تأثرت قيادتها الشاملة لتنمية المجتمع الدولي بشكل كبير. في المقابل، حافظت الصين على اتجاه تعزيز قدرتها الوطنية الذي استمر منذ التسعينيات، ويبدو أنها تحظى بالاعتراف بتأثيرها وقيادتها في مختلف مجالات المجتمع الدولي، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية. انعكاساً لهذا الاتجاه، نوقشت على نطاق واسع في المجتمع الدولي "صعود" الصين و"انحدار" الولايات المتحدة، وتطورت هذه المناقشات إلى مفاهيم مثل "G2" أو "تشايمريكا" (Chimerica) من حيث ضرورة معالجة الولايات المتحدة والصين للقضايا الدولية المختلفة بشكل مشترك.

في الواقع، على الرغم من أن الولايات المتحدة والصين تؤكدان على التعاون والاعتماد المتبادل بين البلدين بعد الأزمة المالية العالمية، إلا أنهما عمقتا الصراع والمنافسة في القضايا الواقعية. على سبيل المثال، منذ زيارة الرئيس أوباما للصين (نوفمبر 2009)، حاولت الدولتان التنافس على قضايا مختلفة، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، واتفاقية تغير المناخ، وتقييم اليوان، والنزاعات في بحر الصين الجنوبي، وقضيتي تشونان وسيونغيونغ. على وجه الخصوص، أثارت استراتيجية الرئيس أوباما "العودة إلى آسيا" (نوفمبر 2011) نتيجة لهذه الصراعات والمنافسات مخاوف استراتيجية لدى الصين، ومن المتوقع أن تستمر هذه الصراعات بين البلدين لفترة طويلة. يرى بعض العلماء ووسائل الإعلام الغربية أن سبب هذه الصراعات يكمن في "قومية الصين المناهضة للغرب والمناهضة للأجانب" أو "سوء تقدير الصين الناتج عن مزيج من الثقة المفرطة والقلق الداخلي"، بينما أفادت وسائل الإعلام الصينية أن معظم (55٪) الصينيين يعتبرون العلاقات الصينية الأمريكية الحالية "نذير حرب باردة جديدة"، مع الاستشهاد ببعض العلماء الذين يطالبون بمعاقبة تصرفات الولايات المتحدة تجاه الصين بلهجة قومية (شيريدان 2010؛ بومفريت 2010؛ ناي 2010؛〈环球网〉2010/02/02).

بالطبع، بالنظر إلى أن العلاقات الصينية الأمريكية في فترة ما بعد الحرب الباردة قد اتسمت بالتعاون والصراع المتداخل والمتزامن، يمكن القول إن العلاقات الصينية الأمريكية الحالية لا تخرج كثيرًا عن الإطار العام للتعاون والصراع. علاوة على ذلك، فإن قضايا الصراع المختلفة بين البلدين المذكورة أعلاه ليست قضايا جديدة عند مراجعة العلاقات بين البلدين على مدى الثلاثين عامًا الماضية. ومع ذلك، فإن السبب الأساسي لتركيز الاهتمام على العلاقات الصينية الأمريكية الحالية هو أن العلاقات الجارية بين البلدين من المرجح أن تؤثر بشكل مباشر على تشكيل النظام الدولي المستقبلي. من المؤكد أن العلاقة بين الصعود المستمر للصين والولايات المتحدة، التي لا تزال القوة المهيمنة في العالم على الرغم من ضعفها قليلاً، تشكل عنصرًا أساسيًا في تشكيل النظام العالمي المستقبلي.

سبب آخر لتركيز الاهتمام على العلاقات الصينية الأمريكية الحالية هو أن التغيير الأكثر وضوحًا عند مقارنة العلاقات الحالية مع الماضي هو التغيير في تصور الصين للولايات المتحدة وتغيير موقف الصين تجاه الولايات المتحدة نتيجة لزيادة القوة النسبية للصين. على وجه الخصوص، تعكس الصين ثقتها المتزايدة كقوة عظمى، وتعزز شرعية قيادة الحزب الشيوعي الصيني داخليًا وتعزز مكانة الصين كأقوى دولة في العالم خارجيًا. يتجلى هذا التغيير في الموقف الناتج عن زيادة قوة الصين بشكل أوضح مع ضعف الهيمنة الأمريكية بسبب الأزمة المالية العالمية، ويمكن القول إن الصراعات مع الولايات المتحدة تظهر على نطاق واسع في هذه العملية. لذلك، تهدف هذه الورقة إلى تحليل علاقة التعاون والصراع بين الولايات المتحدة والصين التي ظهرت بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 ومحاولة تقديم نهج نظري لتحديد العلاقات بين البلدين، والتي تعد عنصرًا أساسيًا في تشكيل النظام الدولي المستقبلي.

ثانياً: النهج النظري للعلاقات الصينية الأمريكية

تُعتبر العلاقات الصينية الأمريكية الحالية العنصر الحاسم في تحديد النظام الدولي المستقبلي. ومع ذلك، يتم تحليل العلاقات الصينية الأمريكية الحالية بطرق متنوعة اعتمادًا على وجهة نظر المقيم ومنظوره، وبالتالي فإن النظام الدولي المستقبلي يُتوقع في ظل قدر كبير من عدم اليقين. في ظل هذا التنوع، يعد تبني نهج نظري حلاً متفائلاً لتحليل أكثر وضوحًا وواقعية. خاصة في ظل تقديم العديد من العلماء والمحللين لآرائهم وحججهم الخاصة حول اتجاه العلاقات بين البلدين والعوامل التي يمكن أن تؤثر بشكل أساسي على هذا الاتجاه، يمكن للتحليل النظري أن يلعب دورًا كأداة لشرح الواقع بشكل أكثر ملاءمة.

بشكل عام، يمكن تقسيم التحليل النظري الأكثر شيوعًا لشرح العلاقات الدولية إلى الواقعية (realism)، والليبرالية (liberalism)، والبنائية (constructivism). عند تطبيقها على التنبؤ بمستقبل العلاقات الصينية الأمريكية، يقدم كل نهج نظري تفسيرات مختلفة لمستقبل العلاقات الصينية الأمريكية في مجاله الخاص. علاوة على ذلك، عند تطبيق متغيرين، التنبؤ المتفائل والتنبؤ المتشائم، لمستقبل العلاقات الصينية الأمريكية على كل نظرية، يمكن تصنيف التفسيرات النظرية لتحليل مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية إلى ستة أنواع: الواقعيون المتشائمون (realist pessimists)؛ الواقعيون المتفائلون (realist optimists)؛ الليبراليون المتشائمون (liberal pessimists)؛ الليبراليون المتفائلون (liberal optimists)؛ البناؤون المتشائمون (constructivist pessimists)؛ البناؤون المتفائلون (constructivist optimists). حاول البروفيسور فريدبرغ (Aaron L. Friedberg) تحليل العلاقات الصينية الأمريكية باستخدام هذه المتغيرات الستة. تهدف هذه المقالة إلى تحليل مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية بناءً على أبحاث البروفيسور فريدبرغ.

1. النهج الواقعي (realist approach)

من منظور واقعي، تدرك جميع الدول المجتمع الدولي على أنه حالة من الفوضى (anarchy)، وتفترض أن الهدف المشترك لهذه الدول هو البقاء (survival). لذلك، من وجهة نظر الواقعيين، تسعى جميع الدول إلى القوة (power) وتعتبر القوة وحدها الوسيلة الوحيدة لضمان بقائها. عند تطبيق ذلك على العلاقات الصينية الأمريكية، يتوقع الواقعيون المتشائمون (realist pessimists) أن تنخرط العلاقات الصينية الأمريكية في منافسة أمنية خطيرة في ظل فرضية استمرار صعود الصين، ويشيرون إلى أن احتمالية اندلاع الحرب مرتفعة للغاية. يجادلون بأن الصين، مع صعودها، تحاول توسيع الفجوة في القوة مع الدول المجاورة، وتسعى إلى بناء هيمنة تتمحور حول الصين في منطقة شرق آسيا. على وجه الخصوص، يوضحون أن الصين، بناءً على معضلة الأمن، ستحاول تقويض نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة بعد بناء هيمنتها في شرق آسيا، وفي النهاية ستسعى إلى انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.

في المقابل، على الرغم من أن الشروط المسبقة متطابقة، يختلف الواقعيون المتفائلون (realist optimists) عن الواقعيين المتشائمين في أنهم يرون أن الصين، على الرغم من صعودها، لديها قيود على قوتها ورغبة ضعيفة في الهيمنة، وبالتالي لن تتفاقم معضلة الأمن الناجمة عن الشك في نوايا الطرف الآخر وتوسيع التسلح. على وجه الخصوص، يؤكدون على صعوبة حدوث صراع ناتج عن سوء تقدير (misperception). أولاً، العلاقات الدولية في شرق آسيا بعد الحرب الباردة هي حتمًا نظام ثنائي القطب بين الصين والولايات المتحدة، وكلا البلدين يمتلكان أسلحة نووية، والعوامل الجيوسياسية الخاصة لشرق آسيا ستضعف معضلة الأمن (Goldstein 1997, 70). وفقًا لوالتز (Kenneth N. Waltz)، يُعرف النظام ثنائي القطب بأنه النظام الأكثر استقرارًا، والحرب النووية، بطبيعتها، تعني الدمار المتبادل، وبالتالي تقلل من احتمالية اندلاع الحرب. على وجه الخصوص، نظرًا للخصائص الجيوسياسية لشرق آسيا، فإن الولايات المتحدة قوة بحرية والصين قوة قارية، مما يعني أن مجالات نفوذهما تميل إلى عدم التداخل، وبالتالي يمكن أن توفر استقرارًا نسبيًا.

علاوة على ذلك، يقيمون قوة الصين على أنها تمتلك إمكانات كامنة ولكنها لا تزال غير قادرة على منافسة الولايات المتحدة. أي أنهم يتخذون موقفًا متشككًا بشأن النمو المستمر للصين، ويقيمون أن تجاوز قوة الصين للولايات المتحدة ليس ادعاءً ذا احتمالية عالية. على وجه الخصوص، يركزون على عدم الاستقرار الداخلي وعدم الكفاءة السياسية في المجتمع الصيني، وبالتالي يجادلون بأن التنمية أو التوسع المستمر للاقتصاد الصيني يعيقهما هذان العاملان الاجتماعيان والسياسيان. علاوة على ذلك، يلاحظون أن هدف التنمية للصين الصاعدة هو ذو طابع تعديلي (revisionist) يهدف إلى تعزيز قدرتها وتأثيرها ضمن النظام الدولي القائم، بدلاً من تغيير إطار النظام الدولي بطابع ثوري. أي أنهم ينكرون إمكانية انتقال القوة من الولايات المتحدة إلى الصين في العلاقات الصينية الأمريكية ويعتبرون الصين قوة حافظة للنظام القائم.

2. النهج الليبرالي (liberal approach)

النهج الليبرالي هو إطار نظري يتعامل مع العلاقات الصينية الأمريكية من خلال متغيرات الاعتماد الاقتصادي المتبادل (economic interdependence)، والمؤسسية (international institutions) من خلال النظام الدولي، والتحديث (democratization). يفترض أن التنمية الاقتصادية المتبادلة ستغير الصين إلى دولة أكثر تعاونًا وستستمر العلاقات بين البلدين بشكل سلمي. على وجه الخصوص، يجادل الليبراليون المتفائلون (liberal optimists) بأن زيادة الاتصال بين الصين والولايات المتحدة من خلال النظام الدولي يؤدي إلى توسيع نطاق التفاهم المتبادل بين البلدين، وتعزيز الثقة، وتقليل سوء الفهم. بشكل عام، يدرك الليبراليون أن التحديث هو قوة تدعم السلام. فيما يتعلق بتحديث الصين، يقدم الليبراليون المتفائلون تقييمًا متفائلاً للتحديث المستقبلي للصين، ويوضحون أن التنمية الاقتصادية ستكون محدودة في النهاية في غياب سيادة القانون الموثوقة. لذلك، يخلصون إلى أن التنمية الاقتصادية المستمرة ستؤدي في النهاية إلى تحرير سياسي في الصين. كما يدركون أن عملية التحديث قد تقدمت بالفعل إلى مستوى معين مع تعميق الصين للإصلاح والانفتاح. على وجه الخصوص، مع تطور انفتاح الصين وتنميتها الاقتصادية، يزداد عدد الطبقة الوسطى (middle class) داخل الصين، ويجادلون بأن هذه الطبقة الوسطى تعمل كمحرك أساسي للتحديث السياسي. لذلك، يعتقدون أن الصين ستتحدث حتمًا مع تقدم تحديثها...(يتبع)

*هذا النص ترجمة بالذكاء الاصطناعي لنص أصلي مكتوب باللغة الكورية. قد تتضمن بعض الترجمات أو الفروق الدقيقة أخطاء.

→ رجوع · → الرئيسية · → العودة إلى القائمة